![]() |
| صرخة رجاء الحكمي من خلف القضبان باب |
ينشر السبئي نت نص صرخة المظلومة رجاء الحكمي من خلف القضبان
رجاء الحكمي كتبت مناشدة.. ""بين جدرانٍ أربعة أبعدتني الأيام والسنين وما زلت في المكان نفسه أنتظر الفرج، مع أني كلما جرجرت أقدامي إلى الشمس أتعثر بحفر العدالة الزائفة أسأل نفسي مع شروق الشمس وعند ذوبانها في وجه المغيب.. لماذا أنا هنا ؟ وهل يمن الإيما
ن تكرم امرأة مثلي دافعت عن شرفها بهذا الكرم المتوحش مع أنه بكل أعراف وقوانين العالم والديانات السماوية لا أستحق أن أمكث في السجن يوماً واحداً، لأن الشرف والعرض غالٍ وكبير جداً.
ولم أستطع أن أقول شيئاً سوى دموعي المنهمرة ومداراة قلبي الحزين وابتساماتي لقضاء الله.
أختكم العفيفة / سجينة في مركزي إب منذ سنتين بمديرية حزم العدين أبلغ من العمر25عاماً حيث الإنسانية ومنبت الشرف والكرامة، ولم يكن سجني ومفارقة أهلي والغربة القاسية عن أسرتي ومديريتي ومدرستي التيار ارتضعت من ثديها شرف العفاف بجرمٍ ارتكبته.. غير أني بقضيتي والتي دافعت من خلالها عن عرضي وحياتي ومستقبلي يعلمها القاصي والداني ممن وصلهم صوتي.
ولم ينتهِ الحديث بعد.
فإني فضلت العيش بين علقم القضبان أو أموت ورأسي بعفافي يناضر الشمس في الشموخ خيرٌ لي من أن أعيش الذل والمهانة الأبدية وسكرات الموت البطيء فأكون فريسة سهلة للذئاب الذين لا يحكمهم دينٌ ولا أخلاق أو قيم وإنما تدفعهم نزوات النفس وشهواتهم الهابطة ولم ينته الحديث بعد فبكل وقاحة وظلم وغياب صريح للقانون وإهدار للحقوق الإنسانية وضياع الشرع أو العدل والعرف التي من أهم مميزاتها الحفاظ على كرامة المرأة وعدم التخلي عنها وخاصة في مثل هذه المواقف.
إخواني.. أخذوني إلى السجن ثم إلى قاعة المحاكمة وعند إجراءات سير المحاكمة هلمّ لمعاناتها جرا !! مع أني لم أكن أتوقع السجن أو أخرج من بيتي أو مديريتي في مثل هذه القضية، لأنني بنت العفاف من مديرية العفاف ووطن العفاف، ولم ينته الحديث بعد.. وكانت صدمتي الكبيرة حين سمعت منطوق الحكم الإبتدائي في قاعة المحكمة والذي أدانني بالسجن سنتين في تأريخ : 21 / 10 / 2010م بعد كيّفت القضية النيابة على هوى المتنفذين وأصحاب المال والجاه ولم أكن أدري أين ضاع ضمير البشر وعلى حساب من ؟
ومع أنني فقيرة وفتاة عربية استئنفت ضدي النيابة.. أتدرون لماذا ؟
لأني أنقذت عرضي من ويلات الخزي والعار وسأفدي بروحي من أجله، ولأن شعاري في العفاف عائشة وضميري أسماء وفاطمة بنت محمد، ولأني من حفيدات رابعة العدوية وخولة بنت الأزور.. ولم ينتهِ الحديث بعد.. والآلام متعددة والمعانات كثيرة وأعتاها ما سمعته في منطوق حكمي الإستئنافي المرير الجازف والظالم من رئيس الشعبة الأولى في يوم الثلاثاء 25/09/2012م الذي يقضي الحكم عليَّ بالإعدام.. فهل يقبل ذلك شرع أو عدل أو عرف ؟
مع أنني كنت منتظرة للفرج وكنت منتظرة من القاضي أن يبارك لي لأنه يمتلك عرضاً وشرفاً وكنت أتمنى من النيابة أن تفرج عني من قبل، لأن لكل منهم شرف وعار وكرامة وكنت أتمنى من محامي الخصوم أن يقول الحق لأن له عار وزوجة وأخت..
