728x90 AdSpace

6 فبراير 2013

النظام الإخواني والمشروع الأمريكي للفوضى في مصر

السبئي نت
أ.د.محمد فكري الجزار
من يوم 25/1/2011 والقرار العالمي والإقليمي هو ألا تعود مصر إلى مصر ، وذلك أنها كادت تعود . وتبعت ذلك سلسلة أوامر ، كان أولها تكليف المخلوع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بصلاحيات الرئيس ، في تجاوز لصريح الدستور الذي ينص على تكليف نائبه بالقيام بالمهام الرئاسية ، إلا أن نائبه الذي سريعا ما تم التخلص منه في ظرف مريب ، يبدو أنه كان يمثل خطورة ما . وكان الأمر الثاني هو تسليم السلطة للإخوان المسلمين ، وكان لابد من اختبار قدرة الإخوان على ضبط العملية التصويتية لصالحهم ، فكان الاستفتاء الأول ، ثم كانت انتخابات مجلس الشعب ، ونجح الإخوان نجاحا باهرا في الاختبارين معا ، فكانت العملية الكبرى ، أعني انتخابات الرئاسة وما تلاها .

إن ما حدث ، وبشكل ديمقراطي جدا ، هو الفصل نهائيا بين نظام الحكم ومؤسسات الدولة ، فنظام الحكم الإخواني له مشروعه غير المعلن لمصر كل مصر تحت اسم “التمكين” والذي يعتمد السرية في تنفيذه ، بينما مؤسسات الدولة تمتلك تاريخا عريقا من الوجود ومنظومة قانونية متماسكة ومنسجمة تضمن آليات عملها . وبالتالي كان الصراع هو سمة العلاقة بين النظام السياسي والدولة المصرية ، في الوقت الذي لم يزل الشارع الثوري محتدما وملتئما حول مطالب ثورته ، فما هو المطلوب ؟ ..

المطلوب ألا تعود مصر إلى مصر قولا فصلا ، وخصوصا في هذه اللحظات الحاسمة من حياة المنطقة ، والمشروع هو الفوضى وإن دامية . وكثيرون إقليميا وعالميا يدفعون إلى هذا ، ولهؤلاء ممثلوهم في الحكم وفي المعارضة وفي الشارع ، فضلا عن خلايا نائمة تعمل لحساب تلك القوى . والمعلومات عند الأجهزة الأمنية لجمع المعلومات كثيرة وكثيرة جدا ، ولكن نظام الحكم الذي ما زال مشروعا تتنازعه قوتان : مكتب الإرشاد ممثلا لهذا المشروع من جهة ومؤسسات الدولة المصرية العريقة المهددة به من جهة أخرى ، مشغول أكثر بالتمكين ، ويوظف ذلك التنازع لحسابه ، بل إنه ليوظف الشارع الثوري ومعه القوى السياسية المعارضة وغير المعارضة تبريدا وتسخينا في هذا السبيل .

ولنكن واقعيين كما يجب ، ولنعترف أن ما يقف دون تمكين النظام هو الدولة ومؤسساتها وليس الشارع الثوري أو المعارضة السياسية ، ولذا فالنظام لا يلقي بالا إلى هؤلاء أو أولئك ، ويتركهم معا للتعامل الأمني المفرط في عنفه ، ويركز تركيزا تاما على استهداف الدولة ومؤسساتها ، وبمنهجية يمكن أن نطلق عليها “الفوضى المنضبطة” . وليس غريبا أن تندرج منهجية الفوضى المنضبطة خطوة مرحلية ضرورية في الطريق إلى مشروع “الفوضى الخلاقة” الأمريكي لدول العالم الثالث ، وبخاصة ذات الدور الاستراتيجي في إقليمها كما هو دور مصر التي أدخلتها أوضاع ما بعد الثورة إلى موقع أولويات ذلك المشروع .

إن المشروع الأمريكي للفوضى في مصر يتقاطع مع المشروع الإخواني للتمكين بإسقاط الدولة المصرية ، ولا أعتقد أن الإخوان غير واعين بذلك ، بل أكاد أقطع بمعرفتهم ، غير أنهم يظنون أن ألاعيبهم التي نجحت داخليا ، يمكنها أن تجوز على القوى العالمية ، وحتى إن اتفقنا جدلا على إمكان خديعتها ، وهو ما لم يحدث من قبل ، فماذا يمنع تلك القوى ، حين تنكشف الخدعة ، من التدخل العسكري في مصر لكسر النظام فيها كما حدث مع صدام حسين الذي ظن أنه بحربه على إيران يعيد ترتيب أوراق العلاقة مع أمريكا ، فلما انقضت الحرب تكشفت حقيقة أن النظام العراقي لم يكن أكثر من أداة يجب التخلص منها ، وسريعا حدث ما حدث .. إن مصر النظام الإخواني تسير باطمئنان شديد باتجاه المصير العراقي ، والعجيب الغريب أن إيران هذه المرة هي الأداة .. ولهذا حديث آخر .
بانوراما
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: النظام الإخواني والمشروع الأمريكي للفوضى في مصر Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً