دموع فاضت بها المآقي كافية لتطهير الجراح.. ونحيب فيه الكثير من لوعة الفراق على شهيد قضى وآهات على جريح أو مصاب تحمل في طياتها خوفا ممزوجا بصبر على الشدائد والمحن وتصميما على التمسك بالوطن والاستمرار في تقديم التضحيات فداء لتراب سورية المروي بدماء شهداء أبرار قدموا أرواحهم رخيصة لتحيا بلادهم سيدة عزيزة.
وهناك على مقربة من حمزة وقفت رنا الأم والألم يعتصر قلبها ونسيت إصابتها رافضة وضع أي ضماد على جراحها قبل أن تطمئن على صحة أطفالها الثلاثة، ريتال سبعة أشهر، وأحمد ست سنوات، ويزن ثماني سنوات الذين أصيبوا بجروح وكسور إثر تهدم جزء من المنزل بفعل قوة الانفجار.
حزينا باكيا جلس غسان أبو عراج ابن الستين عاما على إحدى المقاعد في ممر الإسعاف بمشفى المواساة بعد أن فشل في العثور على ابنه ماهر الذى كان في محله في المزة 86 ساعة التفجير الإرهابي.. ولم يفلح الأطباء والمسعفون في التخفيف من بكائه أو تهدئته رغم تأكيدهم أن هناك مشافي أخرى استقبلت جرحى ومصابين من التفجير الإرهابي وقد يكون ماهر من بين الذين اسعفوا إلى أحد هذه المشافي.
شهداء جدد انضموا اليوم من حى المزة إلى قافلة شهداء العزة والكرامة سبق أن قدمتها أحياء أخرى في دمشق جرمانا وباب توما والقزاز والميدان وغيرها الكثير من أحياء دمشق وحلب وحمص وحماة ومدن سورية عديدة يكبر بها الوطن لينتصر بجميع أبنائه على الإرهاب والإرهابيين.
شهيدي عجيب