وجاء امر النيابة المذكور بعدما استمعت لافادة شهود شاهدوا محاولة الاعتداء على الزند أمام نادى القضاة حيث تعرض الاخير لاعتداء أثناء خروجه من مقر النادى من قبل عشرة أفراد ما أسفر عن اصابته بكدمات في وجهه نقل على أثرها إلى المستشفى وتلقى العلاج اللازم وتمكن القضاة وأعضاء النيابة العامة من القاء القبض على ثلاثة من المعتدين.
واثارت حادثة الاعتداء ادانات واستنكار الأوساط القضائية والسياسية المصرية حيث أعلن مجلس القضاء الأعلى برئاسة المستشار محمد ممتاز متولى استنكاره الشديد لحادثة الاعتداء كما أدان المستشار حمدي ياسين عكاشة نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس نادى قضاة المجلس الاعتداء الذى تعرض له المستشار الزند وأعضاء النادي أثناء خروجهم من مقر النادي ووصفه بالاعتداء الممنهج على مؤسسات القضاء واصفا اياه بانه مخطط مماثل للاعتداء السافر الواقع على المحكمة الدستورية العليا والذى ما زال مستمرا حتى الآن بمحاصرة مقر المحكمة ومنع قضاتها من مباشرة عملهم مطالبا كلا من الرئيس محمد مرسى ووزارة الداخلية باتخاذ الإجراءات اللازمة للقبض على باقي العصابة المعتدية.
كما طالب النائب العام بسرعة إجراء التحقيقات مع المتهمين لكشف هوية المعتدين وحماية قضاة مصر الذين يتعرضون لاعتداءات بدنية بعد أن نالتهم اعتداءات تشريعية ودستورية.
وفي هذا الاطار قال أحمد بهاء الدين شعبان وكيل مؤسسي الحزب الاشتراكي المصري ان هذه الاعتداءات هي استمرار لتهديد الخصوم السياسيين بالتصفية والتهديدات التي أطلقها خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين ومرشح الرئاسة السابق حازم صلاح أبو إسماعيل والسلفية الجهادية ومحمد البلتاجى القيادي بحزب الحرية والعدالة.
وأكد إن الاعتداء على الزند يتوافق مع مجمل السياسة العامة لتطور الصراع في البلاد بالفترة الأخيرة من حصار المحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامي والتيار الشعبي وإحراق مقر حزب الوفد.
وأشار شعبان إلى هذا المناخ المحتقن الذى يتصور من خلاله دعاة الإسلام السياسي أنهم يرهبون خصومهم فهو لا يرهبهم بقدر ما يسيء لهذه الجماعات وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين محذرا من كمية الأسلحة الكبيرة التى تمتلكها هذه الجماعات وميليشيات الأحزاب والجماعات ما يهدد مصر بحرب أهلية.
وفي هذا السياق اصدر حزب الوفد مساء أمس بيانا أدان فيه الاعتداء على المستشار الزند مؤكدا أن هذا الحادث هو استمرار لحالة الفوضى والانفلات التي تعيشها البلاد في غياب السلطة التي تجبر الجميع على احترام القانون.
كما اشار الحزب الى أن المساس برئيس نادى القضاة المنتخب من جموع قضاة مصر والممثل الشرعي لهم هو عدوان على شعب مصر ويشكل سابقة خطيرة لم تشهدها مصر في تاريخها وإهدار لقيم الحق والعدل التي يقوم على حمايتها قضاء مصر مؤكدا وقوفه بكل قوة مدافعاً عن استقلال القضاء وسيادة أحكامه واستنكاره لهذا الاعتداء الذي سيظل وصمة عار تلاحق كل من حرض ودبر ونفذ هذه الجريمة.
وفي تصريحات صحفية قال نبيل زكي المتحدث الرسمى باسم حزب التجمع المصري إن محاولة اغتيال المستشار أحمد الزند رئيس نادى القضاة هي دعوة صريحة لإحياء نشاط الإرهاب في مصر ومن يستخدم العنف ويقوم بعمل التفجيرات ويقتل الناس يجب ان يعاقب.
واعتبر زكي الحادثة انها نذير شوءم لما يمكن أن يحدث في الفترة القادمة وهى مرحلة كنا نتوقع حدوثها منذ فترة ليصبح الإرهاب فكرا تحميه بعض الاحزاب والتيارات محذرا من أن تكون تلك الواقعة هي الافتتاحية لسلسلة اغتيالات للمعارضين السياسيين للوضع القائم في مصر.
كتاب وصحفيون مصريون: مصر في ظل الإخوان ساحة للاقتتال والفوضى
إلى ذلك, حذر عدد من الكتاب والصحفيين المصريين من ان مصر تعيش مرحلة تفتت وفوضى وتأزم وانقسام لم تشهدها من قبل وحولتها إلى ساحة للاقتتال في ظل حكم جماعة الإخوان المسلمين الذين سيطر عليهم سعار الهيمنة والاستحواذ على البلد.
ورأت الكاتبة والإعلامية سناء السعيد في مقال بصحيفة الأسبوع أن مصر تحولت في هذه المرحلة الضبابية إلى ساحة مستباحة من الخارجين على القانون حيث ظهر الإخوان على حقيقتهم وعاثوا في الأرض فسادا وداسوا على القانون وأسقطوا القيم من حساباتهم وتطاولوا على الكبير وبفضلهم سادت حالة من الفوضى لم يسبق لها مثيل.
ولفتت السعيد إلى أن الإخوان اسقطوا القضاء وانتهكوا القانون وداسوا على الشرعية وشوهوا معنى الحرية عندما استغلوها للاعتداء على المصريين الشرفاء وترويعهم ودخلوا مستنقع الصراعات البغيضة فتحولت المرحلة إلى ساحة يسودها إلغاء العقل وفرض الوصاية وإشعال الفتن تحت مظلة الدين.
وأكدت السعيد أن الإخوان خلقوا حالة استقطاب حادة في الدولة وانهمكوا في الاستحواذ على السلطة بدلا من العمل على لم الشمل وتحقيق الوفاق الوطني.
بدورها اكدت الصحفية زينب منتصر في مقال لها نشرته أيضا صحيفة الأسبوع أن مصر لم تشهد انقساما وانشقاقا وتشرذما وتناقضا في الآراء وانفلاتا في المواقف مثلما تشهده اليوم كما لم تشهد استقطابات سياسية حادة تحت يافطات مضللة تمس العقيدة وتتمسح بالدين رغم ان الصراع الذي يعم الساحة المصرية هو سياسي مئة بالمئة مستنكرة استخدام جماعة الإخوان الحاكمة شعارات الشريعة والشرعية اضافة الى استخدامها لما يشبه الميليشيات المسلحة ما يهدد وحدة مصر وتمزيق نسيجها الاجتماعي.
وقالت منتصر "إن مصر يعتريها حاليا مرض عضال نابع من محاولة استحواذ فريق الإسلام السياسي وعلى رأسه الإخوان على مقدراتها ومحاولته أخونة الدولة واقصاء الفرقاء الآخرين بكل ما أوتي من قوة وسلطان بعد أن تقلد الحكم ووثب على المفاصل".
من جهته أكد الكاتب عبد المعطي احمد في مقال نشرته صحيفة الأهرام ان مصر صارت في وضع متأزم بسبب الدستور الذي كان يجب أن يكون نصا توافقيا يجتمع عليه الرأي العام ويمثل ضمير الأمة ويعبر عن روءية وفلسفة جامعة للشعب ولما يطمح إليه من حقوق وحريات لكنه تحول إلى موضوع خلافي إلى أقصى درجة وإلى تعبير صارخ عن انقسام المجتمع وعن غياب التوافق المنشود.
وتوقع أحمد أن يكون عمر الدستور بشكله الحالي قصيرا جدا ومصيره السقوط لأنه أعطى حقوقا وحريات دون ضمانات وآليات لتحقيقه مؤكدا ان الدساتير تعيش عندما تتوافق عليها الشعوب وتموت إذا عبرت عن رؤية فصيل واحد فقط.
وفي صحيفة الجمهورية حذر الصحفي ياسر عبد الله من مواقف وتصريحات ودعوات بعض قياديي الاخوان المسلمين التي توءكد ان الجماعة تبحث عن مسألة تسليح شباب الإخوان للدفاع عن مقارهم الامر الذي سبب ذعرا شديدا بين الأوساط السياسية واعتبره البعض تهديدا صريحا للمعارضة وإنذارا لمن تسول له نفسه الاقتراب من هذه المقار التي بات لها ميليشيات تحميها.
وأكد عبد الله ان هذا التصريح يعد اعترافا من قيادة مسؤولة بأن الجماعة ستمارس ما كان يمارسه النظام السابق و زاد على التسليح ترويع الشعب وإجباره على ما تريد منبها إلى أن جماعة الاخوان تبحث عن كيفية الإعلان عن ميليشيات خاصة بها علانية دون خجل مايشكل أمرا خطيرا.
بدوره تحدث الصحفي سامي خير الله في مقال له بصحيفة الاهرام عن ظاهرة اتباع الشيخ السلفي حازم ابو اسماعيل مؤكدا أن من يطلقون على أنفسهم الحازميون أو ابناء الشيخ حازم أبو إسماعيل وضعوا جدارا عازلا فيما بينهم وبين باقي المجتمع واستطاعوا ان يحدثوا فجوة كبيرة بين الشعب لأهداف خاصة مشيرا إلى أن دعواتهم بدات في تلك الانقسامات عندما رفضت المحكمة إدراج شيخهم في كشوف المرشحين لرئاسة الدولة حيث قرروا بعدها تأديب المجتمع وترويعه والعمل على إثارة الفتن والانشقاقات وزرع الكراهية بين مؤسسات الدولة وأفرادها.
وقال خير الله "إن هؤلاء لم يعبؤوا بنداء العقل ولم ينحازواالى لغة الحوار بل نصبوا من أنفسهم حكاما وحكماء لهذه الأمة يقررون ما يرونه فالقانون لم يكن لهم رادعا ولم يجدوا من يقف في وجوههم فهل أصبح الحازميون يشكلون دولة داخل الدولة وآلة الردع للمجتمع يقررون فيها ما يشاؤون".
من جانبه أشار الكاتب المصري أسامة عفيفي في مقال له إلى أن الرئيس المصري محمد مرسي قسم بقراراته الشعب المصري وقال انه لايوجد كلام عندما يقوم الرئيس بتقسيم الشعب إلى فريقين يشهران الاسلحة بوجه بعضهما البعض ويتم استحلال حرمة الدماء.