فقد احتشد مئات آلاف المصريين اليوم الثلاثاء أمام قصر الاتحادية في مليونية الإنذار الأخير وطوقوا القصر احتجاجا على محاولة (مرسي) وجماعته الاخوانية الهيمنة على مقدرات الدولة المصرية تعبيرا عن رفضهم القاطع لمشروع الدستور الجديد الصادر على عجل وللإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي مؤخرا وعزز فيه صلاحياته بينما احتفلت حشود المصريين المعتصمين داخل ميدان التحرير بنجاح المتظاهرين بالوصول إلى قصر الرئاسة .
وأفادت المصادر بأن مصابيح كبيرة على باب القصر تحطمت خلال تراشق بالحجارة بين المحتجين والشرطة وأن المحتجين أزالوا الأسلاك الشائكة التي كانت تفصل بينهم وبين أسوار القصر .
وكان ألوف المتظاهرين شاركوا في مسيرات إلى القصر اليوم احتجاجا على إعلان دستوري أصدره مرسي يوم 22 تشرين الثاني ومشروع الدستور الذي أصدره على عجل مرسي وجمعيته التاسيسية بعد انسحاب غالبية القوى والأحزاب السياسية المدنية المصرية منها وأثناء احتشاد الملايين من المصريين في ميدان التحرير والميادين المصرية بالمدن والمحافظات الأخرى احتجاجا على الإعلان الدستوري المكمل .
وأفادت المواقع المصرية الإلكترونية أن قوات الشرطة والأمن المركزى انسحبت أمام المتظاهرين الذين وصلوا الى أبواب قصر الاتحادية . وقسم المتظاهرون أنفسهم لمجموعات محاصرين أبواب قصر الاتحادية مرددين هتافات يسقط النظام والشعب يريد إسقاط النظام المصري .
في غضون ذلك .. وقعت عدة إصابات طفيفة بين المتظاهرين الموجودين عند قصر الاتحادية جراء تدافعهم للخلف بعد قيام قوات الأمن بإلقاء القنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين اثناء محاولة المتظاهرين قطع الأسلاك الشائكة التي كانت تحيط بالقصر .
وأفادت قناة الحياة المصرية أن المتظاهرين هتفوا (إما إلغاء الدستور.. أو مرسي عليه الدور) و(سلمية مظاهراتنا سلمية) . ونجح المتظاهرون في الوصول إلى أسوار قصر الاتحادية مطالبين مرسي بإلغاء التصويت على استفتاء الدستور وإلا اقتحموا القصر الرئاسي .
وكانت قوات الأمن اصطفت بعرض شارع الميرغني بحي مصر الجديدة بمحيط مقر الرئاسة لمنع المتظاهرين من تخطى المنطقة التي تحددت للمظاهرة السلمية وتلا الصف الأول لقوات الأمن صف آخر تلاه عدد من سيارات قوات الأمن بينما رفع المتظاهرون أعلام مصر ورددوا عددا من الهتافات الرافضة لمشروع الدستور والإعلان الدستوري والمطالبة باسقاط الرئيس والمرشد .
كما شهد ميدان التحرير وسط القاهرة تظاهرة حاشدة انضمت إليها مسيرات حاشدة انطلقت من أحياء مختلفة من القاهرة للمشاركة في مليونية الإنذار الأخير أبرزها التي انطلقت من أمام مسجد مصطفى محمود ومسجد النور ومن شارع طلعت حرب لإسقاط الإعلان الدستورى ورفض الاستفتاء على الدستور حيث رفع المتظاهرون أعلام الأحزاب المنضمين إليها ومن بينها الدستور والجبهة الديمقراطى ومصر الحرية كما ردد المتظاهرون هتافات تطالب باسقاط المرشد .
وفي محافظة السويس .. انضم المئات من الشباب وأعضاء حركات واحزاب إلى المتظاهرين في ميدان التحرير حيث قام عدد كبير من النشطاء بالتجمع فى ميدان الأربعين ثم غادروا إلى القاهرة رافعين الأعلام واللافتات الرافضة للاعلان الدستوري والاستفتاء على مشروع الدستور .
وفي محافظة كفر الشيخ .. واصل أعضاء من التيار الشعبي بالمحافظة اعتصامهم وسط الميدان الإبراهيمى بمدينة دسوق وذلك لليوم الخامس على التوالي احتجاجا على الإعلان الدستوري وانضم إلى المعتصمين عدد من أعضاء حركة 6 نيسان وأحزاب الوفد والتجمع والدستور وجمعية مصر الحرية بدسوق أما في محافظة أسيوط فقد أعلنت 10 أحزاب وحركات سياسية المشاركة في التظاهرات الرافضة للإعلان الدستوري ومسودة الدستور الجديد حيث خرج المتظاهرون من أمام مسجد التقوى بشارع يسري راغب .
وفي محافظة المنيا انطلقت مسيرات القوى والحركات الثورية الرافضة للإعلان الدستوري والاستفتاء على مسودة الدستور وذلك ضمن فعاليات مليونية (الإنذار الأخير) التي دعت إليها القوى المدنية أمام قصرالاتحادية وميدان التحرير .
كما خرجت مظاهرة من أمام كلية الطب داخل جامعة المنيا مرورا بمنطقة شلبي التقت بمسيرة أمام مسجد صلاح الدين بمنطقة (الإخصاص) لتسير بشارع طه حسين إلى أن تستقر المسيرات في ميدان الشهداء وسط مدينة المنيا وقد شارك فيها عدد من الشباب وطلبة المدارس والسيدات .
وفي محافظة الغربية بدأ توافد شباب القوى الثورية إلى ميدان الشهداء بمدينة المحلة وساحة الشهداء أمام ديوان عام محافظة الغربية للمشاركة فى فعاليات مليونية الإنذار الأخير التى دعا إليها العديد من القوى السياسية بالقاهرة اليوم تنديدا بالإعلان الدستوري ورفض الدستور الجديد .
وفي محافظة البحيرة توجه الآلاف من أعضاء القوى والحركات السياسية والثورية بالمحافظة إلى القاهرة للانضمام إلى تظاهرة ميدان التحرير الإنذار الأخير ومن ثم التوجه إلى قصر الاتحادية للتأكيد على رفض الإعلان الدستوري ورفض الاستفتاء على الدستور .
وفي الإسكندرية انطلقت مسيرة حاشدة في المدينة احتجاجا على مشروع الدستور والإعلان الدستوري . وقررت القوى والحركات السياسية تعليق الفعاليات داخل مدن المحافظة والزحف إلى ميدان التحرير لدعم الثوار فى المليونية بعد أن أكد ائتلاف القوى الوطنية الديمقراطية خلال اجتماعه أمس الأول على ضرورة دعم المعتصمين بميدان التحرير .
وشارك في الدعوة للمسيرات كل من حزب الدستور(التيار الشعبى المصري) حزب التحالف الشعبى الاشتراكى (والحزب المصرى الديمقراطي الاجتماعى وحزب المصريين الأحرار وحزب الكرامة وحزب مصر الحرية الحزب الاشتراكى المصرى الاشتراكيون الثوريون والجمعية الوطنية للتغييروحركة كفاية وحركة شباب من أجل العدالة والحرية وحركة 6 نيسان الجبهة الديمقراطية وحركة المصرى الحر والجبهة القومية للعدالة والديمقراطية والجبهة الحرة للتغيير السلمى وائتلاف ثورة اللوتس واتحاد شباب ماسبيرو) .
وكانت الشخصيات والقوى المصرية المنسحبة من الجمعية التأسيسية للدستور حذرت من المخاطر التي ستواجهها مصر في حال إقرار الدستور الجديد قبل إضافة التعديلات واعتماد الاقتراحات التي تم تقديمها ومنها المواد المتعلقة بنظام الحكم والحقوق الشخصية والعدالة الاجتماعية للمواطنين .
وأكدت الشخصيات والقوى المصرية خلال مؤتمر صحفي عقدته اليوم لعرض أسباب انسحابها من الجمعية للشعب أن الوقت ما زال مواتيا لإقرار هذه التعديلات منعا لرفض الدستور بعد إقراره في التطبيق .
وقال عمرو موسى رئيس حزب المؤتمر وأحد المنسحبين من التأسيسية أن الوقت مازال قائما لإحداث توافق على الدستور بأن تقبل تعديلات واقتراحات القوى المنسحبة للدستور وذلك بدعوة الرئيس مرسى لهذا التوافق والحوار وذلك منعا لتحدى الدستور وانتقاد القوانين التى ستبنى عليه خلال السنوات المقبلة .
وأضاف موسى خلال المؤتمر أن اعتراضهم لم يعد لخلافات سياسية أو لنصوص خاصة بالشريعة كما يدعون وإنما للطريقة التى يدار بها الحوار بالتأسيسية وصياغة النصوص بما يجعلها تعبرعن جماعة وفصيل سياسى بعينه ورفضا لمواد متعلقة بنظام الحكم والوضع الاقتصادى والاجتماعى للبلد وحقوق المرأة والطفل والتأمينات الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والعلاقة بين السلطات واللغط الذى دار حول السلطة القضائية وموقف الدستور من الرق .
من جهة ثانية قال الدكتور حسن نافعة:" إن هناك اربع شخصيات هم من أنهوا وضع الدستور بصياغة مواد تعبر عن رأيهم وهناك مواد فى النص النهائى لم تضاف للدستور إلا فى النهاية ودون أى مناقشة بما يجعل الدستور خادما لجماعة وفصيل سياسى معين دون تعبير عن كل المصريين" .
وحذر الدكتور وحيد عبد المجيد المتحدث الرسمى السابق للجمعية التأسيسية والعضو المنسحب منها من إهدار حقوق قطاعات عريضة من المجتمع من حقوقها فى الدستور والذى سيكون من أسوأ دساتير العالم .
ودعا الإعلامى حمدى قنديل الشعب المصرى لرفض مشروع الدستور لأنه يهدد الحريات الإعلامية مشيرا إلى أن التأسيسية والإعلان الدستورى وضعا ليلا فى مخالفة صريحة للقانون وأنتجت منتجا بدون رقابة .
وأشار قنديل إلى إن الجلسة الأخيرة للجمعية التأسيسية للاتفاق حول بعض المواد فى مسودة الدستور النهائية بجلسة الليلة السوداء فى تاريخ مصر على مدار التاريخ الحديث متهما المستشار حسام الغريانى رئيس الجمعية التأسيسية بالتعنت تجاه الصحافة والإعلام حيث ينظر الغريانى وجماعته إلى الصحفيين باعتبارهم سحرة فرعون وعلمانيين وكفرة .
وقال الدكتور صلاح فضل عضو اللجنة الاستشارية المنسحب إنه عندما يتهمونا بأننا ضد الشريعة فنحن ضد شريعة طالبان والوهابية التى كانوا يريدون تطبيقها من خلال الثغرات الموضوعة بالدستور .
من جهته .. قال سمير مرقص مساعد الرئيس المصرى لشؤون التحول الديمقراطى المستقيل إن هناك خطرا كبيرا بالدستور الصادرعن التأسيسية لوجود كثير من المواد به التى تمت إحالتها للقوانين وهذا يمثل أمرا خطيرا لأن التشريع سيكون بيد أغلبية هى التى ستقوم بوضع القوانين .
وأضاف مرقص كان لا بد من النص على حرية العقيدة دون أدنى شرط أو قيد وكان لا بد كذلك من الاتفاق على ملامح القانون الخاص بالمواد التى تمت إحالتها للقانون حتى لا تمثل ثغرات يحققون من خلالها ما يريدون منتقدا أن تكون من ضمن المعايير أن يكون الدستور قصيرا للغاية .