السبئي- بقلم : علي القحوم:
المتابع للمشهد اليمني يجد أن السفير الأمريكي جيرالد فاير ستاين يتحرك على جميع الأصعدة وكأنه الحاكم الفعلي لليمن وهذه أصبحت واضحة لكل من لا يدرك ما يقوم به هذا السفير وبلادة في البلاد .. كما أن السفير الأمريكي يلعب دورا بارزا حيث يلتقي بجميع الشخصيات القبلية والعسكرية والسياسية وغيرهم من شرائح الشعب اليمني .. وكذلك أصبح باب السفارة الأمريكية مفتوحاً حيث يتوافد إليها من لهم علاقة وتيده بالأمريكان ومندوبها السامي فيلتقون به ويتلقون منه التوجيهات ويشرعون في تنفيذها .. فلم يكتفي السفير الأمريكي بالعمل في الخفاء بل تراه يعقد مؤتمرات ولقاءات خاصة وتستضيفه القنوات الفضائية وتجرى معه المقابلات الصحفية ويسأل عن الوضع في اليمن وما هي الحلول وكيفية التعامل مع كل حدث وفي الوقت نفسه يحذر من التدخلات الإيرانية ..
فمن العجيب أن يحذر السفير الأمريكي الشعب اليمني من التدخل الإيراني الذي لا وجود له فيما أمريكا قد انتهكت سيادة بلدنا وقتلت الشعب بطائراتها .. فهي قد حصدت أرواح اليمنيين وحولت حياتهم إلى جحيم فقد قتل إلى حد الآن أكثر من ألف قتيل وباتت الطائرات التجسس ومن دون طيار تحلق بشكل مستمر في سماء المدن اليمنية بشكل يومي ومستمر لمدة ساعات طويلة .. وأصبحت القواعد العسكرية والمطارات اليمنية قواعد عسكرية أمريكية ومهبط للطائرات الأمريكية وباتت سواحلنا وجزرنا اليمنية تعج بالقواعد الأمريكية .. فهناك مئات الفرقاطات وهناك مئات الآلاف من الجنود الأمريكيين المدجيين بالسلاح وأصبحت الاستخبارات الأمريكية تتحرك بشكل علني ويوجد لديها مكاتب رسمية في عواصم المدن الرئيسية ..
وفي الوقت نفسه حولوا العاصمة صنعاء إلى ثكنة عسكرية أمريكية وأصبح المطار الدولي بصنعاء مهبط للطائرات الأمريكية وكذلك تحركات السفير الأمريكي نفسه ولقاءاته بالمشائخ والقيادات العسكرية والعلماء والوزراء ومسؤولين في الحكومة وبعض الأحزاب السياسية .. وهذه الأحزاب تتفاخر بلقاء السفير الأمريكي بل أبواقها الإعلامية تنتهج سياسة السفير الأمريكي وتقوم بتحذير الشعب اليمني من التدخلات الإيرانية ويتجاهلون التدخلات الأمريكية التي باتت كالشمس في كبد السماء ..
والأعجب من ذلك عندما يقوم السفير الأمريكي بدعوة الشعب اليمني إلى الالتزام بالمبادرة الخليجية وان يتركوا الثورة الشعبية وان كل من سيعيق المبادرة أو لا يقبل هذه المبادرة فان أمريكا ومجلس الأمن سيتخذ ضده موقفا حاسما في تهديد واضح للشعب اليمني وإجبارهم بتقبل المؤامرة الخليجية التي حافظت على النظام الذي خرج الشعب اليمني بالمطالبة بإسقاطه .. وفي نفس الوقت أمريكا أقدمت على إرسال فريق من الخبراء الأمريكيين لإعداد دراسة من شأنها هيكلة الجيش وفق الأطر الأمريكية وتغيير عقيدته القتالية ليصبح بعد ذلك جيشا بيد السفير الأمريكي يقمع به من يناهض أمريكا ويقارع مشروعها الاستعماري في اليمن .. فأي قرارات تبقي وتحافظ على رموز النظام الذين أجرموا وظلموا وتلطخت أياديهم بدماء الشعب اليمني سواء في الشمال أو في الجنوب فهي تعتبر قرارات لا تخدم الشعب اليمني والثورة الشعبية وإنما هي تكريس للتسلط والقمع وممارسة الظلم من جديد علي أبناء الشعب اليمني وأي تغييرات لمسميات فقط أو من منصبا إلى آخر فنما هي تغييرات شكلية لا اقل ولا أكثر وما ينتظره الشعب اليمني هو إسقاط النظام بكل رموزه وفاسديه لا تغيير شكلي وفق الرؤية الأمريكية فأمريكا تكفلت بهيكلة الجيش وفرنسا بصياغة قانون الانتخابات وأصبح الحوار الوطني مفروغ من مضامينه ولم يتركوا للشعب اليمني أي شيء ..
هنا نتساءل لماذا كل هذا الخنوع لأمريكا الكل يسارع في الارتماء إلى أحضانها ؟
الجدير ذكره إذا اختارت هذه الأحزاب العمالة لأمريكا وارتضتها لنفسها فلا ترغم الشعب اليمني بتقبل المحتل والمستعمر الأمريكي وتغطي عمالتها بقضية الترويج عبر أبواقها الإعلامية وتحذر من تدخل إيراني لا وجود له فهم لا يتحدثون إلا عن تكهنات ويحذون من وهم لا وجود له فيما يتجاهلون العدو الحقيقي لهذه الأمة الذي استباح الأرض والبحر والجو ولم يترك لليمنيين أي شيء ..
وهنا لا بد لكل يمني حر أن يسارع في التحرك ضد المحتل الأمريكي بكل الطرق والأساليب المتاحة وان يجعل القران الكريم منهاجا له في الانطلاقة والتحرك على أسس قرآنية بحتة تجعل هذا التحرك عصي على المحتل ولا يستطيع تفكيكه أو القضاء عليه وان يتحد الشعب اليمني ويتحرك في الثورة حتى إسقاط النظام وإسقاط المشاريع الاستعمارية وليرفض كل التدخلات الأجنبية والخارجية .. فلا يعول الشعب على هذه الحكومة التي أصبحت أمريكية من هامة رأسها إلى أخمص قدميها فالمعول هذه الأيام هو على الشعوب الواعية والتي تتحرك وفق المشروع القرآني الذي سيخرج الأمة العربية والإسلامية من براثن المؤامرات الاستعمارية وتصبح الأمة عزيزة قوية تصدع بالحق وتدحض الباطل ..
فإن قصرنا وتخذلنا فسيكون مصيرنا كالعراق وأفغانستان وباكستان وفلسطين وليبيا وغيرها من المناطق التي احتلها العدو الصهيو الأمريكي ..
