السبئي-
القاهرة-سانا
وسط حالة من الانقسام العميق والمظاهرات العارمة التي تخللتها مواجهات عنيفة بين المتظاهرين المعارضين من جهة وقوات الأمن والمؤيدين للرئيس محمد مرسي من جهة اخرى فى ظل اصرار الاخير وجماعة "الاخوان المسلمين" والتيار الاسلامي على تمرير واقرار مشروع الدستور الجديد انطلقت اليوم المرحلة الأولى لعملية التصويت على مشروع الدستور الجديد في مصر حيث بدأ ملايين الناخبين المصريين بالتصويت على هذا المشروع.
وذكرت رويترز ان القوى الليبرالية والمدنية ترفض مسودة الدستور الجديد قائلة انها لا تعبر عن جميع اطياف الشعب المصري وبها الكثير من السلبيات فيما يقول التيار الاسلامي الذي ينتمي له مرسي ان الموافقة على الدستور الجديد ستحقق الاستقرار في البلاد وستكون ايذانا ببدء بناء مؤسسات الدولة.
ويجري التصويت على مرحلتين كل منهما تغطي محافظات مختلفة وتجرى الجولة الثانية الأسبوع المقبل بسبب عدم موافقة عدد كاف من القضاة على الاشراف على الاستفتاء.
وفي أبرز التعليقات التي ادلى بها الساسة والنخب بخصوص الاستفتاء اليوم قال محمد البرادعي رئيس حزب الدستور وعضو جبهة الانقاذ الوطني المعارضة عبر تويتر "على كل مصري ومصرية ان يستمعوا الى صوت العقل والضمير ويقولوا لا من أجل انقاذ مصر ونصرة الوطن".
وأضاف البرادعي "اقرار مسودة دستور مثيرة للانقسام تنتهك القيم العالمية والحريات هو وسيلة مؤكدة لاضفاء الطابع المؤسسي على انعدام الاستقرار والاضطرابات".
بدروه قال حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق وعضو جبهة الانقاذ المعارضة عبر تويتر "اليوم نقول لا لدستور الدم والشقاق.. لا لدستور الانفراد والاستبداد.. لا لدستور الغلاء وتجاهل حقوق الفقراء.. نستحق دستورا يليق بالثورة وكرامة الشهداء".
بدوره الكاتب الليبرالي علاء الاسواني قال عبر تويتر "بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء سيظل هذا الدستور غير شرعي لانه خرج من لجنة تأسيسية باطلة تم تحصينها باعلان دستوري باطل وسوف يسقط دستور المرشد".
من جانبها انجي حمدي عضو حركة شباب 6 ابريل قالت "صباحكم طوابير لا للدستور.. ويارب يسترها وتكمل على خير".
اما محمد حبيب العضو البارز السابق في جماعة الاخوان المسلمين قال عبر تويتر "كل مصرى ذاهب إلى الاستفتاء اليوم يجب ان يقف أمام ضميره وهو يختار وان يسال الله ان يلهمه الرشد والتوفيق والسداد".
وقال ردا على استفسار من احد متابعيه على تويتر "سأصوت بلا".
بدوره قال عمرو حمزاوي النائب الليبرالي السابق عبر تويتر "لا استقرار لمصر ولا ضمان لحقوقنا الاقتصادية والاجتماعية والمساواة الكاملة ولحرياتنا وللدولة الديمقراطية الا بـ لا للدستور.. صوتوا بـ لا للدستور".
ووسط ترقب لنتائج الاستفتاء على الدستور وتفاوت اقبال المصريين على مراكز الاستفتاء بين محافظة واخرى اكدت غرفة العمليات التابعة لجبهة الإنقاذ الوطنى المعارضة أن معظم المراقبين فى اللجان ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين.
وقال الدكتور عاطف عدلي عضو الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي إن غرفة عمليات الإنقاذ الوطني تأكدت أن معظم المراقبين في اللجان ينتمون لجماعة الإخوان وأنهم يحملون تصاريح صادرة من المجلس القومي لحقوق الإنسان والذي رفض إعطاء هذه التصاريح للمندوبين التابعين للجبهة مؤكدا أن الجبهة خصصت لجنة من المحامين لتقديم بلاغات بالانتهاكات التي تم رصدها بعملية الاستفتاء للجنة العليا للانتخابات.
وفي ظل تواصل ردود الأفعال الرافضة للاستفتاء أصدر حزب المصريين الأحرار بالإسكندرية بيانا إعلاميا أكد فيه حرصه على نشر الوعي وتوعية المواطنين قبل إجراء عملية الاستفتاء واستمرار تلك الحملة عقب نتائج الإستفتاء بهدف إسقاط مسودة الدستور.
وأوضح البيان أن الحملة تستهدف توعية المواطنين بالمقومات والمبادئ الواجب توافرها في الدساتير من خلال دعوة المواطنين للإستفتاء برفض مسودة الدستور الحالي.
وذكر البيان أن الحزب قام بتوزيع نحو 270 ألف منشور من خلال الحملة للتوعية بإسقاط مسودة الدستور من خلال السبل السلمية والقانونية والديمقراطية المشروعة بالإضافة إلى تدشين غرفة عمليات مركزية لتلقي شكاوى وملاحظات المواطنين من خلال خطوط ساخنة.
وفي السويس استمر لليوم الرابع على التوالي اعتصام شباب ينتمون لقوى واحزاب معارضة أمام مبنى المحافظة للتاكيد على رفضهم للدستور.
وأكد المعتصمون انهم يرفضون الدستور الذي يتم الاستفتاء عليه وأنهم سيواصلون إعتصامهم في محيط مبنى المحافظة في الوقت الذي كثفت قوات الشرطة بالسويس تواجدها في محيط مبنى المحافظة لتأمينه بشكل كامل من جميع المداخل والمخارج مع تواجد قيا دات أمنية من مديرية امن السويس لمتابعة عمليات التأمين.
ومن جهتها أطلقت حركة 6 أبريل بمحافظة القليوبية حملتها دستوركم باطل بجميع مدن المحافظة بهدف حشد المواطنين للتصويت بـ لا على الدستور الجديد خلال الاستفتاء الذي سيتم في 22 كانون الأول الجاري.
وتتضمن الحملة عددا من الفعاليات منها تنظيم المسيرات والندوات التي تندد بالاستفتاء بمشاركة عدد من القوى السياسية منها حزب الدستور والتيار الشعبي والمصري الديمقراطي.
وقال أحمد محمود عضو الحركة "إن الحملة تهدف لتوعية المواطنين خاصة الفقراء والبسطاء والأميين بالدستور الجديد" مشيرا ان أعضاء الحركة قاموا بتوزيع ما يقرب من 20 ألف منشور على المواطنين بمدن طوخ والخانكة وشبين القناطر للدعوة بالتصويت بـ لا على الدستور.
من جهة اخرى أعلن الدكتور محمد الشرقاوي مدير مديرية الشؤون الصحية بالاسكندرية ارتفاع عدد المصابين في الاشتباكات التي وقعت في محيط جامع القائد ابراهيم أمس بين مؤيدي ومعارضي الاستفتاء على الدستور إلى 23 مصابا.
وقال الدكتور الشرقاوي في تصريح صحفي إن الاصابات كانت ما بين جروح وكدمات وسحجات واختناقات نتيجة استنشاق الغازات المسيلة للدموع واشتباه كسر في قاع الجمجمة واشتباه ما بعد الارتجاج وجروح قطعية في اليد وقطع في الاوتار وحالتهم ما بين مستقرة وشبه مستقرة.
كاتبان مصريان: قرارات مرسي مؤشر على ارتباكه وتخبطه
وأكد الصحفي المصري عبد النبي الشحات ان القرارات التي أصدرها الرئيس محمد مرسي اخيرا الهبت الشارع وقسمته واوضحت وجود ارتباك في المشهد المصري في كل جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وقال الكاتب في مقال له في صحيفة الجمهورية إن ظاهرة صدور القرارات التي تثير جدلا وانقساما ثم تلغى ويتم التراجع عنها والتي تكررت خلال الشهور الماضية والتي باتت تعرف بقرارات نصف الليل لان موعد اصدارها المفضل والناس نيام يكشف الأزمة الحقيقية التي تعيشها مصر.
ورأى الكاتب ان الواقع يكشف هذا الأمر بجلاء حتى الاستفتاء الدستوري قبل اجرائه صباح اليوم كان هناك ارتباك في الشارع السياسي حول ما اذا كان سيجري الاستفتاء على مرحلة أو مرحلتين "وكل جهة تخرج علينا بتصريح تنفيه الجهة الأخرى بعدها بساعات وربما يعكس هذا الأمر الحالة التي عليها الحكومة والوزارات المختلفة في اتخاذ القرارات".
وختم الكاتب مقاله بالقول "إن التاريخ سيسجل بأحرف من نور للشرفاء الذين تصدوا لاستقلال القضاء وسيحاسب التاريخ بعضاً من المستشارين الذين صدعوا رؤوسنا في السابق وتاجروا بهذه المسألة".
بدوره أكد الكاتب والصحفي فاروق جويدة في مقال بصحيفة الأهرام اليوم إن الأزمة الحقيقية التي تواجهها مصر هي "بوجود رجال دين يتحملون مسؤولية الفتوى في كل المواضيع ويقحمون الدين في كل شيء ومنها تكفير من يرفض الدستور".
وقال جويدة "بتنا نشاهد على الشاشات والفضائيات أسماء تتحدث في الدين من جميع التخصصات ولم تعرف مجالس العلم ولم تدخل رحاب الأزهر الشريف يوما ولهذا اختلطت الأشياء وأصبح من السهل أن يطلق أي إنسان علي نفسه لقب' داعية أو مفكر إسلامي" مضيفا "من حق كل إنسان أن يبحر ما شاء ويقرأ ما استطاع في شؤون دينه ولكن ليس من حقه أن يتحمل مسؤولية الفتوى ويتحدث عن الحلال والحرام ويكفر الناس بالباطل أو أن يقول للمواطنين من رفض الدستور كافر فلا كفر ولا إيمان في قضايا الدساتير والحريات فالدين لله والديمقراطية حق من حقوق الشعوب".