728x90 AdSpace

29 ديسمبر 2012

2012 عام العدوان المعلن على سورية..؟


السبئي-بقلم كفاح نصر: 
بعد أول مظاهرات شهدتها مدينة درعا ضد رجل الأعمال السوري رامي مخلوف والمطالبة بالحرية، لم تمضِ أيام حتى أعلنت قناة "الجزيرة" ساعة الصفر في الهجوم على سورية، ورفع شعار اللاحوار وتدخل الناتو وجمعة الحظر الجوي،
ومن أهم الأخبار التي كانت تتناقلها وسائل الإعلام المعادية لسورية، تارة الحرب بين الجيش والأمن، واشتباكات بين الفرقة الرابعة والفرقة الخامسة وآلاف المقاتلين الإيرانيين واللبنانيين يقاتلون الجيش السوري، ولكن في العام 2012 أصبحت الأخبار قتال بين الجيش العربي السوري وما يسمّى عصابات "الجيش الحر"،
وأصبحت الحرب على سورية حرباً معلنة لم يبقَ فيها أي غطاء، ومن كان ينتقد عدم إظهار الإعلام السوري للمسلحين الأجانب أصبح يشاهد جنازاتهم في الأردن والسعودية ويسمع كلامهم على الأقنية الليبية والتونسية، بل وأخذت الحرب على سورية طابعها الصهيوني من خلال استهداف محطات الكهرباء التي تنير بيوت المدنيين.


ومع نهاية العام 2011 حيث وجد أردوغان نفسه بين كماشة الغاز الروسية والإيرانية، هدّأ الحدود مع سورية وقدم لروسيا وثيقة مد خط غاز السيل الجنوبي، وتوقف عن التصريحات النارية، ولكن خروج مصالح أردوغان من سورية لم تمنعه من أن يصبح علناً أداة للأمريكي في صراعه بأفغانستان وأداة للإسرائيلي في الصراع العربي الصهيوني، حيث لم تمضِ على التهدئة أيام وبعد تلويح دول الخليج بالعقوبات على تركيا حيث جمّدت اتفاقية السوق الحرة مع تركيا حتى عادت الحدود السورية التركية للاشتعال متجاوزة كل الخطوط الحمراء ووصلت العصابات إلى قلب العاصمة الاقتصادية لسورية حلب الشهباء.

ففي العام 2012 انتهى الصراع على سورية وتجلّى ذلك بقبول الأمريكي مبادرة كوفي عنان ووثيقة جنيف، بل انتهى الصراع على سورية من سقوط خط غاز نابوكو وشبه الحسم في الفشل الأمريكي بأفغانستان، ولكن في الوقت ذاته بدأ الصراع مع سورية، وأصبحت الحرب دموية بل شهدت جرائم ضد الإنسانية لم تقتصر على رمي الموظفين عن الأسطح ولا بقطع الرؤوس ولكن تعدتها لنهب المصانع وحرق ونهب صوامع القمح وضرب الشبكة الكهربائية، ومع نهاية العام 2012 يمكن الجزم بأن الصراع أصبح صراعاً مع سورية عنوانه الوحيد أمن الكيان الصهيوني.

في العام 2012 قامت جامعة الدول العربية بتجميد عضوية سورية وكذلك وقف بث القنوات السورية على قمري عرب سات ونايل سات، ووقف بث قناة الدنيا عن كل الأقمار بما فيها اليوتلسات، وفي الوقت ذاته تقديم مبادرة جديدة للسلام مع الكيان الصهيوني تزامنت مع هجوم تنظيم القاعدة على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، وبالتالي الصراع على سورية أصبح شبه محسوم منذ بداية العام 2012 وظهر العالم متعدّد الأقطاب من سورية، ولكن ما لم يحسم حتى الساعة هو أمن الكيان الصهيوني الذي سيتضرر تماماً مع انتهاء العنف في سورية، وهذا ما يقر به الصهاينة علناً.

والإنجازات التي حقّقها الجيش العربي السوري كانت مذهلة، بل كانت سبب التكالب الغربي على سورية لدرجة إرسال الإرهابيين الذين تمّ تدريبهم للعبث بأمن الصين وروسيا إلى سورية، ولدرجة زج ما يزيد عن ثلاثة آلاف مقاتل تركي في الصراع وعناصر غربية وإسرائيلية لإدارة المعارك داخل سورية، وحتى من أذربيجان تمّ استقدام مرتزقة، حيث تحدث الإعلام الغربي عن مقتل 35 ألف مقاتل أجنبي على الأراضي السورية خلال عشرين شهراً وهو ما يقارب سقوط نحو 60 إرهابياً غير سوري يومياً في سورية، وكذلك وسائل الإعلام الليبية والتونسية عرضت لقاءات مع إرهابيين قاتلوا في سورية وعادوا لبلادهم بسبب الجحيم الذي عاشوه على الأراضي السورية، فقد دفعت واشنطن وأدواتها بعشرات آلاف المرتزقة وحققت خروقات واسعة، ولكن في أحسن الأحوال وأكثر العمليات نجاحاً للعصابات المسلحة لم تمضِ ساعات أو أيام حتى يتحول إنجاز العصابات إلى كارثة، حيث تحولت معركة الأمريكي في سورية إلى معركة تدمير ما يمكن تدميره في الأسابيع الأخيرة للقتال ولأجل هذا يدفع بمئات بل آلاف المقاتلين للموت المحتم كما حدث في ما سمّي معركة المطارات، حيث قدّرت خسائر تنظيم القاعدة بأكثر من عشرة آلاف مقاتل بين مصاب وقتيل، وطبعاً الهدف فقط التخريب والتدمير والقتال داخل الأحياء المدنية، علماً أن كل إنجازات الجيش تمّت بأسلحة تدريبية وقديمة بسبب مرابطة الجيش العربي السوري لاحتمال أي تدخل خارجي مما اضطره للعمل بأقل طاقاته العسكرية.

في العام 2012 كُسرت كل الخطوط الحمراء حيث استهدف القمح والطحين والكهرباء والغاز والطرق الرئيسية، واشتعلت الحدود كل الحدود، وأخذت الحرب طابع الحروب الصهيونية ضد العرب، حيث بقيت حلب ما يقارب من خمسة أيام بلا كهرباء، وحتى المذابح الطائفية حدثت وتم استهداف قرى ومناطق لأسباب طائفية بهدف إثارة النعرات، والحرب النفسية بلغت أوجها ويمكن القول في آخر شهرين من العام 2012 وصل التصعيد الغربي العربي ضد سورية إلى قمة الهرم، وهذا ما يفسّر انشغال الدول العربية بما سمّي المبادرة الجديدة للسلام مع الكيان الصهيوني، لأن الوقت أصبح في صالح السوريين وسيبدأ وقت البيدر والحساب.

التسريبات تشير إلى أن أوباما بعد تشكيل فريقه الحكومي الجديد سيبدأ بالتراجع التدريجي عن العدوان على سورية، حيث إن فرض حلول استسلامية على سورية وموافقة سورية على تصفية القضية الفلسطينية هي حلم لا يمكن للأمريكي أن يسير به أكثر، ومبادرة جامعة الدول العربية الجديدة لا تساوي الحبر الذي كُتبت به في حال بقيت سورية صامدة، والأهم هو الخوف من فقدان زمام المبادرة في المنطقة، ومع اقتراب تشكيل الفريق الحكومي الجديد لأوباما جدّد لافروف تحذيره من تضاؤل فرص الحل السياسي للأزمة السورية في إشارة إلى وقف المفاوضات وهو ما يقلق واشنطن، وهذا يشير إلى أن مفاوضات الساعات الأخيرة لازالت قائمة، علماً بأن الجيش العربي السوري تمكن من امتصاص الهجمة الأخيرة، في حين لم تتمكن العصابات من تحقيق أي إنجاز حقيقي على الأرض دون مساعدة الجيش التركي وخبراء غربيين وصهاينة في بعض المناطق الحدودية حيث تتم الهجمات من داخل تركيا، وحتى على الحدود كانت الإنجازات التي حققتها العصابات أقرب إلى كونها إعلامية وتخريبية بغالبها لا يمكن اعتبارها بالمنظور العسكري إنجازاً حقيقياً، وبالتالي في حال رفض أوباما الالتزام بتعهداته للروس فإن عملية حسم شاملة ستبدأ نهاية الشهر القادم قد تتزامن مع توسع دائرة الصراع وبدء المعاملة بالمثل مع الأطراف المتورطة بالأزمة السورية، وهذا ما حذر منه لافروف أمس.

هذا وتشير التوقعات إلى أن أوباما مرغم على السير في تعهداته، خصوصاً وأن واشنطن تستعد للانكفاء بسبب الأزمة المالية القادمة التي سمّاها الأمريكيون الهاوية، تلك الأزمة التي كانت دائماً تحل بالحروب لأول مرة أصبحت تحل بالمفاوضات، لأن أي حرب بالقرب من نصف مصادر طاقة العالم هي بمثابة انتحار، ولأن أي حرب لحل الأزمة المالية ستؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي، وبالتالي قد يكون الربيع القادم بداية نفض الغبار عن سورية منتصرة ولن يقبل بلغة غالب ومغلوب مع من طالب بتدخل الناتو، ومن خرب في سورية سيدفع ثمن ما خربه، علماً بأن سورية أثبتت أنها قادرة على الصمود في أسوأ الأمور التي سيعجز عن الصمود في ظلها الكيان الصهيوني وتركيا فيما لو نشبت حرب كبرى، ولهذا مهما طال الصراع سيكون العام 2013 عام انتصار سورية شاء من شاء وأبى من أبى، مع العلم بأن سورية حتى الساعة لم تعلن النفير العام، وستنتصر قبل إعلانه!!.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: 2012 عام العدوان المعلن على سورية..؟ Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً