السبئي نت -بقلم- ماجدي البسيوني: كأن الذين ذهبوا إلى تسيس الازمة السورية ووجوب التعامل منذ البداية بالدفع بكل حزم الاصلاحات،. وكأن الفريق الثانى الذى كان يود لو تم التعامل منذ اللحظة الاولى بالحسم العسكرى وكليهما يلقى باللوم على الرئيس بشار الاسد هم فى حقيقة الامر ـ حتى ولو لم يدركون أن كلا الحلين كانا يصب فيما أراده واضعوا سيناريو المؤامرة.
كيف..؟
لاينبغى بأى حال أن نستعرض ماحدث فى سورية منذ مايقرب من العامين بل ربما منذ ما قبل مقتل "رفيق الحريرى" دون أن نضع فى الاعتبار أن السبب الرئيس لوضع سيناريوهات المؤامرة يكمن فى المواقف السياسية التى تؤديها سورية والتى تتعارض تماما مع ماتم التخطيط له فيما يسمى بمشروع الشرق الاوسط الكبير والخريطة الجغرافية التقسيمية التى تم ترسيمها لدويلات وامارات تغيب عنه شكل وإسم الدول العربية القائمة الان بدء بموريتانيا ووقوفا عند الخليج ومن اقصى نقطة بالسودان الى حدود سورية مع تركيا.
هذا هو الهدف الرئيسى لابد من تفهمه حتى ندرك حقيقة ما يحدث الان فى سورية وحتى ندرك أن صمود سورية وانتصارها يعنى بكل وضوح افشال هذا المخطط تماما أو تأجيله لحين انهاك سورية شعبا ودولة مركزية بكافة مكوناتها ،وكذا اضعاف حلفاء سورية أو تغير مواقفهم ،هذا ما تدركه روسيا تماما وهذا ماتراه الصين وهذا ماتراه ايران برجماتيا.
من هذا المنطلق نعيد الكرة ثانية لكلا الفريقين ونسال: هلى كانت الازمة ستنتهى لو تمت التعاطى بنفس الاسلوب الذى ذهب كل منكم إليه؟!.
منذ البداية وكعادتها تتقدم تبريرات حقوق الانسان واشاعة الحرية بلا تحديد معانى حقوق الانسان ولا الحرية تتقدم حروب القوى الاستعمارية فهل كان ينوى الفريق الاول الاسراع فى تلبية التبريرات التى ستنقلنا للفوضى لتسرع بمجيئ أدوات الفوضى بكل أطيافها فهل لهذا نلوم الرئيس بشار لانه لم يدعم هذه الفوضى..؟! أم كان يجب استخدام البوط العسكرى منذ البداية مع سوريين مهما كان حجمهم وأى كان تواجدهم والدم السورى على السورى مرفوض..ألم يكن استخدام البوط العسكرى متزامنا مع بداية التسلل الخارجى واعلان التسلح واعمال السلاح فى صدر الدولة..هل كان بوسع العالم أن يصمت لو استخدم البوط العسكرى منذ البداية..؟
فهل لهذا نلوم الرئيس بشار الاسد..؟!
علينا ان ننظر لمكونات القوى التى تم الدفع بها سواء ما تم تسميته بالجيش الحر وكذا ماسمى بمجلس استنبول أليس هم أنفسهم من اعتادت واشنطن على استخدام أمثالهم وان حملت أسماء أخرى ونسأل عن أى الرأيين المطروحين كانوا سيقبلون أقول:لا هذا ولا ذاك لانهم لايملكون قرارابل ينفذون ما يملى عليهم..ليس معنى هذا أن كل مكونات المعارضة هكذا مطعونة بل هناك من القوى التى طالبت ولا تزال تطالب بالمزيد من الاصلاح السياسى وتدرك أن الوقت وقت التصدى للمخطط الكونى واصلاح البيت السورى معنى به المكون الوطنى السورى نفسه.
ماذا يعنى اللوم من كلا الرأيين للرئيس بشار إذا..هل يعنى سرعة الاجهاز على سورية ومن ثم الاسراع فى تحقيق المستهدف الامريكى الصهيونى.. المؤكد أن الجميع يدرك أن غياب الرئيس بشار فى حد ذاته حتى ولو بالارادة الشعبية ليس هو المستهدف بل تحويل سورية بكامل جغرافيتها ومكوناتها إلى تابع للمستهدف لا ممانع له هو المأمول.. فأى من نمازج الدول التى حل عليها مايسمى بالربيع العربى يرضاه لسورية أى فريق من الفريقين،من كان يسعى للاسراع بالفوضى أو من كان يطالب بالاسراع بالتعامل بالدم ومن ثم الاقتتال الطائفى وهو مايسعى اليه المتأمرون على الوطن.. أم أن المطلوب بإختصار هو سرعة التسليم وتلبية رغبات واشنطن/تل أبيب،أكان من المنتظر أن يقوم النظام السورى بفعل هذا الخنوع والركوع وتسليم سورية.
المشهد واضح وجلى وكل الاطراف متواجدة على أرض المعركة والفرز على المحك ورفاهية التماهى والتمادى فى المجالس المتخمة باتت عدمية وعلينا أن ندرك أن ماحدث فى سورية على مدى العامين لو وقع فى الولايات المتحدة الأمريكية لسقطت فما بالكم لو حدث نفسه فى"اسرائيل "سيكون بالمؤكد حجا مقدسيا ورغم ذلك واثقون انه قريبا وقد ظهر الخيط الابيض سيكون حجا دمشقيا.
Magdybasyony52@hotmail.com
