السبئي نت:-رغم أن غالبية الأيام والتواريخ تحمل ذكريات مؤلمة للشعب الفلسطيني الذي تعرض ومازال لأكبر مؤامرة في التاريخ وارتكبت بحقه سلسلة جرائم استهدفت وجوده واقتلعته من أرضه إلا أن يوم الثاني من تشرين الثاني يبقى الذكرى الأفظع في وجدان الفلسطينيين فمنذ ذلك التاريخ قبل 95 عاماً بدأت معاناة هذا الشعب عبر وعد مشؤوم أطلقه آنذاك وزير الخارجية البريطاني جيمس آرثر بلفور ليكون نقطة الانطلاق لجرائم الصهيونية في فلسطين والمنطقة.
الوعد الباطل الذي تعهد فيه وزير خارجية بريطانيا الاستعمارية إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد أحد زعماء الحركة الصهيونية بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين كان بداية مسلسل المأساة الفلسطينية التي بلغت ذروتها بإعلان قيام "إسرائيل" في الخامس عشر من أيار عام 1948 على أنقاض حقوق الشعب الفلسطيني الذي هجر من أرضه على يد العصابات الصهيونية التي استفادت من التواطؤ الدولي والصمت والخذلان العربي الذي أدى في نهاية المطاف إلى تشريد ما يزيد عن ثلاثة أرباع شعبنا وتحولهم إلى لاجئين يعيشون مرارة اللجوء.
وتأتي ذكرى وعد بلفور الأليمة هذا العام والخذلان العربي والتآمر الدولي اتخذا شكلاً جديداً فقد تخلى الأول عن صمته الذي كان يحفظ ماء وجه الحكام والأنظمة الناطقين بالعربية الذين باتوا اليوم يجاهرون في التعبير عن تآمرهم وعجزهم عن تقديم أي حل للقضية الفلسطينية بينما دول الاستعمار المتآمرة لم تعد مضطرة لتقديم أي مخطط لتصفية حقوق الفلسطينيين فأتباعها وأزلامها المستعربين يقومون بالمهمة.
مهمة تصفية القضية الفلسطينية والتنازل عن الحقوق وطرح الحلول الاستسلامية التي يسوقها اليوم أزلام دول الاستعمار القديم الجديد في المنطقة وحتى البعض ممن تاجر في المقاومة لفترة سابقة قبل شرائه من أنظمة البترودولار التي أضحت فنادقهم وقصورهم مفتوحة لكل من يخون القضية ويرتهن للولايات المتحدة لن تمنع الفلسطينيين الذين اعتادوا على النكبات والخذلان من الاستمرار بكفاحهم ومقاومتهم الشريفة التي ستكون البوابة لاسترجاع الحقوق.
وعلى ذلك تؤكد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة "إن الانتفاضة الفلسطينية الشاملة في وجه الاحتلال الإسرائيلي وتكريس ثقافة المقاومة عملياً هي الطريق الوحيد الذي يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وحقوقه الكاملة بتحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها".
الجبهة عبرت عن إدانتها باسم الفلسطينيين لوعد "حكام ما يسمى بالربيع العربي بالحفاظ على أمن إسرائيل والاتفاقيات الموقعة" مشيرة إلى أن ما يقوم به الحكام المستعربون أكثر خطورة من وعد بلفور باعتبار أن كل ذلك يسوق باسم الشعوب العربية وإرادتها والتي كان آخرها "وعد محمود عباس بإسقاط حق العودة الذي يتقاطع مع وعد بلفور في تصفية حق الشعب الفلسطيني بوطنه ويأتي ترجمة لاتفاقات اوسلو الذليلة".
وتشير الجبهة في بيان لها اليوم في ذكرى الوعد المشؤوم إلى "أن وعد بلفور البريطاني لم يكن ليصبح واقعاً عبر إقامة الكيان الصهيوني دون تنسيق مع أطراف دولية وعربية متآمرة" مشيرة إلى "أنه بعد خمسة وتسعين عاماً على وعد بلفور المشؤوم تبدو الصورة أشد قتامة مع تكريس ما أفرزه وعد بلفور في فلسطين عبر بوابة ما يسمى بالربيع العربي الذي أعلن حكامه الجدد التزامهم بأمن الكيان الصهيوني وكذلك من خلال طرف يمارس زورا وقهراً الحديث باسم الفلسطينيين متنازلاً عن 78 بالمئة من أرض فلسطين التاريخية".
وتؤكد الجبهة أن وعد بلفور تم نتيجة واقع دولي تحكمه عقلية النهب والهيمنة واحتلال الأرض وعبودية الشعوب إلا أن تكريس الاحتلال ومحاولة نسف القضية الفلسطينية من جذورها وتصفية حق شعبنا الفلسطيني في الحرية والعودة يعتبر الفصل الأخطر في تداعيات الوعد البريطاني.
ويرى المسؤول الإعلامي في الجبهة الشعبية القيادة العامة أنور رجا أن المشهد اليوم يبدو قاتماً والصورة ضبابية وسوداوية فكلما يمر عام على وعد بلفور يتكرس هذا الوعد المشؤوم رغم التضحيات التي يقدمها الشعب الفلسطيني نتيجة المحاولات الترقيعية التجميلية لحالة العرب المشوهة وحالة النظام الرسمي الشوهاء.
ويلفت رجا إلى الدور المتآمر للحكام المستعربين في تصفية القضية الفلسطينية وجره إلى طاولات المفاوضات التي لا يرى فيها الفلسطينيون إلا طاولة أوسلو الذليلة وطاولة كامب ديفيد عبر المال المفخخ وتغييب ثقافة المقاومة والتنازل عن الحق الفلسطيني المطلق في هذه الأرض مضيفاً ان طاولة الذل والعار التي يروج لها تحت ما يسمى مظلة الربيع العربي ترمي بشكل مطلق إلى تصفية القضية الفلسطينية بعد ان سقطت فلسطين من الخطاب السياسي في قاموس أنظمة المستعربين.
ويشير المسؤول الإعلامي في الجبهة الشعبية القيادة العامة إلى أن هؤلاء الحكام الذين وباسم الربيع العربي أكدوا أنهم سيحافظون على اتفاقيات كامب ديفيد خطر من بلفور العدو الذي مرر الوعد الذي أصبح حقيقة واقعة بحكم الخلل في التوازن الدولي الكبير على انقاض جسد الدولة العثمانية المتفسخ التي لم تورث في المنطقة سوى سايكس بيكو والهزيمة.
ويلفت رجا إلى تصريحات محمود عباس المهزومة بالأمس للتلفزة الإسرائيلية التي قال فيها إن "فلسطين في نظري هي حدود 67 والقدس الشرقية عاصمة لها هذا هو الوضع الآن وإلى الأبد هذه هي فلسطين في نظري إنني لاجئ لكنني أعيش في رام الله أعتقد أن الضفة الغربية وغزة هي فلسطين والأجزاء الأخرى هي إسرائيل" موضحاً أن التنازل عن حق العودة ليس من حق عباس ولا غيره وأن تصريحات الأمس ليست إلا رأيه الشخصي فالشعب الفلسطيني رغم محاولات القهر مازال ظهره قوياً وقضيته في بيت الأمان من خلال صمود المقاومة والدول الداعمة لها وفي مقدمتها سورية.
وعلى ذلك فإن الوضع اليوم بحاجة لانتفاضة حقيقية على الذات للنهوض بالعقل العربي لمواجهة محاولات تصفيره وأخذه إلى العصر الجليدي والتصحر ومن بوابة ما يسمى الربيع العربي كما يرى رجا الذي يبين أن فلسطين بحاجة إلى انتفاضة في وجه الاحتلال تعيد ألق المقاومة وليس المساومة التي يراد لها أن تطبق على الفضاء العربي والفلسطينيين بشكل خاص.
وبالنتيجة فإن جوهر الصراع اليوم في المنطقة بحسب رجا يقوم على الانتصار لفلسطين أو الانتصار أمام المشروع الأمريكي الصهيوني الذي أخذ مسمى الشرق الأوسط الجديد أو مشروع الأوسط الكبير على أن تبقى مقاومة الشعب الفلسطيني الصامد هي الكلمة الفصل التي ستقضي على أجندات الغرب وأحلام ممالك وأنظمة التآمر العربي في تصفية الحقوق وإنهاء القضية الفلسطينية.
سانا-نديم رشيدي


