السبئي نت -
دمشق-سانا
أكد نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد أن اجتماعات الدول الفاعلة التي تتباكى وتعقد جلسات خاصة لمجلس الأمن للتعامل مع القضايا الإنسانية في سورية بما في ذلك الاجتماع الأخير الذي عقده أكبر المنافقين وزير خارجية فرنسا ليست إلا ذرا للرماد ونفاقا دوليا مكشوفا أمام العالم أجمع مضيفاً أن من يفرض العقوبات بيد ويدعي تقديم المساعدة الإنسانية باليد الأخرى هو رمز للنفاق والكذب والتضليل.
تصريحات المقداد جاءت خلال الاجتماع الذي عقد اليوم في فندق شيراتون دمشق بدعوة من وزارة الخارجية والمغتربين للفريق الإنساني الذي يضم كل المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة والجهات الحكومية الفاعلة في خطة الاستجابة التي وضعت كإطار ناظم للتعاون بين الحكومة السورية والمنظمات التابعة للأمم المتحدة.
ولفت المقداد إلى أن تلك الدول لا تكتفي بسفك دم السوريين وتسليح وتمويل الإرهابيين وإنما تقوم بشكل مقصود ومباشر بعدم مساعدة منظمات الأمم المتحدة ماديا لكي لا تقوم بمهامها التي تدعي أنها حريصة على تنفيذها ببعدها الإنساني.
الدول العربية لم تقدم دولارا واحدا للشعب السوري رغم ادعائها حرصها عليه
وأشار نائب وزير الخارجية والمغتربين إلى أن الدول العربية لم تقدم دولارا واحدا للشعب السوري رغم ادعائها حرصها عليه ولاسيما دول الخليج التي تساهم بشكل مباشر في ذبح وقتل السوريين مؤكدا وجوب تعرية هذه الدول التي لولاها ما شهدت سورية المجازر التي تنفذ بأيديهم في كثير من الأحيان وبأيدي تنظيم القاعدة الذي يمولونه ويقدمون له كل المساعدات وخاصة دعمهم للحكومة التركية التي تسهل دخول الإرهابيين إلى سورية بدعم وتمويل خليجي مباشر.
ودعا المقداد كل من يريد وقف سفك الدماء إلى التوجه للعنوان الرئيسي وهو تلك الدول التي تلطخت أيديها وغرقت بدماء السوريين مؤكدا أن من يحاصر سورية لا يمكن أن يدعي أنه انساني أو أنه قادر على القيام بمهام انسانية مشيراً إلى تسييس عملية المساعدات الدولية من قبل الدول التي تدعي حرصها على الشعب السوري.
اجتماع الفريق الإنساني فرصة للاطلاع على الجهود المبذولة لتلبية احتياجات المواطنين السوريين المتضررين جراء الأحداث الاخيرة
واعتبر المقداد أن اجتماع الفريق الإنساني فرصة للاطلاع على الجهود المبذولة لتلبية احتياجات المواطنين السوريين المتضررين جراء الأحداث الاخيرة سواء تلك التي تبذلها الحكومة السورية في إطار تلبية الاحتياجات الانسانية للسكان المتضررين في ظل الأوضاع الراهنة أو الاستماع إلى المشاركين فى تنفيذ المشاريع الواردة في خطة الاستجابة للاحتياجات الانسانية لتبادل الآراء حول ما تم إنجازه والصعوبات التي تواجههم وتحديد الأولويات للسكان المتضررين والنظر في آلية التنفيذ الخاصة بتقديم المساعدات بما يتيح اتباع أفضل السبل لتوفيرها لجميع السكان المتضررين.
ونوه المقداد بجهود المنظمات الانسانية التي تقوم بعملها النبيل لأهداف انسانية محضة دون أجندات خاصة معروفة بأبعادها السياسية والدينية والمذهبية والعرقية والطائفية مؤكدا استعداد الحكومة السورية للتعامل مع هذه المنظمات دون حدود بهدف تقديم الدعم وتلبية احتياجات السكان المتضررين في سورية شريطة أن يكون تقديم المساعدات الانسانية بموجب المبادئ التوجيهية الواردة في ملحق قرار الجمعية العامة رقم 46/182 الخاص بتعزيز تنسيق المساعدة الانسانية التي تقدمها الأمم المتحدة في حالات الطوارئ ولاسيما تلك المتعلقة بوجوب الاحترام الكامل لسيادة الدولة وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية.
الحكومة السورية قدمت جميع أشكال التسهيلات المطلوبة للجهود الدولية الرامية لتقديم المساعدات الإنسانية
وأشار إلى أن الحكومة السورية قدمت جميع أشكال التسهيلات المطلوبة للجهود الدولية الرامية لتقديم المساعدات الانسانية للمواطنين المتضررين بدءا من إجراءات التقييم ومن ثم وضع خطة الاستجابة بالتعاون مع هيئات الأمم المتحدة العاملة في سورية والعمل على تحديث هذه الخطة بشكل يلبي احتياجات السكان المتضررين وفق التطورات الأخيرة للأحداث إضافة إلى تسهيل وصول الهيئات الدولية والمنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية الموافق عليها إلى أماكن وجود المتضررين مؤكدا استعداد الحكومة السورية للعمل مع منظمات الأمم المتحدة لتحقيق واجبها الانساني البحت بعيدا عن التسييس.
وأوضح المقداد أن التسهيلات التي تقدمها سورية لمنظمات الأمم المتحدة العاملة في الشؤون الانسانية في سورية واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري هي نموذج عن التعاون المذكور حين تتوفر الإرادة للعمل الجدي والنزاهة والدوافع الانسانية المحضة من قبل المنظمات الدولية.
وفي هذا الخصوص أعرب المقداد عن استعداد سورية التام للتعاون مع كل جهد مخلص يهدف إلى توفير المساعدات لجميع المواطنين السوريين داخل الأراضي السورية لأهداف انسانية محضة بعيدا عن تحقيق أجندات سياسية لا علاقة لها بمصالح السوريين مشيرا إلى أن ما يعيق الجهود المشتركة في تنفيذ خطة الاستجابة هو ضعف التمويل باعتباره العائق الأساسي في تنفيذ هذه الخطة وتلبية الاحتياجات الانسانية وذلك في الوقت الذي تضطلع فيه الحكومة السورية حتى الآن بالدور الرئيسي في تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها لأن تعهدات المانحين في الإعلام وفي عدد من المنابر الدولية لن يتم الوفاء بها كما تبين ذلك تصريحات وتقارير مكتب تنسيق المساعدات الانسانية اوتشا حيث لم يتجاوز حجم ما تم توفيره من مساهمات سوى 39 بالمئة من مجموع التقديرات الموضوعية لتنفيذ خطة الاستجابة الأمر الذي أدى إلى بطء في التنفيذ وعدم تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الانسانية للمتضررين من جراء الأحداث الراهنة.
وقف التمويل الذي تقدمه بعض بلدان المنطقة للمجموعات الإرهابية المسلحة من شأنه أن يزيل أهم أسباب المعاناة الانسانية للسوريين
وفي هذا الاطار أكد المقداد أن وقف التمويل الذي تقدمه بعض بلدان المنطقة لدعم المجموعات الإرهابية المسلحة من شأنه أن يزيل أهم أسباب المعاناة الانسانية للسوريين ويوفر على سورية وعلى المجتمع الدولي الحاجة لحملات المعونات الانسانية لأن المجموعات الإرهابية المسلحة المدعومة من قبل بعض الدول المعروفة والتي تجاهر بدعمها تقوم بدور تخريبي للبنى التحتية السورية في مختلف المحافظات بشكل يحرم ملايين السوريين من الوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية مثل امدادات نقل الكهرباء والمياه وخطوط نقل الغاز والبترول داعيا المجتمع الدولي إلى التصدي لهذا الدور وكشفه نظرا لعبثية جهود الإغاثة والمساعدات إذا ما استمرت هذه المجموعات بتخريب البنى التحتية ومنع وصول المعونات الانسانية إلى محتاجيها.
وقال نائب وزير الخارجية والمغتربين "إن العقوبات الأحادية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى في المنطقة مثل السعودية وقطر ظلما على بلادنا تعيق أفق التنمية وتقديم الخدمات الاساسية للمواطنين وتفاقم الأوضاع الانسانية وتعرقل الجهود المبذولة لاستيراد الأدوية والمعدات الطبية وقطع الغيار اللازمة لاستمرار تشغيل وصيانة أنظمة المرافق العامة وتشكل السبب الرئيسي لمعاناة المواطنين السوريين وعائقا جديا أمام جهود تحسين الظروف المعيشية للسوريين في ظل الأحداث الراهنة".
وأضاف المقداد أنه "طيلة الفترة السابقة سخرت الحكومة كل امكاناتها لتقديم المساعدات العاجلة لأبناء شعبها انطلاقا من التزاماتها الوطنية وممارستها لمسؤولياتها ولحشد وتنسيق جهود الجهات الحكومية المعنية جرى تشكيل لجنة إنجاز وزارية بناء على قرار رئيس مجلس الوزراء برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات وعضوية الوزارات المعنية لمتابعة القضايا الانسانية بهدف تلبية الاحتياجات الانسانية للسكان المتضررين".
وأشار إلى أنه تم فتح حساب للجنة الإنجاز في مصرف سورية المركزي وتم إيداع نحو 500 مليون ليرة سورية من الموازنة العامة للدولة إضافة إلى 500 مليون ليرة سورية من الموازنة المستقلة لتقديم المساعدات اللازمة للمواطنين المتضررين سواء كانت بنى تحتية أو تعويضات أو مساعدات أو كل ما يلزم.
وبين المقداد أنه تم تشكيل لجنة الإغاثة العليا برئاسة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وعضوية بعض الوزارات المعنية مهمتها متابعة أوضاع الأسر المتضررة وتقديم جميع المساعدات اللازمة لها وتوفير المستلزمات الضرورية لعودتها إلى منازلها مشيرا إلى أنه تفعيلا لهذا الجهد الحكومي جرى تشكيل لجنة فرعية في كل محافظة برئاسة المحافظ وعضوية المعنيين في المحافظة ورئيس فرع الهلال الأحمر العربي السوري وممثلين عن المنظمات غير الحكومية بهدف الإشراف على تقديم المساعدات الانسانية والتأكد من وصول هذه المساعدات إلى مستحقيها وضمان عدالة التوزيع لكل المتضررين كما تم تشكيل لجان تقييم الأضرار المادية التي لحقت بالمواطنين في جميع المحافظات.
واستعرض نائب وزير الخارجية والمغتربين أبرز ما تم انجازه في هذا المجال وخاصة افتتاح ما يقارب 547 مركز ايواء مؤقت زودت بالبنى التحتية اللازمة للحياة اليومية للأسر المتضررة وبشكل خاص مياه الشرب والصرف الصحي وتوفير المطابخ وغرف الغسيل وتزويدها بالتجهيزات اللازمة لها إضافة إلى افتتاح عدد من مراكز الرعاية الاجتماعية ومراكز التنمية الريفية ووحدات الصناعات الريفية وبعض معسكرات الطلائع والأبنية والمنشآت الحكومية في المحافظات كمراكز ايواء مؤقت.
ولفت إلى الدعم الذي تقدمه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للجمعيات الأهلية التي تقدم خدمات مباشرة للأسر المتضررة عبر التسهيلات التي تساهم في نجاح عمل الجمعيات لدى الجهات العامة إضافة إلى تقديم الدعم المادي.
وقال إنه "تم تقديم مساعدة من موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى حساب مبادرة أهل الشام من المجتمع المحلي لتقديم المساعدات العينية للأسر المتضررة في حمص وقدرها 10 ملايين ليرة ومساعدات أخرى بقيمة 10 ملايين ليرة لدفع بدلات الإيجار في فنادق السيدة زينب وفنادق دمشق وبعض الشقق المستأجرة ومساعدة للجمعيات التي تساهم في تقديم الدعم المادي للأسر بلغت 10 ملايين ليرة كما تم تحويل مساعدة أخرى تقدر بـ 15 مليون ليرة للجهات التي تشرف وتساهم في تقديم الخدمات بالإضافة إلى ما قدمته وزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية".
وأضاف الدكتور المقداد أنه "يتم الاستمرار بصرف رواتب العاملين في الدولة كافة في الأماكن المتضررة رغم توقف الكثير من الدوائر عن العمل في هذه المحافظات وصرف رواتب المتقاعدين عبر فروع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في المحافظات" مشيرا إلى ما تكبده القطاع الصحي في سورية من خسائر بشرية ومادية فادحة نتيجة اعتداءات المجموعات الإرهابية المسلحة على المؤسسات الصحية والأطباء والطواقم الاسعافية حيث استشهد حتى الآن 50 شخصا من خيرة الكوادر الطبية العاملة في المجال الصحي والإسعافي أثناء تأديتهم واجباتهم الانسانية في انقاذ الحياة كما أصيب 68 آخرون بجروح بالإضافة إلى عمليات الخطف المنظم للأطباء أو المسعفين حيث أن هناك 19 من العاملين الصحيين مازالوا مختطفين من قبل المجموعات المسلحة وكذلك تخريب وإحراق عدد من المشافي والمراكز الصحية وكذلك سيارات الإسعاف وآليات نقل اللقاحات.
وأوضح المقداد أن هذه الممارسات الإرهابية تترافق مع تضليل إعلامي وتشويه فاضح للحقائق حول واقع الخدمات الصحية المقدمة في المشافي ومنظومة الإسعاف من قبل وسائل الإعلام الخارجي التي تمعن في استخدام القطاع الصحي كوسيلة لتضليل الرأي العام وإثارة المواطنين ضد الحكومة من خلال التشكيك بأداء القطاع الصحي والعاملين فيه والتحريض على استهداف مؤسساته رغم الطبيعة الانسانية لهذا القطاع.
وقال المقداد إن "وزارة الصحة أكدت مرارا وعممت على مديري المشافي العامة والخاصة بضرورة الالتزام التام بمراعاة حقوق المرضى والمراجعين كما أصدرت عدة بيانات أكدت من خلالها أن جميع الخدمات الصحية الإسعافية متاحة في المشافي الوطنية لجميع المواطنين دون تمييز وبغض النظر عن انتماءاتهم ومرجعياتهم السياسية وتنحصر مهمة الفرق الطبية بهذه المشافي بتشخيص الحالة وتقديم العلاج الفوري".
وأكد أن وزارة الصحة مستمرة في إعادة تأهيل المؤسسات الصحية وسيارات الاسعاف المتضررة بما يكفل توفير متطلبات استمرار حالة الصحة والمعافاة للمرضى وذلك رغم إمعان المجموعات الإرهابية المسلحة في استهداف القطاع الصحي والعاملين فيه مبينا أنه تم حتى الآن إعادة تأهيل أقسام الاسعاف والعناية الاسعافية في 25 مشفى من أصل 44 مشفى تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة الاعتداءات المباشرة عليها وسرقة التجهيزات الطبية والأثاث أو تخريبه ما أدى إلى خروج 19 مشفى من الخدمة من إجمالي عدد المشافي المتضررة.
وأوضح المقداد أنه تمت أيضا إعادة تأهيل أقسام الرعاية الصحية للام الحامل والطفل في 35 مركزا صحيا من أصل 199 مركزا صحيا تعرض للتخريب أو النهب أو الحرق والتي خرج منها عن الخدمة 117 مركزا صحيا نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بها كما تم توسيع تعزيز خدمات وزارة الصحة عبر عيادات طبية متنقلة بالتعاون مع عدة جهات اهلية وغير حكومية وصل عددها إلى 26 عيادة تجوب مختلف المناطق في المحافظة.
وأضاف: "تمت إعادة تأهيل وتجهيز 60 سيارة إسعاف ووضعها في الخدمة من إجمالي عدد سيارات الاسعاف المتضررة والتي وصل عددها إلى 303 سيارات اسعاف منها 149 خرجت عن الخدمة تماما نتيجة الحرق او الخطف كما تم توفير الاحتياجات الدوائية لمرضى التلاسيميا ومرضى التصلب اللويحي وكذلك بعض أدوية مرضى الأورام و50 سيارة اسعاف من قبل بعض الدول الصديقة بعد أن توقف استيراد هذه الأصناف الدوائية والمستلزمات من الدول الأوروبية نتيجة عدم امكانية استكمال الاجراءات العقدية الحكومية بسبب العقوبات المصرفية.
وأعرب المقداد عن أمله بأن يكون الحوار بناء بهدف الوصول إلى الحلول الأفضل فيما يخص تحديد الأولويات وآلية العمل لتنفيذ المشاريع الواردة في خطة الاستجابة والتخفيف من معاناة الشعب العربي السوري وتهيئة ظروف وشروط الحياة الكريمة والآمنة معبرا عن شكره وتقديره لكل من يقدم جهدا مخلصا لرفع معاناة الشعب السوري.
وأشار السفير حسام الدين آلا مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين إلى أن الاجتماع يهدف إلى بحث ما تم تنفيذه في إطار المشاريع المتفقة مع خطة الاستجابة التي وضعت كإطار ناظم للتعاون مع هيئات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لافتاًَ إلى عدم الرضا بشكل عام عن المشاريع المنفذة حتى الآن والتي يعيقها ضعف التمويل العائد لأسباب سياسية.
وأكد آلا التزام الحكومة السورية بالتعاون وتقديم جميع التسهيلات المطلوبة أمام المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة على ضوء المبادئ التوجيهية المتفق عليها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية إعمالاً بمسؤولية الدولة كجهة مناط بها حماية السيادة الوطنية داعياً إلى الضغط ليكون التمويل أكثر جدية وبعيداًَ عن الأجندات والغايات السياسية.
ونوه مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين بالجهود المبذولة من قبل منظمة الهلال الأحمر العربي السوري والدور الريادي والمهم الذي تضطلع به مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الرغم من الاعتداءات التي تتعرض لها من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة لافتاً إلى ما يقوم به الهلال الاحمر العربي السوري من جهود بالتنسيق مع المنظمات الدولية وغير الحكومية في تقديم المساعدات للمتضررين من الاحداث في سورية.
وقدم المنسق الوطني لخطة الاستجابة رفعت حجازي عرضاً شرح فيه الجهود الحثيثة التي بذلتها الحكومة السورية لتقديم المساعدات للمتضررين مبيناً الأولويات التي تعمل عليها الحكومة اليوم لمعالجة الأضرار التي لحقت ببعض القطاعات الأساسية التي استهدفها الإرهابيون.
وأشار حجازي إلى أن أي جهد دولي هو مكمل وليس بديلاً للجهود التي تبذلها الحكومة وأن أولويات العمل خلال المرحلة القادمة ستنصب حول تخفيف آثار الضرر الذي لحق بالمواطنين وممتلكاتهم.
نويصر: الحكومة السورية قامت بتقديم ما توفر من مساعدات للمتضررين
من جهته أكد المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة رضوان نويصر أن الحكومة السورية قامت وعن طريق الوزارات والمحافظات ومنظمات المجتمع الاهلي في سورية ومنظمتي الهلال والصليب الأحمر بتقديم ما توفر من مساعدات للمتضررين وعبرت بكل وضوح عن موافقتها للموظفين الأممين بزيارة كل المناطق في كامل سورية دون قيد أو شرط داعياً إلى إقامة شراكة اوسع بين المنظمات الخيرية المحلية والمنظمات الإنسانية الدولية لتقديم الاحتياجات الإنسانية والإغاثية للمتضررين من الأحداث.
وأشاد نويصر بالدور المهم والعمل الرائد الذي تقوم به منظمة الهلال الأحمر العربي السوري وتقديمها تضحيات جسيمة في سبيل تقديم خدماتها والتي كان آخرها استشهاد المتطوع فؤاد بوبس الذي استهدف في مدينة دوما بريف دمشق أثناء تأديته واجبه الإنساني مشيراً إلى أن للجمعيات الاهلية في سورية وبالخصوص التي تتمتع بالتجربة والخبرة والحيادية دورا مهما وخاصة بالنسبة لتقييم الحاجيات وإيصال المساعدات للأسر الأكثر استحقاقا.
ولفت المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة إلى الجهود التي تبذلها المنظمات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الأجنبية بالتعاون مع منظمة الهلال الأحمر لمساعدة الأسر المتضررة مضيفاً ان عمليات الإغاثة من هذا الحجم حديثة العهد على سورية حيث لم يسبق أن تعرضت سورية لظروف وأحداث مماثلة.
وأوضح نويصر أن الإمكانيات المتاحة والموارد المخصصة لعمليات الاستجابة أقل بكثير من الحاجيات المطلوبة حيث ان المجتمع الدولي يعطي أهمية أكبر للجوانب السياسية والعسكرية مما يعطيه لتمويل عمليات الإغاثة مبيناً أنه حتى اليوم لم يقدم المجتمع الدولي إلا 45 بالمئة من المبلغ الإجمالي المطلوب.
ورأى نويصر أن التحدي الأكبر اليوم هو الاستعداد لوقاية المتضررين وتأمينهم قبل بداية فصل الشتاء وهو ما سيناقش من خلال خطة الاستجابة المعدلة التي وضع بها برنامج خاص للوقاية من البرد يتمثل في تأهيل مراكز الإيواء وتأمين الفرش والاغطية وتقديم مساعدات نقدية للأسر لمرة واحدة لتمكينها من تلبية احتياجاتها الآنية في مكان عيشها المؤقت إضافة إلى تأمين الأدوية واللقاحات وحزمة من المواد للفلاحين تهدف إلى العناية بالثروة الحيوانية.
ودعا المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة إلى تبادل الرأي ووضع إجراءات عملية عاجلة بهدف الوصول إلى تحديد أكثر دقة للفئات المتضررة والأكثر استحقاقاً ولأعدادها وأماكن تواجدها مع وضع قواعد بيانات واضحة ودقيقة لاحتياجاتهم لافتاً في ختام كلمته إلى أن الذين يعرفون سورية تاريخا وشعباً ويعرفون دور هذه البقاع في بناء حضارة العالم وفي التعايش السلمي للأديان والتقاليد واستضافة ملايين اللاجئين والمشردين عبر العصور يدعون كل قيادا ت العالم مهما كانت مواقفها إلى العمل على وضع حد لهذا النزيف عن طريق الحوار والطرق السلمية.
عبد المولى: الأمم المتحدة لن تتخلى عن سورية في محنتها
بدوره أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في سورية آدم عبد المولى أن الأمم المتحدة التي عملت في سورية لعقود طويلة عندما كانت هذه البلد الأكثر أماناً واستقراراً حول العالم لن تتخلى عنها في محنتها الآن مجدداً التزام الأمم المتحدة بالبقاء وتقديم كل ما يلزم لمساعدة الشعب السوري.
وأوضح عبد المولى أن اجتماعاً مشتركاً سيعقد يوم الأربعاء المقبل بين مكاتب الأمم المتحدة الاقليمية في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا وفريق الأمم المتحدة العامل في سورية وذلك لبحث الإجراءات الإضافية الواجب اتخاذها لتعزيز دور الامم المتحدة والتصدي لاثار الأزمة في سورية وعلى دول الجوار مبيناً أن الاجتماع سيتداول في خطة متوسطة الأجل تهدف إلى استكمال الخطة السابقة وتعزيزها وتقديم خدمات إضافية.
وأكد عبد المولى حرص الأمم المتحدة على أمن وسلامة جميع العاملين في منظماتها وجميع المنظمات الإنسانية داعياً الجميع إلى احترام دور الأمم المتحدة وإدراك أن عملها حيادي وان تقديمها للمساعدات يتم دون النظر إلى الانتماء السياسي أو الديني.
وأكد مدير منظمة الهلال الاحمر العربي السوري مروان عبد الله أن المنظمة لم تدخر جهداً منذ بداية الأحداث في تقديم خدماتها لجميع المتضررين من خلال 10 آلاف متطوع منتشرين في جميع المحافظات لافتاً إلى ان منظمة الهلال الأحمر قدمت الدعم الغذائي والمواد الإغاثية بالتعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة.
وأشار عبد الله إلى الاعتداءات التي يتعرض لها متطوعو الهلال الأحمر والخسائر التي لحقت بكوادره من خلال استشهاد 8 متطوعين منذ بداية الأحداث وتدمير واستهداف عدد من سيارات الإسعاف التابعة للمنظمة كاشفاً أن الاعتداء الاخير تم اليوم في حلب عبر حرق أحد المستودعات العائدة للمنظمة.
ودعا مدير منظمة الهلال الاحمر العربي السوري إلى تضافر كل الجهود بين الشركاء الأساسيين الذين تتعاون وتنسق معهم المنظمة بشكل وثيق للوصول إلى إيصال المساعدات وتقديم الخدمات لكل المتضررين من الاحداث.
ورأى الكسندر اكوي من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الحاجة اليوم ضرورية للتعاون والتنسيق بين كل الجهات والمنظمات من اجل تقديم المواد الغذائية وتأمين تأهيل بعض المراكز في المحافظات مشيراً إلى أن الكثير من المصاعب تواجه المشافي في عدد من المناطق بدمشق.
وأكد اكوي أن الهيئة الدولية للصليب الأحمر تناقش كيفية الوصول إلى جميع المناطق والعمل على زيادة وجود المنظمة في سورية لمساعدة المتضررين من الأحداث لافتاً إلى الاعتداءات التي يتعرض لها المتطوعون.
المشاركون في الاجتماع: تفعيل دور اللجان الفرعية في العمل الإغاثي وحل معوقات سير العمل الإنساني
إلى ذلك ركز المشاركون في اجتماعات الفريق الإنساني على آليات تحديد الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة وتعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية وتنفيذ المشاريع المنصوص عليها في الخطة.
وأكد المشاركون أهمية الاجتماع في جمع الأطراف المعنية كافة بالموضوع الإغاثي وتحديد المشكلات التي تعترض سير العمل الإنساني في مختلف القطاعات والمجالات لافتين إلى الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة السورية في موضوع الإيواء في مراكز الإقامة المؤقتة وتأمين المستلزمات الأساسية والأولية التي تحتاجها الأسر المتضررة.
وأشار المشاركون إلى أهمية رصد الاحتياجات من قبل اللجان المحلية التي تضم ممثلين عن المجتمع الأهلي باعتبارهم الأقدر على تقييم الاحتياجات المتغيرة حسب المكان والزمان وتفعيل دور اللجان الفرعية في العمل الإغاثي والتخفيف ما أمكن من العقبات الإدارية والروتينية في عملية تسديد النقص الحاصل في بعض المواد والاحتياجات الأساسية والطبية وإيصالها في الوقت المناسب إلى المستحقين مبينين أهمية ايجاد آليات لتنفيذ المشروعات من خلال التعرف على القطاعات والاحتياجات الغذائية والأساسية والمتعلقة بالصحة والتعليم وإعادة التأهيل إضافة إلى برامج الدعم النفسي والاجتماعي.
ولفت المشاركون إلى ضرورة التنسيق بين الجهات المعنية بالشأن الإغاثي للوصول إلى أفضل النتائج عبر تحديد أعداد المستهدفين من الأسر المتضررة وتوزعهم الجغرافي وكيفية الوصول والتواصل معهم وتوزع الأدوار بين المنظمات الدولية والهلال الأحمر العربي السوري والجمعيات الأهلية العاملة على الأرض إضافة إلى تحديد الأولويات في كل منطقة ومراعاة ظروفها وإمكاناتها وخاصة أن الأرياف كانت الأكثر تضرراً في بنيتها التحتية والخدمية مبينين أهمية مساعدة المجتمعات المحلية للاعتماد على نفسها والتخفيف من حاجتها إلى المساعدات وتحفيز الاقتصاديات المحلية والمشروعات الصغيرة التي يمكن العمل على تأهيلها.
وشدد المشاركون على أهمية تحديد الأولويات الواجب الانطلاق منها لمساعدة المتضررين وأهمها تأمين مصادر عيش للأسر المقيمة في مراكز الإقامة المؤقتة وإعادة تأهيل السكن والبنى التحتية والتأكيد على موضوع توحيد البيانات الخاصة باحتياجات المتضررين وكمياتها وأماكن تواجدهم والجهات المستهدفة بالشراكة مع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري والجهات المعنية والجمعيات الأهلية التي تعمل على الأرض.
وأشار المشاركون إلى أهمية توفير مستلزمات السكان المتضررين في مراكز الإقامة المؤقتة وخاصة مع قدوم فصل الشتاء ولاسيما وسائل التدفئة والمواد الغذائية والوقود والسلل الغذائية والصحية مؤكدين أن أولويات العمل تتطلب تأهيل المدارس وإيجاد طرق أسهل لإيصال المساعدات إلى الأسر المتضررة بالوقت المناسب والتأكيد على موضوع التقييم والإشراف والمتابعة وتأمين الدعم للقطاع الصحي من حيث الدواء واللقاحات والتجهيزات والمعدات الطبية إضافة إلى العمل على تمكين الأسر من العودة إلى مناطقهم.
واقترح المشاركون عدداً من الآليات الواجب اعتمادها لإيصال المساعدات إلى المتضررين وأبرزها الاستعانة باللجان الفرعية في المحافظات برئاسة المحافظين وإعطائها صلاحيات أوسع والتأكيد على دور منظمة الهلال الأحمر العربي السوري كونها القادرة على الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً إلى جانب الاستعانة بالجمعيات المحلية وإقامة اتفاقيات ثنائية وثلاثية بين الحكومة والمنظمات الدولية والجمعيات الأهلية والمحلية وبناء شراكات على المستوى المحلي تكون قادرة على تقييم الاحتياجات وتنفيذ المشروعات.