728x90 AdSpace

12 يناير 2013

خطاب الفرصة الأخيرة...ما قبل خطاب النصـر


السبئي-بقلم مدين خضور:لقد بات معلوماً للجميع أنه لم يبقى أحد في هذا العالم إلا وكان له رأي أو تصريح أو موقف أو مقال أو حديث أو تحليل لخطاب الرئيس بشار الأسد سواء من المؤيدين أو المعارضين والأعداء , وسواء من الاعلاميين أو المحللين أو الجمهور ,
ومن القادة والرؤساء والوزراء وأصحاب المناصب السياسية والدبلوماسية من أعلى الهرم بقية المستويات الوظيفية , وقد تفرد هذا الخطاب بأوسع متابعة وانتشار كما لقي من الردود والتعليقات والتحليلات والتصريحات ما ضاقت به الشاشات والصحف والمقالات والكتابات والمواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي. 

وهذا بحد ذاته يحسب للرئيس بشار الأسد بغض النظر عن طبيعة وماهية الردود والتصريحات حيث بقي الرئيس بشار موضع اهتمام ومتابعة , وكان خطابه مدار تحليل واستقطاب , وهو الأمر الذي اعتدنا عليه من دول العالم. لكون الرئيس الأسد كان على الدوام , وليس الآن هو مركز الفعل ومحدد الاتجاهات ومن صناع القرار في كل الأوقات حتى من قبل حدوث هذه الأزمة التي يمر بها وطننا , فقد كان دائماً محور الحدث والحديث على المستوى الدولي في كل موقف يعلنه وفي كل فعل ينجزه .
إن خطاب الرئيس قد اختلفت وتباينت فيه الكثير من التحليلات , وقد تشعبت وتفرعت كثيراً , وقد تناولت الخطاب من عدة اتجاهات ومن أكثر من زاوية ورؤية ومنها ما تعلق بالشكل ومنها ما هو بالمضمون , ومنها الذي قارب المقصود وبعضها أبتعد عنه في التحليل والتوصيف. 

ولكن أغلب المحللين والمتابعين الوطنيين والموضوعيين اشتركوا أو تشابهوا بعنوان مشترك في تحليلاتهم وكتاباتهم وهو ثقة القائد وصلابته , وبأن هذا الخطاب أظهر للعالم أن القائد بشار الأسد مازال ممسكاً وبقوة بمقاليد السلطة والمؤسسات , كما يملك كافة المفاتيح للوضع السوري والحالة الراهنة , وهذا الاستنتاج بكل تأكيد صحيح , وهو الأمر الذي جعل معارضة الخارج ومدعي الفورة في الداخل وأعداء سورية يصابون بحالة من الهذيان والهيستريا تجلى في سخافة وسذاجة ردودهم وضحالة التحليل والتفكير لدى محدثيهم , وقد فضحتهم ردود أفعالهم عبر الشاشات والصحف والكتابات وبانوا كالموتورين والمصعوقين وفاقدي التوازن والتركيز.

أما بالنسبة لقراءتنا الخاصة بهذا الخطاب فإننا نضع له عنوان عرض نعتقد بصحته اعتقاداً شديداً يكاد يرقى لليقين ويختصر بعنوان لهذا الخطاب هو أنه (( خطاب الفرصة الأخيرة...ما قبل خطاب النصر ))
فبعيداً عن الغوص في شكل الخطاب والمكان والخلفية المقصودة بعناية وحرفية وهي خلفية العلم الوطني السوري المتكون من صور شهداء سوريا من العسكريين والأمن والمدنيين الشرفاء , حيث أن الحالة العامة للرؤية الخارجية ظُهِّرَت لكل المتابعين بمغزى مقصود ورسالة موجهة , فبعيداً قليلاً عن القراءة المباشرة لمضمون الخطاب , فإن الشي الذي نشير إليه هو مالم يتم التطرق إليه وتناوله بالتحليل على ما نعتقد ألا وهو قراءة ما بين أو خلف السطور .

حيث أن قراءة متأنية لما لم يتم البوح به بشكل مباشر نتوصل لتكوين القناعة الراسخة بالذي ذكرناه قبلاً وهو أنه خطاب الفرصة الأخيرة ما قبل خطاب النصر.
أما ماهية القراءة التي ساقتنا للوصل إلى هذا الاستنتاج فهي : أن هذا الخطاب شكل مفاجئة للمعارضين , وجاء صاعقاً لهم وصادماً لانتظارهم, فبينما كانوا طوال الفترة الماضية يتحدثون عن تهاوي النظام وقرب أجله , ويشيعون أخباراً مضللة عن انتصارات كبيرة لهم على الأرض , وتحقيقهم مكاسب كبيرة ومكتسبات عظيمة في الميدان وباقتراب موعد سقوط النظام بشكل كبير , ومترافقاً مع ضخ إعلامي غذير , وحملة إعلامية منظمة ومدروسة وغير مسبوقة في التجييش والتهليل بقرب حسم الصراع , 

كل ذلك حصل بالتوازي مع جملة مواقف سياسية وحراك دولي وخصوصاً ما رافق تسريبات لخطة الموفد الأممي الأخضر الابراهيمي من مرحلة انتقالية بدون الرئيس الأسد , وكذلك بعض التسريبات الأخرى عن مواقف الدول الداعمة للنظام والدولة السورية من الموافقة والضغط من أجل فترة انتقالية , وترتيب مغادرة الرئيس للسلطة وباقي المعزوفة المعروفة للجميع. 
وهو ما جعلهم يتوهمون بأن هذا الخطاب قد يكون بمثابة إعلان أو إشارة لقرب تحقيق أمانيهم وطموحاتهم وأوهامهم وذلك من خلال إشارات يقدمه الأسد عن استعداده لتقديم التنازلات المطلوبة التي تؤدي في النهاية لمغادرته للسلطة , وهذا الأمر لم يكن ببال الرئيس ولم يراوده لحظة واحدة ولم يكن يرضى به مؤيديه أبداً فجاء الخطاب مهدماً لقصر الأمنيات الذي بنوه بأوهام وبأضغاث أحلام .

وأما المؤيدين فقد كان هذا الخطاب ملبياً لأكثر طموحاتهم ومفاجئاً للبعض منهم في جزيئة معينة لا بمضمونه الأعم والأشمل وخلاصته . فهم واثقون بالرئيس الأسد كل الثقة ويدركون حقيقة موقفه ومدى صلابته وعناده بالحق , وهو كان ومازال وسيظل رمز فخارهم وعنفوانهم وعزتهم ., فهم خبروه وهو خبرهم , ووثقوا به ووثق بهم , فكان الحافظ الأمين والمقاوم العنيد والحكيم وصاحب الرؤية الاستشرافية الصادقة , وهم كانوا له المخلصين المؤيدين الذين يعتمد عليهم في الشدائد والصعاب وفي الأزمات وقد خبرهم في أكثر من محطة وأزمة.
وأما ماهية الجزئية في الخطاب التي فاجأت بعض المؤيدين فهي خطة الحل أو الرؤيا لهذا الحل , فقد اعتقد هذا البعض للوهلة الأولى أن هذا الطرح فيه شيء بسيط من التنازل والايجابية مع المعارضة لا ينبغي أن تقدم لهم نظراً لارتفاع كلفة التضحيات , ولما لحق بالوطن من دمار وخراب هائل , ونظراً لكون المعارضة لم تدخر جهداً في إضعاف الوطن والمساهمة بدماره وإرجاعه سنوات عديدة للوراء. 
وهذا التوجس لبعض المؤيدين قد نجد له مبرراً ما , وقد يكون في مطرح ما مشروعاً ومباحاً , وخاصة عندما تعرف مدى حماسة هؤلاء واندفاعهم وغيرتهم على القيادة والوطن , ورغبتهم باتخاذ قرار الحسم الشامل والحل الأمني والعسكري مع هؤلاء وربما كان يتوقع بعض المؤيدين إعلان الرئيس المواجهة والمواجهة فقط بكل أبعادها .

ومن هنا نقول إن كان هذا الأمل والرغبة تبدو مشروعة ومبررة لهؤلاء , فإن الغوص والتدقيق في ماهية هذه المبادرة للحل وتوقيتها وظروفها . قد تكشف ما هو غير معلن وغير مدروك من المتابعين لهدف هذا الطرح , وما سوف يترتب من بعده من قرارات وإجراءات. 
وفي تحليلنا لمبادرة الحل المطروحة والتي في جزء منها يتعلق بالمعارضين الوطنيين ورافضي التدخل الخارجي و المنضويين تحت سقف الوطن وبظل القيادة الحالية , فإننا نعتقد أن الجزئية الأكبر والأهم منها : هو رمي هذا الحل في وجه المعارضين الآخرين والدول الداعمة للعصابات المسلحة والحراك العنفي المسلح لمدعي الفورة , وبالتالي جعل الكرة في ملعبهم وانتظار ماذا سيفعلون وماهية ردة فعلهم , فالسد قد ألقى الحجة عليهم وأعطاهم فرصة إضافية . حتى لا يقال فيما لو لم تتم هذه الخطوة والفرصة من القيادة سواء من الأصدقاء الداعمين أو من غيرهم أنه كان بالإمكان التفاهم والوصول إلى حل ولم تقم بذلك القيادة . 

