السبئي-
القاهرة-
وقال الكاتب والشاعر فاروق جويدة في مقال بصحيفة الأهرام إن معركة الاستفتاء على الدستور انتهت وتركت خلفها جراحا عميقة في جسد المجتمع المصري بكل اطيافه ولا منتصر أو مهزوم في معركة الدستور وقد يبدو أن هناك تيارا حقق ما أراد واقتنص لحظة تاريخية حلم بها يوما ولكن المؤكد أن في النصر مرارة تعادل تماما مرارة الهزيمة.
وأضاف جويدة كان ينبغي أن يكون الدستور الجديد عرسا لكل المصريين أمام وفاق اجتماعي متكامل يصنع أساسا لبناء وطن جديد وكان ينبغي أن نتصافح جميعا ونحن نقرأ مواد دستورنا الجديد بفخر واعتزاز وأن يكون هذا الدستور بداية صفحة جديدة من تاريخ مصر فقد انتظرنا هذا اليوم زمنا طويلا ولكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن وكان الانقسام الحاد الذي أصاب المجتمع المصري أمام أحداث وتطورات تلاحقت بشدة ابتداء بالحشود التي رفضت الدستور وانتهاء بحشود أخرى وافقت عليه.
وأوضح الكاتب المصري أن معركة الدستور تركت الجسد المصري منهكا ومقسما ومشوها على كل المستويات وغابت تماما معارك الفكر وخصومات الرأي والجدل حول مواد الدستور لتحل مكانها معارك دينية هي أبعد ما تكون عن ثوابت العقل المصري الرشيد وإيمانه الوسطي المترفع.
بدوره أكد وحيد عبدالمجيد عضو جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة في مقال بصحيفة المصري اليوم ان السلطة السياسية تستطيع أن تفرض على الشعب أي شيء إلا الدستور فالدستور لا يمكن أن يكون إلا بالاتفاق والتوافق مشيرا إلى انه لم يستمر دستور لا يحظى بتوافق وترفضه فئات واسعة في المجتمع بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء ولم يحقق دستور مختلف عليه استقرارا أو ينهي اضطرابا وخصوصا حين يتم تمريره قفزا على انقسام حاد أنتج معارك كر وفر في شوارع مصر للمرة الأولى في تاريخها.
وقال عبدالمجيد كان بإمكاننا تجنب هذا البلاء كله لو أن السلطة السياسية استمعت إلى صوت العقل وتعاملت بإيجابية مع مقترحات بعض مستشاري رئيس الجمهورية الذين استقال كل من لا ينتمى إلى الإخوان والسلفيين بينهم.
وأكد أن دستور 1971 أفضل في مجمله من الدستور الجديد الذى تم الانتهاء منه بليل ثم تمريره خطفا عبر استفتاء يشوبه البطلان قبل أن يعرف معظم المصريين ما يحمله من أخطار عليهم فقد حرم الشعب من أبسط حقوقه في المعرفة التفصيلية بما يتضمنه هذا الدستور ولم يفصل بين تمرير مشروعه كاملا في ساعات وموعد الاستفتاء عليه إلا أسبوعان.
وقال عبدالمجيد كانت الآمال عريضة في دستور جديد أكثر تقدما يليق بمصر ويقدم نموذجا يعيد إليها الريادة التي كانت لها ذات يوم ويتفوق على دساتير عربية غير أن شيئا من ذلك لم يحدث فقد جاء دستور جديد يعتبر الأسوأ في تاريخ مصر الحديث منذ دستور 1923 وخاصة على صعيد الضمانات المتعلقة بالمساواة بين المصريين وببعض حقوقهم وحرياتهم.
وفي مقال آخر بصحيفة المصري اليوم بعنوان (الإخوان يكرهون الثقافة) قال الشاعر والناقد أحمد عبدالمعطي حجازي انظروا لما قدمه الإخوان حتى الآن من فكر وفن وشعر ونثر وراجعوا ما قالوه عن الثقافة وما فعلوه بالمثقفين حتى قبل أن يستولوا على السلطة لتعرفوا ما الذى يستطيعون أن يقدموه أو يفعلوه في المستقبل.
وأكد حجازي أن الإخوان المسلمين لم يتركوا إنجازا واحدا أو قيمة من القيم التي عرفناها في نهضتنا الحديثة إلا أعلنوا الحرب عليها وكل ما قدمه زعماء النهضة ابتداء من اكتشافات روادها الأوائل حتى الشعارات التي رفعها ثوار كانون الثاني يرفضه الإخوان ويتجاهلونه أو يزيفونه ويزعمون مع هذا أنهم أصحاب الثورة.
ورأى حجازي أن كل ما بشر به الطهطاوي واقتبسه من أفكار الفرنسيين وعلومهم وفنونهم وكل ما اجتهد محمد عبده في فهمه وإحيائه واستنباطه من التراث العربي الإسلامي وكل ما نادى به أحمد عرابي ومصطفى كامل وسعد زغلول وكل ما دعا له قاسم أمين وأحمد لطفى السيد وعلي عبدالرازق وكل ما أضافه وجدد فيه طه حسين والعقاد وهيكل وتوفيق الحكيم وسلامة موسى ونجيب محفوظ ولويس عوض مرفوض ومتهم ومدان عند الإخوان المسلمين.
وقال حجازي تاريخ مصر ابتداء من الأسرة الفرعونية الأولى إلى الفتح العربي مرورا بمصر المسيحية غير مذكور عندهم وغير معترف به ومصر ذاتها بالنسبة للإخوان ليست أكثر من ولاية في خلافتهم الإسلامية التي يريدون إحياءها رغم أنف قوانين التاريخ وسنن الطبيعة.