728x90 AdSpace

29 نوفمبر 2012

اليمن إلي أين ..؟ ( 3)

‏طه العامري‏
السبئي-
بقلم / طه العامري - 
تواصلا مع ما سبق أن نشرناه بعنوان ( اليمن إلي أين ..؟)
نواصل اليوم الحديث في ذات الموضوع , لكنا سنبدأ في هذه الحلقة بالتوقف أمام خطاب الرئيس علي عبد الله صالح يوم 10 مارس 2011م في ملعب مدينة الثورة الرياضية حيث ألقى يومها ( مبادرة ) بكل المقائيس كانت تاريخية لوا كانت أحزاب المعارضة قد رحبت بها وأخذت بمضمونها مع حقها كمعارضة أن تطلب ضمانات دولية أو إقليمية طالما وفقدان الثقة كان وراء كل هذه العواصف , لكن غباء المعارضة من ناحية مع الأسف ومن ناحية أخرى طغيان ( الاحقاد الشخصية والحسابات الذاتية) في مواقف وخطابي الفعاليات اليمنية _ مجتمعة _ لا فرق بين من هم في الحكم ومن هم في المعارضة, فالولاءات القبيلة والحزبية والمصالح الشخصية عوامل تحرك خصومات المتخاصمين في بلد مثل اليمن تهيمن عليها ( القبيلة ) لمن هم في السلطة وتهيمن (الشللية ) لمن هم في المعارضة لتبقى الحسابات الذاتية والمصالح الشخصية هما المحرك الأساسي للصراع بكل تداعياته في بلد كاليمن ..
أقول في ذاك اليوم الذي اطلق فيه الرئيس صالح ( مبادرته ) الشهيرة للإصلاحات السياسية لم يطلقها _ مجازفا_ بل كان الرجل قد تلقى كما يبدو إشعارات إقليمية ودولية بوجوب تخليه عن الحكم ناهيكم أن الرجل بطبيعته يتحلى بقدر كبير من الدهاء السياسي وكان في قرارات نفسه وهو يطلق مبادرته مدركا لموقف الطرف الأخر وإنه سيرفضها , ويعتبرها جزءا من مناورة الرئيس صالح .. 
عاش نظام الحكم في اليمن منذ 10 مارس 2011م حالة من القلق المريع واجرى سلسلة اتصالات داخلية وخارجية وفي يوم 15 مارس عقد مجلس الدفاع الوطني وهو اعلى سلطة سيادية في عهد صالح وقد عقد الاجتماع برئاسته وبوجود كل أركان نظامه بما فيهم الجنرال علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع واليد اليمنى لصالح طيلة 33 عاما , كانت المشاهد العربية بتداعياتها حاضرة في ذهنية وذاكرة رجال السلطة في اليمن وكانت الأطراف الخارجية الحليفة لصالح متمسكة بموقفها وهو ضرورة تسليمه للسلطة والخروج منها وفق خطة ترك له الخيار في بلورتها وإخراجها , كان هذا الكرم الخارجي مع صالح سوى من قبل الرياض أو واشنطن ناتج عن إدراك الأطراف الخارجية بأهمية اليمن كموقع وكتركيبة اجتماعية معقدة فيما تعلم تلك الأطراف أن المعارضة في اليمن هشة لدرجة يصعب التكهن بمستقبل اليمن لو تم اعتمادات سيناريو كذلك الذي حدث في تونس وفي مصر وبالتالي منح الرئيس صالح فرصة ترتيب آلية نقل السلطة تحت إشراف سعودي _ أمريكي, إضافة لما يطلق عليه ب( أصدقاء اليمن ) الذين هم في الأساس أصدقاء (مصالحهم ) وحسب , ناهيكم أن الخوف الخارجي من انهيار اليمن قد يعزز دور ومكانة جيوب التطرف في المنطقة ليكتمل المشهد العبثي بين اليمن والصومال , بصورة يستحيل عندها السيطرة على الأوضاع لما لهذا التكامل العبثي أن حدث من مخاطر ليس على أمن وسلامة الملاحة الدولية عبر باب المندب وخليج عدن بل لكون اليمن قريبة من منابع النفط الخليجي وهي منطقة استراتيجية بالسبة لأمريكا والعالم , ناهيكم أن السعودية تجد نفسها في حالة انهيار النظام اليمني على فوهة الخطر الذي يصعب السيطرة عليه ..
خلال الفترة الممتدة من 10 مارس 2011م أي منذ يوم اطلاق الرئيس صالح لمبادرته وحتى يوم 18 مارس 2011م كان مجلس الدفاع الوطني في حالة انعقاد دائم , وخلال يومي 16 و17 مارس 2011م توصل المجلس برئاسة الرئيس صالح إلى ضرورة إحداث جملة من الإصلاحات تلافيا لما قد يحدث ومن ضمن هذه الإصلاحات ترك عددا من القادة والرموز العسكرية مواقعهم واستبدالهم بأخرين وكان من ضمن من تم التوافق على تركهم مواقعهم , هم طارق محمد عبد الله صالح , يحي محمد عبد الله صالح , علي محسن الأحمر , علي صالح الأحمر , وعدد من كبار الضباط وقادة المعسكرات المقربين من النظام , كان هذا الخيار ضمن مجموعة من الخيارات المطروحة لكن لم يتم البث بهذا الخيار حتى مساء 17 مارس 2011م حين غادر على محسن الاجتماع بعد منتصف الليل أي في الساعات الأولى لصباح 18 مارس 2011م , ليخرج في صباح 21مارس الجنرال علي محسن ويعلن انضمامه للساحة ويلحق به كل اتباعه وكل من التحق به في ذلك اليوم لم يكون لأيا منهم دوافع وطنية مطلقا بل خرجوا وانضموا للساحات بدافع الولاء للجنرال علي محسن وليس للوطن اليمني وهذه القناة تحديدا التي تسيطر علي في هذا يستحيل أن تتبدل أو تتغير مهما تغيرت الأحوال ..نعم من استقال وانضم للجنرال علي محسن صباح يوم 18 مارس 2011م لم يكون يحمل في مشاعره ذرة من إيمان بقضية وطنية بقدر ما كانوا الجميع يعبرون عن تضامنهم مع الجنرال , الذي كان يملك نصف الوطن ويتقاسم مع الرئيس السدنة والولاءات والمؤسسات بقيادتها وموظفيها , فحتى الوظيفة العامة كانت مناصفة وكان الرئيس صالح يعين وزيرا وعلي محسن يعين وزير , ولم تكون هناك معائير وطنية لاختيار المسئولين بل المعيار الوحيد المعمول به في هذه البلاد هو معيار الولاء والولاء هناء ليس مطلوب للوطن بل (للرموز ) المتنفذة , فالدولة كل مؤسساتها كانت محاصصة للرئيس ولعلي محسن وللشيخ عبد الله وبعدهم بقية قبائل وشيوخ ( حاشد وبكيل ) .!!
ليتضح جليا أن هروب علي محسن للساحة قد مكنه من ضرب عصفورين بحجر واحد كما يقال , أولا تمكن من تغير مسار الأحداث وأنقذ وبفعالية نظام الحكم الذي كان هو أحد أعمدته طيلة 33 عاما , جير إرادة الشباب الذين خرجوا لظروفهم القاهرة لكنهم خرجوا ايضا بتوجيه حزبي وبدوافع حزبية وأن كان هناك بعض المستقلين فأنهم لم يغيروا في معادلة سياسية تدار من خلف الكواليس عبر دهاقنة وأطراف وسدنة وتمويل داخلي وخارجي , في لعبة سياسية تم إدارتها بكثير من الدهاء من قبل صناع القرار ومن يقف خلفهم من محاور إقليمية ودولية وبنوايا حسنة لشباب مجبولين بكل مشاعر الحماس ليصطدموا أمام صخرة المصالح القبلية التي عنونت مسار الأزمة منذ تلك اللحظة وحتى لحظة تقاسم مقاعد ( لجنة الحوار الوطني ) التي تضع قيم ومفاهيم المرحلة من خلال ( مؤتمر الحوار) وهي قيم تستمد شرعيتها من قيم ومفاهيم سائدة وكانت سبب انتفاضة الشباب والدافع الأول لصراع مراكز القوة القبلية التي بلغت في قدراتها مرحلة انفجار على (الذات) وهذا فعل طبيعي فمراكز القوى أي قوى حين تصل لمرحلة امتلاك قدرات خيالية يحدث الانفجار في داخلها على خلفية تنافس وتصادم رموز هذه القوى وحين نرى شخص مثل ( حميد الأحمر له دخل يومي يقدر ب400 مليون ريال ) ..نعم 400 مليون ريال تدخل في رصيد حميد يوميا من الطبيعي أن هذا المال يدفع صاحبه لفرض خياراته على النطاق الجغرافي الذي يعيش فيه , وحين يطالب حميد بدفع ( 4 مليار ريال ضرائب ) ويأتي رده بالقول ( سأدفع 2 مليار واسقط النظام ) فأن هذا يعني أن البلد قد تحولت في ذاكرة وثقافة أمثال إلى اقطاعية خاصة هم من يقرر مصيرها وشعبها , وهم من يحدد شكل وهوية البلد ومسارها ومواقفها وعلاقاتها الخارجية وبصورة مطلقة ..يتبع غدا 
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: اليمن إلي أين ..؟ ( 3) Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً