
السبئي نت بقلم/ د. بسام أبو عبد الله:-
- أتحفنا وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بتصريحه الأخير من أن العرب في مأزق كبير في سورية، بسبب رفض دمشق لأي حل غير سوري، ولا أدري هنا ما هي مشكلة الفيصل في أن يكون الحل سورياً- سورياً،
- مشكلة الفيصل، وأمثاله أنهم اعتادوا على انتظار الإيماءة، والإشارة من المعلم الأميركي، ولم يعهدوا في تاريخهم العائلي- الديمقراطي! سوى على الخنوع، والاستماع للأميركي، والغربي، ولم يعرفوا دستوراً، ولا حريات، ولا ديمقراطيات، ولا برلمانات، ولم ينظروا إلى شعوبهم إلا على أنهم رعية يجب أن تمتثل لولي الأمر، وتقول له حباً-وطاعة، فكيف يمكن ألا يكون في مأزق في سورية هو وأمثاله ؟!.
- كيف يمكن له أن يتحدث عن الحرية للشعب السوري، وهو لم يعرف طعمها، ولم يمارسها، ولم يتنشق هواها، ولم يعشها، ولا يريد لأحد أن يشعر بها، أو أن يصل إليها- بل يريد أن ينقل لسورية ظلامية، وجاهلية نظامه السياسي المتخلف، وأن يستنسخ نمطاً وهابياً جديداً على أرض الشام، وهي التي لم تعرف في تاريخها إلا التسامح، والعيش المشترك، والمحبة للجميع؟!..
- يريد الفيصل أن يتحدث عن الديمقراطية، وتداول السلطة، والدستور وحقوق الإنسان، وهو لم يسأل نفسه مرة واحدة لماذا هو أقدم وزير خارجية في العالم، هل لأنه يمثل حزباً سياسياً كبيراً، أم لأنه عبقري في القانون الدولي، ومشهود له بنظرياته السياسية، أم إنه منتخب ديمقراطياً ولهذا لن يترك مقعد الخارجية السعودية حتى لو أصبح على كرسي متحرك.
- غريب أمر بعض وزراء الخوارج العرب، واسميهم (الخوارج) العرب، لأنهم دعسوا تحت أقدامهم كل ما يمت للعرب، والعروبة من قيم حد أدنى كانت سائدة على الأقل منذ استقلال الدول العربية في خمسينات القرن الماضي، وتحولوا إلى نعاج تُنفذ إرادة الأميركي بكل إخلاص، وتفانٍ ضد أشقائهم، وحتى جيرانهم، وبكل بلاهة ينفذون ما يطلب منهم دون أن يقرؤوا حتى مصالحهم الوطنية، ومصالح شعوبهم، فالمال النفطي وبدلاً من أن يتحول إلى أداة للتنمية المستدامة تحول إلى أداة لتدمير شعوبهم وشعوب المنطقة، ولم يعد بإمكان أحد على الإطلاق أن يستر عورات هؤلاء الجهابذة، الذين فاحت رائحة عمالتهم للأميركي.
- لا يستطيع المرء مثلاً أن يفهم كيف أن الإمارات العربية المتحدة تُسمي خلايا الإخوان المسلمين لديها - بالفئة الضالة - وفي نفس الوقت تدعم هذه الجماعة في الحالة السورية، ولا يمكن لأي كان أن يفهم لغة زعيم الخوارج العرب حمد بن جاسم حينما يتحدث عن الشأن السوري بلؤمه المعتاد، ووجهه الأسود، وأفكاره التي يستمدها من تاريخ ديمقراطية آل ثاني، وعراقتهم الدستورية وجيشهم العرمرم، ووزنهم العالمي، وقدرات فنادقهم التي تضم كل خلايا التآمر على العرب، والعروبة، وعلى قضايا الأمة، ومستقبلها.
- لم يفهم أي منّا كيف قدم وزراء الخوارج العرب مؤخراً الدعم لحكومة مالي في حربها ضد الإرهاب، والقاعدة، ولم يعبروا مرة واحدة عن تضامنهم، ووقوفهم مع الدولة السورية في حروبها ضد الإرهاب والإرهابيين الذين يفتكون، ويدمرون مقدرات الشعب السوري، وبدعم منهم.
- مأزق هؤلاء كما عبر عنه سعود الفيصل ليس فقط مع سورية التي يعرفون تماماً أنها لن تتنازل عن سيادتها، وكرامتها، واستقلالها كما فعلوا هم منذ أن تم الإتيان بهم إلى الحكم، ولكن المأزق الأكبر لهؤلاء هو مع شعوبهم التي تريد منهم أن يقدموا لها الحرية، والكرامة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان التي يتحفنا بالحديث عنها صباح-مساء بعض وزراء الخوارج العرب من سعود الفيصل- إلى حمد بن جاسم، أما مأزقهم مع سورية فسوف يستمر لأن معلمهم الأميركي صفعهم في خطابه الأخير عندما لم يتحدث عن أي منهم، وأغلق الباب كلياً أمام أي تدخل أميركي مباشر في سورية، وأعلن أن عصر الحروب انتهى.
- بعض هؤلاء سيكون في وضع أصعب عندما ستنجح سورية بتقديم نموذج ديمقراطي حقيقي، متنور، ووطني، فهل سيعلن سعود الفيصل في ذلك الوقت دعمه للديمقراطية في وجه وهابيته الظلامية، ويدعو لانتخابات برلمانية في السعودية؟.. أم إن مأزقه الحقيقي في أن ظلاميته التي مولها، ودعمها فشلت في إطفاء شعلة الشعب السوري الحضارية التي ستبقى تنير للسوريين وغيرهم طريق المحبة والتسامح؟...
مدير مركز دمشق للدراسات الإستراتيجية