وقال فولكر في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الامريكية انه رغم كل ميزات الاعتماد على الطائرات دون طيار فإن هذه الطائرات تسببت في قتل الكثير من المدنيين الأبرياء في هجماتها كما أنها تتسبب في قتل متهمين دون أن تمنحهم فرصة الدفاع عن أنفسهم أمام محاكم عادلة ما يجعل المعتقلين في غوانتانامو افضل حالا من الضحايا الابرياء الذين يلقون حتفهم بشكل مفاجئ بصواريخ هذه الطائرات لأن فرصتهم في المثول امام المحاكم أو نيل الحرية تبقى أكبر من أولئك الضحايا.
وأشار فولكر إلى ان استمرار بلاده في الاعتماد على تقنية الطائرات دون طيار من شأنه زيادة التطرف في العالم وزيادة تعريض حياة الأميركيين للخطر.
وأضاف ان واشنطن باعتمادها المكثف على الطائرات دون طيار تسهم في انتشارها لدى دول الاتحاد الأوروبي وتساءل عما يمكن قوله للآخرين إذا استخدموا هذه التقنية لقتل خصومهم في الداخل أو في خارج حدودهم على المستوى العالمي في الوقت الذي تقوم هي باستخدامها.
كما تساءل هل ستتحول الولايات المتحدة إلى أمة تحمل في يدها لائحة مطلوبين للقتل على المدى البعيد داعيا إلى تنظيم وترشيد استخدام هذه التقنية بشكل عام.
وفي هذا السياق قال الكاتب البريطاني باتريك كوكبيرن في مقال نشرته له صحيفة الإندبندنت البريطانية إن الاعتماد المكثف للولايات المتحدة على استخدام الطائرات دون طيار في استهداف المدنيين من شأنه أن يخلق أعداء لأمريكا بقدر أولئك الذين تقتلهم.
وأشار الكاتب إلى أن الولايات المتحدة استخدمت ولا تزال تستخدم الطائرات دون طيار لشن هجمات ضد أهداف ومدنيين في دول متعددة في العالم كما هو الحال في أفغانستان وباكستان والعراق واليمن والصومال وليبيا.
وأوضح أن هذه الطائرات التي تديرها وكالة المخابرات المركزية الأميركية شنت نحو 337 هجوما في باكستان وحدها وقتلت ما يزيد على ثلاثة آلاف باكستاني.
وربطا بما أوردته صحيفتا واشنطن بوست والاندبندنت حول استهداف المدنيين الأبرياء بحجة القضاء على المسلحين كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن الأمم المتحدة قررت إنشاء وحدة تحقيقات في جنيف لفحص قانونية هجمات الطائرات دون طيار في الحالات التي يقتل فيها المدنيون.
وأضافت الصحيفة ان الوحدة ستهتم بالنظر إلى أشكال أخرى للقتل محدد الأهداف وفيما تسميه الولايات المتحدة بعمليات مكافحة الإرهاب التي تؤدي إلى سقوط خسائر في صفوف المدنيين وستسعى إلى الحصول على تفسيرات من الدول التي تستخدم تلك التقنية العسكرية والدول التي تم استخدام أراضيها لشن تلك الهجمات وستبدأ الوحدة عملها العام القادم وسيكون مقرها في جنيف.
وفي سياق تقريرها الذي أوردته على موقعها الإلكتروني قالت الصحيفة إن بين إيمرسون المقرر الخاص المعنى بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب طالب في وقت سابق من صيف هذا العام بإجراء تحقيقات فعالة في أمر تلك الهجمات التي تشنها طائرات دون طيار.
وأشارت الصحيفة إلى تصريح إيمرسون خلال كلمته في جامعة هارفارد حيث قال انه إذا لم تكن هناك رغبة من الدول التي لها صلة بذلك الشأن في إنشاء آليات مراقبة مستقلة فعالة فربما يكون من الضروري للأمم المتحدة أن تتحرك كآخر سبيل متبق أمامها.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن بداية فترة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الرئاسية شهدت مقتل 50 مدنيا على الأقل في هجمات عندما كانوا يساعدون ضحايا آخرين ومقتل أكثر من 20 مدنيا تم استهدافهم في هجمات أثناء تشييع جنازات آخرين لافتة إلى أن تلك الهجمات تصنف كجرائم حرب.
وفي مقال نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية سابقا انتقد المحامي الأميركي البريطاني كلايف ستافورد سميث ما وصفها بحملة الرعب التي تتسبب بها الطائرات دون طيار الأميركية للباكستانيين وقال إنها تتسبب في زيادة الكراهية ضد الأميركيين والبريطانيين وخاصة أن معظم ضحاياها المدنيين من النساء والأطفال.
وأشار سميث وهو مدير مؤسسة ريبريف المعنية بالدفاع عن المحكومين بالإعدام في الولايات المتحدة والمهتمة بالدفاع عن المعتقلين في غوانتانامو إلى الجدل الدائر بشأن استخدامات واشنطن لهذه الطائرات التي تديرها المخابرات المركزية الأميركية وإلى تقرير ميداني لباحثين من جامعتي ستانفورد ونيويورك بعنوان "العيش تحت الطائرات من دون طيار" وقال إنه رافق الباحثين وهم يحاولون مقابلة ضحايا هذه الطائرات في بيشاور الباكستانية.
وتساءل عن عدد المتطرفين الذين تتمكن هذه الطائرات من إصابتهم مقابل عدد الضحايا المدنيين الذين تتسبب في قتلهم في منطقة وزيرستان الباكستانية على الحدود مع أفغانستان وقال إن معظم الضحايا من النساء والأطفال أو من الرجال الذين ليس لهم أي علاقة مع المتطرفين.
ولم ترحم هجمات الطائرات الأمريكية دون طيار أحدا حيث سقط الأطفال ضحايا جراء تلك الهجمات فلقي ما يزيد على 170 طفلا مصرعهم في باكستان منذ أول هجمة جوية شنتها طائرة حربية دون طيار عام 2004.
ونادرا ما تعترف الولايات المتحدة بسقوط ضحايا في صفوف المدنيين حيث لا يوجد حتى الآن اعتراف رسمي من طرفها بمقتل ما يقرب من 45 شخصا في شهر آذار الماضي جراء هجوم استهدفت فيه طائرة دون طيار تجمعا قبليا وقال أحد الباحثين إن الهجوم إذا ما أسفر عن سقوط قتلى فإن الولايات المتحدة لا تكلف نفسها بتحديد المدنيين بين الضحايا حتى لا تثبت تورطها بارتكاب جرائم حرب.
يذكر ان الولايات المتحدة لديها أكثر من عشرة آلاف طائرة دون طيار وان عددا منها من طراز بريداتور عادة ما يقدر بست طائرات تبقى تحوم حول منطقة معينة على مدار اليوم وهذه الطائرات مزودة بكاميرات عالية الدقة تراقب كل ما يتحرك تحتها على الأرض وتبقى تصدر صوتا يشبه الأزيز وتكون مرئية على مدار اليوم ولا يمكن أن يتنبأ الناس متى تطلق صواريخها لتتسبب في تحويل أجساد العائلات إلى أشلاء.