السبئي نت -لندن:(انسوا أمر التدخل الخارجي في سورية فحكومتنا لا تفكر فيه) باختصار كان هذا رد مسؤولين بريطانيين على وفد من ثوار الناتو طلبوا المساعدة في تسليح الإرهابيين وتزويدهم بالمعدات الحديثة وإقامة ممرات آمنة داخل سورية ليعبر هذا الرد بوضوح عن مدى تورط ما يسمى المعارضة الخارجية في التحريض ضد سورية واستدعاء التدخل الأجنبي بالمعنى العسكري على الطريقة الليبية.
مراهنة هذه المعارضة على الخارج ترجع ليقينها بأن طريقها إلى السلطة لا يمكن أن يمر إلا عبر حلف الناتو وذلك لفقدانها المصداقية السياسية والأخلاقية وانسلاخها عن المجتمع السوري وقضاياه الوطنية والمعيشية ولذلك لا تجد حرجا في تكرار الطلب حتى ولو رفضه الغرب لعدم قدرته على تنفيذه ليس إلا.
وفد ممن يسمون معارضة خارجية زار لندن أمس والتقى مسؤولين من وزارتي الخارجية والتنمية لدولية البريطانيتين وألح في طلب التدخل الخارجي وتسليح ما يسمى (الجيش الحر) وتقديم معدات تكنولوجية حديثة له ليصل الأمر بهم إلى حد طلب تدخل بريطانيا في تأسيس ما سموه (قوة شرطة) من الضباط الفارين.
وإن كان طلب الأسلحة بات من الماضي فان القبول بتأسيس أجهزة عسكرية أمنية تشرف عليها دول الناتو يشكل مؤشرا خطيرا في درجة العمالة والإرتهان للخارج في صفوف هذه المعارضة إذ أن السؤال هنا يلح على المتابع لمن ستتبع هذه الأجهزة التي يراد تشكيلها.. لمن طلب تأسيسها أم للذي أسسها بالفعل وهو هنا الناتو.
ورغم أن هذا مجرد افتراض ولن يكون له أي وجود على الأرض إلا أن المسؤولية الوطنية تفرض مناقشته ووضعه أمام الراي العام ليعلم إلى أين يريد ثوار الناتو الذهاب بسيادة سورية وقرارها الوطني.
أمر آخر طرحه أعضاء وفد المعارضة في لندن حسب وكالة (يو بي أي) وهو العودة لدعوة الناتو عبر بريطانيا (لإقامة ممرات آمنة لايصال المساعدات الإنسانية) متجاهلين أن دعواتهم لإرسال السلاح تجعل هذا الطلب حيلة غبية مكشوفة فكيف سيضمن السوريون أن هذه الممرات في حال إقامتها لن تستخدم في ايصال السلاح للإرهابيين وهل سيمتنع من يريد ايصال السلاح عبر التهريب عن ايصاله عبر ممراتهم هذه.
ولأن القانون الدولي يربط إقامة هذه الممرات بموافقة الدولة صاحبة السيادة فإن البريطانيين يعلمون ما لا تعلمه المعارضة الخارجية بأن سورية لن تقبل أن تستباح سيادتها وأن طلبا يقدمه بائعو السيادة والمراهنون على الدبابة الأمريكية الغربية إلى السلطة لن ينال أي فرصة للتحقيق وسيبقى مجرد أوهام يجترها البعض.
التناقض بات سمة عامة لهؤلاء المتسولين على أبواب الناتو فهم في بداية اللقاء مع المسؤولين البريطانيين طلبوا السلاح وفي منتصفه طلبوا ممرات لنقل المعونات وفي الختام طلبوا (وقف العنف بشكل فوري) والعمل للوصول إلى حل سياسي فكيف ينسجم هذا مع طلب السلاح واستدعاء التدخل الخارجي وهل بات انسداد الأفق في وجههم يجعلهم يدعون للشيء ونقيضه دون حرج.
ومن المثير للسخرية أن ثوار الناتو تحدثوا أمام المسؤولين البريطانيين عن مخاطر (زيادة نفوذ تنظيم القاعدة ) في حال استمرت الأوضاع على ما هي فهم يحذرون من يعلم أكثر منهم كيف تاتي القاعدة ومن أين تأتي ولكن المهم هنا طالما أن ثوار الناتو يدعون الخوف من استغلال (ثورتهم) من قبل القاعدة فلماذا لا يعودون إلى جادة الصواب ويقبلون الحوار والإحتكام للأصول الديمقراطية لحماية الوطن إذا لم يكونوا هم من أتى بالقاعدة وبعضهم يمثلها بالفعل وخاصة أولئك المنضوين داخل (مجلس اسطنبول) الذي عفى عليه الزمن.
وبحسب مراقبين فان الإحباط الذي تعكسه هذه التصريحات له أسباب عدة على راسها صمود سورية ونجاح الجيش العربي السوري في التصدي للإرهابيين المرتزقة وبسط سيطرة الدولة على كامل الأرض السورية ومن بين الأسباب إدراك المسؤولين الغربيين استحالة التدخل الخارجي وتراجع حدة اللهجة الغربية بما يخصه إذ أن المسؤولين البريطانيين أخبروا دعاة التدخل العسكري حرفيا بان " خيار التدخل العسكري في سورية غير مدرج على أجندة حكومتهم".
الحقيقة أن المسؤولين البريطانيين وعدوا ثوار الناتو بإقامة مقرات اتصال مع (المعارضة) في الأردن ومصر بعد أن شهدوا نجاح هذا النموذج في تركيا من خلال الاقتراب أكثر من إدراة العمليات على الأرض وتهيئة الجو للقوات الخاصة لتقوم بعمليات التجسس وإرسال المعلومات للإرهابيين والمساعدة قدر الإمكان في تهريب السلاح.
وفي الختام يرى مراقبون أن اتصالات ثوار الناتو بالغرب تعتبر ناجحة من حيث قدرتها على خدمة الأجندة اللاوطنية التي تحملها معارضة الخارج فهذه اللقاءات والاتصالات مهدت الطريق أمام الغرب وأتباعه ليكون قائد الثورة لإسقاط الدولة السورية وهذا ما مكن سورية من الانتصار على العدو الحقيقي وهو الغرب بدل من الإنشغال في حرب مع مرتزقة يأكلون من الصراع ويجمعون مالا ولا يعرفون عنه أكثر من ذلك خاصة وأن بوصلة فلسطين لم تعد تعنيهم.
بي بي سي تؤكد لقاءها جماعات تابعة للقاعدة في إدلب تحترف التفجير والتفخيخ وتحلم بإقامة دولة إسلامية
في هذه الأثناء كشف تحقيق أجرته قناة بي بي سي العربية في محافظة إدلب أن تنظيمات إسلامية تابعة لتنظيم القاعدة وأخرى متعاطفة معه تقاتل الجيش العربي السوري وتشن العمليات ضده في مسعى معلن لإقامة دولة إسلامية في سورية.
وأوضح التقرير أن كتائب ما يسمى جبهة النصرة المحسوبة على تنظيم القاعدة تقاتل على الأراضي السورية إلى جانب مجموعة يطلق عليها اسم /جهادية/ حيث تهاجمان القوات الحكومية وان الرايات والأعلام والمقاتلين التابعين للجبهة ينتشرون في العديد من مناطق إدلب.
ونقلت القناة عن شخص يدعى محمد عرف نفسه بأنه ناشط قوله إنه محب للجبهة ومقرب منها وإن الانتماء للقاعدة بالنسبة له ليس ماخذا سلبيا.
ويعترف محمد إن لجبهة النصرة عناصر مقاتلة موزعة في العديد من المناطق السورية ولكل منها أمير يبايعه المجاهدون على الطاعة ويتبع الجميع في النهاية لأمير واحد وأن القضية عند الجبهة تتعدى سورية فهي قضية الأمة الإسلامية فيقول "بعد أن حملنا السلاح وقويت شوكة المسلمين في سورية لن نضعه".
وذكر التقرير أن ما يسمى كتيبة أحرار الشام لها حضور قوي في صفوف "المجاهدين" في محافظة إدلب وهي الأقوى في استخدام المتفجرات والألغام والسيارات المفخخة كما يشهد لها بقية المقاتلين.
وتوضح هذه الأدلة والاعترافات الموثقة بالصوت والصورة بما لا يدع مكانا للشك أن جميع الأعمال الإرهابية التي استهدفت المواطنين الأبرياء ومؤسسات الدولة كانت من تنفيذ هذه التنظيمات الإصولية التابعة للقاعدة.
وأمام هذه المعطيات يتساءل مراقبون كيف يمكن لدعاة محاربة القاعدة في الغرب أن يبرروا إرسال السلاح والمعدات التكنولوجية للمسلحين في سورية وهم على علم بوجود القاعدة وإذا كانوا يسلحون القاعدة في سورية فكيف سيبررون احتلال أفغانستان وافتتاح معتقل غوانتاناموا وما هي مبررات حرب استمرت أكثر من عشر سنوات وراح ضحيتها مئات آلاف الأبرياء أم أن الغرب يطارد مصلحته ولا يهتم كم يقع من الضحايا على الطريق.
المسلحون في سورية يتيمنون بأفغانستان فيسمون الأسماء باسمها فمنطقة الجدار في إدلب باتت جدار ستان حسب ال/بي بي سي/ والسبب أنهم يرون قدوتهم هناك متجسدين بتنظيم القاعدة.
ويرى خبراء بالشأن الاستراتيجي أن التجربة السورية فضحت الغرب فما لم يتمكن أحد من التماسه في أفغانستان والعراق والصومال وليبيا بسبب هشاشة الحكومات وضعف الإعلام وغياب المصداقية بالنسبة للمؤسسات الرسمية فضح مرة واحدة في سورية إذ أن خطة الغرب تقوم على إرسال من يدمر البلد الذي يريد احتلاله ومن ثم تأتي أساطيله بحجة أنها تتدخل لإنهاء نزاع ما أو لمطاردة تنظيم معين ولكن صمود الدولة السورية ووعي الشعب السوري أسقط ورقة التوت عن واشنطن وأتباعها فها هم الآن مدانون بالأدلة بدعم تنظيم القاعدة ومع ذلك لا يتخذون أي إجراء لدفع هذه التهمة.
ويتساءل السوريون اليوم كيف يفهم الدبلوماسيون الغربيون تصريح المدعو عبد الرحمن السوري قائد ما يسمى كتائب أحرار الشام في محافظة إدلب بأن "سورية أصبحت ساحة مفتوحة لجميع المجاهدين" هل يترجم هذا الكلام بأن العلمانيين وأصحاب التوجهات المدنية والفكر التنويري المعاصر هم من يريدون إسقاط الدولة السورية أم أن وراء ما يجري في سورية تيارات أصولية سلفية وهابية قائمة على التكفير والإلغاء وهل يستطيع الغرب أن يفسر أخلاقيا دعمه في سورية لمن يحاربهم في أفغانستان ويستضيفهم في معتقلاته السرية خوفا على حضارته ومدنيته.
"يتواجد بيننا مهاجرون عرب جاوءوا تلبية لواجبهم الشرعي لإقامة دولة إسلامية راشدة وأنا أعلم هذا الشيء ولا يمكن أن أنفيه"باختصار هذا اعتراف عبد الرحمن لل/بي بي سي/ فهل هناك شك بعد في تدفق الإرهابيين إلى سورية لتطبيق شرائعهم على البشر بقوة النار والتفجير والتفخيخ وكيف ستنسجم الحضارة المعاصرة مع نفسها وهي تتحالف مع جهلة القرون الوسطى وبائعي الجنة والنار وصكوك الغفران.
"نريد تطبيق الشريعة الإسلامية بالقوة ومن ثم قد نلجأ للاقناع والحجة لأن لا يوجد دستور يمكن أن يدوم دون ان تحميه القوة كما يقول ابن تيمية" فلسفة غريبة إقصائية التفافية مراوغة قدمها هذا المجاهد الذي يتلقى دعم الناتو فهل سأل بعض الأعراب أنفسهم ماذا يريد الناتو لسورية والعالم العربي عبر تبشيره بربيع ينتج الشتاء لا الصيف ويقوم على شرائع القوة لا قوة الشرائع.