السبئي نتبقلم / علي القحوم :
في ظل الإساءات المتكررة من قبل الأمريكيين للرسول عليه أفضل الصلاة والسلام احتفى أبناء الشعب اليمني بمناسبة المولد النبوي الشريف بشكل كبير حيث تفاعلوا مع هذه المناسبة العظيمة واثبتوا للأعداء أن هذه الأمة لازالت تتمسك بنبيها وأنها لن تسمح بتكرار الإساءات اليهودية للنبي الأعظم وان زمن الذلة والهوان قد ولى وان هذا هو زمن نهوض هذه الأمة التي دجنها علماء السوء وحكام الجور حتى أصبحت تحت أقدام اليهود فحن في هذه الأيام نرى سقوط الظلمة والعملاء الواحد تلو الأخر وانتفضت الشعوب وباتت تدرك مكامن الخطر الحقيقي الذي يهددها ويسعى إلى طمس هويتها والنيل من نبيها وقرانها ..
فالإعداد الكبير للمناسبة كان رسالة لأعداء محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم مفادها إننا لن نسمح بتكرار هذه الإساءات على نبينا وأننا سنعمل أشياء كثير من شأنها تحد من تكرار هذه الإساءات وكذلك الحضور الكبير والمليوني كان رسالة أيضا واثبت أن هذه الأمة لازالت تتمسك بنبيها وقرآنها وأنها لم تتأثر بكل ما عمله اليهود في مسخ الهوية وتدجين الأمة .. فاختيار المكان كان أيضا رسالة فالعاصمة صنعاء لها واقعها وتأثيرها حيث كان الاحتفال في صعدة وصنعاء وكانا احتفالين مركزيين وحضرهما الملايين من أبناء الشعب اليمني الذين تقاطروا من مختلف المحافظات والمدن اليمنية وكذلك التنظيم والدقة وإعداد ساحات الاحتفال وتجهيز أماكن الضيوف والوافدين والأمنيات التي حمت المناسبة من أي اختراق استخباراتي أمريكي يستهدف أبناء الشعب المحتفلين بهذه المناسبة العظيمة ..
والرسالة الأكبر أن حديث تردد في بعض وسائل الإعلام أن السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي سيلقي خطابا من العاصمة صنعاء ولربما سيظهر من بين الجماهير الحاشدة في ساحة صنعاء وفي دقائق ووقت الكلمة التي سيقدمها السيد كنت متوجسا وأفكر فيما تردد في تلك الوسائل الإعلامية لا تفاجئا وارى السيد يطل من على المنبر يحيطه عدد من المرافقين من ساحة الاحتفال بصعدة حيث بدأ متبسما ومتفائلا بهذه الأمة التي استجابت الدعوة وحضرت الاحتفال في صنعاء وصعدة والمفاجئ أيضا أن ساحة صنعاء اطل عليهم السيد من شاشة عملاقة وكان البث مباشر من قناة المسيرة من صنعاء وصعدة وكذلك نقلت ولأول مرة قنوات فضائية أخرى وقائع الاحتفال كقناة العالم الإخبارية وقناة بلادي وحضر الاحتفال وفد كبير من الإعلاميين هو الأول من حيث العدد في زيارة محافظة صعدة ويعقد مؤتمر صحفي مع الناطق الرسمي لجماعة أنصار الله محمد عبدالسلام ويغطي وقائع الاحتفال لحظة بلحظة .. فهذه كلها كانت رسائل قدمتها جماعة أنصار الله ومعهم أبناء الشعب اليمني فالجماعة استطاعت أن تلعب سياسيا واثبت أن لديها قاعدة شعبية هي الأولى في اليمن فمناسبة المولد كان اكبر دليل على الحضور الجماهيري الكبير الذي شارك في المناسبة في حفل صنعاء وصعدة والذين تقاطروا من العديد من المحافظات اليمنية ..
السيد عبدالملك استهل كلمته بالترحيب والشكر حيث حيا الجماهير الوفية المحتشدة في صنعاء من المؤمنين والمؤمنات فقال "واحيي فيكم جميعا هذه الروحية العالية والاستجابة المشرفة فحضوركم الكبير هذا في هذا المقام العظيم واليوم المشهود دليل حب وولاء ووفاء لرسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى اله في مرحلة غابت هذه المسالة عن أولويات البعض الذين يتحرجون من إقامة هذه المناسبة حتى لا يستاء منهم الأمريكيون وأضاف إذا سكتت الأمة حتى عن الإساءات إلى رسول الله إلى نبيها ورمزها فأي موقف يمكن أن تتبناه تجاه أي حدث آخر أو أي مشكلة أخرى ؟! معناه قتل لضمير الأمة نتساءل في هذا المقام أين الدور الإعلامي للذين استمروا أن يتقولوا الأقاويل وان يطلقوا حملاتهم الإعلامية والدعائية الموجهة دائما إلى الداخل ثم هم الصامتون الصم البكم العمي في مواطن الشرف وفي التصدي لأعداء الإسلام وأعداء الرسول وأعداء الإنسانية حينها حينما تتعلق المسألة بإساءة للرسول لا يكتبون مقالاً ولا يبقى لهم صوت لا في قنواتهم الإعلامية ولا في مواقعهم على الانترنت ولا في صحافتهم ..
تحدث السيد عبدالملك من واقع المسؤولية وهو يتألم على هذه الأمة وما تعيشه هذه الأيام من واقع المزري ومن المواقف المخزية التي يقدمها الظلمة والطغاة من يحكموننا حيث حث السيد على استمرار الصحوة الإسلامية لما من شأنه إسقاط هذه الأنظمة العميلة التي جعلت المسلمين تحت أقدام اليهود وإسقاط المشاريع الاستعمارية .. فأبدى السيد استغرابه من حكومة الوفاق عندما تقدم المواطنون بطلب أن يسمح لهم بالاحتفال في ملعب الثورة لمدة ساعات قابلته برفض فيما هي تفتح الباب بمصراعيه للمستعمر الأمريكي وتحول المطارات والقواعد العسكرية اليمنية إلى معسكرات للجنود الأمريكيين ومهابط للطائرات الأمريكية التي تقتل اليمنيين كل يوم والسماح لآلاف من الجنود الأمريكيين للنزول إلى العاصمة صنعاء وتحويلها إلى مقرات وثكن عسكرية أمريكية فهل مثل هذه الحكومة يأمل الشعب أن تعم لأجله وان تحافظ على سيادته وأراضيه لا أن ترهنه وتبيعه مقابل أن تبقى في السلطة حتى لو ضحت بالشعب ومقدراته ..
ومن أروع ما قدمه السيد في خطابة هذه المقطوعة حيث تعتبر من الرسائل الهامة " إن نور الرسالة الإلهية من خلال القران والرسول هو الأقدر على كشف ظلمات جاهلية العصر التي تقودها أمريكا بنزعتها الاستعمارية التسلطية وهمجيتها وسلطانها ومن يدور في فلكها من كل القوى الظلامية وان الأمة الإسلامية أحوج ما تكون في هذا العصر إلى الوعي والبصيرة والنور" فنلتمس من كلام السيد الهدى والنور والحرص والمسؤولية فمثل هؤلاء القادة يجب ان نمضي معهم وان نضحي بالغالي والرخيص لأنهم النجاة في عصر طغت عليه الذلة والهوان ..
فعلى المستوى الخارجي قدم السيد رسائل تحدث فيها عن أجرام أمريكا وعن مشاريعها الشيطانية وعن أدواتها القذرة وأساليبها الخبيثة وعن سياستها التظليلية وعما تدعيه من زيف للحقوق الإنسان والديمقراطية الزائفة وعن إساءاتهم المتكررة للرسول الأكرم وتدنيسهم للمقدسات والسعي لطمس هوية هذه الأمة واحرافها عن نبيها وقرآنها ومن هنا السيد يزرع الأمل ويبشر بان التغيير قادم وباتت ملامحه تتجلى فالصحوة الإسلامية التي انطلقت من تونس ومصر وبقية البلدان العربية والإسلامية لن تقف عند حد وأنها إنشاء الله ستجرف المشروع الشر ألاستكباري وسينتصر مشروع الخير والحق وستنقلب المعادلة فما حققه المجاهدون في فلسطين في الحرب الأخيرة مع العدو الصهيوني كان بمثابة نصرا للأمة جمعاء كان هذا الانتصار أحد هذه التباشير وأشاد السيد عبدالملك الحوثي بالدعم التي تقدمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمجاهدين في فلسطين وانتقد موقف الدول العربية الهزيل والضعيف وقال انه من واجبهم أن يحذوا حذو إيران في دعم الشعب الفلسطيني بالمال والسلاح بدلاً من المسارعة للدخول في علاقات مكشوفة مع إسرائيل .. ولفت الى التنبه للخطر الذي يتعرض له القدس وقال انه يمر بمرحلة خطيرة ..
وعلى المستوى المحلي قدم السيد عبدالملك رسائل عدة من ضمنها إقامة حكومة إنقاذ وطني تمثل كل أطياف الشعب وتحمي ثورته ولا تستهدفها وتحفظ للبلد استقلاله وتهيئ لحوار وطني جاد وتزيح مراكز القوى من قادة النظام الظالم الذين كانوا هم ولا يزالون من يمارس الاستبداد والقمع لأبناء الشعب اليمني من مواقعهم في السلطة التي يستغلونها لتثبيت وجودهم والحيلولة دون التغيير الحقيقي الذي نادى به الشعب وثار لأجله كما دعاء السيد عبدالملك الحوثي بتنفيذ النقاط العشرين وفي مقدمتها الاعتذار من النظام عن الحروب الظالمة على إخوتنا في الجنوب وعلى صعدة والمحافظات الشمالية .. فيما هم قد سارعوا للاعتذار لأمريكا عندما تحطمت بعض نوافذ السفارة الأمريكية بعد الإساءة إلى الرسول حينما عمت موجه كبيرة من الغضب في أوساط الشعوب الإسلامية وتحركت مظاهرة عفوية شعبية ليس لها ارتباط لا بحركة محددة ولا جهة محددة وحينما رشق المتظاهرون السفارة الأمريكية في صنعاء بالحجارة .. وتحطمت بعض من النوافذ لم يصب فيها أي أمريكي ولا بخدش صغير بادر هذا النظام العميل إلى الاعتذار من أمريكا ، لكن حروب ظالمة قتل فيها الآلاف من أبناء الشعب اليمني ودمرت البيوت ولحق الضرر البالغ للشعب عموماً لا يوجب عندهم اعتذار لماذا ؟؟ لأنهم وقحون لا يحترمون الشعب اليمني لا يحترمون الإنسان اليمني بينما يؤلهون الإنسان الأمريكي وقحون جداً .. وفي المقابل دعاء السيد عبدالملك الحوثي إلى الاستمرار في الثورة الشعبية حتى تحقيق إسقاط النظام وإسقاط المشاريع الاستعمارية لان الخارج هو من أعاق الثورة وسارع في تقديم المبادرات للحفاظ على النظام .. وكتفى بتغييرات شكلية فأمريكا هي من حمت الاستبداد في المنطقة العربية ودعمت وساندت الأنظمة والحكومات الجائرة وهي اليوم من تحتمي بها مراكز القوى التي تسعى للحيلولة دون التغيير الحقيقي وتعقد معها الصفقات التي بها باعوا البلد واستقلاله وكرامة الشعب وبات المواطن اليمني في مرمى الاستهداف الأمريكي ..
السيد عبدالملك دعاء الشعب اليمني إلى موقف موحد للضغط على ما يسمى بحكومة الوفاق لرفع الغطاء السياسي عن الوجود الأمريكي في البلد وعن عمليات القصف الجوي الأمريكي وتدخلات السفير ونشاط الاستخبارات الأمريكية التي باتت علنية وعن تتدفق الالاف من الجنود الأمريكيين إلى العاصمة صنعاء وحشد مئات الفرقاطات والقطع العسكرية التي قد امتلأت بها شواطئنا وجزرنا اليمنية وعن المؤتمرات التي يعقدها السفير الامريكي وزيارة لأبين وإساءته إلى إخواننا الجنوبيين الشرفاء ونشر المخدرات وشبكات الدعارة والفساد الأخلاقي التي ترعاها الشبكات التجسسسية الأمريكية .. وأضاف إن سعي أمريكا لبناء قواعد عسكرية في اليمن ليس أبداً لأجل ما تسمية أمريكا مكافحة إرهاب وليس لهدف محدود فلها في اليمن من يخدمها من القوى السياسية العميلة الموالية لها والتي لا تتورع عن فعل أي شيء تريده منها أمريكا ولها من الجنرالات في مؤسسة الجيش والأمن مع احترامي لكل الشرفاء ولكن هناك جنرالات دمويون مجرمون لا يتورعون عن فعل أي شيء تريده منهم أمريكا قتل أو تدمير أو اغتيالات أو أي جريمة لم يكفيها ذلك .. وهذا ما يجب أن يرفضه الشعب وأن يضغط على رفع الغطاء السياسي على هذا التواجد العسكري الأمريكي فلا شرعية له لأنه لا أحد يمتلك أي شرعية ولا صلاحية في أن يفرط في سيادة بلده وكرامة شعبة لا دستور ولا قانون ولا شرع ولا ملة ولا أي شيء يعطي للإنسان صلاحيات كهذه أن يفرط في استقلال بلده وكرامة شعبة وإذا كان مجلس الأمن الذي يريد عقد جلسة له في اليمن الأسبوع المقبل كما يقولون إذا كان مجلس أمن يهمه أمن اليمن فليكن له موقف ضد القصف الأمريكي لليمنيين الذي طال مدنيون وأنتهك سيادة البلد وإلا فلن يكون مجلس أمن بل مجلس تآمر لتعزيز السيطرة الأجنبية على البلد .. وفي ختام الكلمة دعاء السيد عبدالملك الحوثي ابناء الشعب اليمني إلى التوحد لمواجهة هذه الأخطار على استقلال البلد وكرامة الشعب والتي تمثل خطراً كبيراً على اليمنيين في كل شيء على الدين والدنيا والأمن والاستقرار والحاضر والمستقبل ومن هذا اليوم العظيم نتعلم كيف نحافظ على الثوابت والقيم والأولويات دون التفريط فيها لاعتبارات شخصية أو فئوية أو حزبية وللذين يحرضون على العدوان علينا جهات خارجية وداخلية ، نحذر كل من تسول له نفسه أو تدفعه شياطينه إلى ارتكاب أي حماقة أو التورط في أي عدوان ونحن كما في الماضي بالاعتماد على الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه حاضرون لمواجهة أي عدوان واثقون بنصر الله خير الناصرين ..