فـــمــاذا عــســــاي أيــهـــا الشـــرفــــاء أن أقـــول ؟
لقد أغلقت كل أبواب الأمل في وجهي إلا من باب حاكم السماء ثم نافذة أهل الخير والعفاف وأصحاب المشاعر الإنسانية والأحاسيس الطيبة..
فماذا عساي أن أقول ولم يتبقَ في فمي سوى الرمق ؟
وبكيت حتى تذوقت ملوحة الدموع لأنني في وطن ما زال يتوجع وآهات لا مرافئ لها ولا شطآن !
لكنني لا أخاف الموت.. فالموت أرحم لي من حياة اللاإنسانية والكرامة الغائبة.. لكني أناشد رئيس مجلس القضاء الأعلى والنائب العام وأناشد وزيرة حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المختلفة في ربوع الوطن وأناشد قبائل الغيرة ومنظمات الرحمة وكل أب وأم وأخ وأخت من شرفاء الوطن وكلي أمل والله المستعان.
أختكم السجينة ظلماً، المكلومة على حالها :
رجاء علي الحكمي.
وكانت اليوم احتشد العشرات من الناشطين الحقوقيين اليوم أمام وزارة حقوق الإنسان بصنعاء تنديداً بحكم الإعدام الصادر بحق المواطنة رجاء الحكمي التي قتلت دفاعاً عن شرفها.
وسلم الناشطون ملف القضية لوزارة حقوق الإنسان التي وعدت بأن تكلف لجنة تقصي من الوزارة نفسها، و تعهدت بتوجيه خطاب لوزارة العدل للتحقق من الموضوع، كما أرفق المحتجون قائمة بأسمائهم وتوقيعاتهم سلمت إلى الوزارة مع ملف القضية.
ووجه الناشطون رسالة الرئيس هادي تطالبه بإصلاح القضاء الذي يعاني من الفساد وعدم استقلاله حتى وصل إلى إصدار حكم إعدام بحق رجاء الحكمي التي دافعت عن شرفها.
نص الرسالة :
"يا رئيس الجمهورية القضاء يئن من الفساد، فهلا أصلحته ، رجاء امرأة تناشدكم في حق كفله
لها الدستور والأعراف، تناشدكم بحقها في الحياة لأنها لم تقتل إلا دفاعاً عن شرفها،ورسالتنا إلى القضاء: هل يعقل أن يصدر حكم إعدام في حق من قتل دفاعاً عن نفس، فكيف إذا كانت امرأة تدافع عن شرفها، لذا يجب عليكم إلغاء الحكم الجائر، وسرعة محاكمة المتنفذين ".
وردد المحتجون شعارات منددة بموقف وزارة حقوق الإنسان ووزارة العدل، وكان من تلك الشعارات " يا عدالة وينك ..وينك، دم رجاء بيني وبينك،يا حقوق الإنسان...رجاء بتواجه الإعدام ".
وقالت الناشطة أفراح الأكحلي في بيان الوقفة "نحن هنا من أجل رجاء اليوم التي إن صمتنا عن حقها، ستنبت لنا ألف رجاء ولن ينتصف لها قضاء كهذا، نحن هنا من أجل إصلاح القضاء، نحن هنا من أجل نساء اليمن جميعا ، نحن هنا من أجل المجتمع، نحن هنا من أجل الوطن".
كما وجه الناشطون المحتجون رسالة إلى منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان جاء فيها " أين أنتم من قضية رجاء؟! أم أن قضية إشراك المرأة في السياسة أهم من الحفاظ على حياتها!يجب أن تكون قضية رجاء من أولى أولوياتكم لأنها تمس المرأة اليمنية بشكل أخطر من أي قضية أخرى، ورسالتنا إلى كل المواطنين الشرفاء، رجاء هي ابنتكم، وأختكم، وهي قضية وطن" .
يذكر أن حكم المحكمة الابتدائية الصادر بحق رجاء من كان دفع الدية والسجن لسنتين، إلا أن محكمة الاستئناف بمحافظة اب غلظت العقوبة إلى الإعدام.
