وقالت الصحيفة في عددها الصادر اليوم: إن مجلس الأمن الدولي الذي اتخذ قرارا بالإجماع حول دعم عملية عسكرية دولية في شمال مالي لم يتمكن من توحيد الرأي حول الوضع في سورية وإيران مضيفة أن النقاشات في المجلس احتدمت حول هاتين الدولتين على مدى عدة أشهر وتركزت حول التدخل الخارجي العسكري فيهما.
وأوضحت أن هذه المسألة تعتبر بالنسبة إلى موسكو وبكين من الأمور الخطيرة بعد أن تم خداعهما بالقرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي رقم /1973/ في آذار من العام الماضي بشأن ليبيا والذي أجاز استخدام القوة لحماية السكان المدنيين ولكن حلف الناتو استغل القرار ونفذ تدخله العسكري لصالح القوى المعادية لنظام الزعيم الليبي معمر القذافي وهو ما شكل خديعة لروسيا والصين.
وأكدت الصحيفة أنه ومنذ تلك اللحظة تبلور لدى روسيا والصين موقف واضح بعدم السماح بتمرير أي قرار ترى فيه إمكانية حتى لو كانت نظرية للتدخل العسكري في أي نزاع دولي آخر.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الموقف الثابت تجاه سورية وإيران فيما يخص رفض التدخل العسكري ليس موقفا متصلبا بهدف العرقلة وهذا ما يدل عليه الإجماع الذي حصل على قرار دعم التدخل العسكري في شمال مالي حيث أعطت موسكو وبكين الضوء الأخضر لهذا التدخل مشددتين على أن ما يسمح به في مالي لا يمكن السماح به في سورية فالعدو في مالي واضح وجلي للعيان ولا يختفي خلف ستار ما وهو عبارة عن مجموعة تنظيمات إرهابية مرتبطة بالقاعدة تعمل على اختطاف الرهائن وتهديم الآثار التاريخية المعتبرة لدى منظمة اليونيسكو إرثا انسانيا وتقيم الإعدامات في الساحات العامة ومحاولة تطبيق أحكامها ليس على أراضي جمهورية مالي فقط بل وفي الدول المجاورة.
وقالت الصحيفة: إن الإجماع في مجلس الأمن بشأن مالي يظهر أن المتطرفين فقط هم القادرون على توحيد المواقف بين واشنطن وموسكو وبكين خصوصا أنه إذا ظهرت في شمال مالي دولة "جهادية" فإنها ستسبب قلاقل للجميع إذ ستقام هناك معسكرات تدريب وسيقبل اليها المتطرفون والتكفيريون من كل حدب وصوب وسوف يقوم عناصر طالبان بنشر تجربتهم وسيرسل الوهابيون السعوديون عملاءهم إلى هناك وسيحتدم الصراع في مناطق مختلفة من العالم.
وأوضحت الصحيفة أن التنظيمات الإرهابية لا تعترف بالحدود بين الدول وتعمل من أجل اقامة اكثر ما يمكن من نقاط استناد لها كالصومال واليمن وافغانستان والآن مالي ولكن نتائج التصويت في مجلس الأمن الدولي أشارت إلى أن الدول الكبرى لا تنوي الرضوخ لهذا الواقع وهي مستعدة للرد عليه بالقوة.