ومن هذه القراءة نصل إلى فكرة مؤداها أن طرح مشروع الحل يستوجب تقديم أجوبة عليه من المعارضة , وجميعنا يعلم بأن المعارضة ستقوم برفض هذه المبادرة للحل لأن لهم مشروعهم الخاص , أو لنقل بأنهم مسيرين ومسخرين لدى القوى المعادية لسورية , وهم يأتمرون بأمرها وينفذون طلباتها , ولا يهمهم إيجاد حلول للأزمة وتحقيق مصلحة الوطن والمواطن السوري بقدر ما يسعون إلى الحصول على السلطة مهما كلف الثمن , وبأن لهم أجندات ومآرب هي في خدمة أجندات ومخططات مموليهم وداعميهم من الأطراف الخارجية والدول الاستكبارية المعادية. 
إن هذا الرفض المتوقع بل يكاد يكون متيقن منهم سيجعل من سورية وقيادتها بعد طرح مشروع الحل ورفضه من المعارضة .هي في حل من أي قيد أو التزام كان يمكن أن يقيد حركتها الشاملة والواسعة من أجل الحسم الواسع والمواجهة الأشمل والأوسع .
ولن تكون القيادة مضطرة بأي حال من الأحوال على تقديم أي تبرير لعدم الانتظار, وطرح الحلول والمبادرات , وبالتالي نكون أما حالة تتطلب الحسم الشامل لإنهاء الأزمة نهائياً مع الأخذ بالاعتبار أنه قد يتطلب ذلك مواجهة كبرى وشاملة ليس على مستوى الداخل السوري فحسب , وإنما على المستوى الخارجي أيضاً وبأشكال مختلفة وأساليب متنوعة , وخاصة مع الدول الداعمة بشكل واضح وفاضح للجماعات المسلحة والتكفيرية , وحتى لو تتطلب الأمر فتح جبهة القتال والمواجهة مع الكيان الصهيوني الذي لا يمكن وليس من المنطقي أن يظل متفرجاً على ما يحدث في سوريا بعين الرضا والاستحسان والشماتة , وأن يهنئ بالأمان والطمأنينة وأدواته في الداخل السوري تقوم بما كان يمكن أن يصعب عليه القيام به بذاته هو . وهنا قد أشار الرئيس بذلك في خطابه إشارة مقصودة غير عابرة. 

كما يصبح من الضروري وضع حد لداعمي الإرهاب ومموليه من عربان النفط وتركيا والدول المنخرطة في مشروع العداء لسورية.
إن الرئيس الأسد بهذا الخطاب وتقديمه لهذه الرؤية للحل يكون قد قدم الفرصة الأخيرة والنهائية للمعارضة والأطراف الخارجية الداعمة لها , ولن يكون من بعدها لهم أية فرصة على الاطلاق . ولتتحمل هذه الأطراف تبعات عدم تجاوبها وعدم انخراطها في مشروع الحل 

كما نعتقد أن الرئيس بشار الأسد يكاد يكون متيقن بعدم قبولهم يهذا الحل , وهو بكل الأحوال لن يتراجع أبداً عن الحسم النهائي بغض النظر وافقوا على مبادرة الحل أم رفضوها , والأمر سيان عنده فالقرار قد اتخذه وحسم الأمر بتحقيق الحسم الشامل والنهائي أعجبهم هذا أم لم يعجبهم وهو بعد هذه الفرصة غير معني بتقديم أي تبرير أو مجاملة لأحد في هذا الكون . 
بالتالي فإن ما بعد هذا الخطاب وهذه المبادرة ليس كما قبله وسيكون الميدان وساحة المواجهة هي صاحبة الكلام الأخير والفعل الحاسم .
مع الأخذ بالاعتبار أنه قد يتطلب هذا الحسم الشامل وإنهاء حالة الأزمة مواجهة واسعة وكبرى على أكثر من جبهة وبطرائق مختلفة ومتشعبة , وقد يستتبع ذلك حدوث إما مواجهة إقليمية كبرى أو حالات من العمل والتصعيد العسكري عبر الحدود أو عميات واشتباكات عسكرية على أكثر من جبهة لن يكون الكيان الصهيوني بمنأى منها. إن لم يكن مؤكداً أنه سيكون الطرف المباشر والأول في هذه المواجهة . 
وهنا نستذكر مقولة أن نهايات الأزمات واستتباب الأمن والسلام أو حصول التسويات الكبرى تحصل دائماً بعد انتهاء الحروب ونهاية المواجهات العسكرية 
وإن الأحداث الهامة في التاريخ ومحطاته المتعددة تثبت هذه المقولة , و لم تكن تحصل أبداً في خلال الأزمات وبتوافقات سياسية معينة كما يعتقد البعض أو كما يتم إشاعته من قبل بعض المحللين الذين يراهنون دوماً على تسويات ما وصفقات أخرى , فالحقيقة الثابتة إن كل حالة أمان أو نهاية لأزمة ما كانت تتم دون حدوث حروب أو مواجهات كبرى .
ومن هنا نقول لجميع الوطنيين والشرفاء وجماهير شعبنا العظيم في سورية بأنكم وبإذن الله على موعد مع الرئيس بشار الأسد بين جماهير شعبه وهو يلقي هذه المرة......خطابه (خــطــاب الــنــصــر ).
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: خطاب الفرصة الأخيرة...ما قبل خطاب النصـر Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً