السبئي-
دمشق-سانا:
قدمت الهيئة العامة لـ (أوبرا دمشق) بالتعاون مع مديرية المسارح والموسيقا أمسية موسيقية بعنوان (من أجل شتاء دافئ) أحيتها الفرقة السيمفونية الوطنية السورية بقيادة ميساك باغبودريان على مسرح الحمراء بدمشق حيث حملت هذه الأمسية عنواناً إنسانياً جعل من الموسيقا رسالة إلى جمهور الحفل ولاسيما أن الهدف هو تأمين مساعدات من أغطية وملابس جديدة شتوية للأطفال الذين هجرتهم المجموعات الإرهابية المسلحة.
وابتدأ المايسترو باغبودريان هذه الأمسية بتوجيه كلمة امتنان لوزارة الثقافة وفرقة موسيقا على الطريق وكل من ساهم في إنجاز هذه الفعالية التي استطاع فنانوها الوقوف إلى جانب أهلهم ممن تعرضوا لأحداث أليمة واضطرتهم الظروف إلى مغادرة منازلهم واللجوء إلى المدارس.
وافتتحت الفرقة السيمفونية الوطنية هذه الأمسية بتقديم سيمفونية من مقام ري ماجور ل(فولغانغ أماديوس موزارت) لتساهم كل من آلات التشيللو والكمان والكونترباص في صياغة حركاتها الأربع منسجمة في ذلك مع مهارات عازفي الفرقة وقدرتهم على أداء أصعب أنواع المؤلفات الموسيقية العالمية التي وضعها موزارت بحساسية إنسانية عالية تتخطى فيها الجملة الموسيقية الزمان الذي كتبت فيه لتمس كل إنسان على وجه هذه الأرض.
كما قدمت الفرقة الحركة الرابعة من السيمفونية الخامسة لـ غوستاف ماهلر بعنوان (أداجيو) لتبرع جوقة الكمانات المؤلفة من عشرين عازفا وعازفة برفقة سبعة عازفين على آلة التشيللو في إنجاز هارموني لحني دقيق تتعدد فيه أصوات الآلات الوترية بتناغم مقطعي انخفض تارةً وارتفع مرات أخرى بقيادة باغبودريان الذي نجح هو الآخر في ضبط إيقاع العازفين وإحساسهم الجماعي بمؤلفات هذا الموسيقي النمساوي.
وعزفت الفرقة السيمفونية مقطوعة (سيرينادا) للوتريات من مقام دو الكبير لمؤلفها بيتر ايليتش تشايكوفسكي محققة من خلالها تمايزات صوتية رهيفة بحسب كل آلة ومنتقلة من المناخ الموسيقي العام إلى أجواء الحزن الصافي التي تتصف بها أعمال هذا المؤلف الروسي فضلاً عن الحساسية الرقيقة التي تحققها جمله الموسيقية والتي قدمها عازفو الفرقة بأداء يجمع بين قوة اللحن ورهافته ناقلين أحاسيس اللحن إلى الجمهور الذي احتشد في صالة مسرح الحمراء.
يذكر أن الفرقة السيمفونية الوطنية السورية التي تحتضنها دار أوبرا دمشق بشكل رسمي منذ مطلع العام 2012 تأسست عام 1993 على يد الأستاذ صلحي الوادي ومثلت سورية وأبرزت وجهها الحضاري في الكثير من المهرجانات والمحافل في بلدان عربية وأجنبية حيث عملت دوماً على تقديم روائع الموسيقا العالمية للجمهور السوري إضافة إلى التعريف بالكثير من المؤلفين العرب الكلاسيكيين من سورية وباقي الدول العربية.
كما أحيت حفلي افتتاح وختام دمشق عاصمة الثقافة العربية عام 2008، وحفل الافتتاح الرسمي لدار أوبرا دمشق عام 2004.
سامر إسماعيل