728x90 AdSpace

5 فبراير 2013

نهاية رجل أحمق!!

 السبئي نت بقلم  ناظم عيد :كدنا أن نصدّق أن تركيا "جنة الله على الأرض" كما كانت تحاول إفهامنا لوحات إعلاناتنا الطرقية، التي طالما فاجأتنا بصورٍ مختارة بعناية من هناك تطالعنا بها أنّى اتجهنا في شوارع دمشق والمدن الكبرى. ولا نلوم من أعلن، فالترويج مطلوب وكل شيء بثمن، لكننا سألنا ذات مرّة كم لوحة من هذا الطراز روّجنا بها لسياحتنا في أنقرة وباقي المدن التركية.. وكان الجواب.. ولا لوحة!!.
لقد وقعنا في غواية كل ما هو تركي، كما وقعنا قبلاً في غواية ما هو أوروبي وأميركي، وفاخرنا بتناول وجبات "الهمبرغر والكنتاكي" كمن يستعرض ابتكاراً أو فتحاً جديداً في عالم التكنولوجيا الر اقية، أو عالم الطيران!!.
حتى البرغل التركي حلّ محلّ هذا الطبق التراثي السوري ودحره شرّ دحرة.. وربما لأن بعضنا تخيّل أن حسناوات الدراما التركية لم يكنّ كذلك إلا بعد أن أُشبعن برغلاً، ومن يدري فأغلب الظن لو استمر شهر العسل مع "الجار اللدود" لكنا متعنا نواظرنا بصور "سيبل كان" والنسق الجديد من جميلات الأناضول بابتسامة آثرة على عبوات البرغل الوافد من هناك. لكن حماقة ثُلّة "العدالة والتنمية" تكفَّلت مجاناً بكشف الستار عما خلف الواجهة التركية، ومكنتنا من مطالعة الحقائق بلا ماكياجات ورتوش، وأرتنا أن اللباس الرسمي والمظهر الأنيق لم يكن إلا من قبيل التنكر بالكياسة لولوج النادي الأوروبي والتماهي مع مستلزمات تمرير خطوة طموحة.. إنها أدوات ننعتها نحن السوريين بـ"عدّة النصب والاحتيال" التي نحتقرها أيّما احتقار!!.
لقد أغرقنا الأتراك بسلع كل ما يخطر ببال من يفكر يوماً بصناعة أو تجارة وحيدوا إنتاجنا وحشروه في الزوايا المعتمة.. ومن يصدّق أن سلعهم التي صدّروها إلينا كان يُعاد تهريبها إليهم وبفروقات أسعار وربح كبير يفضح سياسات الاستهداف بالإغراق التي اتبعوها لشلّ حراك الاقتصاد السوري.. فسلعهم تباع في الأسواق السورية بنصف قيمتها في الأسواق التركية.. وهذا فعلٌ بغيض في أدبيات التجارة العالمية.. لكننا قبلنا ونحن مأخوذون بجذوة التشاركية الدافئة والشركاء الجدد؟!.
بالأمس تحدّث كاتب تركي عن 2 مليون دولار خسرتها يومياً مدينة غازي عنتاب الحدودية التركية من توقف التجارة مع سورية.. وقدّر مثل هذه الخسارة اليومية في كل مدينة حدودية هناك فلنحسب أي "بقرة حلوب" كانت السوق السورية بالنسبة إليهم؟؟.
قالوا: إن حجم التبادل التجاري السنوي بيننا وبينهم وصل إلى 2 مليار دولار، ويقدر آخرون الرقم بـ 5 مليارات إذا حسبنا حجم التجارة غير المشروعة أي التهريب. ومعظم هذا الرقم كنا نخسره ويربحوه بإرادتنا وبخبثهم.
بإرادتنا لأننا اعتقدنا أننا فزنا بشراكة مع طرف دسم ومليء.. وخبثهم لأنهم أوهمونا كما أوهموا الدنيا بأنهم كبار.. لنكتشف اليوم أن الرأسمال العامل في الميادين التنموية التركية ليس تركياً.. وإن انسحب يوماً فسيكون ثمة سيناريو "نمور آسيوية" آخر يتكرر على مقربة منّا. وستظهر أكواخ الصفيح عند جيراننا على حقيقتها.. وسنتأكد أن ليس كل ما يبرق ذهباً.. وأن المشاهد التي سلبتنا بها الدراما التركية ليست إلا أمبلاجات أخاذة تخفي وراءها ما تخفي. وقد لن نتأخر لنكتشف أن حماقات أردوغان أفادت الجميع وأضرَّت بتركيا وحدها.. وإن كان الاتحاد الأوروبي قد لفظه فمنظمة شنغهاي لن تقبله على الأرجح.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: نهاية رجل أحمق!! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً