السبئي- نشرت صحيفة المنار المقدسية تقريرا استخباريا، هو نتاج لتقديرات استخبارية من جانب عدد من الدول المشاركة في الحرب العدوانية الإرهابية على الشعب السوري، يؤكد بما لا يقبل مجالاً للشك أن العصابات الإجرامية وداعميها في السعودية وقطر وتركيا يعملون في خدمة إسرائيل ومخططاتها، وأن هذه الجهات تنفذ مهام أوكلت إليها من جانب تل أبيب، وتتشارك معها في طواقم استخبارية خاصة، تتحرك داخل الأراضي السورية، تحت حماية العصابات الإرهابية المسماة "الجيش الحر"، وأن هناك عناصر داخل هذه العصابات، خاصة بعض الضباط الذين هربوا إلى الخندق المعادي للشعب السوري، ويعملون أدلاء للفرق الاستخبارية التي تنفذ مهام قذرة داخل سورية، لتدمير الجيش السوري، الذي يقول التقرير بأنه يشكل الخطر الأول على إسرائيل منذ احتلال أمريكا للعراق..
وفيما يلي نص التقرير:
سورية الخطر الأول الذي يهدد إسرائيل
يقول التقرير الاستخباري الذي وضع على طاولة المستوى السياسي في أكثر من عاصمة، إن جميع التقديرات الاستخبارية خلال السنوات العشر الأخيرة، وبالتحديد منذ سقوط الخطر العراقي بعد احتلال بغداد على أيدي الجيش الأمريكي، وضعت سورية في المرتبة الأولى من حيث الأخطار التي تهدد إسرائيل عسكريا، من بين الدول في الدائرة الأولى المحيطة بإسرائيل.
إن عشرات العمليات التي قامت بها إسرائيل ضد سورية على امتداد السنوات الماضية، ومن بينها استهداف مفاعل نووي قيد الإنشاء، واستهداف جهات عسكرية وخبراء في مجال التصنيع العسكري على الأرض السورية، وقبل الحرب الإرهابية المستمرة على سورية، كانت جميعها عمليات غامضة لم يتم التعرف على منفذيها، وكانت وسائل الإعلام الغربية تحديدا تحمل إسرائيل المسؤولية، لكن، دون تأكيد إسرائيلي رسمي، وساعدت إسرائيل في تنفيذ عملياتها العدوانية هذه أجهزة استخبارية في المنطقة، وصفها التقرير بالحليفة والصديقة، وقدمت لتل أبيب معلومات استخبارية هامة.
فالتقديرات الاستخبارية خلال السنوات الماضية دفعت إسرائيل إلى التعامل عبر جميع الوسائل الممكنة لإحباط ما وصف في دوائر المتابعة الإسرائيلية بسباق التسلح السوري، وتعاظم القوة العسكرية والاستقلالية في التصنيع العسكري، إضافة إلى ذلك، ما اتضح خلال حرب لبنان الثانية، فإسرائيل و"أصدقاؤها" أدركوا جيدا أن سورية كانت تعمل على ضخ السلاح والصواريخ إلى مقاتلي حزب الله خلال الحرب، ويصف التقرير الاستخباري هذا التدخل السوري بأنه قطار بري نقل الصواريخ والوسائل القتالية منذ الساعات الأولى لبداية الحرب بين إسرائيل وحزب الله، ولم ينقطع طوال فترة القتال، وحتى بعد أن صمتت المدافع واصلت دمشق مهمتها جسرا جويا لإيصال السلاح لحزب الله، وحديث نصر الله مؤخرا عن أن هذه الصواريخ قادرة على ضرب إيلات، ليس أوهاما، وليست مجرد كلمات تطلق أمام شاشات الإعلام، وإنما هي حقائق تدركها إسرائيل جيدا، فبعض المراقبين العسكريين في دول غربية علقوا على حملة "عمود السحاب" الأخيرة على غزة، بأن ما تواجهه إسرائيل من رشقات صاروخية على القدس المحتلة وتل أبيب وحالة الهلع والخوف التي سيطرت على المجتمع والعمق الإسرائيلي ليست سوى نزهة قصيرة بالنسبة لما قد نشهده في حالة انزلقت إسرائيل نحو مواجهة مع حزب الله.
إسرائيل تشارك بقوة في الحرب الإرهابية على سورية
ومنذ اندلاع الأعمال الإجرامية في سورية، وبعد أسابيع قليلة فقط من ذلك، أجرت تل أبيب مشاورات مع "الأصدقاء" أمريكا وفرنسا وتركيا وقطر والسعودية وغيرها من الدول للدخول بقوة على خط العمل الإجرامي الإرهابي في الساحة السورية.
ويضيف التقرير الاستخباري إن حالة الفوضى والملاحقة المستمرة للمجموعات الإرهابية من جانب قوى الأمن السوري، وفرت الثغرات المناسبة لتسلل فرق وخلايا استخبارية من عدة دول بينها إسرائيل، وعناصرها من جنسيات مختلفة، إسلامية وعربية لضمان السرية في أعمالهم في حال سقوطهم. إن هؤلاء يقومون بتنفيذ عمليات إرهابية ضد أهداف إستراتيجية سورية مختارة في مناطق مختلفة من سورية.
ويقول التقرير: إن تلك الفرق والخلايا الإرهابية التي تشارك فيها وتشرف عليها إسرائيل أوكلت إليها مهمة استهداف خبراء في مجال التصنيع العسكري والمشرفين على برامج تطوير الصناعات العسكرية السورية السرية بتعاون وتنسيق مع أجهزة استخبارية في المنطقة سعودية وقطرية وتركية وغيرها، وتشارك عصابات ما يسمى "الجيش الحر" وضباط منشقين في تنفيذ هذه العمليات الإرهابية، ولهذا السبب تتناقل وسائل الإعلام بين الحين والآخر أنباء عن استهداف خبراء وعلماء في جامعات سورية، إضافة إلى موظفين كبار في دوائر رسمية سورية، عبر عمليات تصفية دقيقة، فهي تتم في مناطق لا تشهد انفجارات أو اشتباكات أو عمليات قصف لمواقع، وإنما هي عمليات اغتيال تنفذ داخل مكاتب ومنازل هذه الشخصيات المستهدفة، التي تعتبر مجهولة للمواطن السوري العادي، وحتى لتلك العصابات الإجرامية، التي تنفذ هذه المهمة القذرة بتعليمات من أجهزة إسرائيل الأمنية وإسناد قطري سعودي تركي.
إن أهدافا سقطت من بنك الأهداف الذي حددته إسرائيل بالتعاون مع عدد من الجهات والدول، على أيدي فرق استخبارية تم تشكيلها لهذا الغرض تتلقى الحماية والدعم من العصابات الإرهابية وداعميها، دون الحاجة إلى عمليات عسكرية ملفتة، قد تكون أحيانا خاسرة. ويكشف التقرير أن إسرائيل تسابق الزمن من أجل استهداف المزيد من الأهداف، خشية أن تتجه الأوضاع في سورية إلى حلول دبلوماسية، تعود دمشق بعدها إلى استعادة عافيتها، وما كانت عليه من استقرار يؤدي إلى سد الثغرات التي تستغلها تل أبيب حاليا في تسلل الفرق الاستخبارية، وبالتالي، تكثف أجهزة الأمن الإسرائيلية المهام الموكلة إلى هذه الفرق والخلايا، لإنجاز أكبر قدر ممكن من المكاسب أي الاغتيالات والتدمير، قبل أن تسد الثغرات التي أتاحت لها التسلل.
أسلحة متطورة وتحشيد واسع
في الفترة الأخيرة، بدأت العمليات الإرهابية التي تشرف عليها إسرائيل تأخذ شكلا مختلفا، وأصبحت هناك هجمات يحشد لها عدد كبير من الإرهابيين الذين توفرهم قطر والسعودية ومراكز التدريب الإسرائيلية والتركية، وتستخدم فيها صواريخ متطورة لإنجاز المهام وتحقيق المزيد من الدمار للأهداف التي تختارها أجهزة أمن إسرائيل.
ويضيف التقرير: إن بين الأهداف التي تلاحقها الفرق الإرهابية، قواعد الدفاع الجوي، وقواعد أنظمة الرادارات المتطورة، لقصفها بقذائف توجه بالليزر، وهي قذائف إسرائيلية وأمريكية الصنع، وبدأ استخدامها مؤخرا لأول مرة ضد الجيش السوري.
لقد نجحت سورية خلال السنوات الماضية في امتلاك رادارات متطورة ومحطات رصد مبكر متقدمة، وتغطي مساحات واسعة من البلدات المحيطة بسورية، وتغطي إسرائيل بالكامل، ومساحات واسعة في السعودية وغيرها من الدول المحيطة، وهي تغطية قادرة على الوصول إلى مناطق بعيدة، وترى فيها إسرائيل خطرا عليها في أي مواجهة قد تندلع مع سورية، وتحديدا هي خطر على الطائرات الإسرائيلية، وأكبر مثال يؤكد هذا الخطر والتهديد هو إسقاط الطائرة التركية من قبل أنظمة الدفاع الجوي السوري.
استهداف المحطات الجوية.. تمهيد لغزو إجرامي
وفي دمشق تدرك القيادة السورية أنه من خلال الاستهداف المتكرر للمواقع الإستراتيجية والدفاعات الجوية، أن هناك خططا عدوانية تمهد لاستهداف جوي قادم، من خلال استهداف الرادارات السورية المتطورة، ولا يستبعد التقرير الاستخباري، أن تستخدم في ذلك قواعد عسكرية مقامة في دول محيطة بسورية، لتشكل نقطة انطلاق لضرب القوة العسكرية للشعب السوري، وليس عبر طلعات جوية من الجو وحاملات الطائرات الأمريكية، أو من خلال القواعد الجوية الأمريكية.
ويعترف التقرير الاستخباري أن إسرائيل ومعها دول عدة تسعى منذ سنوات لتدمير القوة الدفاعية الجوية السورية، وهذا ما يفسر عمليات جس نبض الدفاعات الجوية السورية، فسورية تملك دفاعات جوية متطورة للغاية وإسقاط الطائرة التركية، حسمت أي شكوك في ذلك، وأن كل طائرة تطير في سماء إسرائيل يتم اكتشافها على أجهزة الرادار السورية، وإسرائيل، تعمل بكل الوسائل لمعرفة مدى قدرة ودقة محطات الرادار السورية للتغلب على التشويش الذي يستخدم حاليا في سلاح الجو الإسرائيلي للهروب من الدفاعات السورية!!.
