السبئي نت
موسكو-
نظمت حركة مناهضة العولمة في روسيا بالتعاون مع فرع الاتحاد الوطني لطلبة سورية والجالية السورية في روسيا الاتحادية طاولة مستديرة مكرسة لتبيان عوامل الأخطار والتحديات الناجمة عن الأزمة في سورية بالنسبة لروسيا بمشاركة ممثلي عدد من الأحزاب السياسية والمنظمات والحركات الاجتماعية وعدد من المحللين والباحثين والخبراء السياسيين وإعلاميين روس وعرب.
وأكد المشاركون في نقاشات الطاولة المستديرة التي عقدت برعاية السفارة السورية في موسكو تحت عنوان" الأزمة في سورية كعامل يهدد سيادة روسيا" أن الدول الغربية تستغل الأزمة في سورية لتقويض الاستقرار ليس في سورية فحسب بل في منطقة الشرق الأوسط بكاملها وحتى في مناطق شمال القوقاز والأقاليم ذات الغالبية المسلمة في روسيا التي أخذ الإسلاميون المتطرفون والإرهابيون يتسللون إليها.
وشدد المشاركون على وقوفهم إلى جانب قضية سورية العادلة معربين عن تأييدهم لمواقف القيادة الروسية إزاء سورية لافتين إلى أن عشرات آلاف المواطنين الروس يعيشون في سورية ويعانون شأنهم شأن السوريين من جرائم الإرهابيين.
وعلى هامش النقاشات قال ليونيد سافين رئيس تحرير مجلة "الجيو سياسة" الروسية في حديث لمراسل سانا إن النزاع في سورية يمكن أن يصبح مقدمة لنزاع عالمي شامل يطول روسيا إلى جانب غيرها من البلدان مشيرا إلى أن هذا "النزاع" بدأ منذ أعلنت القيادة السورية استراتيجية البحار الخمسة التي تهدف إلى إقامة منشآت وبنى تحتية لزيادة دخل الشعب ورفع مستوى معيشته في سورية وفي غيرها من البلدان حيث تنص على مد خط لنقل الغاز من إيران إلى سورية عبر العراق مشيرا إلى أن قطر رأت أن هذه الاستراتيجية منافسة لها وتشكل خطرا على دخولها من موارد الغاز فعمدت إلى عرقلتها ولذلك فإن دورها واضح للغاية ومكشوف في الأزمة في سورية.
وأشار سافين إلى أن فكرة المنافسة بحد ذاتها تكمن في مبادئ ما يسمى الليبرالية الديمقراطية التي تعتبر الحرب الشكل الأعلى لها لافتا إلى أن روسيا تملك مشاريع لتطوير الطاقة ويمكن للغرب أن يتخذ مواقف مماثلة ضدها باعتباره منافسا لروسيا.
ولفت سافين إلى الحرب الإعلامية التي تتعرض لها سورية والتي تعد أشد الأنواع شراسة والحملات التي تشنها المعارضة الروسية المدعومة خارجيا ضد روسيا الاتحادية مؤكدا ضرورة تطوير الإعلام لمواجهة هذه الحرب.
وشدد سافين على ضرورة تعزيز دور القانون الدولي مشيرا إلى أن منظمة الأمم المتحدة تنتهك أحكام القانون الدولي وتلجأ إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أقيمت بصورة غير شرعية أصلا خلافا لميثاقها ما يحتم العمل لاستئصال مثل هذه السوابق كي لا تتكرر مستقبلا.
وفي حديث مماثل أكد رئيس تحرير الموقع الإلكتروني ايران نيوز المحلل السياسي فلاديمير أنيشكين أهمية مناقشات الطاولة المستديرة التي عقدت في موسكو حول سورية لأنها تتطرق إلى تأًثير الأزمة في سورية على سيادة روسيا وأمنها مشيرا إلى أن المشاركين عالجوا هذا الموضوع بصورة مفصلة من جميع الجوانب.
وقال أنيشكين:" إن هناك مثلثا قويا يقف إلى جانب سورية يتمثل في روسيا والصين وإيران وأن الموقف الذي اتخذته روسيا والصين في مجلس الأمن لم يسمح للغرب بإطلاق أيديه ضد سورية كما يحلو له وضد إيران أيضا التي يدرك شعبها تماما أنه سيكون المستهدف التالي بعد سورية من قبل تلك القوى العالمية الساعية إلى الهيمنة مثل الولايات المتحدة وبلدان الناتو".
وأضاف أنيشكين أن دول الهيمنة ذاتها تقوم بأعمال وقحة ضد روسيا ما يضطرها للتصدي لهذه الأعمال ومنها نصب منظومات صواريخ باتريوت في بلدان الخليج و"اسرائيل" وفي تركيا حاليا.
بدوره قال أوليغ سركيسوف ممثل حركة "جوهر الزمن" في تصريحات مماثلة:" إن الدفاع عن سورية هو دفاع عن مصالح روسيا لأن الأسلحة الموجهة ضد سورية يمكن أن توجه ضد روسيا ويمكن أن نراها في شمال القوقاز وغيره من أقاليم روسيا وذلك على أيدي المجرمين والإرهابيين الذين يقاتلون اليوم ضد الحكومة السورية".
وأكد سركيسوف أهمية بذل جهود مشتركة لزيادة ثقة الرأي العام الروسي ووسائل الإعلام الروسية بعدالة قضية سورية ونقل صورة واضحة وكاملة وقوية عن حقيقة موقف الشعب الروسي إزاء سورية.
كما دعا لوقف السياسة الإجرامية التي تمارسها البلدان الغربية والتي ظهرت نتائجها في افغانستان والعراق وليبيا وعبر عن ثقته بأن سورية ستكون الصخرة التي تتحطم عليها آمال وأعمال أولئك الساعين إلى الهيمنة على العالم مؤكدا الوقوف إلى جانب الشعب السوري حتى يتمكن من تجاوز الأزمة واستئناف حياته السلمية الهادئة.