السبئي نت - بقلم : أ . عبدالباسط الحبيشي-لو أفترضنا أنه كانت هناك شخصية سياسية قيادية أخري غير إبن هادي وصلت إلى سدة الحكم ، وهذه الشخصية لا تلقى حظوه دولية ،
هل كان من الممكن أن يقدر لهذه الشخصية أن تبقى في ظل الأوضاع الراهنة؟؟!!! أي أن تعيش دون أن تتعرض للإغتيال؟ الجواب بالتأكيد .. لا وألف لا .. ذلك أن إبن هادي معرض ومهدد بالإغتيال بين لحظة وأخرى ، ولولا تهديد الغرب الصريح والمباشر لكل المتنفذين بإن (إبن هادي خط أحمر) لكان عبدربه عند ربه.
هل كان من الممكن أن يقدر لهذه الشخصية أن تبقى في ظل الأوضاع الراهنة؟؟!!! أي أن تعيش دون أن تتعرض للإغتيال؟ الجواب بالتأكيد .. لا وألف لا .. ذلك أن إبن هادي معرض ومهدد بالإغتيال بين لحظة وأخرى ، ولولا تهديد الغرب الصريح والمباشر لكل المتنفذين بإن (إبن هادي خط أحمر) لكان عبدربه عند ربه.
سؤال واضح ومباشر وصريح ـ هل يستطيع الشعب اليمني أن يحمي قائده فضلاً عن أن يختاره؟؟ ... الجواب مرة أخرى لا وألف لا ... لم يستطع شعبنا أن يقتص للراحل إبراهيم الحمدي ويحاكم قتلته حتى بعد مرور خمسة وثلاثين عاماً فضلاً عن أن يحميه!!! بل أننا كشعب لا نستطيع حتى أن نحمي صاحب بقالة ، ألم يُقتل العُميري (ملك الدواجن والبيض) في دكانه الذي أحرق بالكامل في العاصمة صنعاء؟ وتم نهب كل أمواله وتشريد أسرته وأولاده؟ ... ألم تُصادر وكالة السفريات النموذجية للشركة الفرنسية من صاحبها (بارزعة) من قبل أحد أكبر المتنفذين في حزب الإصلاح؟ وهناك آلاف القصص الصغيرة والكبيرة التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين الأبرياء الذين كانت جريرة كل منهم الوحيدة هي أنهم أرادوا أن يعيشوا بكرامة.
بل هل يستطيع أي إنسان من عامة الشعب ويمتلك كل المواصفات المناسبة لمنصب الرئيس وله تاريخ نضالي ووطني أن يصل إلى سدة الحكم؟؟؟؟. دون أن يلقى دعماً خارجياً مشبوهاً؟ هل يمكن إعادة حقبة الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي مرة أخرى رغم أنه لم يصل إلى السلطة من القاعدة الشعبية بل بدعم خارجي ، لكنه حمل مشروعاً وطنياً حقيقياً؟ ..... كيف يمكن إعادتها مرة أخرى إذا الشعب يوماً لا يقدر على حمايتها؟. إن حقبة الحمدي القصيرة كانت الفرصة الذهبية الوحيدة لليمن لكي لإخراجه من تحت الإحتلال السعودي والغربي لاسيما بعد الإتفاق الأخوي بين الرئيس الحمدي والرئيس سالم ربيع علي. فجرى إغتيالهما الأثنين.
سؤال آخر – من هم الذين يريدون الإطاحة بإبن هادي حالياً؟ هل يوجد غير بقايا النظام من قيادات إصلاحية وأحمرية من يريدون ذلك؟ لأنه ضيع عليهم فرصة الإستمرار بإغتصاب السلطة بعد أن كانت لهم وأصبحت أقرب لهم من حبل الوريد؟؟؟؟!
سؤال أخير ـ لماذا يحدث كل ذلك في اليمن والدول العربية رغم كل الثورات التي خاضتها الأمة العربية منذ منتصف القرن الماضي ومايزال نظام الحكم يُبنى على نفس المعايير السابقة؟ أي معايير القوة والنفوذ وإغتصاب الثروات وإنتهاك الحرمات الإنسانية فضلاً عن التبعية ؟؟؟؟؟
الإجابة على هذا السؤال بحاجة إلى كُتب ومؤلفات ودراسات كثيرة ، بيد أن ما يعنينا من هذا السؤال وفي هذه العجالة هو ـ صميل إبن هادي ـ الذي نريد أن نسلط عليه الضؤ نوع ما وبهدؤ وتأني، ولكن ينبغي علينا أولاً أن ندرك الآتي : ألم يكن من أهداف كل الثورات العربية السابقة بناء الدولة المدنية وتحقيق المساواة؟ بالتأكيد نعم... ولماذا لم يتم ذلك؟
جزء أساسي من الجواب هو لأننا نفتقد مع الأسف الشديد إلى الروح الجماعية التي ينتج عنها العمل الجماعي المشترك. نحن كأفراد لا نتفق فيما بيننا على أبسط الأمور ، هل يستطيع أحدكم أن ينظر حوله ـ في دائرته الضيقة بين أفراد أسرته أو أصدقائه المقربين أو مكان عمله فضلاً عن دوائره الإجتماعية الأكبر بما يمكن أن يتم الإتفاق عليه دون أن يوجد من يريد أن يفرض رأيه زوراً وبهتاناً على الجميع أو أن يكون مخرباً لغايات أخرى في نفسه ، أو أن يصر بأنه على حق والآخرين على باطل رغم بطلان حجته أو أن يعتقد بأنه أفضل الجميع وهو على عكس من ذلك ، أو أن يريد هذا الجميع فرض أنفسهم على الجميع؟.
تأملوا إلى ما يحدث داخل الأحزاب السياسية اليمنية والمنظمات المدنية وغيرها ، لم نرى إلا الزعيم الواحد الأوحد منذ إنشاء هذه الأحزاب رغم مناداتها ورفعها لشعار الديموقراطية. بل تأملوا إلى ما يحدث داخل حزب الإصلاح نفسه ، يوجد فيه عشرين فريق وعشرين تكتل ، وكل فريق وتكتل فيه عشرين قائد ، ولا يسيطر منهم في نهاية المطاف إلا من يمتلك القدرة على صرف المال للدعاية والإعلان ويستطيع أن يوثق علاقاته بالخارج ويتلقى الدعم المادي دون أن يهتز له جفن بأن ما يقوم به خيانة عظمى وعمالة ضد الوطن ، ناهيك عن الأمراض النفسية المختلفة التي تعصف بكل فرد منهم في إطار شعاراتهم المتأسلمة.
من هذا المنطلق أستطاع الآخر الخارجي أن يتغلغل في مجتمعاتنا لأننا كجماعة أو جماعات أصبحنا فاقدي القدرة على إدارة أنفسنا بأنفسنا بسبب طغيان الفردية والمصالح الذاتية بما يخالف قوله سبحانه وتعالى {وأعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}. ومن هنا يأتي أهمية صميل إبن هادي في الجزء التالي.
