السبئي-ريف دمشق-سانا
وذكر مصدر في وزارة الداخلية لوكالة سانا أن حصيلة التفجيرين الإرهابيين 34 شهيدا وأشلاء مجهولة الهوية في 10 أغلفة طبية.
وأضاف المصدر إن التفجيرين أسفرا أيضا عن إصابة 83 شخصا بجروح وإلحاق أضرار كبيرة بـ 6 مبان سكنية وعشرات السيارات المركونة في مكان التفجير.
وقال مصدر في مشفى المواساة إنه وصلت إلى المشفى جثث 33 شهيدا جراء التفجيرين الإرهابيين اللذين وقعا في جرمانا إضافة إلى 20 جريحا بينهم نساء إصابات بعضهم حرجة.
وأشار مصدر في مشفى دمشق إلى انه تم إسعاف 41 جريحا بينهم نساء جراء التفجيرين الإرهابيين حيث تم تقديم الإسعافات والعلاجات اللازمة لهم.
وأفاد مندوب سانا إلى مشفيي الراضي وجرمانا الجراحي بانه وصل إلى المشفيين عشرات الجرحى والمصابين حيث تم تقديم الإسعافات الأولية لهم وتحويل الإصابات الحرجة إلى مشفيي دمشق والمواساة.
وأكد وزير التعليم العالي الدكتور محمد يحيى معلا خلال زيارته للجرحى في مشفى المواساة "إن هذا العمل هو عمل إرهابي وإن الإرهاب لا حدود له ولا وطن ولا دين ومخطط له لإحداث اكبر ضرر بالبنية التحتية والإنسان " لافتا إلى" أن توقيت التفجيرات الإرهابية مقصود منه الحاق الاذى بأكبر عدد من المواطنين وهو عمل وحشي اثم وغير انساني وتعجز الكلمات عن وصفه".
وأشار إلى أن المشافي التعليمية كافة وبشكل خاص المواساة في جاهزية تامة وعلى مدار ال24 ساعة لمعالجة المواطنين وتقديم الخدمات الطبية اللازمة لهم حيث يعمل كادره الطبي والتمريضي والإداري بحس وطني عال وتحمل كبير للمسؤولية ويبذل قصارى جهده وطاقته للمساعدة وتقديم الخدمة الصحية المثلى .
ووصف المهندس حسين مخلوف محافظ ريف دمشق تفجيرات جرمانا الإرهابية أنها أبشع أشكال الجرائم لأنها استهدفت مواطنين أبرياء أثناء توجههم إلى أعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم معتبراً أن من قام بهذا العمل استغل الروح الطيبة لدى السوريين في إغاثة الملهوف ومساعدة الآخرين عبر إحداث تفجيرين متتاليين واستغلال تجمع الناس لإنقاذ الجرحى والتسبب بعدد أكبر من الضحايا.
وأشار محافظ ريف دمشق خلال جولة له على مشافي جرمانا ومشفى المواساة بدمشق للإطمئنان على الجرحى إلى أن استهداف جرمانا من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة بتفجيرات إرهابية لمرات عدة يعكس مشاعر الحقد والكراهية التي تكنها هذه المجموعات لهذه المدينة التي نبذت كل أشكال التطرف والتآمر وكانت دوماً الصورة الناصعة والحقيقية للأسرة السورية الكبيرة التي تستقطب كل أطيافها.
تشييع عدد من شهداء تفجيري جرمانا الإرهابيين وسط حضور شعبي حاشد
وبحضور رسمي وشعبي حاشد شيع الآلاف من الأهالي والمواطنين عددا من شهداء التفجيرين الإرهابيين اللذين وقعا في جرمانا.
وألقيت خلال التشييع عدة كلمات تناولت معاني الشهادة والتضحيات التي يقدمها أبناء الشعب السوري فداء للوطن وحفاظا على سيادته واستقلاله مؤكدة أن استهداف الإرهابيين للأطفال والمناطق السكنية لن تنال من عزيمة السوريين وستزيدهم إصرارا على مواجهة الإرهاب حتى القضاء عليه.
وأكدت كلمات المشاركين أن المشروع المعد للسيطرة على سورية وضرب وحدتها الوطنية لن يمر وأن جميع أطياف الشعب السوري ستقف سداً منيعاً أمام محاولات تخريب روح الألفة والمحبة الذي كانت وستبقى عليها سورية.
