السبئي نت - بقلم/ طه العامري: حين كان الشعب اليمني بكل رموزه وفعالياته ونخبه ومكوناته يناضلون في سبيل تحقيق الوحدة اليمنية في سنوات ( التشطير) البغيضة
كان ( الإخوان المسلمين) ضد الوحدة ويعملون كل ما وسعهم لعرقلتها واختلاق ووضع الصعوبات في طريقها .. وحين قامت الوحدة المباركة عنوة عنهم كانوا ضدها منذ الوهلة الأولى , ثم تراجعوا عن مواقفهم العلنية الرافضة للوحدة واعتمدوا طريقة (التكتيك) وتجير الحدث التاريخي , لذا وقفوا ضد الدستور الوحدوي الأول وأصدروا روزنامات من الفتاوى والتصريحات الرافضة لدستور الوحدة وحشدوا كل قدراتهم ونزلوا للشارع مستغلين المناخ الديمقراطي ليضربوا الوحدة والديمقراطية من الداخل وهذا ما حدث ..تراجعوا عن مخاصمة الدستور ,ثم راحوا يستنزفون المرحلة الانتقالية ويجيروا مسارها بطريقتهم وبما يصلهم إلى غايتهم فعملوا على خلق كل أجواء التوتر وصولا إلى تفجير ( حرب صيف 1994م) التي كانت حربا صنعها وانتجها الإخوان المسلمين حصريا مدعومين برموز عسكرية وقبلية كانت ولا تزل جزءا مفصليا من وجودهم على الخارطة الوطنية ..
كان ( الإخوان المسلمين) ضد الوحدة ويعملون كل ما وسعهم لعرقلتها واختلاق ووضع الصعوبات في طريقها .. وحين قامت الوحدة المباركة عنوة عنهم كانوا ضدها منذ الوهلة الأولى , ثم تراجعوا عن مواقفهم العلنية الرافضة للوحدة واعتمدوا طريقة (التكتيك) وتجير الحدث التاريخي , لذا وقفوا ضد الدستور الوحدوي الأول وأصدروا روزنامات من الفتاوى والتصريحات الرافضة لدستور الوحدة وحشدوا كل قدراتهم ونزلوا للشارع مستغلين المناخ الديمقراطي ليضربوا الوحدة والديمقراطية من الداخل وهذا ما حدث ..تراجعوا عن مخاصمة الدستور ,ثم راحوا يستنزفون المرحلة الانتقالية ويجيروا مسارها بطريقتهم وبما يصلهم إلى غايتهم فعملوا على خلق كل أجواء التوتر وصولا إلى تفجير ( حرب صيف 1994م) التي كانت حربا صنعها وانتجها الإخوان المسلمين حصريا مدعومين برموز عسكرية وقبلية كانت ولا تزل جزءا مفصليا من وجودهم على الخارطة الوطنية ..
بعد الحرب وضع الإخوان ممثلين بحزب الإصلاح أنفسهم بديلا للحزب الاشتراكي الشريك الرئيسي في الوحدة مع المؤتمر الشعبي العام ..ليتوغل الإخوان على أثر ذلك في كل مفاصل الدولة والمجتمع ليشكلوا دولة داخل الدولة ,دون أن يقبلوا بمعطيات راهن الحال الوطني إلا بمقدار المساحة الفاصلة بين قبولهم المغلف بمبدأ ( التقيه) وأهدافهم المنشودة التي عملوا على تحقيقها عبر وسائل انتهازية رخيصة لا تتسق مع أبسط القيم الدينية والاخلاقية والوطنية ..
كان الإخوان قد وصلوا عام 1997م إلى قرارهم الحاسم وهو المضي بمشروع الانقلاب ضد النظام الديمقراطي وخياراته وثوابته وموازينه وضد الرئيس صالح غير أن وجود الشيخ عبد الله الاحمر حال دون إجهارهم بالنوايا والغايات ليرحل الشيخ عبد الله الذي شكل لهم الغطاء السياسي والقبلي على مدى سنوات ليستغلوا خلال فترة حياته في التوغل في كل مكونات المجتمع مستغلين ايضا الخطاء القاتل الذي وقع فيه الرئيس صالح حين مكنهم من الوصول إلى أهدافهم دون عوائق تذكر , لنجد انفسنا أمام جيش من خريجي ( المعاهد العلمية) الذين تربوا تربية خاصة وتم تأهيلهم بطريقة تذكرنا بالطريقة التي تأهلت بها ( المنظمات الصهيونية) في فلسطين خلال فترة الوجود البريطاني عليها ..
عام 1997م خرج الإصلاح أو جماعة الإخوان المسلمين من عباية الشيخ عبد الله بزعم التنوع الفكري الذي لم يسبق أن أمنت به الجماعات الإسلامية بكل مسمياتها الانتهازية ليكون حميد الاحمر نجل الشيخ عبد الله الدليل الذي خلفه انتظمت الجماعة في طابور انتهازي مثير وفي ظل تنامي السخط الشعبي والإقليمي والدولي على هذه الجماعة ,غير أن طبيعة النظام السياسي الذي كان على رأسه الرئيس صالح منح الجماعة فرصة للنمؤ والا ستقوى ليجد الرئيس صالح نفسه ونظامه ضحية لها وفريسة سهلة بيدها بعد أن راكمت الجماعة كل عوامل القوة والنفوذ ونسجت علاقة ( شيطانية) في كل مفاصل ومكونات المجتمع مالية وسياسية وعسكرية ووجاهية وقبلية وأمنية ناهيكم عن جسور إقليمية ودولية وذات هوية استخبارية نسجتها الجماعة خلال دورها في الحرب الأفغانية وفي حرب البوسنة والهرسك وتداعيات وأزمات البلقان وبعض الدول الاسيوية ..
في ذات السياق استغلت الجماعة المناخ الديمقراطي فعملت على توظيف هذا المناخ لخدمة أهدافها وفي سبيل تحقيق غايتها وطموحاتها التي تبعد بالمطلق عن كل مصالح الوطن والمواطن ..مارس الجماعة طيلة سنوات الديمقراطية كل الوسائل الغير مشروعة التي مكنتها من امتلاك عوامل القوة لتصبح الرقم الصعب الذي يهدد كل منجزات ومكاسب الوطن والمواطن بكل سهولة على ضوء التربية العقائدية والايدلوجية والاهداف التي وضعت للجماعة من قبل رموزها ومن قبل رموز ومراكز قوى داخلية وخارجية اشرفت ومولت عملية تغلل واتساع خيوط الجماعة في النسيج الوطني وخارطته ..
إذا الذين رفضوا الوحدة ورفضوا الدستور ورفضوا فكرة القبول بالأخر كشريك وطني هم اليوم يعيشون مرحلة طفرة وجودية تمثل ( ذروة حضورهم ) وهي ( الذروة) التي تعني بداية ( الأفول) .. فالشمس يبدأ أفولها حين تصل إلى كبد السماء .. الإخوان أرى جازما بل أجدنى وفق معطيات الراهن وطنيا وإقليميا ودوليا وشواهد هذا الراهن وتبعاته , أجدنى على ثقة أن هذا الراهن يحمل كل مؤشرات (النهاية الحتمية لجماعة الإخوان ) ليس في اليمن وحسب بل وفي كثير من دول المنطقة ..!!
الإخوان الذين أحنوا هاماتهم لحظة تناثر غبار أبراج منهاتن فخضعوا بالمطلق وعلى مستوى اليمن تحت جناح النظام والرئيس صالح الذي كان قد منح علي محسن صلاحية التعاطي الكامل مع الجماعة ومخرجاته وافرازاتها والمسميات المتفرعة عنها وبقدر من الثقة التي أرى أن الرئيس صالح لم يصحي منها غير في 21 مارس 2011م حين نزل من كان يضنه يده اليمني وحامي ظهره إلى الميدان معلنا تمرده على صالح وليس على النظام لان من هرول خلف الجنرال يومها كانوا هم ( النظام) ورموزه وأدواته , لكن فكرة الجماعة كانت قد اصبحت أكثر غورا وعمقا في سياق تحالفات جديدة ذات جذور إقليمية وامتدادات دولية ووفق سيناريوهات عادت المياه الراكدة بين الإخوان وحاضناتها الدولية ( بجناحيها) لتنساب وفق فلسفة انتهازية جديدة شكل الإخوان طليعتها ورأس حربتها ..!!
اليوم وبعد عامين ماذا نرى ..؟ نرى جماعة الإخوان الذين ثاروا كما زعموا ولا يزالوا ضد الرئيس صالح لا يرغبون بالرئيس عبده ربه منصور , وهم لا يعترفون بالشريك الوطني الأخر بما في ذلك أولئك الذين شكلوا لهم رديفا تحالفيا منذ العام 1997م حين خرج الإخوان من الحكومة على أثر فشلهم في الانتخابات البرلمانية وفوز المؤتمر الشعبي ب( الغالبية المريحة) التي بشرا بها الدكتور عبد الكريم الإرياني , ويا ليته لم يبشر بها بل كان سيكون أجمل لوا أن المؤتمر _حينها_ اتاح المجال والفرصة وتصالح تصالح حقيقي وجاد مع شريكه في إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وهو الحزب الاشتراكي الذي تحول لا حقا إلى عدو للمؤتمر الشعبي برغبة وإرادة وتخطيط وسيناريوهات حزب الإصلاح الذي استطاع فعلا وبجدارة من الانتقام من الوحدة ومن رموزها وصناعها وهما الاشتراكي والمؤتمر ليصل بنا وبالوطن إلى ما نحن عليه اليوم .. اليوم الإخوان لا يريدون الرئيس عبده ربه منصور رئيسا بل يريدونه كما قال الأستاذ / عبد الجبار سعد _ حفظه الله _ ( محللا) ..!!
هم اليوم أي الإخوان لا يريدون ( الحوثي وتيار أنصار الله ) ويعتبرونهم ( شيعة روافض) .. ولا يريدون الاشتراكي باعتباره ( شيوعي ملحد) ولا يريدون لا ( بعث ولا ناصريين ) باعتبارهم ( علمانيين) , ولا يريدون الليبراليين الديمقراطيين باعتبارهم ( ماسونيين) تلكم التوصيفات هي توصيفات الإخوان المسلمين .. الذين لا يريدون إلا أنفسهم وهم وحدهم وكلاء الله في الأرض بل وينصبون أنفسهم ليس كبديل عن الشعب بل وعن ( الله ) سبحانه وتعالى فهم يخلعون صكوك الغفران على طريقة قساوسة أوروبا في عصور الانحطاط ويمنحون أنفسهم صلاحيات الحساب والعقاب متجاوزين كل قيم واخلاقيات وتعاليم الدين الإسلامي وثقافته ورسالته الحضارية والإنسانية ..!!
في تعز لا يريدون المحافظ شوقي لأنه لم يمكنهم من تحويل المحافظة إلى ( قندهار) بل صار شوقي هائل بمثابة ( بإبراك كإرمال) ..!!
بيد أن هجوم رئيس فرع تجمع الإصلاح في تعز على المحافظ قبل أيام يستشف منه حقيقة الهوية التأمرية لجماعة الإخوان ممثلة بحزب الإصلاح الذي ليس له من ( أسمه نصيب) تماما كما هو مسمى الجماعة ( الإخوان المسلمين ) وهم في الحقيقة لا ( إخوان) ولا ( مسلمين) ..!!
لقد لعب الإخوان بالنظام ومؤسساته كما لعبوا بكل الظواهر السلبية ومنها ورقة ( الحراك) التي عملوا على تغذيتها نكاية بالرئيس صالح ليصلوا بالوطن إلى شرنقة استحقاق كارثي ومدمر ,فالعزف على أوتار ( الحراك) دون التعريف بما هو حقوقي واجب تسويته وما هو سياسي لا يجب التمادي في تسويق مفرداته , مع الأخذ في الاعتبار أن مظالم أخواننا في المحافظات الجنوبية والشرقية ارتكبتها بحقهم جماعة الإخوان من خلال حزب الإصلاح ورموزه وقيادته التي تبحث عن الثراء وليس عن الإصلاح ..بدليل أن من نهبوا الجنوب بكل مكوناته خلال حرب صيف 1994 هم الإخوان المسلمين وقادة الإصلاح ..!!
بعيدا عن الاسترسال ..فأننا نجد أنفسنا اليوم أمام اخطبوط سرطاني وهو الاخطبوط الذي يجعلنا عاجزين _ مثلا_ عن الفصل أو التفريق بين ( حزب الإصلاح وجماعة الإخوان وتنظيم القاعدة والمسميات الجهادية والتكفيرية الأخرى ) وشخصيا يصعب علي التفريق بينهما في الغايات والأهداف وأن تعددت وسائلهم وحسب .. الأمر ذاته الذي يصعب فيه التفريق بين رموز قبلية وعسكرية وعقائدية ووجاهية وقفت خلف الأزمة وحين انطلقنا بعد الانتخابات الرئاسية باتجاه الدولة اليمنية المدنية والحديثة والخالية من الشوائب وجدنا أنفسنا أمام رمزيات عسكرية وقبلية تسعى جاهدة لإعادة تشكيل وهيكلة النظام الجديد وفق أطيافها وكيفما يحلوا لها وهذا ما يتجسد وبشفافية في مواقف الجنرال علي محسن وأولاد الأحمر وجماعة الإخوان ممثلين في حزب الإصلاح وكل المخرجات الجهادية التي تحركها شبكة المصالح الشيطانية التي نسجها الجنرال علي محسن وجماعة الإخوان المسلمين .. الذين لم يعودوا يقبلوا بالأخر الوطني إلا بمقدار تبعيته لهم وخضوعه لكل ما يصدر عنهم ..؟!! للموضوع صلة
