واستغل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاستعراض الإعلامي الجديد الذي احتضنه لحقن المعارضة التي نصبها ووزع الأدوار عليها بجرعة دعم جديدة بعدما أقر بحقيقة الفشل الذي وصلوا إليه في سورية والذي اعتبره المتآمرون هفوة لا يجب على رأس الدبلوماسية الفرنسية التصريح بها رغم علمهم أنها حقيقة الواقع الذي وصلوا إليه.
وحاول فابيوس التمييز بين المجموعات المتطرفة في سورية ومجلس الدمى الذي استضافه بهدف تبرئة نظامه من المسؤولية الجزائية والإنسانية عن جرائم الإرهاب التكفيري في سورية باعتباره داعما أساسيا لها وبقصد حشد الدعم الأوروبي لسياساته وزيادة تقديم المساعدات العسكرية للمعارضة علما أن مجلس الدوحة ليس إلا واجهة سياسية لجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة.
وتأتي الخطوة الفرنسية في استقدام عملائها وتلميعهم إعلاميا كخطوة استعمارية تحاول باريس من خلالها اعتبار نفسها المندوب الاستعماري على السوريين فترفض وفقا لذلك أي معارضة لا تستظل بظلها ولا تسير بفلكها ولا ترضخ لأوامرها فتشوش على مؤتمراتها وتطلب من التابعية الأوروبية الشيء ذاته.
وبما أن فرنسا لا تريد أي صوت يرفض التدخل الخارجي والإرهاب والعنف بل تريد دمى تملي عليها بياناتها وتسيرها كما تريد عمدت إلى التشويش على مؤتمر لبعض القوى والشخصيات المعارضة التي اتفقت على اللقاء في جنيف للإعلان عن أفكارها وطرح رؤيتها مما يجري فأمرت بعض المعارضين بعدم المشاركة وأوعزت إلى جارتها سويسرا الامتناع عن إعطاء تأشيرات دخول لبعض المعارضين.
وانساقت سويسرا وراء الأوامر الفرنسية بإسكات وكبت أي صوت يخرج عن هيمنتها فكانت النتيجة منعها 67 شخصية من دخول أراضيها لحضور مؤتمر المعارضة ولكن ذلك لم يمنع من تمكن من الوصول من إعلان رأيه وطرح وجهة نظره.
المجتمعون في جنيف أعلنوا في الإطار العام رفض التدخل الخارجي والعنف والإرهاب ودعوا الى حل سياسي بينما تراجع البعض الآخر عن التحامل على موقف الدولة في حماية مواطنيها ومؤسساتها وحذر من الإرهاب ومجموعاته في سورية وقابلتهم فرنسا الناطقة بلسان الغرب الاستعماري بإعلان رفضها الحوار وتمسكها بكل أنواع التدخل الخارجي عبر البيان الذي صاغته للمستجلبين إلى مؤتمرها الشكلي.
أجراء الغرب طلبوا مزيدا من السلاح لإرهابيي القاعدة في سورية غير أن فرنسا لا تملك هذا القرار لذاتها ولا بد لها من ضوء أخضر أمريكي من الصعب تلقيه حاليا من البيت الأبيض الذي يتفاوض مع الكرملين من أجل تنفيذ بيان جنيف كما أن التسليح سيلبس واشنطن تهمة النفاق والازدواجية بشكل فاضح باعتبار أنها تكتب بيد بيان وضع جبهة النصرة على لائحة المنظمات الإرهابية فيما تعطيها باليد الأخرى السلاح المتطور والمعلومات الاستخباراتية.
ولكن دعوات الحل السياسي ورفض التدخل الخارجي التي انطلقت من جنيف لترد على الدعوات الباريسية لتسليح الإرهاب في سورية ورفض الحوار ما زالت هي الأخرى في الإطار النظري حتى الآن رغم أن الغالبية الساحقة من السوريين يوءمنون بها كمعايير وطنية وينتظرون من القوى المجتمعة تحت اسم الديمقراطية والمدنية في جنيف إقران أقوالها بالأفعال والانخراط في البرنامج الوطني للحل بما يفضي إلى التغلب على الأزمة واستعادة سورية أمنها واستقرارها.