وبعد الدعوات المستمرة إلى إسقاط الدولة ودعم المجموعات الإرهابية المسلحة والتحريض على القتل والتدمير والتخريب في سورية تظهر الولايات المتحدة حقيقة سياساتها المتحيزة والمكشوفة فيما يخص الاحتجاجات السلمية التي تشهدها البحرين منذ شباط من العام الماضي على السياسات التي يتبعها النظام القائم في هذا البلد والتي واجهتها السلطات بالقمع والاعتقال وإرهاب المواطنين البحرينيين.
وفي هذا السياق عبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند في بيان لها عن قلقها من تصاعد العنف في البحرين داعية الحكومة إلى التزام اقصى درجات ما سمته ضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات.
ونقلت أ ف ب عن نولاند قولها إن الولايات المتحدة ما زالت تدعو البحرينيين إلى العمل على تحقيق أهدافهم السياسية "سلميا" وتدعو الحكومة البحرينية إلى ضبط النفس في ردها على المظاهرات السلمية.
وادعت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية أنه ومنذ بدء الاحتجاجات العام الماضي "حضت الولايات المتحدة الحكومة البحرينية على اعتماد اصلاحات وحل المشاكل في مجال حقوق الإنسان" مضيفة إننا "سنواصل تشجيع الحكومة البحرينية وكل شرائح المجتمع البحريني على إيجاد بيئة تؤدي إلى حوار سياسي ومصالحة".
واعتبرت نولاند أن "الحكومة البحرينية تستطيع تأمين بحرين اكثر ازدهارا واستقرارا وامانا تتطلع اليها عبر مواصلة جهود الاصلاح التي بدأتها وعليها تنفيذها بالكامل الآن" دون أن تنسى أن تنوه بما وصفته بالخطوات المهمة التي قامت بها السلطات البحرينية لتنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة للتحقيق في أعمال العنف.
وتشكل تصريحات نولاند الجديدة مخالفة واضحة وصريحة لكل التقارير التي توثقها المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان والتي تؤكد استمرار السلطات البحرينية في ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المواطنين البحرينيين من اعتقالات وإصدار أحكام تعسفية بحق الناشطين بتهم باطلة ومزورة.
ويشير المراقبون في هذا السياق إلى التقرير الذي أصدرته منظمة العفو الدولية يوم الأربعاء الماضي حول فشل حكومة نظام ال خليفة في البحرين في الوفاء بوعود الاصلاح وتصاعد أعمال القمع محذرة من أن البحرين تواجه خيارا واضحا بين سيادة القانون أو الانزلاق إلى دوامة من القمع وعدم الاستقرار.
وأوضحت المنظمة في تقريرها الذى حمل عنوان "البحرين... الإصلاح على الرف" إن السلطات البحرينية وبدلا من الوفاء بهذا التعهد تحركت بسرعة لترسيخ القمع الذى وصل إلى ذروته في تشرين الأول الماضي حين حظرت جميع المسيرات والتجمعات في البلاد وانتهكت حق حرية التعبير والتجمع السلمي وفي تشرين الثاني الحالي حين جردت/31/ معارضا من الجنسية البحرينية.
وعلى خطا واشنطن سار الاتحاد الاوروبي إذ دعت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي لشؤون الخارجية والأمن كاثرين اشتون جميع الأطراف في البحرين إلى الدخول في حوار دون شروط مسبقة.
والموقف الأوروبي الذي أطلقته اشتون يعبر عن تمسك الاتحاد الأوروبي ودعمه لنظام آل خليفة رغم قمعه للاحتجاجات الشعبية السلمية ورفضه اجراء اصلاحات فعلية على المستوى السياسي تستجيب لمطالب الشعب البحريني.
وبحسب مراقبين فإن التمسك الأمريكي الاوروبي بنظام آل خليفة ينطلق من كون هذا النظام يلبي مصالح الطرفين ويستجيب لكل ما يريدانه حيث وضع ثروة هذا البلد الخليجي بخدمة الاقتصادات الغربية كما فتح أراضيه لاستقبال القواعد الأمريكية التي تشكل احتلالا عسكريا للخليج العربي.
اشتون حثت على التعاون البناء بين الحكومة والمعارضة لحفظ نظام الحكم رغم أن البحرين لم تشهد نشاطا للجماعات المتطرفة المسلحة ما يدل على أن المصالح الغربية تبقى فوق مصالح الشعوب فالغرب يسعى إلى إسقاط الأنظمة التي تعارض سياساته وتعرقل مشاريعه وسيعمل كل ما في وسعه للحفاظ على تلك التي تسير في ركبه.