
السبئي- بقلم يحي نشوان:
حينما تحكم الناس فانت مطالب بأمرين ..اما ان تعالج مشاكلهم واما ان تخلى لهم سبيلهم فلا تعترضهم ولا تؤذيهم فى ما ينغص عليهم عيشهم انتقاما لعجزك وضعفك وتقصيرك نحوهم والا فلا ...ولعل من بواعث العجب كثرة الحديث عن الكثافه السكانيه فى اليمن حيث يتزامن نشر هذا الموضوع بعد لحظات من تلقى دعوة وجهت لى من احد الاصدقاء فى اتحاد الكتاب اليمنيين لحضور حفل توقيع كتاب "رحلة الى الصين " البلد الاكثر سكان فى العالم ولم يشكوا اهله من كثافة سكانه ،ومن يسمع النغمه المتواليه عن كثافة السكان باليمن يشعر بشىء من الغبطة والحسره على واقع بلد لايتجاوز سكانه عدد سكان العاصمة المصريه القاهره .
بيد ان من يسمع ذلك ايضا يخيل اليه ان خيرات البلد تشمل كل السكان سكان اليمن الكثافه السارى الحديث عنها لكن الواقع يوضح غير ذلك تماما ذاك ان شريحة بسيطه يتم الانفاق عليها هم القوات المسلحة والامن وموظفو الحكومه والمؤسسات التابعة لها فيما تقوم الحكومه ورئاسة الدوله بتسيير الامور وتحقيق تنميه يمكن الحديث عنها انها تنميه محدوده وبطيئه ومتعثره بشهادة الواقع ولذا يمكن حصر ما هو واقع اليمن الايرادى وفقا للتصور الالى
أ-الموارد من ثروات وجبايات وغيرها داخليا
ب_المنح والمساعدات والهبات التى ترد لليمن من الخارج
ج_الديون والقروض التى انهكت وهدت حيل البلد لحد ان وصلت لارقام مزعجه تفوق كل التصورات.
ومن جانب اخر دعونا نقرأ وضع السكان اقتصاديا
1-شريحه واسعه من السكان تعتمد على القات زراعة وتسويق وامتهان ...الخ
2_شريحه اخرى تعتمد على الزراعه بمختلف انواعها
3-جزء اخر من السكان يعتمدون على المهن والحرف اليدويه
4_جزء اخر يعتمد على نفسه بالتجاره
5-وجزء كبير يمثل بمجمله القطاع الخاص
6_المغتربون خارج الوطن ويمثلون نسبة كبيره لا بأس بها.
وبهذا الصددفأن المنتمين الى القطاع العام الذين تتولى الحكومه الانفاق عليهم ورعايتهم وتحقيق احتياجات الدوله الاخرى من اجل النظام والتنميه وغير ذلك لا يتوازى اطلاقا مع المحصلات السابق ذكرها وهنا يظهر واضحا عجز الاقتصاديين فى معالجة المشكله الاقتصاديه وتقاعسهم بذلك مما يشير الى مشكلتين رئيسه
أ_وجود فجوه كبيره تذهب اليها معظم الموارد والعجز واضح عن كشف هذه الفجوه
ب_وجود نظام اقتصادى غربى مأزوم ومهزوم سلفا فى نفوس الناس هو من جعل العملية الاقتصادية اكثر تعقيدا وفى حالة تعقد مستمر ونتائجه فشل ذريع وتنميه بطيئه ورفض تام للواقع المرير الذى يعيشه المواطن بما يؤكد عدم الامان وحالة قلق مستمره تنعكس على تصرفات الناس الذين بات يؤرقهم سؤ احوالهم المعيشية
ومقارة بما يتم تحصيله وما يتم انجازه وما يتم افتعاله من مبررات لتصبح جميعا متناقضات فى ان واحد لايقبلها العقل على ارض الواقع كحالة صادقه مع المجتمع بين تهويل الازمه وافتعالها وبين المتناقضات الاخرى وهو الواقع الذى يكشف الحقائق ويبرهن عليها
بيد ان التنميه تمر بخطوات بطيئه كما اسلفنا والمشاريع غالبا فى معظمها اذا لم تكن جميعافى وضع غير سارعلى الاطلاق وهذا باستثناء البعض منها التى يغلب عليها طابع الشخصنة والفئوية على حساب امة باسرها ولا زالت معظم المناطق تعانى من غياب المشروعات التنمويه الضرورية والاساسيه واهمها الطرقات والمشروعات الخدمية الاخرى
بيد ان الحديث عن وضع الموظف الذى ترعاه الدوله أيضا بات يثير الحزن لواقع شريحة واسعه من المجتمع يحدد القانون فيهاالاجور والحوافز بما لا يفى بحاجة الموظف كشخص فما بالك ان المشرع تجاهل حالة النمو التى يتعرض لها الموظف مثل تقدمه بالسن والتزاماته المادية والعملية واالاجتماعية الاخرى وقيل قديما من كبرت له كبرت عليه ..وهلم جرى وذلك كون المشرع وضع حسابه لموظف مقطوع من شجره يظل بحاجة وعوز للاخرين لا ان يكون صاحب فضل على الاخرين كما هو مأمول برجل الدوله وبالشخص القدوه الذى تعمل كل القوى على تغييبهم من على ارض الواقع لينتجون لنا اناس لا حول لهم لاشان وثقافات لاتسمن ولا تغن من جوع
واذا كان وضع القاهرة جيدا طالما سكانه يعادل سكان اليمن فى بلد سكانها عشرة اضعاف سكان اليمن ومواردها الزراعه اعتمادا على نهر النيل وقليل من النفط وقليل من الديون فلما حالنا اسؤ ونحن نملك من الثروات وغيرها مالا تملكه مصر بل مايجعلها فى القمه لو معها ما معنا بكثافة سكانها واكثر ..
ودعونا نعرج قليلا الى دول الجوار ونرى الشقيقة عمان التى تشبه ظروفها الطبيعية ظروف اليمن فى كل شىء وبرغم هذا لديهم ادارة ناجحه ويستحيل ان تجد بها متسولا واحدا كما يستحيل ان تلقى بها مواطنا عمانى لايملك دارا وسياره على اقل تقدير ولم ينسى احد كارثة السيول التى تعرضت لها دولة عمان وكيف ان مليكها المعظم السلطان قابوس رفض قبول المساعده او مد يد العون من احد وهى خطة الواثق من نفسه على مقدرته بالتغلب على كل المشكلات وبانه الراعى الامين لمن تولى امرهم اطال الله بعمره لشعبه وحفظه لوطنه
وما اشبه اليوم بالبارحه فى بلد سبق قول الاخ الرئيس عبد ربه منصور هادى فى محاضرة له بالولايات المتحده الامريكية اثناء زيارته لها مؤخرا ان المشكلة الاقتصادية تمثل 97% من مشكلات اليمن وعلى هذا النحو اين تذهب ثروات اليمن وهل من معالجة ما لهالنصبح مثل دولة عمان الشقيقه فى ادارتها وفى وضعها الاقتصادى الشامل لكل الناس على اقل تقديرام انه مكتوب على اليمنيين قلة الراحه وياترى هل سيذهب النظام الاقتصادى الغربى الى الجحيم ام ان اللعبه ستظل والفجوه التى تذهب اليها ثروات اليمن مخفية الى اجل مسمى حسبنا الله ونعم الوكيل
وعلى غرار ذلك استشهد ببيت من الشعر من قصيده رائعه للشاعر الكويتى احمد مطر حيث يقول
ان كان البترول رخيصا فلماذا نقعد فى الظلمه
واذا كان ثمينا جدا فلماذا لا نجد اللقمه
وليس هذا كل شىء