وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن منظمي التظاهرة أبلغوا المحتجين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالتظاهر في منطقة مشرف جنوب العاصمة بدلاًمن موقع الاحتجاح الذي قامت قوات النخبة الخاصة وقوات الشرطة بإغلاقه.
وأشارت الوكالة إلى أن الشرطة سارعت إلى إغلاق معظم الطرق المؤدية إلى ذلك الموقع إلا أن آلاف المتظاهرين تمكنوا من الوصول إليه وبدؤوا مسيرتهم على الفور في حين قطع المتظاهرون طريقاً رئيسياً جنوب العاصمة لفترة وجيزة قبل أن ينهوا التظاهرة بعد نحو ساعة من انطلاقها.
من جانبها دعت المعارضة الكويتية إلى التظاهر رفضا لتعديل نظام الانتخاب الذي أمر به أمير الكويت الشهر الماضي والدعوة لانتخابات جديدة في الأول من كانون الأول المقبل.
وكانت المعارضة حققت فوزاً في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي نظمت في شباط الماضي إلا أن المحكمة الدستورية ألغت هذه الانتخابات في حزيران الماضي وأعادت البرلمان المنتخب في 2009 الذي كان يسيطر عليه موالون للحكومة لكن أمير الكويت حل في نهاية الأمر البرلمان المعاد ودعا لانتخابات جديدة.
الأزمة السياسية في الكويت تتفاقم.. المعارضة تصر على التظاهر السلمي والسلطات تهدد باستخدام القوة
وكانت تتصاعد يوما بعد يوم الأزمة السياسية التي تشهدها الكويت منذ إلغاء المحكمة الدستورية في حزيران الماضي نتائج الانتخابات النيابية التي فازت فيها المعارضة بأغلبية المقاعد حيث تصر المعارضة الكويتية على تنظيم مظاهرات احتجاجية شددت على سلميتها في مقابل تعنت السلطات التي هددت باستخدام القوة لمواجهة مثل هذه المظاهرات بعد اعتبارها غير شرعية.
وفي هذا السياق أشارت المعارضة في أحاديث نشرها منظمو المظاهرة على موقع تويتر إلى أن تحركها الذي سيتم مساء اليوم سيكون سلميا معتبرة ذلك واجبا وعهدا والتزاما منها.
وأوضح أحد الناشطين الكويتيين ان المعارضة ستمضي قدما في مظاهرة اليوم احتجاجا على قواعد التصويت الجديدة رغم تحذير الحكومة من أنها لن تتهاون مع المظاهرات التي لا تحصل على تصاريح مضيفا "سنستمر.. المعارضة لم تعد تكترث ببيانات الحكومة".
وتأتي هذه المواقف من المعارضة بعد أن أعلنت السلطات الكويتية أمس أنها لن تسمح بأي احتجاجات و تحذيرات صدرت عن رئيس الوزراء جابر مبارك الحمد الصباح من أن الشرطة قد تستخدم القوة إذا استشعرت السلطات أن البلاد معرضة لخطر كبير.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن الصباح قوله إن الحكومة "لا تميل ولا تحبذ ولا ترغب في استخدام العنف ولكن متى تعرض أمن الوطن وأمان مواطنيه للخطر فلن نتردد في استخدام القوة في اطار القانون والدستور".
وكانت الكويت شهدت في الآونة الأخيرة احتجاجات عدة شارك فيها ساسة معارضون وجماعات شبابية احتجاجا على تغييرات في قانون الانتخابات سبق أن أعلنها أمير الكويت صباح الأحمد الصباح الشهر الماضي.
وحظرت السلطات تجمع أكثر من 20 شخصا الشهر الماضي بعد مظاهرة قادتها المعارضة وشارك فيها الآلاف وانتهت باشتباكات بين المحتجين والشرطة نقل خلالها 30 شخصا على الأقل إلى المستشفى.
وفي خضم هذا التصعيد المتزايد يتواصل السجال حول مسألة قانون الانتخاب الجديد وحل البرلمان السابق حيث يقول بعض المعارضين إن التغييرات تشكل محاولة لمنح المرشحين الموالين للحكومة ميزة في الانتخابات المقرر إجراؤها في الأول من كانون الأول المقبل مشيرين إلى انهم سيقاطعون هذه الانتخابات وهو القرار الذي اتخذته جميع مكونات المعارضة.
ووصفت المعارضة التغييرات التي تتيح للناخبين اختيار مرشح واحد فقط لكل دائرة انتخابية بأنها انقلاب على الدستور موضحة أن هذا التعديل سيحرم مرشحيها من الحصول على الأغلبية التي فازت بها في الانتخابات الماضية.
ولفتت إلى أن تشكيل تحالف انتخابي يعتمد على قيام أنصار مرشح ما باختيار مرشح اخر للحصول على دعم مقابل سيصبح غير متاح بموجب النظام الجديد وذلك في ظل حظر الاحزاب السياسية في الكويت وهو ما يجعل النواب يعتمدون على قدرتهم على تشكيل تكتلات تستند لروابط سياسية وعائلية.
في مقابل ذلك تؤكد الحكومة الكويتية أن تعديل قانون الانتخابات كان ضروريا لـ "حفظ الوحدة الوطنية" حسب قولها مشددة على أنها لن تدخل بسجال حول هذا الموضوع وأنها لن تسمح أيضا بتنظيم مسيرات احتجاجية من دون إذن وسيتم التعامل معها بالقوة اذا ما تطلب الامر ذلك.
هذا وقد بدأت الأزمة السياسية الكويتية تنعكس سلبا على مختلف المجالات حيث أظهرت بيانات أن مؤشر بورصة الكويت تراجع اليوم لادنى مستوى له منذ تموز عام 2004.