السبئي نت بقلم المهندس : ميشيل كلاغاصي:-
لم يشهد التاريخ مؤامرة قذرة خبيثة كالتي تواجهها سورية في هذه الأيام , فقد تكالبت عليها جميع قوى الشر و القتل و الحقد الأسود , فلم تكن هذه المغامرة الأولى لهم , فقد حاولوا عبر التاريخ مراراً احتلالها و نهب خيراتها و حتى تقاسم مدنها و قراها .
فنراهم قد لبسوا ثوب العثمانيين تارة , و فرنسيين و أوروبيين و اسرائيليين و أمريكان تارة أخرى , و كذلك جاؤوا متخفين بعباءة عربية و تحت ستار الدين , فوالله ما كانوا عرباً و لا حتى مسلمين , فالعربي الأصيل و المسلم الحق لا يفعل فعلتهم و هو بريء منهم و من أفعالهم براءة الذئب من دم يوسف .
لم ينجحوا رغم اختلاف أثوابهم و أشكالها , لقد فشلوا و سيفشلون دائماً , فها نحن على أبواب الانتصار الكبير فلم يعد بيدهم الكثير مما يمكنهم فعله سوى تجرع كأس الهزيمة المر و التراجع و الانكسار انهم يبحثون عن مخارج مشرفة لهم ” قدر الامكان ” و لكن هيهات فكل شيء أصبح واضحاً , و لن يخفى على الناظر أن يعرف من المنتصر و من المهزوم .
حقاً ان الله يرعى سورية و هي تسير بحماه فسورية أرض مقدسة و اعتدنا أن نردد دائماً ” سورية الله حاميها ” فلنسر بظله تعالى و نسمع و نطيع كلام الله فيها , و نترك عنّا كل خطأ و خطيئة و نعيد بنائها بمشيئة الرب بناءً قوياً متيناً و على صخر صلب كالفولاذ .
فمثل من يسمع كلام الله و يعمل به كمثل رجل عاقل بنى بيته على الصخر فنزل المطر و سالت الأودية و عصفت الرياح فثارت على ذلك البيت فلم يسقط , لأن أساسه على الصخر .
صحيح أن ما تواجهه سوريا من حرب كونية و التي اشتركت فيها كل قوى الشر و الاستعمار و الرجعية , قد اّلمت الوطن و أوجعته إلا انها أزالت الاوراق اليابسة من على الاغصان و أزاحت الاحجار و الصخور الرديئة و أظهرت صخور سورية الصلبة الحقيقية , التي سنبني عليها سورية المتجددة القوية فلنحسن العمل و البنيان و نعيد بهاء بلادنا و نمهد الطريق الى أجيالنا القادمة ليعيشوا في بلدهم اّمنين سعداء ناجحين .
ان قوة المؤمن لا تتأتى منه شخصياً , فهو ضعيف و محدود , بل تنبع من ايمانه و ثقته بذراع الرب القادرة على تحمله و ترعاه فكلما ازدادت قسوة العواصف و الاّلام في حياته ازداد ينبوع حنان الرب و محبته تدفقاً , فيسود الرجاء و ينبعث الفرح الحقيقي في قلبه , رغم الألم و الشقاء .
هذا دعائنا و رجائنا و لتكن المحبة هي الصخرة الصلبة الأولى في بنائنا الجديد و عليها سنضع باقي الصخور .
و ما أحوجنا اليها في هذه الايام الصعبة . فلنعمل بقول السيد المسيح عليه السلام :
” أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم أنا ” .