728x90 AdSpace

6 فبراير 2013

ربيع الإسرائيليات المعاصرة ؟!

 السبئي نت  كلمة البعث -
هذا سؤال برسم العقل السياسي العربي المعاصر، وبرسم المعارضة الوطنية والعربية.
فقد بيّنت الأحداث الراهنة على الساحة العربية بمجملها وبتفصيلاتها أن الأمة تتجه اليوم قسراً وطوعاً للدخول في زمن سيطرة «الإسرائيليات المعاصرة»، وأن ماتعيشه المجتمعات والدول العربية من نزاع وتوزّع بين «الإصلاح والمطالب المحقة، الحرية والديمقراطية والسلمية، الثورة المتجددة والثورة المضادة، المشهد الاحتجاجي، أعمال الإرهاب والتخريب والتكفير» لن تفضي إلاّ الى إطالة أمد الصراع وتشعّبه وتجدّده وترسيخ دور العامل الأجنبي فيه.
.. هذا بالمحصلة سيخدم ولا شك المواجهة المستمرة منذ قرن بين المشروعين الصهيوني والعروبي لصالح الأول، وسيساعد اسرائيل على تجاوز القيود التي كانت تحول دون تحقيق مشروع «إسرائيل الكبرى»، الذي ليس بالضرورة أن يكون جغرافياً بحتاً، بل يقوم على مقومات أخرى تمهيدية مهمة منها: دفع العرب الى العيش تحت أزمات وجود عربية مستمرة ليست جغرافية فحسب، بحيث يغدو «السلام الطبيعي» مع اسرائيل مكافأة للعرب الذين سيتحولون الى «دول ومجتمعات منبوذة» أمام ما تحققه المجتمعات الدولية المعاصرة سياسياً ومعرفياً واجتماعياً.
وفي هذا السياق كان العدوان الاسرائيلي على جمرايا بما نتج عنه من إدانات وقراءات وآثار من أوضح الدلائل على ماتنجزه «الإسرائيليات المعاصرة التي تعيد اختراق المجتعمات العربية وتتجاوز ماحققه الصهاينة من استثمار للتوظيف التلمودي التقليدي». فحرّك هذا العدوان تساؤلات محرجة على الساحات الإقليمية والدولية ولاسيما من جهة وضوح استهدافه نهج المقاومة وثقافتها وقواها، ومن جهة تقصّده لحسم الرهان على عاملي الزمن «التحيّن»، والمعركة داخل الأسوار أو خارجها ومايعرف بالتوقيت الاسرائيلي. إضافة الى حصوله في وقت بدأت تحقق فيه سورية إنجازات سياسية وعسكرية واجتماعية محرجة لخصومها، كما أن هذا العدوان يأتي في صميم توجهات السياسة الأطلسية الصهيونية التي تعمل على «ألاّ يكون أحد قادراً على الحسم» وهذا مايسميه العقل السياسي الغربي اليوم «باللعبة القذرة»Dirty game.
والمنتظر من نتائج الربيع أكثر من هذا، ويعرفها بدقة حمد وأردوغان وبرنار ليفي.. «وشارون عيني ياأبو فادي»، فليس الربيع إلا مولوداً قزم، ومن نتائج المؤامرة التاريخية والواقعية المحكومة بالاستراتيجيات الكبرى العابرة لحكام العالم التي لايظهر على السطح إلا أدواتهم، ومنهم حمد ومقاتلوه الجوّالون.
وليست الثورة إسقاط القيم والتمرّد على القوانين والأخلاق، والدعاية الدينية الزائفة المقترنة بالتحريض المذهبي، ونسف كامل القيم الاجتماعية والمؤسساتية والمدنية المستقرة. إنه ربيع كل شيء عدا الوعي وأصالة الانتماء والالتزام، تتدمر معه مؤسسات العمل العربي، والهوية الوطنية والقومية، والمصير المشترك، والتعاون والتضامن العربي... فما الذي بقي من هكذا ربيع إلاَّ؟:
- أزمات تتوالد وتتصاعد لأنها وجِدت بالأساس كي لا تنتهي، وهي مقترنة كما يرى باتريك سيل بأن تكون الجراح الناتجة عنها عميقة جداً وطويلة الأثر.
- ضياع ثقافة المواطنة، والإحساس بالمسؤولية الأخلاقية والمدنية والاجتماعية، وفهم خاطئ للديمقراطية ولحرية الفرد والوطن، وتحويل القرار والمقدرات الوطنية الى طبقة جديدة مصنّعة خارج البلدان من «النشطاء السياسيين»، والجهاديين والتكفيريين العابرين للحدود.
- تزوير الوعي التاريخي لسيرورة الثورة وأهدافها، وغرس تصورات خاطئة في الأذهان بأن منجزات الثورة - الفرنسية أو الروسية مثلاً - لا تتحقق فوراً، وتجاهل أن العقل السياسي الأوروبي أنجز خلال هكذا ثورات أدبيات سياسية وفكرية تنويرية خالدة وأهمها الفصل بين الدين والسياسة، فما الذي سينجزه العقل السياسي العربي في هكذا ظروف مع طفو الإسلام السياسي على السطح، وتكريس المذهبية عاملاً أساسياً في الحراك السياسي والاجتماعي؟.
- أسهمت في النهضة العربية، وفي حركة التحرر والاستقلال العربي شخصيات تاريخية وطنية وعروبية معروفة منها الكواكبي والأفغاني ومحمد عبده وعبد الحميد بن باديس وعبد القادر الجزائري وخير الدين التونسي، بمؤلفاتهم المعروفة، أمّا اليوم فمن الذي يسهم في هذا «الربيع» وما مؤلفاتهم؟.
- لا شك في ضعف الرهان على النتائج الإيجابية مع غياب الوعي، والمصالح، والنزاع الطبقي، وكذلك نشاط التيارات اليسارية والقومية والعلمانية «خدمةً لبعض حكام الخليج»، بحيث يتقدّم مقابلها الصراع المذهبي والإثني والطائفي الذي يُنتظر من نتائجه الاحتكام الى وعي مزيف يُصادر معه الصندوق الانتخابي، والدين والمذهب، ليكون ذلك الوعي المزور المصدر الوحيد للشرعية. وهذا ماسيستحيل معه بناء تحالفات سياسية أو اجتماعية لأهداف استراتيجية نهضوية وتنموية وطنياً وعروبياً.
لكن مايدعو إلى التفاؤل اليوم بدء ارتفاع أصوات واعية وملتزمة تفضح أن ماسيبقى من هذا الربيع هو مايخدم الخطاب الرجعي وأهداف اسرائيل والغرب، وهذا مايعرفه من قرأ كيسنجر وبريجينسكي، ووقائع هذا الربيع. كما أن هذا يلقي على عاتق الأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية والقومية تساؤلات مريرة.
د. عبد اللطيف عمران -
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: ربيع الإسرائيليات المعاصرة ؟! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً