نحتاج نبياً أو ( حمدي ) *** يُنجينا من أفعى ( نجدِ )
كي نخرج من هذي الفوضى *** ونُحرَّر من حُكم الفيَدِ
من قبضة ثوارٍ وقفوا *** في الصف وقادوني ضدي
لم أطعن صدري بذراعي *** إلا لما كانوا زندي
جاءوا بخُرافاتٍ عُظمى *** وخيالٍ من فلمٍ هندي
ففرشنا الساحة رحبنا *** سكنوها واعتزموا طردي
جاءوا يحمونا من ماذا ؟ *** من خطر الأُلفة والوِّدِّ
بمرايا القلب نشاهدهم *** ويرونَ بمنظار الحقدِ
فغدوتُ أُشكك في ظلي *** معهم ولنفسي أستعدي
ثوارٌ للواحد منهم *** رِجلان وآلافُ الأيدي
خنقوا الحرية في دمنا *** واعتقلوا الثورة في المهدِ
ما كان يُفرِّقُ شارعُنا *** بين المُتفيد والمُفدي
كانوا يبتسمون بوجهي *** ويُباركُ أكبرهم جهدي
كرَّمني ألبسني عقداً *** فصحوتُ ومشنقتي عقدي
يأكل من كتفي يشرحُ لي *** أبواباً في فضل الزُهدِ
يمنحني الألقاب الكبرى *** ويراني بمقام العبدِ
أتنفس وفق مبادرةٍ *** أتكلم ملتزماً حدي
أنقدهُ فيقول عميلٌ *** مُندسٌّ وسيفضحُ مدَّي
وأنا إن خطَّأَ أفعالي *** يقتلني من باب النقدِ
إن قبِلَ البعضُ بأرائي *** راحَ يُحذِّرهم من قصدي
هل أصبحَ ربَّاً كي يدري *** ما تُخفي النفسُ وما تُبدي
هل " صعدة " من " يمنٍ " أخرى *** لأُخوَّنَ بعميلٍ صعدي
هل أخطأ من يرجو وضعاً *** أرقى من هذا المُتردي
أزهرتُ فشمَّ طموحاتي *** أثمرتُ فسارعَ في حصدي
وقُتلتُ فتاجر بدمائي *** ودُفنتُ فقاسمني لحدي
هل هذي الثورة يا شعبي *** لِ الأرقى والأنقى تهدي
غيرنا ! ماذا غيرَّنا ؟ *** يا شعب الحكمة والرُشدِ
بدَّلنا الأصنام بأخرى *** والقيد بأكثر من قيدِ
وكأن أهمَّ مطالبنا *** ظلمٌ زوجيٌّ لا فردي
لا زال الأحمر يحكمنا *** ويحاول أن يبدو وردي
كم سيفٍ يصرخ لو أدري *** ما كنتُ لأخرجَ من غمدي
فالثورةُ طُعمٌ مُبتكرٌ *** والثائر صنارةُ صيَدِ
هل ألعن نفسي ؟ أم يكفي *** فالجيلُ سيلعنني بعدي
أحتاج وجوداً محترماً *** لكياني أحتاج لفقدي
أحتاج سماءً سابعةً *** تدنو فالأولى لا تُجدي
أحتاج إلهاً مشغولاً *** بهمومي وجراحي وحدي
فالطعنة فوقك يا وطني *** ودماءكَ تنزفُ من جلدي
والحزن يلفُّكَ يا وطني *** ودموعك تجري في خدي
والظلم بصدرك كم يطغى *** وتُصاعدُ آهاتك عندي
هل أرجع بيتي منهزماً *** وأقول لقد سرقوا مجدي ؟
سأظل أصعد من غضبي *** وأوافي الشهداء بعهدي
سأضيءُ وأمتدُّ شموساً *** لن ألمع لمعان الرعدِ
وسأخرج وحدي منتفضاً *** وحدي وسيربكهم حشدي
وسنلقى حتماً يا يمني *** في أرضكِ أكثر من ( حمدي )