728x90 AdSpace

28 أكتوبر 2012

الاتحاد الأوروبي.. انهيار الأخلاق مع اقتراب الانهيار السياسي والاقتصادي

خاص جهينة نيوز: الاتحاد الأوروبي.. انهيار الأخلاق مع اقتراب الانهيار السياسي والاقتصاديالسبئي نت -كفاح نصر:لم يكن مستغرباً قيام دول الاتحاد الأوروبي بدعم النظم الشمولية والقمعية من نظم الأسر الحاكمة في دول شبه الجزيرة العربية، وذلك كون العلاقاتالدولية دائماً مبنية على المصالح،
فلو أن هولاند قلق على الشعب السوري أو أي شعب في العالم لما قمعت الحكومات الفرنسية كل تظاهرات ضواحي باريس ولما تم التعامل بعنصرية مع الشعوب الغجرية التي تعرضت لمذابح ومحارق حقيقية على يد هتلر، فكان الأجدر به أن يقلق على الشعوب الأوروبية المقموعة بحكمه وخاصة الغجر، التي عانت من هتلر والنظم التي جاءت بعده، فبالنتيجة السياسة لا تحكمها إلا المصالح، ولو أن مصالح الاتحاد الأوروبي مع غجر أوروبا لكان هناك قانون تجريم لمن ينكر محارق هتلر بحق الغجر، ولكن كون مصلحتهم مع الكيان الصهيوني يستمرون بسياسة هتلر بالتحالف مع الحركات الصهيونية وقمع الغجر كما فعل هتلر، والإدعاء بأن هتلر أحرق اليهود وليس الغجر، فالأوروبي لأجل مصالحه مستعد لدعم القمع في قطر والسعودية والبحرين بل وأكثر من ذلك سيكون ضد أي حراك شعبي كما هو حالياً وذلك لأجل مصالحه مع فئة من لصوص الشعوب، فلا يمكن لأحد أن ينكر بأن السياسة مصالح.

فالمصالح تفسر لنا دعم الأوروبيين لنظم من العصور الوسطى في الخليج العربي، ولكن المستغرب في مواقف الاتحاد الأوروبي، هو تعلم قمع الحريات السياسية والإعلامية من جامعة الدول العربية، ومن ممالك وإمارات النفط، وهو الذي كان ينظر ويوزع شهادات حسن سلوك بمجال الحريات الإعلامية، وحرية التعبير، ويقيم الدنيا ولا يقعدها لأجل مدون انترنيت، بل والإساءة لمليار ونصف المليار مسلم اعتبرها حرية تعبير مقدسة ودافع عن سلمان رشدي ورسامي الكاريكاتير الدانمركيين الذين أساؤوا للرسول(ص)، وفجأة يأمر قمر "هوتبيرد" بوقف بث القنوات الإيرانية، ولم تمضِ ساعات حتى قام بإيقاف بث القنوات السورية، وقرار الاتحاد الأوروبي نسخة عن قرار جامعة الدول العربية التي أوقفت بث القنوات السورية على قمري عربسات ونايلسات.

ولا يمكن وصف قرار الاتحاد الأوروبي بوقف بث القنوات الفضائية الإيرانية والسورية إلا بالانهيار الأخلاقي إلى أدنى المستويات، والانهيار الأخلاقي للاتحاد الأوروبي لم يقتصر على الجانب الإعلامي، بل تعداه إلى الجانب البيئي وهو الداعم لعصابات تسبّبت بإشعال آلاف الهكتارات من الغابات في سورية وتركيا على حد سواء، وتعداه إلى الجانب التاريخي والحضاري وهو الداعم للعصابات التي أحرقت الأسواق الأثرية ونهبت المتاحف وهدمت الآثار، وكذلك تعداه إلى الجانب الإنساني وهو الذي يسمح ببث قنوات تدعو للقتل على الهوية وعلى أساس إثني ومذهبي، ولا يتردّد بدعم العصابات التكفيرية رغم بشاعة الجرائم التي تقوم بها، من رمي الموظفين المدنيين عن أسطح الأبنية إلى الإعدامات بطرق بشعة وصلت إلى قطع الرأس والتمثيل بالجثث علناً وبرعايتهم.

والانهيار الأخلاقي للاتحاد الأوروبي متزامن مع أزمة مالية كبرى تهدّد وجوده، والمستغرب في الأمر أن الاتحاد الأوروبي جزء كبير من أسباب انهياره سببه واشنطن، والشركات الأوروبية التي حصدت خسائر بمليارات الدولارات نتيجة انهيار الدولار وارتفاع سعر البضائع الأوروبية تحصد الخسارة تلو الخسارة جراء التبعية للسياسة الأمريكية، وهذا الاتحاد يعيش خلف الولايات المتحدة ضمن سياسة قطيع الذئاب، حيث تعيش واشنطن مع الاتحاد الأوروبي في حرب اقتصادية حقيقية منذ الأزمة المالية العالمية وخصوصاً لجهة صناعه الطيران المدني والسيارات والتقنيات الحديثة.

بالأمس كان المواطن الأوروبي يأخذ على سياسة طوني بلير وتبعيته العمياء للأمريكي، ولكن اليوم الاتحاد الأوروبي نفسه أصبح أسوأ من طوني بلير، والرئيس الفرنسي أصبح طوني بلير ومثله نظام إيطاليا وإسبانيا وهولندا، وسياسة الاتحاد عامة. والجدير بالذكر أن نتائج التبعية البريطانية للأمريكي كمثال تسبّبت بخسائر قد تطيح بشركة بي بي الانجليزية، في حين نالت إكسون موبيل الأمريكية الكثير من العقود التي كانت بي بي قد وقعتها، وتوتال الفرنسية التي دفعت من جيبها ثمن الحرب على العراق وثمن الحصار على إيران، كذلك دفعت ثمن الفشل الأمريكي، فهي خسرت عقودها الهائلة مع شن الحرب على العراق وجراء العقوبات على إيران، ولاحقاً نالت العقوبات على إثر الخلافات العراقية التركية بالنيابة عن الشركات الأمريكية ودفعت ثمن قيام الأمريكي بنشر الفوضى في اليمن وغيرها.

فالحروب التي تشنها واشنطن بدأت بشراكة مع بريطانيا في العراق وعندما فشلت وظهرت علائم الهزيمة الأمريكية أصبحت بشراكة أوروبية كاملة، وما تقاتل له بروكسل خلف الأمريكي ليس إلا دليلاً جديداً على نفاق المسؤولين الأوروبيين، والاتحاد الأوروبي الذي يدّعي نشر ثقافة الحفاظ على الطبيعة الخضراء، يقاتل ليستقدم الأمريكي لتزويده بالغاز رغم أن واشنطن هي الدولة الوحيدة التي رفضت رفضاً قاطعاً التوقيع على بروتوكول كيوتو، ويستقدم الأمريكي بحجة تنويع واردات الغاز رغم أن روسيا من أهم أسواق التقنيات الأوروبية بعكس المنافس الأمريكي، ورغم أنها الأقرب والأفضل بيئياً في حين صادراتها للاتحاد الأوروبي لا تتجاوز 24% في حين صادرات روسيا من النفط تجاوزت الـ25% ولم يعترض قادة أوروبا، وعوضاً عن قيام الاتحاد الأوروبي بتكريس ثقافة السلام، يدفع عبر نشر منظومة الدرع الصاروخية على أراضيه إلى استعادة أجواء الحرب الباردة بكل ما تكلفه للبشرية من استنزاف لمواردها التي أوشكت على النفاد، وبما تحمله من صواريخ نووية مرعبة ستوجه إلى الأراضي الأوروبية.

نعم بالأمس قبل 18 عاماً تمكنت الدول الأوروبية من اتخاذ قرارات سيادية، وبدأت بالتخلي عن الوقود الأحفوري الضار بالبيئة واتخذت قراراً بإصدار عملة موحدة، وأسست هيكلاً سياسياً موحداً، وفي العام 1999 برزت كقوة مستقلة، ولكن منذ حرب العراق وأوروبا تفقد سيادتها، وأصبح كبار زعمائها ببغاوات خلف وزيرة الخارجية الأمريكية، ومنذ هزيمة الأمريكي في العراق أصبح زعماء الاتحاد الأوروبي كزعماء الخليج يتمّ قيادتهم من مكاتب وزارة الخارجية الأمريكية، وأصبح السؤال بعد انهيار الأخلاق وانهيار السيادة: متى سيكون الانهيار الاقتصادي والسياسي؟!..
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: الاتحاد الأوروبي.. انهيار الأخلاق مع اقتراب الانهيار السياسي والاقتصادي Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً