وتقدم الوثائق التاريخية أدلة دامغة على مدى ازدراء واشنطن واتباعها لحقوق الإنسان إذ إن الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وإلى اليوم قامت ب75 حرباً وتدخلاً عسكريا أو دعماً لانقلاب عسكري في مناطق شتى من العالم لا علاقة لها بالدفاع عن حقوق الإنسان أو إضاءة مشاعل الديمقراطية للشعوب المغلوب على أمرها رغم أن هذا ما تم الترويج له دائما.
ودعاة الدفاع عن حقوق الإنسان ارتكبوا انتهاكات أودت بحياة أكثر من مليون و600 الف عراقي وشردت الملايين وتسببوا من خلال قصفهم للأحياء والمدن بقنابل وأسلحة محرمة دوليا ظهرت آثارها على الأجيال بانتشار أمراض خطيرة مثل السرطان والتشوهات الخلقية.
ولم تكن هذه الصور الشنيعة للفضائح التي ارتكبتها القوات الأميركية بحق وطن وشعب العراق إلا صورة من صور الفضائح التي روعت العالم وصدمته فغزو العراق وتدمير شعبه ومؤسساته يعتبر جريمة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وهذا أقل ما يمكن قوله لأن احتلال دولة وتدمير مقوماتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمعنوية باستخدام أسلحة الدمار الشامل الحديثة طمعاً في موقعها الاستراتيجي أو ثرواتها أو من أجل الإخلال بميزان القوى لصالح إسرائيل يعتبر جريمة لم يسبق لها مثيل في التاريخ ومخالفة للقانون الدولي واتفاقيات جنيف بل لكل الشرائع والأعراف.
وإدانة الانتهاكات الأمريكية لحقوق الإنسان لم تقف عند الحقوقيين والقانونيين بل تعدتهم لتصل إلى منظمة العفو الدولية التي أصدرت تقريرا اثناء الاحتلال أدانت فيه قوات الاحتلال الأمريكية بارتكاب انتهاكات شديدة لحقوق الإنسان في العراق وشكت من منع المنظمة من الاتصال بآلاف السجناء العراقيين المحتجزين في ظروف سيئة دون توجيه اتهام.
وقالت جوديت اريناس ليشيا المتحدثة باسم المنظمة حينها: أصبنا بخيبة أمل لأن حقوق الإنسان استخدمت كمبرر لشن حرب في العراق والآن يتعرض العراقيون لانتهاكات حقوق الإنسان منددة بالأوضاع في مراكز الاعتقال التي أشرف عليها الأمريكيون ومن بينها سجن أبو غريب.
وأوضحت منظمة العفو الدولية أن الظروف التي كانت يحتجز فيها الأسرى العراقيون لا يمكن وصفها حيث كان المئات من الأسرى معتقلين في معسكرات أقيمت في العراء ولا يوجد بها خطوط مياه عذبة أو صرف صحي ومحرومين من حق الاستعانة بمحامين للدفاع عنهم.
ورغم محاولات الإدارة الأمريكية الحالية تحسين صورة الولايات المتحدة التي شوهتها ممارسات إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش إلا أن استمرار وجود هذه السجون يثبت أن التغيير كان شكلياً وأن نهج الاستخبارات الأمريكية في معاملة المعتقلين لا يزال يتم خارج نطاق كل القوانين والأعراف الإنسانية والمواثيق الدولية.
ويعد معتقل غوانتانامو من أبرز المعتقلات الأمريكية التي وثقت ممارسات التعذيب الممنهج بحق السجناء الذين تعتبرهم السلطات الأمريكية خطراً على أمنها إذ يتم احتجازهم في حاويات حديدية ويحرمون من النوم والضوء ويجبرون على الوقوف على أقدامهم لساعات طويلة أو يرسلون إلى بلدان أخرى تمارس التعذيب بحقهم أيضا.
ويرى كثيرون في معتقل غوانتانامو رمزاً لانتهاكات حقوق الإنسان وعلى الرغم من وعود الرئيس الأمريكي باراك أوباما بإغلاق المعتقل قبل كانون الثاني عام 2010 إلا أن الكونغرس أصدر قانوناً في وقت لاحق يمنع فعليا تحقيق هذا الهدف.
وانتقادا لما تقوم به الولايات المتحدة من انتهاكات في المعتقلات قال روب فرير الباحث في فرع منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة ان معتقل غوانتانامو أصبح رمزاً لعشر سنوات من فشل الولايات المتحدة المنهجي في احترام حقوق الإنسان في ردها على هجمات 11 أيلول وقد تجاهلت حكومة الولايات المتحدة حقوق الإنسان منذ اليوم الأول لعمليات الاعتقال في غوانتانامو.
كما تجلت تلك الانتهاكات الامريكية لحقوق الإنسان فيما كشفه موقع "ويكيليكس" الذي أسسه جوليان أسانج الذي نشر 100 وثيقة صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية حول كيفية معاملة المعتقلين في قاعدة غوانتانامو الأمريكية وسجن أبو غريب بالعراق وغيرها من المعتقلات السرية داخل وخارج الولايات المتحدة.
وقال أسانج ان غوانتانامو أصبح رمزا لانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان في الغرب موضحا أن السياسات حيال المعتقلين تكشف عن إقامة مساحة مظلمة لا ينطبق فيها القانون والحقوق حيث يمكن اعتقال أشخاص دون ترك أثر لهم تبعا لمشيئة وزارة الدفاع الأمريكية.
وتظهر بين حين وآخر على السطح تجاوزات وجرائم أخلاقية يرتكبها المحررون ومبعوثو الديمقراطية من الجنود الأمريكيين بحق السجناء أو الخصوم أو الأبرياء من أبو غريب إلى غوانتانامو إلى استبدال صور القتلى العراقيين بصور خليعة على موقع إباحي على الانترنت وغيرهم من الأمثلة المتعددة وأخيراً ما عرضه التلفزيون الاسترالي من تصرفات حيوانية مفعمة بالسادية والتوحش في التعامل مع جثث القتلى والتمثيل بها والسخرية من المعتقدات الإسلامية.
وعلى الرغم من تغني الولايات المتحدة بالدفاع عن حقوق الإنسان وشعاراته واستخدامها هذه الورقة في سياستها الخارجية وانتقادها لبعض الدول متناسية ما قامت به من انتهاكات بحق الملايين من الشعوب خارج حدودها الا انها انتهجت السياسة نفسها مع مواطنيها حيث انتهكت حقوق النساء والاطفال مطبقة سياسة التمييز العنصري وهذا ما كشف عنه تقرير للمجلس الاعلامي في الصين حيث اشار إلى الانتهاكات المستمرة لحقوق النساء والأطفال في أمريكا مؤكدا تفشي التمييز العنصري بالجهاز القضائي الذي أدى إلى مواجهة السود مشاكل كثيرة للغاية.
و جاء في التقرير أن نحو3161 رجلا و149 امرأة من السود في امريكا يرزحون في السجون من كل 100 ألف شخص وأن عدد المعتقلين السود الذين حكم عليهم بالسجن المؤبد دون محاكمة بلغ 10 أضعاف السجناء البيض الذين حكم عليهم بالحبس المؤبد في 25 ولاية أمريكية بينما بلغ هذا العدد بولاية كاليفورنيا 18 ضعفا لذلك.
وأظهر التقرير أن اكثر من مليون شخص يتعرضون لتفتيش رجال الشرطة في كبريات المدن الأمريكية حيث يشكل نحو 90 بالمئة منهم الرجال بينهم 50 بالمئة من السود الأمريكيين و30 بالمئة الرجال الإسبان و10 بالمئة فقط من الرجال البيض.
سانا إيمان الزهيري و ريم عبد الكريم