| قوات الاحتلال الإسرائيلي تلقي ناشطة أجنبية أرضا خلال مظاهرة لإحياء يوم الأرض في قرية يطا قرب الخليل أمس -(ا ف ب) |
السبئي نت:-الغد:- نادية سعد الدين– تضيق مساحة "الأرض" الفلسطينية في ذكرى ثورتها السابعة والثلاثين، بعدما قضم الاحتلال الإسرائيلي جزئها الأكبر وترك بقيتها "كانتونات" مقطعة الأوصال، مما يبدّد حلم الفلسطينيين بإقامة دولتهم ضمنها.
ويحيي الفلسطينيون اليوم ذكرى "يوم الأرض"، التي وقعت في الثلاثين من آذار (مارس) 1976، ضمن أقل من 20 % من مساحة الضفة الغربية، غداة استيلاء الاحتلال على زهاء 80 % من أراضيها عقب عدوان 1967، وأكثر من 78 % من مساحة فلسطين التاريخية بعد عدوان 1948.
بينما تنحسر "البقعة" المتبقية من يدّ الاحتلال ضمن أجزاء متناثرة غير متصلة جغرافياً، لتشكل مع مساحة قطاع غزة، قوام الدولة الفلسطينية المنشودة، وفق الرؤية الإسرائيلية، التي لا تخرج، بالنسبة إليها، عن إطار الحكم الذاتي المعني بالسكان، باستثناء السيادة والأمن الموكولتين للاحتلال.
بقي 20 % من الضفة
والتهم الاحتلال عبر السنوات المتوالية، لأغراض التوسع الاستيطاني، غالبية مساحة الضفة الغربية، التي تبلغ حوالي 6142 كم مربع مع مساحة مياه البحر الميت، وحوالي 5600 كم مربع بدونه، بحيث لم يتبق للجانب الفلسطيني سوى 1112,16 كم مربع، بنسبة 19,86 %، فقط.
وصادر الاحتلال منذ اتفاق أوسلو (1993) حوالي 860 ألف دونم، منها 120 ألف في منطقتي "أ" (الخاضعة للسلطة الفلسطينية بسيطرة كاملة)، و"ب" (الخاضعة للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية)، وفق تصنيفات أوسلو.
أدى اقتطاع الاحتلال للمساحة الواقعة ضمنهما إلى اجتزاء نسبة 2,14 % من إجمالي 38 %، مبقياً على 35,86 % منهما فقط، لصالح ضمها إلى المنطقة "ج" (الخاضعة لسيطرته الكاملة)، التي باتت مساحتها الإجمالية حوالي 64,14 %.
بينما "أضاف المساحة المصادرة بمقدار 120 ألف دونم إلى أراضي الضفة الغربية التي استولى عليها قبلاً بنسبة 78 %، لتشكلا معاً حوالي 80,14 % من مساحتها الإجمالية"، وفق رئيس اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عبد الهادي هنطش.
وأضاف لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، أن "سلطات الاحتلال قامت منذ عدوان العام 1967 بتقسيم الضفة الغربية إلى 15 جزءاً، منها 6 كتل استيطانية كبيرة وسابعة تضم المستعمرات المعزولة، بينما أبقى ثمانية "كانتونات" مفتتة غير متصلة، يربطها الشوارع والأنفاق".
منطقة ج تحت سيطرة الاحتلال
وبموازاة ذلك، أحكم الاحتلال سيطرته على المناطق المسماة "ج" من مساحة الضفة الغربية، رغم أن الإمكانات الاستثمارية موجودة فيها وأيضاً المياه والزراعة والصناعة وغيرها، في حين أبقى السلطة محاصرة في منطقة "أ" وهي مساحة المدن والقرى والمخيمات.
ومضى الاحتلال في نهب الموارد الطبيعية الفلسطينية، والتحكم في الاقتصاد والمعابر والحدود والتجارة الخارجية، وشلّ الحياة في الضفة الغربية بالجدار العنصري والطرق الالتفافية والمستوطنات ومحاصرة قطاع غزة وعزل مدينة القدس وحرمان السلطة من عائداتها السياحية وضرب حركتها التجارية.
ومنذ العام 1967؛ تمكنت سلطات الاحتلال، عبر القتل والتنكيل والعنف، من "مصادرة نحو أربعة ملايين دونم من أراضي الضفة الغربية، وهدم نحو 26 ألف منزل فيها بمعدل 500 منزل سنوياً"، بحسب دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية.
وأفادت الدائرة، في تقرير أصدرته حديثاً، بأن "الاحتلال صادر 1.250.000 دونم بدعوى "أراضي دولة"، و1.200.000 دونم بذريعة "محميات طبيعية" و450 ألف دونم بحجة أنها "أملاك غائبين" و500 ألف دونم بقرارات عسكرية".
وتابعت "صادر الاحتلال 500 ألف أخرى لصالح المستوطنين، لإقامة 470 مستوطنة وموقع استيطاني عشوائي وثكنة عسكرية عليها، تضم نحو 519 ألف مستوطن".
ويسيطر الاحتلال اليوم، بحسب معطياتها، على "ما نسبته 86 % من أراضي القدس المحتلة، لصالح البناء والتوسع الاستيطاني، ويحرم الفلسطينيين أصحاب الأرض الشرعيين من حقوقهم وأملاكهم".
بينما يلتهم الجدار العنصري 12 % من مساحة الضفة الغربية المحتلة، ضمن مخطط إسرائيلي "لبناء حوالي 85 % من مساره فوق أراضي الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس المحتلة"، بحسبها.
الجدار عزل 13 % من الضفة الغربية
وتسجل المعطيات الرقمية الفلسطينية "مقدار مساحة الأراضي الفلسطينية المعزولة والمحاصرة بين الجدار وحدود فلسطين المحتلة العام 1948 بنحو 733 كم2 في العام 2010، أي حوالي 13,0 % من مساحة الضفة الغربية، منها حوالي 348 كم2 أراضٍ زراعية و110 كم2 مستغلة كمستعمرات وقواعد عسكرية و250 كم2 غابات ومناطق مفتوحة، بالإضافة إلى 25 كم2 أراض مبنية فلسطينية".
ويعزل الجدار نهائياً "حوالي 53 تجمعاً يسكنها ما يزيد على 300 ألف نسمة، تتركز أغلبها في القدس المحتلة بواقع 27 تجمعاً يسكنها ما يزيد على ربع مليون نسمة، كما يحاصر الجدار 165 تجمعاً سكانياً يقطنها ما يزيد على نصف مليون نسمة".
وفي نفس السياق، تشكل مساحة غور الأردن ما نسبته 29 % من إجمالي مساحة الضفة الغربية، حيث تسيطر سلطات الاحتلال على أكثر من 90 % من مساحته، ويستوطن نحو 9500 مستعمر في تلك المنطقة، ضمن 25 مستوطنة، يحاصرون زهاء 65 ألف فلسطيني، ويستولون على مقدراتهم الطبيعية ويسرقون أراضيهم.
قصة مقاومة العام 1967
وبرغم تقويض الاحتلال "لحل الدولتين"، إلا أن معركة الأرض مستمرة، بفعل صمود ونضال الشعب الفلسطيني ضد العدوان الإسرائيلي، على غرار ما حدث في الثلاثين من آذار (مارس) 1976.
وقام الاحتلال بمصادرة زهاء 21 ألف دونم من أراضي عرابة وسخنين ودير حنا، وغيرها، لبناء المستوطنات وتوطين المستعمرين في سياق مخطط تهويد الجليل، بعد مصادرتها لأكثر من مليون دونم من أراضي الجليل والمثلث خلال عامي 1948 و1972.
وأسفر قمع قوات الاحتلال بنيران آلتها العدوانية للمظاهرات الشعبية الغاضبة التي امتدت على طول مساحة أرض فلسطين التاريخية، مصحوبة بإضراب شامل، عن استشهاد ستة فلسطينيين وجرح العشرات واعتقال أكثر من 300 فلسطيني.
وتجسدت ملحمة الصمود والنضال، في إحدى صورها، من خلال اصطفاف الفلسطينيين المواطنين في الأراضي المحتلة عامي 1948 و1967.
ويعتبر "يوم الأرض" حدثاً مهماً في تاريخ الشعب الفلسطيني العربي في الأرض المحتلة العام 1948، الذي انتفض ضد قرارات سلطات الاحتلال المجحفة لجهة إلغائها بواسطة النضال الشعبي، مستمدين قوتهم من وحدتهم، مما كان لها أكبر الأثر على وعيهم السياسي ونضالهم الوطني.
وانعكس ذلك الإدراك في خروج الجماهير الفلسطينية العربية إلى الشارع دونما تخطيط، للتصدي للاحتلال، فيما اقتربت في الثلاثين من آذار (مارس) من العصيان المدني الجماعي، مما يترجم العمل المنظم واستيعاب أبعاد القضية، التي تقع الأرض في محوريتها.
واستبق الاحتلال ذلك الحدث بجملة قرارات عدوانية وبوثيقة أعدها متصرف لواء المنطقة الشمالية المحتلة يسرائيل كينيغ في الأول من آذار (مارس) لتهويد الجليل واتخاذ اجراءات سياسية معينة تجاه الفلسطينيين في الأرض المحتلة 1948.
ودعت الوثيقة إلى تخفيض نسبة الفلسطينيين في منطقتي الجليل والنقب والاستيلاء على ما تبقى لديهم من أراض زراعية ومحاصرتهم إقتصادياً واجتماعياً، وتوطين المستعمرين فيها، وتكثيف الاستيطان في الجليل، من أجل دفعهم للهجرة خارج البلاد ومنع عودتهم إليها.
وتزامن ذلك مع إصدار الاحتلال لقرارات المصادرة، فتداعى الفلسطينيون في الأرض المحتلة العام 1948 لإعلان الإضراب والمظاهرات العارمة التي اتسعت دائرتها، على وقع التهديد بقمعها، ما أدى إلى اندلاع الأحداث والمواجهات في التاسع والعشرين والثلاثين من آذار (مارس)، والتي أسفرت عن استشهاد خير ياسين من عرّابة، ورجا أبو ريا وخضر خلايلة وخديجة شواهنة من سخنين، ومحسن طه من كفركنا، ورأفت الزهيري من عين شمس.
ومذ ذاك، يتم إحياء ذكرى "يوم الأرض" تجسيداً لقيم النضال الفلسطيني والتشبث بالأرض والوطن، ولكنه يقترن سنوياً مع قضم الاحتلال لمزيد من الأراضي الفلسطينية لصالح الاستيطان والتهويد.