السبئي-بقلم / علي القحوم :
اطل سماحة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي على جماهير أبناء محافظة صعدة في العاشر من محرم الحرام في حشد جماهيري كبير حضرة الآلاف من مختلف المناطق والقرى المجاورة لصعدة وفي أثناء الخطاب تفاجئ الجميع بالنقل المباشر للخطاب عبر قناة المسيرة حيث يعتبر هذا النقل المباشر لأول مرة .. فالخطاب كان قويا وصافعا لكل من تحرك ويتحرك في تشويه أنصار الله لا سيما وان هناك أطراف وقوى سياسية قد شنت حملات إعلامية عبر أبواقها التظليلية على مدى أشهر وتحدثت على أن أنصار الله جماعة مسلحة لا تمتلك رؤية ولا مشروع سياسي ..
لكن ما بدا واضحا في خطاب السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي وما سرده وتحدث عنه وكشفه على الملا يثبت أن لدى جماعة أنصار الله برنامج سياسي ورؤية واسعة وشاملة لا يمتلكها أي حزب أو طرف في اليمن .. حيث تحدث السيد عن الحوار الوطني المبني على قاعدة وطنية لا تتجاهل أي احد كما دعاء إلى تطبيق النقاط العشرين والتي تتضمن أهم بند وهو الاعتذار الرسمي لأبناء الجنوب وصعدة لعدم تكرارها من جديد .. وتبقى مفتوحة لتجار الحروب ومصاصي الدماء ليبيعوا ويشتروا بدماء أبناء اليمن ولينفذوا أجندة خارجية تسعى لإضرام الفتن وإشعال الحرائق لتبقى اليمن مسرحا للمؤامرات الأمريكية .. وكذلك لتلبية نزواتهم وأطماعهم في كسب الأموال التي تتدفق من دول الجوار لتنفيذ هكذا مؤامرات فهم لا يبالون بسيادة البلد ولا بكرامة أبنائه أهم شيء يحفظ لهم الكرسي والرئاسة مقابل العمالة والارتهان لأمريكا ولو ضحوا بالشعب ومقدراته ..
في المقابل السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي تحدث عن أن الارتزاق السياسي حرام والصفقات المشبوهه التي تمارسها بعض القوى بغية الاستحواذ على السلطة والتي ثمنها استقرار البلد وتمزيق نسيجه الإجتماعي، ويجب السعي لتأمين وضع اقتصادي مستقر، وتنمية حقيقية تحقق العيش الكريم للشعب ليحافظ على حريته وكرامته، بدلاً من الإرتزاق .. وكذلك أكد السيد على اعتماد سياسة متوازنة تجاه الخارج تراعي استقلال البلد والتفريق بين العلاقة والعمالة، وهنا نقول لكل القوى التي لها ارتباطات خارجية، لستم بحاجة لأن تكونوا عملاء، اكتفوا بعلاقات، التفريق بين العلاقة والعمالة والكف عن الإستقواء بالخارج على المكونات والقوى الحرة داخل البلد .. وأبدى السيد استغرابه ممن يذهبون إلى السفارة الأمريكية من بعض قيادات الأحزاب اليمنية الذين يطالبون بإلحاح على التسريع بالقصف الجوي لمحافظة صعدة وقال السيد يجب الكف عن إغراء الخارج وتحريضه على الاعتداء على أبناء المحافظات الشمالية .. وكذلك الكف في إدخاله وإشراكه في الخصومات السياسية الداخلية فالبعض يحاولون دائماً إدخال قطر والسعودية في كل مشكلة على مستوى أن يكون هناك مشكلة في حجة، أو في صعدة، أو في عمران، بسرعة يستنجدون بالخارج ويحاولون أن يصورون أنهم يخوضون معركته .. واعتبار السيد أن ذلك سلوكاً مشيناً ومسيئاً ويمثل خطورةً بالغةً على استقرار البلد وفي ذات الوقت آمل السيد من الخارج ومن الدول الإقليمية عدم انجرارهم في المشاكل الداخلية والانزلاق فيها والدخول فيها كطرف إلى جانب بعض القوى السياسية في البلد ..
ندرك جميعا أن إقامة مناسبة عاشوراء والمناسبات الدينية الأخرى في العديد من المحافظات اليمنية أثبتت أن أنصار الله يحظون بزخم شعبي منقطع النظير وان لديهم قاعدة شعبية باتت الأولى في اليمن لا يضاهيها أي قاعدة لهذا أو ذاك وأصبحت جماعة الحوثي الرقم الصعب في المعادلة السياسية والشعبية في البلد ..
كما أن السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي تحدث من اطر دينية ووطنية بشكل مسؤول من شأنه الحفاظ على سيادة البلد وأمنه واستقراره والحرص على رفع من المستوى الاقتصادي المتردي ونبذ كل الخلافات وحلحلة كل المشاكل التي يزرعها أعداء هذه الأمة .. وفي نفس الوقت السيد تحدث عن وضع المسلمين المهين والمواقف الهزيلة التي يقدمها بعض زعماء العرب المتسلطين والطغاة تجاه العدو التاريخي وذكر الأمة العربية والإسلامية بتاريخها وحاضرها ومستقبلها فهذا الخطاب الراقي والمسؤول هو الذي تفتقده الأمة العربية والإسلامية في هذا الزمن لا سيما وانه تحدث عن ثورة الإمام الحسين عليه السلام ثورة انتصار الدم على السيف وربطها بواقعنا اليوم وقال أنها مدرسة متكاملة منها نعرف بشاعة الظلم والطغيان وسوءه في الحياة، وأثره السلبي في واقع الحياة كما رآه الحسين عليه السلام، وهو يقدم أصدق تعبير، وأدق تقييم في الواقع، واقعُ الحياة، واقعُ الناس، حينما تسيطر عليهم حكومات جائرة رموزها وقادتها مفسدون، جبابرة، ظالمون، فيقول عليه السلام ( إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرت جداً) ..
فالسيد عبدالملك الحوثي وقف مخاطبا كل اليمنيين بلا استثناء يحذرهم من الاستعمار الأمريكي القادم على اليمن حيث أصبحت قوات العدو وسفنه الحربية تعج ببحارنا وجزرنا .. وكذلك استباح أجوائنا وانتهك سيادتنا وأصبحت اليمن بلا سيادة وحولوا القواعد العسكرية اليمنية إلى قواعد عسكرية أمريكية وباتت العاصمة صنعاء تضيق ذرعا بالقوات الأمريكية التي تتوافد إليها كل يوم على مراء ومسمع نهارا جهارا .. وأمام هذا كله لابد لليمنيين الأحرار أن يقفوا وقفتا جادة تجاه هذا الخطر القادم الذي سيعصف بالجميع إذا ما تحركوا بمسؤولية وجد وسيصبح واقعنا اليمني أسوء ممن احتلتهم أمريكا في هذا الزمن كالعراق وأفغانستان وفلسطين وليبيا وغيرها من الدول العربية والإسلامية والتي دفعت ولا زالت تدفع فاتورة التخاذل والترحيب بالمحتل الأمريكي والصهيوني إلى اليوم ..
وعلى المستوى الخارجي هنئ السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي المقاومة الإسلامية في غزة قائلا : من عمق المأساة ومن غور الجراح، نزف البشرى إلى أمتنا في ميلادها فجرها الجديد وأضاف أن المتغيرات والأحداث والوقائع المستجدة ومن آخرها الإخفاق الإسرائيلي والفشل الذريع والهزيمة في عدوان الثمانية أيام على شعبنا الفلسطيني في غزة، والنصر الإلهي للمستضعفين الصابرين الصامدين في غزة فيما يحمله من دلائل مهمة وعبر ودروس لشعوب أمتنا، وما يعززه من أمل وثقةٍ بالله، وإبطالٍ لتعللات اليائسين وتبريرات الخائنين، إن إرادة الشعوب حينما تترجم إلى عمل ومواقف، مع الإعتماد على الله وتمسكٍ بالقيم هي المنتصرة، والشواهد في لبنان وفلسطين وغيرها بشائر تشهد وتدل على إرادة الله بميلاد عهد جديد للأمة، عهد الحرية والعزة والكرامة والعدالة، عهد الخروج من البؤس والحرمان والإذلال إلى العزة والسعادة والرخاء ..
وآمل السيد أن يكون لبلدنا علاقات متميزة ومتوازنة ومتكافئة مع دول الجوار قائمة على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية .. وكذلك بناء علاقات قوية أخوية بين كل الدول العربية ولا يجوز لأي دولة أن تقف ضد أخرى نصرة لبعض القوى الأجنبية وللكيان الصهيوني .. وكذلك شدد السيد على بناء علاقات عربية إسلامية قوية ومتينة ونعتبرها ضرورةً قصوى، وواجباً دينياً وأخلاقياً، ومصلحةً كبرى في زمن التكتلات الكبرى التي نراها في الغرب وغيرة ..
وختم السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي خطابة بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على الثورة الشعبية والتمسك بها والاستمرار فيها والتمسك بسلميتها حتى تحقيق أهدافها وحذر في نفس الوقت من سد الأفق سياسياً وأكد أنه من الضروري فتح مناخ وأفق لتفريغ حالة التأزم من خلال حلولٍ عملية ودعاء إلى تطبيق النقاط العشرين .. حيث انه لا يرى مسوغا ولا مبرر للتنصل عن تطبيقها وأكد على ضرورة أن يكون النظام الإنتخابي من مخرجات الحوار الوطني أو بناءً على توافق حقيقي بين كل القوى المحلية الفاعلة في الساحة اليمنية .. وحثها على المشاركة الجادة وأن لا تعمل على فرض واقع يحول دون نجاحها وان يكون الحوار الوطني وطني كإسمه .. وأكد في آخر كلامه أن موقف الجماعة المعروف تجاه السياسيات العدائية الأمريكية والإجرام الأمريكي بحق شعوب أمتنا نابع من الثوابت الدينية والإنسانية والمبادئ والقيم والأخلاق التي تجسدها الجماعة في واقعها العملي .. وكذلك تجاه ما تقوم به أمريكا وإسرائيل ضد ديننا، لدرجة الإساءة إلى نبي الإسلام وإلى القرآن الكريم، واتجاه مقدسات الإسلام، وتجاه أبناء أمتنا، وفي بقية شعوب العالم ..
