
السبئي نت-
واشنطن-
لم تقتصر الأوضاع التي آلت اليها ليبيا بعد عدوان حلف الناتو عليها العام الماضي على الفوضى والفلتان الأمني وانتشار الميليشيات المسلحة وأعمال العنف في أرجاء أراضيها بل زاد على ذلك انتشار المخابرات الامريكية في هذا البلد لتأمين تحقيق أهداف واشنطن وحلفائها من إتمام السيطرة عليه وذلك وسط تعام متعمد من السلطات الحاكمة في ليبيا عن أنشطة المخابرات الامريكية التي تسرح وتمرح في الاراضي الليبية علناً وهذا ليس بمستغرب كون هذه السلطات الحاكمة كانت صنيعة غارات وعدوان الناتو.
وغدت دوائر واشنطن تتحدث علنا عن فقدان المخابرات الامريكية لمكاسب لها وقواعد في ليبيا ما يبين بوضوح المصير الذي أراده الغربيون لليبيا بعد عدوان الناتو وهو السيطرة عليها وجعلها قاعدة للاستخبارات الامريكية تتحكم بها إذ قالت مصادر حكومية امريكية إن "جهود" المخابرات الامريكية في ليبيا منيت بنكسة كبيرة بسبب التخلي عن قاعدة للمخابرات المركزية الاميركية في بنغازي بحسب ماذكرت صحيفة واشنطن بوست.
ونقلت رويترز عن المصادر قولها شريطة عدم نشر اسمها إن نشر صور الاقمار الصناعية التي اظهرت مكان الموقع وتصميمه جعل من الصعب أن لم يكن مستحيلا على وكالات المخابرات شغل هذا المكان من جديد وهو الذي يقع على بعد كيلومترين من القنصلية الامريكية التي استهدفت بهجوم في 11 ايلول الماضي قتل خلاله السفير الامريكي كريستوفر ستيفنز.
وأضافت المصادر أن هذا الموقع كان يستخدم من بين أمور أخرى كقاعدة "لجمع المعلومات عن انتشار الاسلحة التي نهبت من ترسانات الحكومة الليبية" مشيرة إلى أن التجهيزات الامنية لهذا الموقع بما في ذلك التحصينات وأجهزة الاستشعار والكاميرات كانت أكثر تطورا من التجهيزات التي كانت موجودة في الفيلا المستأجرة التي قتل فيها ستيفنز.
وقالت المصادر إن وكالات المخابرات "ستجد وسائل أخرى لجمع المعلومات في ليبيا".
وبدأ النقاش حول هذا الموقع الذي وصف بأنه بالغ السرية بجلسة استماع عقدتها يوم الاربعاء الماضي لجنة الاشراف والاصلاح الحكومي بمجلس النواب الامريكي فيما نشرت وزارة الخارجية الامريكية صورة التقطتها الاقمار الصناعية تظهر موقعين وهما الفيلا المستأجرة التي كانت تستخدم كمقر للبعثة الدبلوماسية الخاصة والمجمع الذي وصفه مسؤولون بشكل غامض بانه "ملحق" أو"منزل أمن" للدبلوماسيين.
وتعرض كلا المبنيين لهجمات حيث قال شارلين لامب المسؤول في مكتب الامن الدبلوماسي بوزارة الخارجية الامريكية للنواب إن المجمع السري أصيب "بثلاث اصابات مباشرة" ولم يستخدم أحد خلال الجلسة تعبير "قاعدة المخابرات المركزية الامريكية" لوصف هذه المنشأة لكن دانا ميلبانك وهي كاتبة في صحيفة واشنطن بوست أشارت إلى ان الاستجواب الذي قامت به اللجنة لشهود وزارة الخارجية لم يترك شكا يذكر في ان المجمع الذي ظهر في الصورة هو قاعدة للمخابرات المركزية الامريكية.
وفي سياق متصل اتهم مركز التقدم الامريكي وهو مركز بحثي بواشنطن له علاقات بادارة الرئيس باراك أوباما الجمهوريين بالكشف عن ما اسماه "موقع قاعدة سرية للمخابرات الامريكية".
وتبقى هذه المعلومات التي كشفت على السن الامريكيين انفسهم دليلا جديدا على سياسة واشنطن القائمة على نشر جواسيسها وأجهزة مخابراتها التي ان كان لها هدف فهو نشر الفوضى في ليبيا بما يسهل السيطرة عليها ويحقق مصالح واشنطن وحلفائها ويظهر بوضوح أهدافهم من التدخل في هذا البلد الذي ضاق شعبه ذرعا بالفوضى التي كانت هدية حلف الناتو لهم.