السبئي-
مدريد-سانا
يشهد الإتحاد الأوروبي انقسامات حادة بشأن إتخاذ قرار جماعي يتعلق بطلب فلسطين الحصول على صفة عضو مراقب في الأمم المتحدة ما دفع بعض الدول الأوروبية إلى اتخاذ قرارات فردية بهذا الخصوص إذ أعربت دول عدة عن تأييدها لمشروع القرار في حين أصرت دول أخرى على الرضوخ للضغوط الأمريكية والإستمرار في سياستها الرافضة للإعتراف بحق الشعب الفلسطيني بالسيادة على أرضه المحتلة من قبل إسرائيل.
وأعلنت الحكومة الإسبانية اليوم أنها ستصوت لصالح الطلب الفلسطيني لمنح فلسطين صفة دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة خلال تصويت الجمعية العامة للمنظمة الدولية غدا.
ونقلت أ ف ب عن خوسيه مانويل غارسيا مارغالو وزير الخارجية الإسباني قوله أمام النواب..إن "إسبانيا ستصوت غدا لصالح الطلب الفلسطيني لأننا نعتقد أنه الحل الأنسب لتقريبنا من السلام".
وأشار غارسيا مارغالو إلى أن التوجه للتصويت ياتي بسبب اخفاق محادثات السلام في تحقيق تقدم معربا عن أسفه لأن "المجتمع الدولي لم يستطع منح السلطة الفلسطينية حلا بديلا" عن هذا التصويت.
ولفت غارسيا مارغالو إلى أن إسبانيا "كانت تفضل لو توحد الاتحاد الأوروبي في التصويت" مضيفا.. "حتى اللحظة الاخيرة بذلنا جهودا للتوصل الى اجماع بين الدول الـ 27 الأعضاء.. هذا الأمر لم يكن ممكنا واضطررنا إلى اعتماد موقف أحادي".
وكان رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي قال أمس.. إن الحكومة ستنتظر تقديم القرار بشكل رسمي لتعلن قرارا رسميا بالتأييد أو الرفض.
وأضاف.. "عبرنا دوما عن التزامنا لصالح حل يقوم على دولتين وسنواصل بذل ما في وسعنا للتوصل إليه ..نريد حلا تفاوضيا عادلا شاملا ودائما ودولتين تتعايشان بسلام وأمن وازدهار".
من جهتها أعلنت وزارة الخارجية النروجية اليوم ان النروج ستصوت لصالح الطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة خلال تصويت الجمعية العامة للمنظمة الدولية.
وقال وزير الخارجية النرويجي اسبن بارت ايدي في صفحته على موقع تويتر للتواصل الإجتماعي..إن "النروج ستصوت لصالح قرار رفع صفة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة وإن مشروع القرار متوازن وبناء".
وأوضح بارت ايدي في تصريحات أدلى بها لاحقا لقناة ان ار كاي العامة ان بلاده ترى أن هناك ضرورة لإعطاء "دفع جديد" للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المتوقفة منذ أكثر من عامين وتقوية الرئيس محمود عباس الذي تقدم بالطلب.
بدوره أعلن فيلي سوفندال وزير الخارجية الدنماركي اليوم ان الدانمارك ستصوت لصالح الطلب الفلسطيني.
وقال سوفندال في بيان "يسعدني ان أعلن ان الدنمارك ستصوت بنعم خلال التصويت غدا ومن البديهي ان الفلسطينيين يتمنون منذ زمن طويل رفع صفتهم إلى دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة وتم اخيرا تقديم قرار بالامس بعد أسابيع من النقاشات".
وأضاف.. "إنه نص متوازن يشير إلى الحاجة لمفاوضات سلام وحل تفاوضي قائم على دولتين يضمن للفلسطينيين دولة امنة قابلة للحياة جنبا إلى جنب مع إسرائيل".
من جهتها أعلنت الحكومة السويسرية اليوم في بيان أيضا أن سويسرا ستصوت لصالح الطلب الفلسطيني كون هذا التغيير في الصفة من كيان مع صفة مراقب إلى دولة مراقبة من شأنه أن يسمح بإعادة إحياء تصور حل الدولتين في إطار مفاوضات السلام.
وأشارت الحكومة السويسرية التي تعتبر أن خيارها يندرج في سياق سياستها الحوارية مع مختلف الأطراف إلى أن هذا القرار الفلسطيني في حال تم تبنيه سيترافق مع "حقوق لكن أيضا موجبات خصوصا لجهة الامتناع عن اللجوء إلى التهديد او استخدام القوة والتي كرستها شرعة الأمم المتحدة".
وتابعت..إن ذلك "سيفتح أيضا لفلسطين أبواب منتديات دولية عدة ولاسيما في مجال حماية حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب".
بالمقابل قال شتيفن زايبرت المتحدث باسم الحكومة الألمانية اليوم.. إن ألمانيا لن تساند محاولة الفلسطينيين رفع وضعهم بالأمم المتحدة إلى وضع دولة مراقب.
ونقلت رويترز عن زايبرت قوله خلال مؤتمر صحفي.. "نجري تقييما للموقف ونريد أكبر اتفاق ممكن مع شركائنا الأوروبيين.. لكن من المؤكد أن ألمانيا لن تصوت لصالح مثل هذا القرار".
وفي لندن كان الرفض البريطاني اكثر دهاء اذ اشترط وليام هيغ وزير الخارجية البريطاني دعم الطلب الفلسطيني لترقية وضعهم الدبلوماسي في الأمم المتحدة بان يقدم الفلسطينيون تأكيدات بانهم لن يسعوا لمحاكمة إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية الامر الذي يشكل اعترافا ضمنيا بارتكاب الإسرائيليين لجرائح حرب وجرائم ضد الانسانية.
ونقلت رويترز عن هيغ قوله أمام البرلمان اليوم.. "إلى ان يحين موعد التصويت سنظل مستعدين للتصويت لصالح القرار اذا صدرت تأكيدات علنية من الفلسطينيين".
وكانت الممثلية الفلسطينية في الأمم المتحدة تقدمت الإثنين الماضي بمشروع قرار للحصول على صفة "دولة مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة ما سيمنحها خصوصا الحق في الإنضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ومن المتوقع حصول الطلب الفلسطيني على تأييد غالبية الدول الـ 193 في الأمم المتحدة رغم معارضة الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.
وقبول الفلسطينيين كدولة غير عضو بالمنظمة الدولية على غرار الفاتيكان يعني ضمنيا الاعتراف بالدولة الفلسطينية.