السبئي نت - المحرر السياسي:ما يجري في سورية ليس محاكاة لما جرى في تونس ومصر واليمن،ولا نسخة مما جرى في هذه البلدان العربية،كون مختلف الدول العربية وفي المقدمة دول الخليج - بإستثناء قطر- وأمريكا ودول الإتحاد الأوروبي وقفت بقوة ضد الإقتتال الداخلي في تونس ومصر واليمن ،ودعمت أنظمتها مادياً وسياسياً وإقتصادياً وإعلامياً بصورة مباشرة،وقد كان لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية دور أساسي في جعل السعودية ودول الخليج تقف ضد إشعال الحروب الداخلية أو التدخل العسكري الخارجي في الثلاث البلدان الأنفة الذكر،نظراً لخضوع أنظمتها للأمريكان ولسياساتهم،ولمشاركتها في تنفيذ أجندتهم في المنطقة العربية،وحرصاً على الحفاظ على المصالح الأمريكية في تلك الدول،ومن هذه الوقائع والاستدلالات المنطقية ،نستطيع أن نقول وغيرنا ونؤكد،على الاختلاف الكلي فيما يجري في سورية العروبة والمقاومة ،وما جرى في تونس ومصر واليمن،كون الأولى صاحبة سيادة على ذاتها ومستقلة القرار ،وأستطاعت أن توفر إكتفائها الذاتي من المواد الغذائية والملابس والدواء وغيرها من الإحتياجات...،بعكس الثانية التي لم تكن في يوم ما سيدة على ذاتها ولا صاحبة قرار مستقل،وظلت معتمدة على الدول الغربية في كل إحتياجاتها وبدون إستثناء،وبمعنى أخر أنها كانت وما زالت محتلة من قبل امريكا وحلفائها من الدول الغربية ،وسوق مفتوحة لمنتجات وصناعات الغرب؟!
وحين ننظر إلى أصدقاء الجماعات الإرهابية التي تحارب في الأراضي السورية وترتكب ابشع الجرائم بحق أطفال ونساء وشيوخ سورية وجيشها العربي وبنيتها التحتية منذ أكثر من عامين تتجلى صورة وحقيقة المؤامرة على القطر السوري(قيادة وحكومة وشعبا).. فمن كانوا بالأمس يقفون ضد إستعادة الحقوق العربية المتمثلة بالأراضي العربية المحتلة (فلسطين-الجولان السوري- جنوب لبنان قبل تحريره)وضد إرادة ومصالح ابناء أمتنا العربية ،هم ذاتهم الذين يقفون اليوم في صف الإرهابيين ويتأمرون على سورية الصمود والمقاومة والعزة،نعم إن أعداء الأمس هم أعداء اليوم مع فارق أنهم في الوقت الراهن يحاولون أن يتدثروا ب"الربيع العربي" بهدف ذر الرماد على عيون الشعوب العربية ليسهل لهم تنفيذ مؤامرتهم في سورية العصية على كل المؤامرات،ومن هؤلاء الأعداء تحالف الشر والإستعمار المكون من اسرائيل وتركيا وأمريكا وبريطانيا وفرنساء والسعودية وقطر وغيرها من الدول الإستعمارية ومعها الأخونجية،الذي يحاول عبثاً القضاء على أخر حصون العرب المنيعة(سورية).
لقد أصبحت المؤامرةُ على القطر السوري واضحةً وضوح الشمس في كبد السماء في منتصف النهار،الأمر الذي يستدعي من كل عربي شريف الوقوف في وجه هذه المؤامرة الشرسة التي لا تستهدف سوريا وشعبها فقط بل تستهدف الإنسان العربي من المحيط إلى الخليج ،وهويته العروبية..،وهذا هو المطلوب والواجب لكبح جماح دول وقوى الإستعمار والإستكبار والتكفير،وإشعارها بأننا لا يمكن وتحت أي ظرف أن نعود إلى زمن الدولة العثمانية والدولة الفرنسية الإستعماريتين،وعهد بريطانيا التي لا تغيب عنها الشمس و...و..الخ.
