728x90 AdSpace

14 ديسمبر 2012

معركة التغيير الحقيقي

السبئي-
بقلم / منير أحمد قائد - 
ان استمرار القوى السياسية بالاستخدام العبثي والتوظيف المصلحي والانتهازي للشعارات التي يجمع عليها المجتمع والعمل على تفريغها من معانيها الحقيقية وتسخيرها لخدمة مصالح ذاتية تغدو شعارات بدون محتوى تاثيري ومجرد شكل بدون مضمون ومنها شعار التغيير الذي يعتبر سنة كونية ويخضع تحقيقه لقوانين صيرورة التطور للمجتمع ولكنه في لحظة تاريخية يحتاج الى عوامل تسريعية لحركته مستوحاه من الواقع ومعبرة عنه وبدوره يفرض بكل تجلياته ومعطياته وتطوراته تبلور رؤى شاملة جامعة لتحقيق التغيير وقد انتج هذا الواقع فلسفته وفكره الجديد الذي يحاكي المستقبل وليس الماضي السلبي التي تشكل معظم موروثاته الجاثمة في الحاضر اهم المعوقات لتسريع حركة التغيير الهادف للحاق بركب التطور الانساني والاسهام فيه من خلال الانتاج الابداعي للعقل الوطني والبناء الحضاري والمراجعة النقدية للثقافة السائدة بكل انماطها ومفاهيمها ليكون التغيير دوما مستهدف بنى الواقع بكل مكوناته وتكوينه عبر الدور والفعل الايجابي للفرد والجماعة وكل الكيانات التنظيمية للمجتمع ليرتبط التغيير باستمرار بشمولية فائدته ونفعه في المجتمع ومن هنا يتناقض الفعل التغييري الوطني عن الفعل الصراعي الذي يمارس تحت عنوان التغيير وهو لايمس له بصلة لانه فعل تدميري ناتج عن تشبث بقناعات احادية تطرفية لاتتسق مع المصلحة الجمعية للمجتمع ، لذلك فان معركة التغيير في اليمن ليست وليدة اللحظة بل هي قديمة –جديدة بطابعها الشمولي الانساني والحضاري وهي مستمرة لكنها في كل مرحلة تتحكم بسيرها تاثيرات سمات وخصائص هذه المرحلة ومستوى فاعلية المؤثرات الخارجية في الواقع وجوانب الحاجة لتاثيراته في النطاق الخارجي المتحكم والموجه لها بحكم امتلاكه قدرات نفوذية مباشرة يصيغ من خلالها هذه التاثيرات بما لايلحق أي ضرر مفترض بهذا النفوذ والمصالح المرتبطة بوجوده ،ولهذا كانت ومازالت معركة التغيير في اليمن متاثرة سلبا وايجابا بخارطة الصراعات الاقليمية والدولية في المنطقة وعلى مستوى العالم فتمضي هذه المعركة وفق منحنيات احيانا يطغي فيها الفعل الوطني اذا وجد ثغرات في خارطة هذه الصراعات ليستغلها بتحقيق اختراقات آنية لصالح خيارات وطنية ومعظم الاحيان تحتكم المعركة لضغوط القوى النفوذية التي تضعف الفعل الوطني خاصة اذا احيط بموثرات سلبية قوية عليه في الداخل الوطني ، وابرز محطات انتصار الفعل الوطني ثورتي سبتمبر واكتوبروالاستقلال في 30 نوفمبر 1967 واعادة تحقيق الوحدة في مايو1990 وظلت المعركة متواصلة واستمرت الكتابات الفكرية والتنويرية المطالبة والمبشرة بالتغيير كقضية حية في المجتمع ومع تفجرالازمة السياسية مطلع عام 2011 ومايطلق عليها الثورة الشبابية تحدثنا في بدايتها عن خصوصية التغيير في اليمن على ضؤ قرأة معطيات قائمة والتصاق بالواقع وخلفيات مرتبطة به وفعلا تجسدت الخصوصية كعناوين مفروضة على الواقع وطغى شعار التغيير في المشهد الوطني والبدء بتحقيقه من خلال تنفيذ التسوية السياسية الجارية وهي بلاشك حملت جوانب ايجابية مؤقتة وقد تستمر لمدة زمنية معينة لكن مجرياتها حملت شعار التغيير وتحقيقة لكنه لم يتحقق بالمنظور المعبر عن تفاعلات الواقع والارادة الوطنية والشعبية الحرة الموحدة فمن المجحف ان نتحدث عن تحقيق التغيير بطابعه الشكلي الخالي من أي مضمون وجوهر في بنى الواقع المجتمعي والوطني اواقتصاره على طابع سياسي آني وترقيعي يحمل مخاوف ومخاطر لانه لايعبر عن جزئية جوهرية هامة كجزء من متطلبات التغيير الحقيقي في الواقع لان التسوية ومسار تنفيذها احتفظت بتكريس ثقل وحضور وتاثير وفعل ادوات خارطة سياسية لم تعد تعبر عن حقيقة الواقع واكثر من تاثر سلبا من استمرار فاعلية هذه الخارطة هم الغالبية العظمى من ابناء المجتمع وخاصة الغالبية الصامتة التي اعترف بها انها غالبية طرفي الصراع بالازمة السياسية ،لذلك نلاحظ ان حركة تفاعلات الواقع تتجه لتشكيل خارطة جديدة تعبر عنه وتنتصر في فعلها الموحد لخيارات التغيير الحقيقي بمنظور وطني شامل يتجاوز كليا الاستخدام العبثي لشعار التغيير من قبل قوى سياسية لاتومن معظمها به وتشكل معوقات امامه فتسعى الى فرض اجندتها الخاصة التدميرية في الواقع تحت شعار التغيير الزائف لان حجم هذه القوى المفروض قسرا عبر مسار تنفيذ التسوية هواكبر بكثير من حجمها الحقيقي راهنا كما تدلل عليه معطيات وتفاعلات الواقع وخاصة بعد اكتشاف الشعب لهذه القوى انها اطر لمصالح ضيقة غدت تشكل خطرا على مصلحة الشعب والتغيير الحقيقي الذي يسعى اليه ويعيد من خلال تحقيقة الاعتبار لوحدة الوطن ومسارتقدمه وتطوره والعدالة والمواطنة المتساوية والمكانات المعنوية لكل مناطق اليمن ،لذلك يعي غالبية ابناء الشعب ان التسوية السياسية حملت وظيفة آنية لها طابع ايجابي موقت مرتبط باعتبارات لاتعبر عن التغيير الحقيقي وانما تخضع لتلك الاعتبارات وهي مخرجات يراد منها اعادة صياغة المشهد السياسي بصورة متناقضة مع الارادة الشعبية وتطلعات غالبية ابناء الشعب في التغيير عبر مشروع وطني حضاري انساني جديد لليمن وفكر وطني جديد ،وهذه الغالبية العظمى هي الحاضن لتيار وطني واسع متغلغل في كل الاحزاب والقوى السياسية والدولة وكل مكونات المجتمع يرصد بدقة التطورات ومخرجات التسوية ويترقب انعقاد موتمر الحوار الوطني وما سيسفر عنه الذي اذا فشل وجاءت نتائجه مخيبة للامال الوطنية فان الواقع سيفرض حتمية الدور الانقاذي المطلوب للتيار الوطني الواسع في فعل جمعي ينتصر للتغيير والمشروع الوطني الجديد .
ان معظم القوى السياسية تمارس التضليل والزيف والخداع والتزوير وحجب الحقائق التي غدى غالبية ابناء الشعب يعيها ويومنون ان معركة التغيير الحقيقي لن تنتصر بالاستخدام العبثي لشعار التغيير والثورة من قبل هذه القوى مع تسليمنا بحقها ان تعبر عن حقيقتها كما هي في الواقع وانما تنتصر الثورة والتغيير بارادة ابناء الشعب من المستضعفين والمظلومين والمقهورين والمحرومين فالثورة مستمرة بفعلهم الثوري الوطني الواعي الناضج وليس في الشعارات الزائفة باسمها من قبل القوى المعادية لها ولا تظن هذه القوى انها بماحققته من مكاسب غير مشروعه كنتاج لاستخدامها التضليلي والعبثي لشعار التغيير والثورة واختزالهما في مصالحها الضيقة بدعم موثرات اعتبارات خارجية ستستمر بل ان بفعلها المفروض قسرا ترفد حركة التغيير الشعبية والفعل الثوري الوطني الواعي بمقومات انتصاره من وحي الواقع المجتمعي والوطني فالتغيير الذي ينشده الشعب ليس مكاسب ناتجة عن صراعات مدمرة من اجل تحقيق مصالح خاصة وضيقة وليس عناوين مفرغة من أي مضمون وانما هو ارادة وخيارات مصيرية للشعب والوطن ،وهذه هي معركة التغيير الحقيقي المتناقضة كليا مع ماتدعيه بعض القوى السياسية بانها تخوض هذه المعركة زورا وبهتانا بهدف استمرار استبدادها وظلمها وغطرستها وخرابها ودمارها في المجتمع والوطن اليمني.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: معركة التغيير الحقيقي Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً