وبين أعضاء الوفد في مؤتمر صحفي عقدوه عقب لقائهم وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" في موسكو اليوم أن ما يسمى "مؤتمر الدوحة" كان مطبوخاً أصلاً ومن حضره ذهب ليوقع وثائق مقررة مسبقاً مؤكدين أن الاعتراف الأمريكي بـ"ائتلاف الدوحة" هو ضرب لأسس الديمقراطية ومصادرة لحق الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه.
وأكد الدكتور "قدري جميل" عضو رئاسة الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير رئيس الوفد أنه ليس هناك حل عسكري للأزمة في سورية وأن الحل الوحيد الممكن هو الحل السلمي عبر الحوار الذي يجب أن يبداً دون أي شروط مسبقة من قبل طرف على حساب طرف آخر بل يجب أن يقوم على مبادئ رفض التدخل الخارجي وكل أشكال العنف والتطرف داعياً الجميع إلى الذهاب للحوار وترك السلاح.
وقال جميل: "اتفقنا مع لافروف على أنه يجب أن يبدأ الحوار فوراً وعلى توسيع المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري" معتبراً أن روسيا صديق تاريخي لافتاً إلى أن المطلوب اليوم تجميع المعارضة وإطلاق الحوار بمن حضر وقال: "نحن كمعارضة وطنية بالداخل جاهزون للحوار ومن يرد الالتحاق بنا فالباب مفتوح له والشروط المسبقة للحوار تعني موضوعياً إلغاء الحوار والشروط التعجيزية تنفي الحاجة له".
وشدد عضو رئاسة الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير على أن الغرب الإمبريالي لم يتغير موقفه من الأزمة وهو يدعم التدخل الخارجي في سورية موضحاً أن الحرب الكونية على سورية والعقوبات الاقتصادية الجائرة ضدها تسببت بخسائر اقتصادية كبيرة لكن سورية ورغم ذلك فإنها تتكيف بشكل جيد مع هذه التحديات.
الاعتراف الأمريكي "بائتلاف الدوحة" ضرب لأسس الديمقراطية ومصادرة لحق الشعب السوري في تقرير مصيره
وأكد جميل رداً على سؤال بشأن الاعتراف الأمريكي بـ "ائتلاف الدوحة" أن هذا الاعتراف هو ضرب لأسس الديمقراطية ومصادرة لحق الشعب السوري في تقرير مصيره وقال: "إن واشنطن أعطت الشرعية لقوى لا وجود فعلياً لها في الداخل السوري وهي لا تمثل الشعب السوري الذي يعطي أوراق الاعتماد الحقيقية لمن يمثله وهو الذي يقرر مصيره وأن أولئك المصرين في الخارج على توزيع شهادات اعتماد لبعض الممثلين عنه هم واهمون".
وبين جميل أن المعارضة الخارجية تعمل على استدعاء التدخل الخارجي مشيراً إلى أن "مؤتمر الدوحة" كان مطبوخاً أصلاً وأن من حضره ذهب ليوقع وثائق مقررة سلفاً وقال: "لو دعينا إليه ما كنا لنذهب وهناك فرق وتناقض كبير في طريقة تفكيرنا في قوى التغيير السلمي وبين تفكير ائتلاف الدوحة".
وذكر جميل رداً على سؤال بشأن إدراج "جبهة النصرة" على قائمة الإرهاب الأمريكية "بأن تجربتنا مع الإدارة الأمريكية بخصوص هذا الأمر لا توحي بالثقة بها لأن المجموعات المسلحة في سورية تتلقى الأوامر والدعم من الغرب نفسه .. كما أنني أشعر بالنفاق في موقفهم والسؤال لماذا وضعوا فقط "جبهة النصرة" على هذه القائمة وهم يريدون أن تتحول هذه الجبهة إلى حجة ومبرر للتدخل الأمريكي المباشر في الشؤون الداخلية السورية".
بدوره دعا "فاتح جاموس" عضو تيار طريق التغيير السلمي المعارض جميع المثقفين والقوى الوطنية السورية إلى تشكيل جبهة موحدة لمواجهة التدخل التركي في الشؤون الداخلية السورية موضحاً أن الدعم التركي للمجموعات الإرهابية المسلحة كبير وواضح مشيراً إلى أن وجود هؤلاء المسلحين في بعض المناطق جاء نتيجة الدعم التركي اللامحدود لها لافتاً إلى أن واشنطن هي أكثر "مراكز القرار سوءاً بالنسبة للأزمة في سورية".
وقال جاموس: "إن ما سعينا إليه هو قيام الروس والصينيين ودول البريكس بلملمة الآثار السيئة لسياسات الغرب وأمريكا تجاه سورية وهم يقومون بدورهم من منطلق احترام القانون الدولي والأمن والسلم في العالم" مشيراً إلى أن الوفد تقدم بفكرة تشكيل صف عمل وطني ديمقراطي من القوى الاجتماعية الشعبية والسياسية لمواجهة الأزمة في سورية وإيجاد حل سياسي لها.
وأشار جاموس إلى أن التوصيف الأمريكي لإرهابية "جبهة النصرة" كان يجب أن يتبعه موقف أمريكي موحد تجاه "الإخوان المسلمين" الذين علموا العالم أخطر الأفعال الإجرامية موضحاً أن الموقف الأمريكي يلعب على الزمن ويوزع الأدوار على الأتباع الآخرين.
من جانبه أكد طارق الأحمد ممثل الحزب السوري القومي الاجتماعي عضو الوفد أن الغرب الاستعماري حاول طمس قوى المعارضة الوطنية السورية وصنع معارضة خارجية وسوقها لاستكمال مصالحه الخاصة مؤكداً وجود أحزاب سورية متجذرة في المعارضة الوطنية.
وأشار الأحمد إلى أن قوى التغيير السلمي المعارضة وضعت خارطة طريق للخروج من الأزمة وجمع كل القوى الحية لتطبيقها من خلال طاولة الحوار على أساس مبادئ عليا أساسها رفض التدخل الخارجي.
وأكد الأحمد أن المعارضة الوطنية السورية ترفض تصنيف السوريين على أساس أقليات وأكثريات وترفض أي حل على هذا الأساس وقال: "نريد ديمقراطية شفافة ونرفض اللغة المذهبية المتداولة والتي يتحدث بها ائتلاف الدوحة".
إلى ذلك لفت "مازن بلال" عضو التيار الديمقراطي العلماني المعارض إلى جدية الخارجية الروسية في التعامل مع الأزمة في سورية مؤكداً أن الموقف الروسي منها لم يتغير وقد ترك للشعب السوري مسألة تقرير مصيره واختيار شكل حكمه بعيداً عن أي تدخل خارجي.
وقال بلال: "نحن نريد بناء البيئة السياسية عبر الحوار الذي سيعزل الإرهابيين والمتطرفين والمتشددين وسنستطيع عملياً الخروج من الأزمة".
من جانبه أكد "سامي بيتنجانة" من "التيار الثالث من أجل سورية" أن الحل في سورية سياسي بامتياز داعياً القوى الغربية التي تدعم وتسلح المجموعات الإرهابية في سورية إلى الكف عن ذلك و"أن تعلم أنها تشعل المنطقة ولا تجلب الديمقراطية لها" داعياً كل من يحمل السلاح إلى تركه جانباً لأن حمل السلاح سيأتي بدمار شامل على السوريين جميعا.
جميل: الموقف الروسي حيال الأزمة في سورية لم يتغير وأصبح أكثر صلابة
في سياق متصل أعلن الدكتور جميل أن مباحثات الوفد مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أسفرت عن الاتفاق على عدم جواز تأجيل الحوار في سورية أكثر وضرورة تسريعه إضافة إلى ضرورة دعم الشعب السوري بالمساعدات الإغاثية الإنسانية في ظروف الحصار الظالم الذي يفرضه الغرب الاستعماري ضد الشعب السوري حيث أبدى الاصدقاء الروس استعدادهم للقيام بما يتطلب الأمر للسير بهذا الاتجاه.
وأكد جميل في حديث لمراسل سانا في موسكو إثر لقاء الوفد مع لافروف اليوم.. أن " الموقف الروسي حيال الأزمة في سورية لم يتغير وهو مبدئي ويتمثل باستمرار منع التدخل الخارجي المباشر والحد من التدخل الخارجي غير المباشر والسماح للشعب السوري بتقرير مصيره بنفسه بما يخص البناء السياسي الذي يجب أن يكون في سورية ودون أي تدخل في شؤونه الداخلية وفي منع العنف واعتباره وسيلة غير مسموح بها لحل المشاكل الداخلية".
وقال جميل إنه "حسب انطباعي الشخصي أصبح الموقف الروسي حيال سورية أكثر صلابة من الماضي" موضحا أنه في لقاءاته مع ممثلي وزارة الخارجية الروسية للمرة الثالثة أو الرابعة لم يشعر بوجود أي تغيير في الموقف الروسي عن الموقف الأول.
وشدد جميل على أن "الوضع في العالم تغير ولا يمكن الآن تكرار السيناريو الليبي في سورية مشيرا إلى عدم وجود خلافات مع روسيا في تقييم الوضع في سورية".
ولفت جميل إلى أن الوفد الذي يترأسه بحث مع وزير الخارجية الروسي الظروف التي تمر بها سورية ومدى نضجها لبدء الحوار وضرورة تسريعه إضافة إلى ضرورة دعم الشعب السوري بالمساعدات الإغاثية الإنسانية في ظروف الحصار الظالم الذي يفرضه الغرب الاستعماري ضد الشعب السوري حيث ابدى الأصدقاء الروس استعدادهم للقيام بما يتطلب الأمر للسير في هذا الاتجاه.
وأوضح جميل إننا" اتفقنا على أنه لا يجوز تأجيل الحوار أكثر مما تأجل لأن تأجيله يعني استمرار النزيف وتهديم سورية" مؤكدا أن الحوار هو المخرج الوحيد من الأزمة التي تعيشها سورية.
وبين جميل أن الوفد "عرض للأصدقاء الروس اللوحة الاقتصادية للوضع في سورية وضرورة الاستنتاج من خلالها أهمية الذهاب إلى الحوار في أسرع وقت ممكن" مشددا على أن جذور المشاكل الاقتصادية اليوم في سورية "ليست من منشأ اقتصادي بل هي ذات أسس سياسية".
وحول التعاون الاقتصادي مع روسيا قال جميل إننا لم نتوقف عند هذه المسألة بالتخصيص في هذا اللقاء لأن الوفد له صفة سياسية وما تم التطرق إليه في هذا الجانب هي قضايا إنسانية أكثر مما هي اقتصادية.
من جانب آخر قال جميل... إنه لا يثق بتصريحات ممثلي حلف الناتو "لأن الحلف يتدخل في الأزمة في سورية بشكل غير مباشر".