728x90 AdSpace

10 نوفمبر 2012

عربيّ في انتظار ما ستسفر عنه الخريطة..!!


 السبئي نت - 
عربيّ في انتظار ما ستسفر عنه الخريطة … شعر لمحمد جربوعة- شاعر جزائري مقيم بدمشق :

ثم لا بأس َ ببعض الشِّعرِ والنارِ وشيخٍ يسرد القصةَ في هذا الشتاءْ
نحن لا شعرَ ولا نارَ ولا شيخَ ولا حتى شتاء العامِ جاءْ
فاقرئي لي من كتاب الحرب شيئا أنا جنديٌّ ..وفي قلبي احتمالٌ لمجيء الغرباءْ
هذه الشمعةُ.. قولي..هل تسلّيك قليلا أو كثيرا ؟
يفهم الشمعُ الكآباتِ ويدري كيفَ يجري الدمعُ من دون حذاءٍ
في خدودِ البؤساءْ
يحفظ الدمعُ دروب الحزن في الوجهِ
ويسري دون فانوسٍ بظلماء الليالي في فضاءات البكاءْ
هذه صورة طفلٍ من بوادي الشامِ
لا شيءَ بيمناهُ انظري
لا شيء في اليسرى
وحافٍ دون قطمير حذاءْ
انظري الآن إلى عينيهِ مجنونٌ بعينيهِ
ومغرومٌ إلى أبعد حدٍّ بتراب الأنبياءْ
اعصري لي من غيوم الليلِ شيئا
ربما أصحو ..
نسيتُ الحبّ في الحربِ…نسيت الحرب في الحبِّ
نسيتُ الباب في المفتاح في بيت الهواءْ
أمسكي كفّي …برفق مرريها فوق أرضي
ودعيني ألمسُ الألوانَ في ما قد أسميه وداعا
لخطوطٍ سوف تزداد خطوطا … في بلادِ من بلاءْ
فالخريطاتُ التي تحبلُ في ليلِ غريبٍ
أمرها مثل جميع النسلِ في وكر البغاءْ
صار في السودان سودان وسودانٌ
وفي لبنانَ لبنانٌ ولبنان ولبنان ولبنانٌ
وفي دجلة خمسون عراقاً
وعلى صنعاء – عين الله ترعاها – كلامٌ
أنها تُتئم كي تُرضي جميع الفرقاءْ
هل تُحسّين بأني غاضبٌ
مثل صغير مزقوا “الدمية” في كفّيهِ ؟
أو تلميذ صفٍّ مزقوا كرّاسهُ
قبل اكتمال العامِ
أو مثلَ صلاةٍ مزّقوا التكبير فيها
والتفاتات السلامْ
إنني الآنَ حزينٌ وحزين وحزينٌ
وعلى ما لا يرامْ
وقديما
لم تكنْ تنجب هذا النسلَ كالآن نساءٌ
ينثر الشيخُ من الأنف صبيّا
ينبُت الطفلُ كقمحِ الحقلِ
من أرض ومن بعض الغمامْ
يولد الطفلُ
وفي رجليهِ مثل الأرز والصفصاف بعضٌ مِن جذور الأرضِ
في اللحم وفي الجلدِ وكلسًا في العظامْ
يبلغ الطفل الفطامْ
يقرأ الأرضَ من الحفظِ على شيخ ضريرٍ
نصفه رملٌ وباقي الشيخ للرمل غرامْ
يكبر الطفل قليلا صار دون الاحتلامْ
وجهه يشبه نجدا كفّه المغربُ..
قلب الطفل بغدادُ وعين الطفل شامْ
يا سلامْ
مثل كل القمح ينمو
عنده في الرسم لون الرملِ
لا أخضر كالقلبِ
ولا أزرق
لا أصفر
لا أبيضَ كالقلبِ
ولا أسودَ كالقلبِ
ولا أحمرَ كالقلبِ على غدر السهامْ
قلمٌ يكفي لكي يرسمَ..
لا علبة أقلامٍ
ولا ربطة أوهامٍ
ولا شرحَ ولا طول كلامْ
أبحث الآن عن السودانِ في السودانِ
عن دجلة في أيّ عراقٍ
عن فلسطينَ لدى الضفة أم غزةَ ؟
عنْ بيروتَ في هذا الخصامْ
أبحث الآنَ بأظفاري حزينا
عن بلادي وحدودي في الركامْ
أبحث الآن كما يبحث مفجوعٌ عن الأبناءِ والزوجةِ والأمّ
وعن عينيهِ في فوضى الحطامْ
أترانا حينما كنا صغارا
ورسمْنا وطنا يُدعى (( كبيرا))
قد رسمْنا حزنَنا الآجلَ بالألوانِ
كي نخطئ في الرسمِ إذا نحن كبرنا
تحت قوس الانهزامْ
وطني كان ((كبيرا وقليلا))
ولتلميذ صغير يرسم الآن على الدفتر شيئا
وطن أيضا ((كبيرٌ وكثيرٌ))
وأنا مثل الغلامْ
وكلانا عربيٌّ
وكلانا إن رأى شهرَ خلافٍ بهلالينِ
نوى الصوم وصامْ
لا أريد الآن أن أعرفَ
كم عندي من الأوطانِ
كم لونا يضاف الآنَ
بعد الانقسامْ
لا أريد الآن أن يفسد إبني علبة الألوانِ
في رسمِ خريطات سفاحٍ
كلها تولد حبلى
في زواجٍ مِن حرامْ
لا أريد الآنَ أن أحفظَ
كم شعبا وكمْ قصرا وكم ختما وكم حربا
تؤدَّى في جيوب العم سامْ
لا أريد اليومُ أن أوهمَ نفسي
أنني .. جنسيتي من ليبيا أو سوريا أو أردنيٌّ
ربما في الغدِ أغدو
مِن بلادٍ سوف تأتي بعد عامْ
ولذا جنسيتي عندي احتياطا
“عربيٌّ في انتظار الانقسامْ “
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: عربيّ في انتظار ما ستسفر عنه الخريطة..!! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً