728x90 AdSpace

7 ديسمبر 2012

تقرير لمعهد واشنطن حول المقاتلين الأجانب التابعين لجماعات القاعدة في سوريا : عددهم يتجاوز 1400

السبئي: هارون ي. زيلين:
منذ أن بدأت تلوح مؤشرات على أن الانتفاضة السورية ستكون ثورة مسلحة والرئيس بشار الأسد وغيره من مسؤولي النظام يوصمون المعارضة بأنهم إرهابيون أو عملاء لدول أجنبية تسللوا إلى البلاد ليحدثوا بها الفوضى. وعلى الرغم من أن هذا التصنيف في عمومه غير دقيق إلا أن هناك موجات صغيرة من الإسلاميين لكنها ثابتة تشارك في القتال ضد قوات الأسد. وأكثر ما يثير القلق هو أن بعض الأصوات العالية من رجال الدين وإلى جانبهم الإسلاميين المتشددين يدعون الآن إلى الجهاد في سوريا.
لماذا سوريا؟
إن أحد الأسباب التي تجعل الأرض خصبة لتغلغل جهادي أكبر في سوريا هو أن النظام قد غض الطرف عن المقاتلين الأجانب الذين عبروا أراضيه لينضموا إلى تنظيم «القاعدة في العراق» في عام 2004 وحتى 2007، وهي الفترة التي شهدت أعلى معدلات التمرد فيما بعد عهد صدام. ومع أن شبكات التسهيلات التي تأسست في تلك الأعوام أصبحت أقل فعالية في عامي 2009 و 2010 إلا أن جذوتها تبدو قد أشعلت مجدداً منذ وقت قصير. ولهذا فإن العناصر الجهادية التي تدخل الآن سوريا أو النشطة بالفعل فيها لا تبدأ من الصفر - فربما ما زال لديها اتصالات تساعدها على جلب المزيد من المقاتلين من العراق وشمال أفريقيا وأوروبا.
وفي ليبيا راودت الكثيرون مخاوف بأن تدخٌل منظمة حلف شمال الأطلسي سوف يؤدي إلى تدفق الجهاديين إلى البلاد، غير أن ذلك لم يحدث على أي مستوى ملموس. أما في سوريا فقد شهدت الستة أشهر الماضية قدوم أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب. وإحدى الفوارق هي أن تنظيم «القاعدة» وكبار ممثلي الأيديولوجيات الجهادية على مستوى العالم قاموا بتحريض الأفراد بفاعلية على الانضمام إلى القتال الدائر في سوريا. فعلى سبيل المثال: أبدى الشيخ أبو المنذر الشنقيطي - وهو موريتاني يعد أبرز ممثلي تلك الإيديولوجية الذين لم يتم اعتقاله حتى الآن - دعمه للمنظمة الجهادية السورية الجديدة "جبهة النُصرة".

ترى كم عددهم هناك؟

بالرغم من عدم توفر بيانات موثوقة بشأن عدد المقاتلين الأجانب في سوريا إلا أن مصادر عدة ناقشت وجودهم. وقد خلصت إحدى الدراسات الموسعة حول هذه المسألة إلى وجود ما لا يقل عن ثلاث وثلاثين رواية إخبارية إنجليزية وعربية وفرنسية التي أوردت بيانات صادرة عن مقاتلين ومنسقين أجانب في سوريا وأكدت مقتل هؤلاء الأفراد أو اعتقالهم على الحدود. كذلك تقوم المنتديات الجهادية بإجراء مناقشات عن هؤلاء المقاتلين، حيث يُذكر فيها أحياناً أفراد "استشهدوا" في سوريا (على الرغم من أنه من غير المؤكد ما إذا كانت هذه المصادر تصف نفس أولئك الأفراد أم حالات منفصلة).

ومع أخذ القيود الواردة أعلاه في عين الاعتبار، فإن الأدلة الجماعية تشير إلى دخول ما بين 700 و1400 مقاتل أجنبي أو محاولتهم الدخول إلى البلاد في هذا العام فقط. وإذا صحت التقييمات المتعلقة بحجم المقاتلين السوريين - حيث بلغ آخر رقم حوالي 18000 مقاتل - فسوف تكون نسبة المقاتلين الأجانب من 4 إلى 7 في المائة من هذا المجموع. ويبدو أن أقل هذه القيم هو المقبول بشكل أكبر في الوقت الراهن. والجدير بالملاحظة أن نظام الأسد قد حدد فقط هوية أربعين شخصاً كجهاديين، وفقاً لقائمة أرسلتها دمشق إلى الأمم المتحدة في شهر أيار/مايو.

إن مقارنة الوضع في سوريا تجاه الجهاديين مع ذلك في البلدان ذات الأغلبية الإسلامية سوف تكشف لنا عن الكثير من الحقائق. فعلى سبيل المثال، بالرغم من قلة البيانات الدقيقة إلا أن الخبراء يرون أن نسبة الأجانب بلغت من 10 إلى 15 في المائة من عدد المقاتلين الناشطين في أفغانستان في الثمانينيات من القرن الماضي ومن 1 إلى 3 في المائة ممن كانوا في البوسنة في التسعينيات و3 في المائة ممن كانوا في الشيشان في التسعينيات ومن 1 إلى 3 في المائة ممن كانوا في أفغانستان في العقد المنصرم ومن 4 إلى 10 في المائة ممن كانوا في عراق ما بعد صدام. وعليه فإن التقدير الحالي لسوريا ليس بدعاً من التقييمات، بل يميل في اتجاه الوسط.
 
من هم؟

أوردت التقارير أن المقاتلين الأجانب في سوريا يشملون عرب (لبنانيين، عراقيين، أدرنيين، فلسطينيين، كويتيين، تونسيين، ليبيين، جزائريين، مصريين، سعوديين، سودانيين ويمنيين) إضافة إلى أعداد أخرى من المسلمين بما في ذلك من جنوب ووسط آسيا (أفغان، بنغاليين وباكستانيين) وغربيين (بلجيكيين، بريطانيين، فرنسيين وأمريكيين). ويبدوا أن أكبر الوحدات - يتراوح عددها ما بين 500 و900 مقاتل - قد أتت من الدول المجاورة لسوريا: وهم على وجه التحديد لبنانيون وعراقيون وفلسطينيون وأردنيون قام العديد منهم بمحاربة قوات الولايات المتحدة في العراق في وقت سابق. أما ثاني أكبر الوحدات فتأتي من شمال أفريقيا، وهم ما يقرب من 75 إلى 300 مقاتل من ليبيا وتونس والجزائر.

ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام فإن معظم هؤلاء الأفراد قد دخلوا سوريا عن طريق لبنان أو تركيا، بينما تسللت أعداد أقل عبر العراق والأردن.

وبالرغم من أن عدداً من المقاتلين ينقصه التدريب المسبق أو الخبرة القتالية إلا أن البقية إما قد شاركوا في أعمال جهادية سابقة أو التحقوا بمعسكرات تدريبية أقيمت مؤخراً. وتفيد بعض التقارير أن هذه المعسكرات قد أقيمت في لبنان وليبيا. ففي لبنان، يبدو أن الجهاديين يستخدمون معسكرات أقيمت شمال وادي البقاع عام 2008 عقب سيطرة «حزب الله» على بيروت. وأما في ليبيا، فقد أوردت التقارير أن المعسكرات أقيمت في الصحراء بالقرب من مدينة هون وفي منطقة الجبل الأخضر في الشرق وفيها يتدرب مقاتلو شمال أفريقيا وأوروبا.

وليس ثمة تحديد متاح لمعالم الصورة الكاملة بشأن انتماءات هؤلاء المقاتلين، حيث أوردت التقارير أن الكثيرين منهم له علاقات مع قوة الثورة الرئيسية - "الجيش السوري الحر" - بينما يؤسس الآخرون (وخاصة اللبنانيون) كتائبهم وميليشياتهم المستقلة. كذلك شقت عناصر من جماعة «فتح الإسلام» اللبنانية وكتائب «عبد الله عزام» المؤلفة من جنسيات عدة طريقها إلى داخل سوريا، ومع ذلك لا يقاتل أفرادها تحت إمرة تلك الوحدات بل بوصفهم البسيط كـ "مجاهدين". وعلاوة على ذلك ذكرت وسائل الإعلام الفرنسية في كانون الأول/ديسمبر أن مفرزة ليبية يقودها عبد المهدي الحراتي - أحد المقربين من عبد الحكيم بلحاج القائد السابق لـ "الجماعة الإسلامية المقاتلة" الليبية المنحلة حالياً - قد انضمت إلى الصراع. وليس ثمة دليل قوي بأن الجماعة الجهادية "جبهة النُصرة" ذات المنشأ الداخلي قد جندت مقاتلين أجانب، ولكن من المرجح أن بعضاً منهم له صلة بالحركة.

التداعيات

على الرغم من أن تسلل عدد قليل من المقاتلين الأجانب إلى سوريا قد زاد على ما يبدو في الأشهر الأخيرة إلا إنهم لا يشكلون حتى الآن سوى جزءاً صغيراً من أولئك المشتبكين مع نظام الأسد. ولا غرو أن أي دليل محقق لوجود أولئك المقاتلين له دور في خطابات الأسد، لكنه أدى بشكل فظ إلى تهويل ظاهرة صغيرة - حيث تشير كافة التقييمات أن ما يزيد عن 90 في المائة من المقاتلين هم سوريون وليسوا جهاديين.

ومع ذلك، تستحق هذه المسألة النظر والمراقبة - فالمقاتلون الأجانب في سوريا لم يشكلوا قوة معلومة حتى الآن - وليس لهم ذلك الأثر الكبير على غرار ما شاهدناه في العراق، غير أنه كلما استمر الصراع وزادت محاولات الجهاديين للمشاركة في القتال فمن المرجح أن يكون لهم نفوذ يتجاوز حجمهم وقدراتهم الفعلية. لذا فلزاماً على واشنطن أن تعمل مع حلفائها في تركيا ولبنان والأردن والعراق من أجل حماية الحدود بشكل أكبر من أعمال التسلل.

وعلاوة على ذلك، يتحتم على واشنطن أن تتعامل مع الخطابات المتطرفة المنبعثة من المملكة العربية السعودية، حيث يقوم بعض رجال الدين السعوديين بتحريض الأفراد على شن حرب جهادية شعواء على نظام الأسد مستخدمين لغة عدائية متعمدة ضد الشيعة. ومن جانبها استنكرت المؤسسة الدينية السعودية مثل هذه التصريحات - وهذا تطور يجب على واشنطن أن تشيد به. فالدعم الرسمي السعودي للسوريين الذين يقاتلون في بلادهم هو أمر مرحب به، في حين ينبغي استنكار تحريض رجال الدين السعوديين للشباب غير السوريين لشن الجهاد بمبادرتهم.

وهناك موضوع آخر وهو ما الذي سيفعله المقاتلون الأجانب في سوريا بعد أن تضع الحرب أوزارها. فعقب الجهاد ضد السوفيت في أفغانستان عاد بعض المقاتلين إلى أوطانهم وحاولوا إسقاط الحكومات القائمة في بلدانهم مستخدمين المهارات الجديدة التي اكتسبوها. وقد ارتم آخرون في أحضان الرؤية الكونية لـ تنظيم «القاعدة» مصوبين أسلحتهم شطر الغرب. لهذا يجب على واشنطن أن تبدأ في التفكير في كيفية تلافي وقوع تلك السيناريوهات في أعقاب الصراع السوري.
نقلا عن وكالة أخبار الشرق الجديد
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: تقرير لمعهد واشنطن حول المقاتلين الأجانب التابعين لجماعات القاعدة في سوريا : عددهم يتجاوز 1400 Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً