السبئي نت
دمشق-سانا
ضباط وجنود أمريكيون وبريطانيون ومن مختلف الجنسيات أتوا إلى بلداننا العربية بذريعة تحرير الشعوب من الظلم والهوان ولينشروا حريتهم المعلقة على جدران الهواء ليرسموا عليها بدمائنا موتنا قدموا ليغتصبوا أرضنا وينهبوا خيراتها ولكنهم نسوا بأن لهذه الأرض أبطالا يدافعون عنها حتى آخر قطرة دم من أجسادهم وأن حريتهم المزيفة سقط قناعها بأيديهم.
349 جنديا أمريكيا انتحروا العام الماضي ومع ذلك فإن وسائل الإعلام الغربية تتجاهل هذا الرقم وتخفيه عن الراي العام وتتجاهل أن هذا الرقم حقق زيادة بنسبة 16 بالمئة عن العام الذي سبقه في مؤشر على مدى الاحباط الذي يعانيه الجندي الأمريكي وعدم قناعته بالمهمة التي ينفذها والتي لاتخدم مصالح الشعوب.
وألقى بعض المسؤولين العسكريين الأمريكيين مسؤولية انتشار هذه الظاهرة في الجيش الأميركي على كبار الضباط لعدم إيجاد بيئة ودية أفضل لمنع انتحار الجنود مشيرين إلى أن ظاهرة الانتحار أصبحت تشكل تحديا للجيش الأميركي منذ فترة طويلة.
وأضافوا أن حالات الانتحار أخذت ترتفع في سنوات الألفية الثانية وأن معدل الانتحار استقر في عامي 2010 و2011 لكنه عاد للارتفاع العام الجاري ليصل إلى مستوى قياسي.
وكشف تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس تزايد معدلات الانتحار بين جنود الولايات المتحدة خلال العام الماضي والتي سجلت رقما قياسيا وصل إلى 349 حالة.
وأعادت شبكة (سي بي اس) الأميركية انتحار الجنود الأمريكيين إلى مشاعر التوتر الحاد بين صفوف القوات التي تحمل أعباء القتال منذ أكثر من 10 أعوام في أفغانستان والعراق.
وأشار التقرير إلى أن عدد الجنود المنتحرين تجاوز عدد القتلى أثناء العمليات القتالية في أفغانستان خلال العام الماضي والذي وصل إلى 295 قتيلا فضلا عن وجود 59 حالة انتحار في صفوف القوات الجوية بزيادة قدرها 16 في المئة عن العام 2011 فيما بلغ عدد المنتحرين في القوات البحرية 60 حالة بزيادة قدرها 15 في المئة عن العام (2011).
وحاول جو دافيز المتحدث باسم مكتب المحاربين القدماء خارج الأراضي الأميركية إيجاد أعذار للجنود المنتحرين بأنهم يواجهون صعوبات في التأقلم بالمقارنة مع القوات العاملة داخل الأراضي الأميركية.
وفي محاولة لإخفاء الأعداد الحقيقية للمنتحرين من قبل وسائل الإعلام الأمريكية كشفت تقارير زيف الصحف الأمريكية وتجاهلها للحدث عندما استعرضوا قصصا إخبارية مجتزئة فرض عليها التعتيم والرقابة المؤسسية وكأنها وهم ولو لفتت الانتباه فغالبا ما يتم التقليل من شأنها أو معالجتها بشكل جزئي مبتور.
وتؤكد التقارير أن الجنود الأمريكيين لا يموتون فقط في المعارك التى دفعتهم الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى الذهاب إليها إنما هم أيضا ينتحرون مشيرا إلى أنه مع انتهاء عام 2010 بلغ عدد الجنود الأمريكيين الذين أجهزوا على أنفسهم 468 جنديا فى حين بلغ عدد الجنود الذين قتلوا خلال المعارك 462 جنديا.
واعترفت جيس جوديل مسؤولة مستودع الجثث فى البحرية الأمريكية بأن الجنود الأمريكيين وأثناء وجودهم فى العراق كانوا يظنون فى البداية أنهم ذهبوا لمساعدة العراقيين فى حين أدركوا فيما بعد أنهم يقومون ب (العمل القذر) وأنهم تم استغلالهم من قبل الحكومة.
ولم تشغل وسائل الإعلام الأمريكية بالها إذا بمحاولة تفسير طبيعة الحرب والاحتلال نفسه وفى هذا الإطار ذاته تتجاهل هذه الوسائل أيضا ذكر نتائج الاحتلال على الأرض المحتلة ذاتها فيما يخص التلوث البيئى الذى تخلقه وسائل الحرب ذاتها من شاحنات وطائرات ودبابات وأسلحة ومئات الأطنان من مخلفات اليورانيوم التى استخدمت أثناء غزو العراق وأفغانستان فحتى لو رحل الجنود الأمريكيون فستبقى آثارهم المميتة لقرون طويلة كما كتب الصحفى ماثيو ناسوتى فى (كابول برس).
ووجد الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف في مقالة له بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن كل جندي قتل في ميدان القتال هذا العام قابله انتحار 25 جنديا أمريكيا آخر مضيفا أن 650 جنديا أمريكيا ينتحرون كل عام تقريبا.
وأشار إلى أن هذا الرقم أكثر ممن قتلوا من جنود أمريكيين في العراق وأفغانستان منذ بدأت الحرب في كلتا البلدين.
وبحسب دراسة لمجلة الصحة العامة الأمريكية فإن الإحصاءات الأولية تشير إلى تضاعف نسبة الإقبال على الانتحار خاصة لدى الجنود من سن السابعة عشرة إلى سن الرابعة والعشرين حيث يتضاعف العدد أربع مرات بالنسبة لتلك الفئة وخطورة اقبالهم على الانتحار.