728x90 AdSpace

25 نوفمبر 2012

صواريخ المقاومة الفلسطينية أكثر عروبة من جامعة الأعراب!

 بقلم: مصطفى قطبي - 
مع أنها ليست المرة الأولى ولا الثانية، ولا الأخيرة بالطبع، التي تشن فيها إسرائيل غارات وحشية على قطاع غزة لاغتيال قادة ومناضلين، وتدمير بنى تحتية، متداعية أصلاً، وقتل مواطنين أبرياء، دون أي مسوغات أو ذرائع يمكن استخدامها كأوراق توت تستر فلسفة العدوان المتحكمة بالعقلية السياسية العنصرية الصهيونية، غير أن هذه الموجة الجديدة من القصف البربري الغاشم الذي قتل وجرح العشرات من الفلسطينيين، تفتتح، فيما يبدو، فصلاً جديداً في مشهد الظروف الداخلية والإقليمية والدولية البالغة الدقة التي تحمل في طياتها ملامح الخريطة السياسية المقبلة للمنطقة. فبعد أشهر طويلة من عمليات الابتزاز الإسرائيلية المستمرة والمباشرة للولايات المتحدة الأميركية في ملف إيران النووي والتي كانت غايتها الحصول على موافقة إدارة أوباما ودعمها من أجل شن وتحمل تبعات عدوان عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية، استفاق العالم بعد زيارة أمير الخراب العربي، على تصعيد عسكري فاشي من قبل إسرائيل ضد قطاع غزة أسفر عن سقوط عشرات الشهداء وتدمير العديد من المنازل والبنى التحتية، الأمر الذي دعا الكثير من المحللين والمتابعين إلى تصنيف هذا العدوان في خانة التعويض الأميركي على إسرائيل لصعوبة الحصول على إذن أميركي يبيح ويسهل العدوان ضد إيران.‏ بمعنى آخر، لم تجد إدارة أوباما نفسها في موقع من يستطيع تحمل تبعات مغامرة إسرائيلية غير محسوبة أو محسومة النتائج ضد إيران، وهي الخارجة قبل فترة قصيرة من جحيم الحرب في العراق، فما كان منها إلا أن أعطت الإذن لإسرائيل لكي تقوم بعملية تنفيس أو\'\'فشة خلق\'\' ضد قطاع غزة تبرد بها نار الرؤوس الحامية في إسرائيل وتضع مرة جديدة الملف النووي الايراني على رفوف الانتظار، فمثل هذه \'\'الفشة\'\' الإسرائيلية ضد قطاع غزة يمكن محاصرتها والتحكم بنتائجها وتداعياتها وهو ما ليس متوفراً أو ممكناً في حال شن عدوان عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية بسبب صعوبة توقع رد الفعل الإيراني وتداعياته على المصالح الأميركية في المنطقة. وبطبيعة الحال كان من السهل على أي متابع للتصريحات والتهديدات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين أن يتوقع مثل هذا التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة لعدة أسباب لعل من أهمها: لقد جاء التصعيد العدواني الفاشي الإسرائيلي الصهيوني على قطاع غزة بعد أشهر طويلة من التسخين السياسي لحكومة نتنياهو ولجنرالات الحرب في إسرائيل وعلى رأسهم رئيس الأركان الجنرال (بيني غيتس) الذي أعلن أكثر من مرة منذ توليه رئاسة هيئة أركان جيش الاحتلال عن نية إسرائيل القيام بعملية عسكرية جديدة ضد قطاع غزة بهدف اختبار الموقف المصري وردود فعله المتوقعة أولاً، وتقليم أظافر فصائل المقاومة بخاصة حركة الجهاد الإسلامي ثانياً، واختبار منظومة القبة الحديدة الإسرائيلية المصممة لاعتراض صواريخ المقاومة الفلسطينية ثالثاً، وإحداث تغيير وخلط في أوراق اللعبة السياسية مع الفلسطينيين على ضوء انسداد أفق التسوية رابعاً، حيث تحاول حكومة نتنياهو صرف الأنظار عن تحميلها مسؤولية انغلاق الأفق السياسي ووقف مفاوضات التسوية وفشل كل اللقاءات والمفاوضات بما فيها لقاءات عمان التي سميت باللقاءات الاستكشافية، لذلك فإن حكومة نتنياهو تحاول بهذا التصعيد خلط الأوراق في محاولة لصرف أنظار العالم عن المشكلة الرئيسية التي تتحمل مسؤولياتها. وفي الأسباب الإضافية المخفية للعدوان الإسرائيلي فإن حكومة نتنياهو أرادت من هذا التصعيد العنفي الدموي إحباط أي جهود لتنفيذ المصالحة الوطنية الفلسطينية واستحقاقاتها ومحاولة عملية لقطع الطريق على الخيارات الوطنية الفلسطينية خصوصاً بعد توقيع إعلان الدوحة بين حركتي حماس وفتح، وسعي كل منهما لتجاوز ملف الانقسام وطي صفحته السوداء. إضافة لسعي حكومة نتنياهو لاستدرار مواقف قطاعات اليمين الصهيوني المتسعة في حضورها داخل بنى المجتمع اليهودي على أرض فلسطين التاريخية، وسعي نتنياهو شخصياً للبحث عن حصان رابح يمكنه من الدخول المريح في سباق الانتخابات البرلمانية القادمة \'\'في ظل تنافس شديد مع العديد من خصومه\'\' والتي تبدو الآن قريبة على ضوء إمكانية تبكير موعدها كما تشير مختلف المصادر الإسرائيلية. وانطلاقاً من ذلك، فالتصعيد الإسرائيلي الجديد ضد قطاع غزة، وبقوة النار والبارود وبالغارات الجوية المتتالية، لم يأت دون مقدمات أو دون تحضيرات إسرائيلية مسبقة. إن التصعيد الإسرائيلي متواصل حتى ساعة كتابة هذه السطور، لتحقيق الأغراض الأربعة المشار إليها أعلاه، بينما باتت الجهود الحثيثة الرامية لوقف التصعيد دون نتيجة حتى الآن على ضوء غزارة الدم الفلسطيني النازف، ووحشية الاحتلال، التي لم توفر المدنيين من الأطفال والنساء وكبار السن. وبالطبع، فإن عمليات القصف الصاروخي الفلسطيني تأتي في سياق الرد المنطقي على جرائم الاحتلال وعلى قصف سلاحه الجوي لمناطق مختلفة في قطاع غزة بما فيها مناطق ذات اكتظاظ سكاني مدني في قلب الأحياء حتى المخيمات الفلسطينية في قطاع غزة، وعلى عمليات الاغتيال الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال، والتي أدت حتى كتابة هذه السطور إلى استشهاد أكثر من 100 شهيداً ونحو 1000 جريح فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ... أما مواقف واشنطن، فليست محيّرة كما يعتقد البعض، بل هي منحازة، وفاقعة في انحيازها، وتشكل غطاء سياسياً واسعاً للسياسات \'\'الإسرائيلية\'\' الصهيونية، وبذا فإن لغة ومفردات مناشدتها للتدخل أمر غير مفهوم، ولم يعد ينطلي على أحد، فقد حصل نتنياهو على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة للاستمرار في نهجه الدموي ضد الفلسطينيين، وفي مواقفه التي أدخلت عملية التسوية إلى النفق المسدود. في هذا المناخ تموج في غزة النار، وفيه تموج ساحات جماهيرية عربية بالغضب والاحتجاج، منادية بموقف وتدخل ومناصرة وحتى بوقف للعدوان على غزة! وفي هذا المناخ أيضًا يستمر تأييد الغرب الإمبريالي للعدوان الصهيوني على غزة ويتنامى، مرسخاً توجهات وسياسات وشروراً وفجوراً تبديه قيادات أميركية وفرنسية وبريطانية على الخصوص، حيث تصف عدوان الصهاينة العنصريين دائماً، وعلى غزة حالياً، المحاصرة منذ سنوات عدة بأنه \'\'دفاع عن النفس\'\'!؟ تلك مهزلة غربية قديمة يقف منها العالم متفرجاً أو مشلول الإرادة... فماذا نأمل اليوم في ظل المتغيرات والمغيرين والشعارات والمتظاهرين، والقتال والمتقاتلين في هذا الزاروب العربي أو ذاك؟! هل نأمل في موقف موحد شجاع عادل وجريء يضع العرب والمسلمين في موضع يجبر تلك الدول المناصرة تاريخياً للاحتلال والعدوان الصهيونيين على إعادة النظر بمواقفها من خلال حرصها على مصالحها التي ترتبط بنا نحن العرب والمسلمين، لترى بعين الحقيقة والعدل والموضوعية القانونية والأحكام الخلقية السليمة، فلا تنحاز هذا الانحياز المخل بكل شيء، ولا تضع الجلاد في موضع الضحية والمعتدي في موضع المعتدَى عليه؟! قد لا نجانب الحقيقة إذا قلنا بأن إسرائيل حصلت على الموافقة العربية للقيام بمثل هذا العدوان، وإلا كيف نفسر حالة الصمت العربية حيال ما يجري من عدوان همجي ضد المحاصرين في قطاع غزة في الوقت الذي تقيم فيه بعض الدول العربية ـ ولاسيما الخليجية، الدنيا ولا تقعدها ضد سورية التي تواجه بعض الجماعات الإرهابية على أراضيها، وتدعو لتسليح الإرهابيين علناً، وهو ما يجعل هذه الدول شريكة بسفك الدم السوري والفلسطيني، في حين أن واجبها يقتضي بحثها عن كافة السبل الكفيلة بتقوية صمود الشعب الفلسطيني ودعم مقاومته لكي يتمكن من مجابهة العدوان الإسرائيلي المتمادي وردعه، لا البحث في كيفية إضعاف دولة عربية أخرى إرضاء للسياسة الأميركية الاستعمارية في المنطقة.‏ وعليه، فالعدوان لن يتوقف وستتعدد وساطات التهدئة بالتوازي مع تصاعد مظاهره، وبالمقابل، فالمقاومة والصمود هما غزة دائماً وأبداً، فأين عرب اليوم من هذا؟! سؤال جوابه معروف وجامعة الدول العربية خير مجيبٍ عليه. أجابت قبل العدوان وبالتزامن معه، فرغم قليلٍ من محاولة التميُز النسبي لأسبابٍ لبنانيةٍ صرفةٍ لمواقف لبنان في إطارها، إلا أن وزير الخارجية اللبنانية، المترئس لاجتماعها الوزاري الأخير، كان وفياً في التزامه بالمزمن من مواقفها إياها إزاء القضية الفلسطينية والمعبر عنها. قال، وإلى جانبه أمين عامها نبيل العربي، في مؤتمرٍ صحفيٍ عقداه مع \'\'كاثرين اشتون\'\' مفوضة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب الاجتماع الوزاري العربي الأوروبي الذي عقد مؤخراً: إنه \'\'تبقى قضية فلسطين والنزاع العربي الإسرائيلي القضية المركزية لعالمنا العربي، ويبقى حلها وفق الأسس المعروفة للسلام العادل والشامل\'\' الضامن للاستقرار في المنطقة... وبما أن تاريخ جامعة الدول العربية مع القضية الفلسطينية معروف، ويظل المحصلة العاكسة لواقعٍ عربيٍ رسميٍ رديءٍ، وحيث للغة المعبرة عن مثل هكذا واقع دلالاتها، فكل كلمةٍ تفوه بها الوزير تنسفها لاحقتها... القضية تحولت من صراعٍ إلى نزاعٍ، وأمتنا غدت عالمنا، أي باتت مكوناً جغرافياً ما، كالعالم اللاتيني أو الإفريقي مثلاً، وعليه، ولواقع الحال، لم تعد لدى هذه الجامعة لا قضية ولا مركزية، خصوصاً وأن حلها عندها، وفق ما عبَّر عنه الوزير، رهن بما دعاه مقولة \'\'الأسس المعروفة للسلام العادل والشامل\'\'، أي، وانسجاماً مع منطق التسوية العربي الرسمي المعروف، ما يقع ضمناً ما بين مفهوم نتنياهو للسلام وما دعيت ذات يومٍ قبل وأدها في مهدها من قبل \'\'شارون\'\' المبادرة العربية للسلام، التي تخلى عربها فيها عن معظم فلسطين التاريخية واكتفوا بما قد تيسره لهم المفاوضات من بقاياها المحتلة بعد العام 1967، شاطبين حق العودة باستبداله بحلٍ ما \'\'متفق عليه\'\' مع الصهاينة لمشكلة من شردوا من ديارهم المغتصبة من الفلسطينيين! الترجمة العملية لما قاله الوزير إزاء العدوان سبقت مؤتمره وأمين عام الجامعة بمعية السيدة \'\'أشتون\'\'، كان ذلك في الاجتماع الوزاري للجامعة، الذي رأسه الوزير، والسابق على الاجتماع الوزاري العربي الأوروبي الذي أُختتم بهذا المؤتمر. دبَّجت فيه الجامعة واحدةً من إداناتها المتبعة في هكذا مناسبات، أي المشفوعة بكفى الله المؤمنين شر ما هو أكثر من الإدانة... وهروباً من هذا الأكثر، عبَّرت عن تضامنها مع فلسطينيي أوسلو في غزوتهم، التي طال التلويح ببيارقها، للجمعية العامة للأمم المتحدة، للظفر باعترافها غير الملزم بدولةٍ غير عضوٍ في الأمم المتحدة، مع حرصهم سلفاً على توصيف خطوتهم هذه لكل من يهمه الأمر بأنها محض تفاوضية المقصد... وهنا يمكننا أن نضيف أنها إنما فزعة لا تعني في محصلتها إن تحققت شيئاً، إذ إن ما كان معترفاً بمنظمة التحرير الفلسطينية من دولها قبل الكارثة الأوسلوية هو ما يقارب الثلثين من أعضائها، بل وأكثر مما كانت تعترف منها بالكيان الصهيوني... وبعد تصاعد سحب عامود الصهاينة الدموي وما وازاه من الرد الفلسطيني المقاوم، تنادت غير مستعجلةٍ إلى اجتماعٍ يعقد بعد ثلاثة أيام من دعوتها، فما الذي سيأتي غزة منه ؟! إن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة على صلة مباشرة بالحرب الكونية على سورية، والقاسم المشترك هو الفكر المقاوم المتجذر في العقيدة السورية ـ الفلسطينية، الرافض لمحاولات سلب الإرادة والموقف والتحول إلى أدوات ـ لا تملك من قرارها شيئاً ـ مرتهنة للخارج.‏ ومن هنا جاءت الضغوط على المقاومة الفلسطينية، ومحاولة إغرائها بالمال والمناصب الوهمية من مشيخات النفط، كي تستكين ولا ترد على العدوان الإسرائيلي، ولكن الحقائق والوقائع تثبت أن الحرب على غزة على ارتباط وثيق بالحرب على سورية، سواء لجهة إشغال سورية عن دعم المقاومة، ومن ثم الأمل بالقضاء عليها، أو لجهة استشعار إسرائيل قرب الانتصار السوري، وخطورة الارتهان لترهات أدوات المشروع الأميركي بإسقاط الدولة السورية.‏ ولكن ما من شك في أنني أردت بذلك أن أؤكد على أن إرادة المقاتلين في غزة بخاصة وفي مواقع المقاومة العربية ضد الاحتلال الصهيوني والأميركي بعامة، وضد الاستعمار الغربي في أرجاء الوطن العربي، كانت وما زالت أكبر وأعظم وأشد سطوعاً من أن ينال منها ما أريد إيصاله إليها بطريقة ما في الوقت الذي تزف فيه شهداءها وأطفال غزة إلى المقابر، ولأقول لخطباء وزراء الخارجية العرب، إن المقاومين في غزة على الخصوص، وهم بين حصاري العدو الصهيوني وبعض أمتهم، أقوى إرادة وأشد عزماً وأكثر ثباتاً على الحق والمبدأ، من أن يزعزع عزيمتهم رأي وأن يشل إرادتهم حصار جديد أو عزل يستهدف إرادتهم بصورة خاصة، وإنهم أكبر من أن ينال منهم من يريد أن يبلغهم، من منبر جامعة الدول العربية وفي وقت الشدة والمحنة، أن مقاومتهم معزولة، وأنهم وحدهم، وأنه لا مجال لمناصرتهم بالسلاح والرجال، فالعرب اختاروا \'\'السلام أولاً وأخيرًا ولا شأن لهم بالحرب\'\'، وأن الإسرائيليين \'\'ليسوا ذئابًا...\'\' ؟! في حين أن معظم العرب \'\'نعاج\'\'؟! ومضمون الرسالة تشي به مفرداتُها ودلالات تلك المفردات وتوقيتُها والموقعُ الذي قيلت فيه وما يرتبط بذلك أو يغنيه مبنى ومعنى بصورة ما... أما خلفياتها البعيدة فيُسأل عنها أصحابُها، وتُسأل عنها الحركة الصهيونية وأدواتها مثل تسيبي ليفني وأخواتها! ليس لغزة أن تنتظر من جامعة عرب نبيل العربي أكثر مما كان من جامعة عرب عمرو موسى. الأولى غطت ناتوية تدمير ليبيا، والثانية تجهد لتكرار ما فعلته الأولى في سورية، تعلم غزة أن من تركها وظهرها إلى الحائط في مواجهة محرقة \'\'الرصاص المسكوب\'\'، سوف لن ينجدها وهي تواجه وحشية \'\'عامود السحاب\'\'... تدرك أن المكشرين عن أنيابهم مستأسدين على سورية، المندفعين أكثر من كاثرين أشتون لجلب التدخل الخارجي تحت الفصل السابع لتدمير ما لم يدمَّر بعد منها، والمستميتين للحؤول بين السوريين والتوصل إلى حلٍ يحفظ سورية الدولة والدور والشعب والوطن، يجبنون كعادتهم أمام الصهاينة، وينصاعون كديدنهم للإملاءات الأميركية... لن يأتي غزة من هؤلاء أكثر من الترحم ولن يواجهوا المعتدين سوى بتلك الإدانات... ما يهم هو أن غزة المقاومة قالت إن صواريخ \'\'الكورنيت\'\' وأخواتها هي أكثر عروبةً من عرب العربي! إن الجهد العربي المطلوب في هذه اللحظات بالذات يجب أن يتجاوز بيانات الشجب والاستنكار، أو بيانات التنديد واستعطاف العالم وشعوبه، بل يجب أن يسير هذا الجهد المطلوب باتجاه التحرك الفعّال في أوساط المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات ملموسة بحق إسرائيل التي تشن حرب إبادة متواصلة على الشعب الفلسطيني دون حسيب أو رقيب، ودون مساءلة من المجتمع الدولي حتى باتت تعتبر نفسها دولة فوق القانون، تضرب عرض الحائط بكافة القرارات والقوانين الدولية، في ظل حالة الصمت الملازمة لسياسة المجتمع الدولي حيال الجرائم الإسرائيلية. إن الموقف العربي التقليدي لم يعد مقبولاً ولا بأي شكل من الأشكال، فالدماء التي تنزف منذ عقود طويلة لم تبلسمها بيانات الشجب ولم توقفها بيانات الاستنكار. كما أن \'\'إسرائيل\'\' مطمئنة مادام الموقف العربي على ما هو عليه دون حراك وتحرك ملموس. إن الشعب الفلسطيني المثخن بالآلام والجراح، وهو يودع كل يوم دفعات من شهدائه الأبرار، لن تزيده جرائم الاحتلال إلا قوة وصلابة وتماسكاً، ولن تثنيه عن مواصلة كفاحه المستديم منذ أكثر من ثمانية عقود متتالية لنيل حقه بدحر الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال وحق اللاجئين في العودة إلى أرض فلسطين طال الزمن أم قصر. إن الوفاء للدماء الزكية الطهورة التي نزفت ومازالت تنزف على أرض قطاع غزة، يكون بالعودة إلى إعادة بناء البيت الفلسطيني، وطي صفحة الانقسام السوداء إلى الأبد. وإعادة بناء كل الخيارات الفلسطينية الممكنة. وفي هذا المجال فإن كل القيادات الفلسطينية وخصوصاً قيادات حركتي حماس وفتح، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، وغيرها من القوى والفصائل، تتحمل مسؤولية وطنية وأخلاقية للعمل على تجاوز ملف الانقسام وإغلاقه نهائياً. فكفى انقساماً وكفى تفتتاً. وكفى تشرذماً قاتلاً بينما العدو يستبيح كل شيء.
kotbi2008@yahoo.fr



  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: صواريخ المقاومة الفلسطينية أكثر عروبة من جامعة الأعراب! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً