السبئي-
بقلم / علي القحوم:
عندما نتحدث عن مجريات الأحداث في المناطق الشمالية خلال الحروب الست وما بعدها نجد الموقف الأمريكي البارز والشريك للنظام اليمني في تلك الحروب ، وكذلك التدخلات السافرة التي تمارسها المملكة السعودية في اليمن على مدى عقدا من الزمن .. حيث يتحركون صوب المصلحة التي تصب في الاتجاهات المراد لها من قبل قوى الشر والاستكبار العالمي ..
فهم على مدى الست الحروب يقومون بالتجهيزات اللازمة لخوض المعارك من تدريبات وتقنيات ودراسات للخطط حربية معدة سلفا حتى التسمية للمعارك كانت جاهزة فالحرب الخامسة أطلقوا عليها البرق الخاطف ، والحرب السادسة أطلقوا عليها الأرض المحروقة .. وفي نفس الوقت اللقاءات المكثفة بين المسئولين الأمريكيين واليمنيين وكذلك الدعم اللوجستي الذي لا يخفى على احد التي كانت تقدمة الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاستكبار العالمي للسلطة اليمنية أثناء المعارك والحروب الست التي دارت رحها في المناطق الشمالية .. فهكذا كانت المؤامرات الأمريكية تستهدف أبناء تلك المناطق ..
فالزيارات الرسمية والعلنية أثناء الحروب الست للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح إلى واشنطن ولقاءه بالرئيس الأمريكي وبعض الساسة في البيت الأبيض لهو بالجلي والواضح للتدخل الكبير والسافر في شؤوننا اليمنية .. وكذلك الرعاية والاهتمام الغير مسبوق الذي كان يحظى به الرئيس اليمني في أمريكا خير دليل على الشراكة الواضحة والمعلنة في الحروب التي شنتها السلطة اليمنية على أبناء المناطق الشمالية .. وهذا ما كشفته وثائق "ويكليكس" عن الحروب التي دارت رحها في شمال اليمن ، حيث تحدثت هذه الوثائق بان الولايات المتحدة الأمريكية شريك أساسي وحليف استراتيجي للنظام اليمني بالتزامن مع الأحداث التي جرت في شمال اليمن ..
في المقابل فشلهم الذريع في الحرب السادسة التي كانوا قد أعدو العدة لها وأمعنوا في المضي لاجتثاث ما يسموه بالحركة الحوثية في شمال اليمن ، فشنوا الحرب تحت غطاء دولي وإقليمي وتكتيم إعلامي رهيب ودعم للوجستي وعسكري لا محدود ، إلا أن الجيش اليمني مني بالهزيمة والخسران ، حينها تدخلت المملكة السعودية ودخلت على الخط في الشهر الرابع من الحرب والمعروف عن النظام السعودي بأنه متغطرس ومتكبر ويرى بأنه سيحسم المعركة ويقضى على الحوثيين .. لكن إرادة الله لم تسمح لهم بذلك لان الحرب هذه هي أمريكية بامتياز على مواطنين يمنيين يرفضون السياسة الأمريكية التي تنتهجها في الشرق الأوسط .. وفي نفس الوقت الجيش السعودي بدأ في الزحف على الأرضي اليمنية لكنة ووجه بصمود منقطع النظير فاحتدمت المواجهات وقتل الكثير من الجيش السعودي أثناء الزحف واسر البعض منهم فكانت نكسة كبيرة للنظام السعودي في تقديمه لجيشه المترهل وقودا لحرب لا ناقة له فيها ولا جمل .. ومن ثم غضب آل سعود فصبوا الآلاف من الصواريخ والقذائف على الأراضي اليمنية واجلوا أكثر من 450قرية سعودية وتراجعوا إلى الخلف فتقدم الحوثيون في الميدان وسيطروا على عشرات القرى السعودية ..
النظام السعودي دخل في الحرب السادسة بكل عنجهية وتكبر .. حيث تحدث بعض أمراءها أن القوات السعودية ستدخل إلى العمق اليمني لدحر من اسماهم بالمتسللين فكان نبرة آل سعود حينها قوية ومتغطرسة .. فهم لم يكتفوا بذلك بل سافر الأمير خالد بن سلطان إلى إسرائيل وطلب من قيادة الكيان الصهيوني أن يمدوهم بخطط حربية وتقنيات عسكرية متطورة كانت تستخدمها إسرائيل في الحرب على حزب الله في لبنان ..
لاسيما وان هذا النظام يرى أن جيشه قد درب تحت رعاية أمريكية وكذلك تسليح الجيش بأسلحة أمريكية متطورة ويمتلك ترسانة عسكرية كبيرة .. فهو لا يبالي وكان يثق بشكل كبير على تلك القوة العسكرية وعلى جيشه المترهل لكن النظام السعودي تجاهل نقطة هامة ومفصلية بان الله بيده كل شيء وبيده المتغيرات وما النصر إلا من عند الله .. فاعتماد النظام السعودي على القوة التي كان يمتلكها وعلى الغطاء الدولي الذي يحضى به أعمته عن التمسك بحبل الله المتين فهذا ما يدلل على عمالة هذا النظام لأمريكا ولدول الاستكبار العالمي ..
وفي نفس الوقت مني نظام آل سعود بهزيمة نكرى لم تشهدها على مر العصور فكان هذا مؤثر على نفسيات ومعنويات الجنود السعوديين .. حيث سقط أعداد كثيرة من القتلى والبعض اسر وأعداد أخرى من الجرحى فهذا ما لم يكن في حسبان هذا النظام العميل وبعد ذلك استخدم الطيران المكثف والضرب بالصواريخ بشكل جنوني وقصف الاراضي اليمنية باكثر 71 الف صاروخ وقذيفة ومن ثم استنجدوا بالحليف الأمريكي فتدخلت القوات الجوية الأمريكية وسارعت في قصف المناطق الشمالية .. وسقط على أثرها ألف قتيل من المواطنين العزل ودمرت الآلاف المنازل وضربت البناء التحتية والمدارس وأصبحت المناطق الشمالية أطلال يخيم عليها شبح الحرب .. فكان قصف الطيران على مدار 24 ساعة حيث قصفوا باكثر من 5500 غارة جوية شنتها الطائرات الأمريكية والسعودية واليمنية على شمال اليمن فكانت الحرب السادسة حرب بما تعنيه كلمة حرب حيث شرد أكثر من ربع مليون نازح ودمرت الآلاف من البيوت والمزارع وطال أمد الحرب وتجلت أشياء كثيرة جدا حيث أن أبناء المناطق الشمالية صمدوا أمام هذه القوى الكبرى التي تمتلك كل الإمكانيات التكنولوجية المتطورة ..
كما أن الحوثيين استطاعوا أن يديروا الحرب بشكل قوي جدا واستخدموا خطط عسكرية متنوعة مما أجبرت النظام السعودي والنظام اليمني والساسة في البيت الأبيض أن يضعوا حدا لهذه الحرب الذي وصفتها دراسة رند بالحرب الأخيرة وتحدثت الدراسة أن هزيمة الجيش السعودي في الحرب السادسة مع الحوثيين تمثل هزيمة للجيش الأمريكي لان الجيش الأمريكي درب جيش النظام السعودي على أرقى وأعلى المستويات فكيف يهزم أمام الحوثيين .. واعتبرت الدراسة الأمريكية رند أن النظام السعودي مني بهزيمة هزت معنويات الجيش السعودي وكذلك سقطت هيبة المملكة التي تعتبر نفسها لاعب إقليمي في المنطقة ..
كما أنهم أدركوا أن إطالة مدى الحرب ليس في صالحهم فسارعوا في وقف إطلاق النار وأوعز الأمريكان مهمته إلى معهد أبحاث الدفاع القومي "راند" أن يقوم هذا المعهد بتقديم دراسة مفصلة لكل الجوانب السياسية والإعلامية ، والثقافية والعسكرية والاجتماعية للحوثيين .. لما من شأنه الاستفادة من الدراسة للمحللين الاستراتيجيين والاستخبارات والمخطيين العسكريين المعنيين بأمن شبه الجزيرة العربية واليمن والقرن الإفريقي ..
رعى هذا البحث دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وكالة الاستخبارات الدفاعية وتم إدارة وتنفيذ البحث من قبل مركز السياسة الإستخباراتية في معهد أبحاث الدفاع القومي"راند " ، وهو مركز أبحاث وتطوير ممول فدراليا يرعاه مكتب وزير الدفاع ،رئاسة هيئة الأركان ،قيادة الأركان فيلق المشاة البحرية ،وكالات الدفاع ، وهيئة الاستخبارات الدفاعية .. إن هذه الدراسة ليست بحثا عاديا لإغراض أكاديمية صرفة أو لإغراض النشر فحسب ، بل هي دراسة مفصلة عن جماعة الحوثي في شمال اليمن يغلب عليها الأسلوب ألاستخباراتي فيقدم هذا البحث رؤية تحليلية إستخباراتية كاملة حول جماعة الحوثي لكي يستفيد منه صناع القرار والساسة في أمريكا ..