وحمل أهالي الشهداء الولايات المتحدة وفرنسا وعملاءهم في المنطقة الذين يقدمون المال والسلاح للإرهابيين مسؤولية دماء أبنائهم الذين وقعوا اليوم جراء التفجيرات الإرهابية مشيرين إلى أن تكرار استهداف مدينة جرمانا لن يثني أهلها عن الوقوف مع الدولة والجيش العربي السوري في وجه التطرف والإرهاب الذي يحاول أعداء الوطن تبريرهما تحت شعارات الحرية والديمقراطية المزيفة التي يتم من ورائها قتل السوريين.
مرة أخرى.. إرهابيو القاعدة يصبون نار حقدهم على مدينة جرمانا وأهلها
لم يتبدل المشهد في أروقة قسم الإسعاف في مشفى المواساة الذي غص بجثامين شهداء وجرحى تفجيري مدينة جرمانا الإرهابيين عن مشاهد التفجيرات الإرهابية السابقة إلا بكونه الأكثر هولاً وفجيعة لجهة عدد الشهداء في سلسلة التفجيرات الإرهابية التي ارتكبها إرهابيو القاعدة في استهدافهم الأحياء السكنية في دمشق وخارجها.
جثامين أخوة المدينة المكلومة لم يتسع لهم براد الموتى في المشفى فسجوا الواحد تلو الآخر في ردهة واحدة اختلطت دماؤهم فيها وتلاحمت أجسادهم كما كانوا في الحياة حالة واحدة في حب الوطن والدفاع والذود عنه.
أهل وأحباء وأصدقاء هرعوا إلى المشفى منتحبين مبتهلين إلى الله أن تكون النجاة قدر أقربائهم.. الشاب "أنس أبو شقرا" فقد أربعة إخوة مرة واحدة في فاجعة كان من الصعب معها أن ينطق بعدها بغير النحيب.. أما "مها" الأم فقد غرقت في حزن لا ضفاف له بعد أن علمت أن ابنها الوحيد ابن السبعة عشر ربيعاً مسجى بين الشهداء.. ولم يتمالك "عامر ونسيم" نفسيهما من نوبة بكاء أدمعت معهما كل عيون الأطباء والممرضين ومرافقي الجرحى الموجودين أمام صدمة فقدان شقيقهما الذي كان يستعد للالتحاق بخدمة العلم.. ولم يستفيقا منها إلا بعد أن احتضنهما والدهما المكلوم وطلب إليهما الترحم على الأخ الشهيد.
"عادل إسحاق" طالب صف ثاني ثانوي كتبت له النجاة أصيب بشظايا متطايرة أدمت وجهه وذراعه بينما كان يمضي صباحاً إلى مدرسته يقول "كنت في طريقي إلى المدرسة.. فجأة سمعت صوت تفجير توقفت وقررت العودة إلى البيت وخلال عبوري الشارع دوى صوت انفجار ثان ووجدت نفسي ملقى على الأرض والدماء تسيل من وجهي ويدي".
تحت حالة من الإعياء الشديد بدت "سلوى حصحص" في الثلاثين من عمرها كانت في طريقها إلى عملها لحظة التفجير أصيبت بشظايا أدت لكسر في الحوض وجروح أخرى حاولت جاهدة تذكر ما حدث.. "عندما دوى الانفجار الأول ساد الهلع في الشارع وما إن اقتربت من مكان التفجير حتى وقع الانفجار الثاني لأجد نفسي ملقاة على الأرض والدماء تنزف مني حتى أوصلتني سيارة الإسعاف إلى المشفى".
"محمد الحواط" عامل كان في منزله لحظة التفجير الأول فخرج مسرعاً للمساعدة في إسعاف الجرحى ونقل جثث الشهداء وما إن وصل إلى مكان التفجير حتى انفجرت السيارة المفخخة الثانية فأصيب بشظايا في ظهره قال "لا يقوم بهذا الفعل الإجرامي إلا من كان وثيق الصلة بالعدو الإسرائيلي".
باكية يهدها الحزن جلست "تغريد" على كرسي في ممر الإسعاف بمشفى المواساة وتقول "لا أبكي شقيقي وخالي اللذين استشهدا اليوم فقط وإنما أبكي كل الناس الذين استشهدوا.. رأيت أناساً كثيرين على الأرض.. من الصعب أن أنسى ذلك".
جرمانا مرة أولى وثانية وثالثة ورابعة الإرهاب فيها ينبش بمخالبه في أجساد قاطني المدينة التي ترسم بين جنباتها صورة مصغرة عن المجتمع السوري قراه ومدنه بدمائهم وأشلائهم تؤكد ككل البلدات والمدن السورية أن انتصار سورية على أعدائها يحتاج إلى البذل والسخاء في التضحيات.