ودائماً دفعت سورية الثمن. بل إن مواقف سورية الثابتة والدائمة من القضايا العربية، شكلت القاعدة الأساسية لشماتة العرب فيها! الذين لم يخفوا مع الجارة تركيا منذ بداية الأحداث، رغبتهم في تسكيننا الخيام، وعرض أبناء شعبنا في أسواق التسول وحتى النخاسة، فمن يصدق بعد أنهم بكل مواقفهم «جامعة الدول العربية تحديداً» إنما يدعمون توجهات من سوريين للحرية والديمقراطية ؟!
التوجه إلى الحرية والديمقراطية لدى السوريين حقيقة قائمة، والسعي لذلك قضية مطروحة بقوة، وليس تجاوزها على تلك الدرجة من السهولة، وهي قضيتنا كسوريين أينما كنا وكيفما اصطففنا، ولآن القضية سورية فالسوري أولاً، والعرب في جامعتهم الخربة كذابون شامتون يريدون لسورية مزيداً من الخراب. أما تركيا فهي تكاد لا تخفي أطماعها في الديار السورية، والعمق الاستراتيجي لحكومة أردوغان-أوغلو يقضي بإعادة سورية إلى سلطنتهم المنقرضة. ولا ينكرون أن في ذاكرتهم لا يزال راسخاً موقف الشعب السوري من الثورة العربية الكبرى.
لم يكن أبداً تعيين والٍ تركي للسوريين خطأ فني يجب تفسيره، بل ذاكرة مشتهاة تقرب بين أنصار أردوغان وحلمهم بعودة الإمبراطورية السلطانية العثمانية. وإنه لمما يؤسف له أن يوجد سوري واحد يقبل بالفرمان التركي أو يمتدحه مهما كانت معارضته للحكومة والقيادة السورية القائمة. دعونا نتفق أينما كنا وحيث يكون موقفنا على رفض ما يتحدى كرامة الوطن ووحدته واستقلاله.
كان هناك قضية عربية وقضية فلسطينية وقضية لبنانية وقضية كويتية وقضية سودانية، وكنا معهم دائماً، وقدموا المثال الأوضح للنكران ومواجهة الحسنة بالسيئة. اليوم هناك بجد القضية السورية، وهي صعبة ومتشابكة حتى إن اهتدينا للحل السياسي، وتتطلب جهد كل سوري دون استثناء، فهل أقل من أن نلتفت لحالنا وبلدنا ولنناصر قضيتنا أولاً؟! ذلك لا يعني بالضرورة أن ننسحب من مواقفنا المبدئية من القضايا العربية، والفلسطينية على وجه التحديد، لكن قضيتنا أولى ونحن الأقدر على الحل، وفينا قوة لو فعلت لكتبنا جديداً للتاريخ.
والحالة هذه.. وحيث يأتي إلينا السلاح والمجرم من عند الأشقاء، وحيث وفد الجامعة يتهيأ لجولة يتفرج فيها على جراح السوريين، وحيث الممول يعدنا بقوات عربية، ما الذي يلزمنا أن نبقي لهم الحدود مفتوحة لا يحتاجون لدخولها إلا إخفاء السلاح وهوية بلدهم العربي؟ ولا يعاملوننا بالمثل! لماذا؟!
بالأمس خرج أولاد مفقسة الحقد في لبنان إلى السفارة السورية ببيروت موجهين أقذع ما في قاموسهم لسورية وسفيرها، وهي نغمة مستمرة، لحنها إسلامي في يوم ومسيحي في آخر، حتى أصبح سفيرنا هناك، مثل جيشنا يوم كان، محل الاتهام بكل مخازيهم؟! ويوم أصروا ومعهم قوى دولية على العلاقات الدبلوماسية، قالت سورية: عندما تسوء العلاقات مع بلد يقطع العلاقات ولا ينشئها! وأصروا..! واستجابت سورية. واليوم بإصرارهم على طرد السفير السوري، لماذا لا يطوى صك فتح السفارة من أصله؟!