728x90 AdSpace

29 سبتمبر 2012

لافروف أمام الجمعية العامة: الدول التي تعارض تنفيذ بيان جنيف تتحمل مسؤولية جسيمة وعلى الأطراف التي شاركت فيه الالتزام بتعهداتها

السبئي -نيويورك-أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الدول التي تعارض تنفيذ بيان جنيف الخاص حول سورية تتحمل مسؤولية جسيمة فهي حين تطالب الحكومة السورية فقط بوقف العنف بينما تشجع المعارضة على مواصلة العمليات القتالية تدفع سورية أكثر إلى هاوية اقتتال الأخوة ومواصلة عسكرة الأزمة.

وقال لافروف في كلمة له أمام الدورة السابعة والستين للجمعية العام للأمم المتحدة أمس: " إن على المجتمع الدولي بذل جهود متضامنة ترغم أطراف الأزمة في سورية على إيقاف العنف فورا والجلوس إلى طاولة المفاوضات وإعداد حل وسط حول محتوى الإصلاحات التي ترضي جميع السوريين بمختلف شرائحهم وأطيافهم على أساس بيان جنيف الذي أعد على أساس تطوير خطة كوفي عنان".
وشدد لافروف على ضرورة أن تؤكد جميع الأطراف التي شاركت في التوصل إلى البيان بصورة كاملة على التزاماتها التي تعهدت بها لأن ذلك هو الطريق الأقصر لوضع حد لما يجرى في سورية مشيرا إلى أن روسيا اقترحت أن يصادق مجلس الأمن على قرار من شأنه اعتماد البيان كأساس لبدء المفاوضات بين أطراف الأزمة في سورية لكن الاقتراح رفض.
وأضاف لافروف: "إن بعض المنظمات المتطرفة ومنها تنظيم القاعدة نشطت في سورية وهي تنفذ عمليات إرهابية ضد السكان الآمنين والبنية التحتية المدنية وروسيا إذ تدين بحزم أي شكل من أشكال العنف مهما كان مصدره تساورها القناعة بأن إمكانية القيام بأعمال جماعية ما زالت متوفرة ويجب بدء الخطوات العملية نحو تجاوز الأزمة من خلال وقف العنف والإفراج عن المعتقلين والرهائن وإرسال مساعدات إنسانية إضافية لأن ذلك سيخلق الظروف من أجل الحوار بين السوريين".
وأمل لافروف أن تساعد خبرة الأخضر الابراهيمي مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية في التوصل إلى مثل هذه الاتفاقات بدعم المجتمع الدولي مشيرا إلى أن روسيا ستعمل بكل السبل على إنجاح مهمته.
ولفت لافروف إلى أن الوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يبقى على مدى أكثر من نصف قرن بمثابة العصب الحساس للسياسة العالمية كما أن التغيرات التي شملت بلدان المنطقة تتشابك بعمق مع المشاكل الحيوية للعلاقات الدولية المعاصرة وهي تتطلب من الجميع موقفا شاملا والتخلي عن القوالب الجامدة السطحية والأيديولوجية والمعايير المزدوجة.
وأكد لافروف أن روسيا تدعم الشعوب في سعيها إلى تقرير مصيرها بنفسها وشق طريقها نحو نماذج إدارة الدولة الأكثر فعالية ولكنها تؤكد على ضرورة أن تتم التحولات بدون اللجوء إلى العنف وبدون تدخل خارجي.
وقال لافروف: " إن من واجب جميع أعضاء المجتمع الدولي إبداء الاهتمام بأن تكون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مسالمة ومستقرة وديمقراطية وخالية من النزاعات سواء الداخلية أو بين الدول ولكن لم يتسنى بعد توحيد جهود اللاعبين الخارجيين في مضمار تهيئة الظروف من أجل بلوغ هذه الأهداف".
وشدد لافروف على ضرورة ألا يوءدي ما يجري في المنطقة إلى وضع تسوية القضية الفلسطينية على الهامش داعيا إلى تحقيق التسوية الشاملة والعادلة التي تكون إحدى نتائجها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القادرة على البقاء.
وأكد لافروف على أهمية عقد الموءتمر الخاص بشأن إخلاء منطقة الشرق من أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصاله في عام 2012 بمشاركة جميع دول المنطقة التي يجب أن تصل إلى وحدة الرأي فيما بينها بصدد جميع الاتفاقات الرئيسية.
وقال لافروف: "إن جهودنا يجب أن ترتكز على الأساس المتين لميثاق هيئة الأمم المتحدة الذي لا يتضمن أي بند يعطي الحق لأي أحد بالقيام بتغيير أنظمة الدول كما أنه لا يجيز السماح بأن تفرض على الشعوب الأنظمة السياسية في بلدانها".
وأوضح لافروف أن مجمل تسلسل الأحداث في العالم العربي وغيره من المناطق يدل على عقم مثل هذه السياسة التي يمكن أن تقود إلى التراكم الخطر للنزاعات في العلاقات الدولية.
وقال لافروف: "إن من واجب الدول كافة أن تحمي نفسها من الاستفزازت والإساءة إلى المشاعر الدينية ولكن لا يوجد تبرير للأفعال الإرهابية بغض النظر عن أماكن ارتكابها أو الاعتداءات على الدبلوماسيين وموظفي هيئة الأمم المتحدة".
وبين لافروف أن العالم يمر بمرحلة انتقالية تتميز بعدم الاستقرار في ميادين الاقتصاد والسياسة والعلاقات بين الحضارات وتتسم بأهمية خاصة قدرة الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة على الارتكاز على أحكام السلوك المرعية والاتفاق على التعامل المشترك مع الأخطار على الاستقرار في العالم.
وأكد لافروف أنه لا يجوز السماح بأن تقود الأفعال غير المسؤولة التي تمليها المصالح الآنية إلى زعزعة منظومة القانون الدولي كلها لافتا إلى أن إعطاء تأويلات لبعض المبادئ الهامة مثل التخلي عن استخدام القوة أو التهديد بها والحل السلمي للخلافات واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شوءونها الداخلية تجلب الخطر على النظام العالمي.
وقال لافروف: "إن هذه المبادئء هي الأساسية لميثاق هيئة الأمم المتحدة التي ألقيت بموجبها على مجلس الأمن المسؤولية الرئيسية عن صيانة السلام والأمن في العالم وينبغي لدى إصلاح المنظمة الحفاظ على قدرة مجلس الأمن على تنفيذ هذه الوظائف لأن من شأن حرفها حرمان المجتمع الدولي من أهم آلية لاتخاذ مواقف مشتركة من تسوية الأزمات".
ولفت لافروف إلى أن فرض العقوبات يعتبر وبحسب ميثاق الأمم المتحدة من صلاحيات مجلس الأمن حصرا ومثل هذا القرارات يجب أن تصدر بالإجماع مع الأخذ بعين الاعتبار أن العقوبات يجب أن تساعد ليس على عزل هذه الدولة أو تلك بل على دفعها إلى الحوار بهدف إزالة المشاكل التي تظهر لدى أعضاء هيئة الأمم المتحدة.
وأكد لافروف ضرورة أن تدرس العقوبات بحيث لا تجلب الآلام إلى السكان مشيرا إلى أن العقوبات الأحادية الجانب التي تفرضها دولة أو مجموعة من الدول بالالتفاف على هيئة الأمم المتحدة من أجل بلوغ أهدافها السياسية تضعف وحدة المجتمع الدولي وتنسف فعالية جهوده ولن تجلب أي فائدة.
وشدد لافروف على أن قضية حماية السكان المدنيين مسألة خطيرة جدا ولا يجوز استغلالها من أجل تحقيق أهداف سياسية داعيا إلى مناقشة مبدأ المسؤولية عن الحماية على أساس المواقف التي تم إقرارها في قمة هيئة الأمم المتحدة عام 2005 والتي أكدت ضرورة الالتزام بمبادئ الميثاق فيما يتعلق بالموقف من النزاعات الداخلية في الدول.
وقال لافروف: " إنه بات واضحا للجميع أن فترة القطبين الشاذة زالت وأنه لا يوجد مكان للقطب الواحد في العالم المعاصر وأن الأوضاع الواقعية في العالم لا يمكن أن تكون إلا متعددة المراكز وهناك فرصة نادرة لتحقيق القدرات الأولية لميثاق هيئة الأمم المتحدة بصورة كاملة".
وأشار لافروف إلى أن تعزيز الثقة والأسس الجماعية في الحياة الدولية مع التركيز على البحث عن الحلول الوسط عبر المفاوضات سيساعد كثيرا على خفض مستوى عدم الاستقرار والمضي قدما في تسوية الازمات ليس في الشرق الاوسط فقط بل وكذلك حول ايران وافغانستان وشبه الجزيرة الكورية وكل مكان في العالم.
وأضاف لافروف: "إن الهدف النهائي للجهود في مجال تسوية النزاعات هو إحقاق الحق في الحياة وغيره من حقوق الإنسان الأساسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون أن يتحول ذلك إلى ذريعة للتدخل غير القانوني في الشوءون الداخلية للدول حيث أن أحداث الأعوام الأخيرة توءكد أنه لا يمكن الالتزام بحقوق الإنسان بدون السلام الوطيد والتطور المستمر".
ونوه لافروف إلى أن اللائحة العامة لحقوق الإنسان تنص على أن كل إنسان يتمتع بالحق في وجود مثل هذا النظام الدولي الذي تصان فيه حقوقه أما الجهة التي تستخدم القوة العسكرية والعقوبات بالالتفاف على ميثاق الأمم المتحدة وترسل الأسلحة بصورة غير مشروعة وتحمي الإرهابيين فإنها تنتهك الميثاق انتهاكا فظا.
ودعا لافروف إلى تنفيذ اللائحة العامة لحقوق الإنسان واحترام القيم التقليدية التي تقوم عليها الحضارة الإنسانية التي هي واحدة لدى جميع الأديان العالمية لأن ذلك يعتبر الأساس الأخلاقي للحياة في المجتمع المعاصر الذي يلاحم بين الأمم والشعوب.
ولفت لافروف إلى أن الاتفاقية الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية تحظر بشكل مباشر الدعاية للحرب وتأجيج الشقاق القومي والديني كما أن حرية الكلمة والاجتماع لا يمكن استغلالها كتبرير للدعاية إلى الأفكار المتطرفة خلافا للمبادئء والأحكام الأساسية للقانون الدولي.
وأعرب لافروف عن أسفه لأن بعض الدول الغربية صوتت ضد قرار حول الارتباط المتبادل بين حقوق الإنسان والقيم الإنسانية التقليدية صادق عليه مجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة يوم أمس بطلب من روسيا.
وأشار لافروف إلى أنه لا يمكن بلوغ الشراكة الحقيقية في العلاقات الدولية إلا على أساس التكافوء والاحترام المتبادل كما أن مجمل سير الأحداث في العالم لا يترك أي بديل آخر سوى توحيد الجهود من أجل بناء نظام دولي مستقر وعادل وديمقراطي.
وقال لافروف: " إن من الممكن في بعض الوقت مقاومة هذا الاتجاه الموضوعي ومحاولة الإبقاء على الأنظمة القديمة لكن ثمن المقاومة سيكون فقط سقوط ضحايا جدد ومعاناة وآلام ودمار داعيا إلى إبداء الحصافة والوقوف ليس إلى جانب تاريخ القرون الغابرة بل إلى جانب التاريخ الجاري صنعه الآن والذي هو بأمس الحاجة إلى الحكمة الجماعية لرجال الدولة".  
لافروف وصالحي: ضرورة الحل السياسي للأزمة في سورية ووقف العنف
وكان وزيرا الخارجية الروسي والإيراني علي أكبر صالحي أكدا اخلال مباحثاتهما على هامش الدورة السابعة والستين للجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك ضرورة الوقف الفوري والعاجل للعنف في سورية وحل الازمة فيها بطرق سلمية.
وقالت الخارجية الروسية في بيان نقله موقع (قناة روسيا): إن لافروف و صالحي ركزا خلال تبادلهما وجهات النظر في المسائل الدولية والاقليمية الملحة على الوضع في سورية وشددا على ضرورة الوقف الفوري للعنف وحل الازمة بالطرق السلمية.
وأفادت الخارجية الروسية أن الوزيرين الروسي والايراني بحثا أيضا خلال اللقاء الجهود السياسية الدبلوماسية لتسوية الوضع حول برنامج إيران النووي وآفاق تطوير العلاقات الروسية الايرانية الثنائية وعددا من المسائل الاقليمية والدولية.
وذكرت الخارجية الروسية أن لافروف استعرض مع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي في نيويورك الوضع في سورية وحولها وأكد الجانبان ضرورة الوقف الفوري لأي شكل من أشكال العنف وبدء حوار سوري شامل يهدف لتسوية سياسية على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي المعنية وخطة النقاط الست التي طرحها المبعوث السابق للأمم المتحدة كوفي عنان وبيان جنيف.
ريابكوف: تسوية الأزمة في سورية بمعزل عن مجلس الأمن لها عواقب خطيرة على النظام العالمي
بدوره حذر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أمس من أن محاولات تسوية الأزمة في سورية بمعزل عن مجلس الأمن الدولي ستكون لها عواقب وخيمة على المنطقة والمجتمع الدولي أيضا.
وقال ريابكوف في حديث بجامعة العلاقات الدولية في موسكو نقله موقع (روسيا اليوم) "إن العواقب الناجمة عن الازمات وقبل كل شيء الازمة في سورية ستوءثر حتما على عملية تشكيل نظام عالمي جديد وستكون محاولات البحث عن حلول لهذه الازمة خارج اطار مجلس الامن الدولي قد ادت الى عواقب وخيمة وخطيرة لسورية ذاتها ولمنطقة الشرق الاوسط والنظام العالمي ككل".
20120928-234011.jpg
وأضاف ريابكوف "إن التسوية الحقيقية للوضع في سورية لا يمكن بلوغها الا عن طريق المفاوضات والبحث عن حلول وسط تأخذ بالحسبان مصالح كل الفئات بالمجتمع السوري".
وقال نائب وزير الخارجية الروسي إننا ننطلق من ان مهمة الاسرة الدولية تنحصر ليس في دعم أحد الطرفين ولا في تنفيذ عملية هادفة إلى "تغيير النظام"بل في إيقاف أي عنف والإسهام في بدء حوار داخلي بغية بلوغ حلول وسط حول إجراء إصلاحات سياسية ضرورية مؤكدا أن تطبيق السيناريو الليبي في هذه الحالة يعتبر طريقا مسدودا.
وأشار ريابكوف إلى أن تغيرات ومنعطفات موءلمة تشهدها منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ستؤثر على الكثير من الدول وسيظل هذا التاثير لفترة طويلة.
من جهة أخرى تطرق ريابكوف الى الملف النووي الايراني وقال إن بلاده تعول على عدم توجيه ضربة إلى إيران.
وحذر من أن أي خطوة تتخذ على صعيد "مجابهة عسكرية" يمكن أن تزيل الآمال ببلوغ اتفاق بخصوص هذا الملف مشيرا إلى أن العقوبات التي لا تزال تتوسع والتي تتحدث حولها بعض الدول ذات النفوذ تعرقل عملية المفاوضات حول هذا الملف.
وأكد ريابكوف ضرورة عقد جولة جديدة من المفاوضات بين إيران ومجموعة الدول الست وأن موسكو تقترح عقدها في تشرين الأول القادم.
وردا على سؤال حول إمكانية عقد هذا اللقاء في موسكو قال ..لا نقترح روسيا لغياب اتفاق على إمكانية عقد لقاء كهذا في الموعد المذكور.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: لافروف أمام الجمعية العامة: الدول التي تعارض تنفيذ بيان جنيف تتحمل مسؤولية جسيمة وعلى الأطراف التي شاركت فيه الالتزام بتعهداتها Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً