السبئي نت :
هناك في البحرين تبقى للقصة حبكتها المختلفة فالربيع ممنوع من المرور بأمر الأسطول الأمريكي والإصلاحات غير ضرورية طالما أن درع آل سعود قادر على تأجيلها وعلى الشعب أن يأكل الرمل أو فليشرب ماء البحر فالصحراء لا يراد لها أن تزهر بأي لون برتقالي كان أم مخملي لأن امريكا تفضل دخان النفط والحكام يعشقون خضرة الدولار ولا يعنيهم ما تريد شعوبهم.
ويثير ما جاء في تقرير الاتحاد الدولي لحقوق الانسان بأن حكومة البحرين نكثت بوعودها في تطبيق إصلاحات بعد قمعها العنيف للمظاهرات السلمية في البلاد نقطتين هامتين فمن جهة الحكومة لم تطبق الاصلاح المطلوب ولم تستجب لطموحات شعبها بحياة سياسية دستورية ومن جهة اخرى فان المظاهرات في البحرين سلمية ومع ذلك تقمع بمشاركة آل سعود ورضى ادارة أوباما.
التقرير الذي نشرته وكالة الصحافة الفرنسية وحمل عنوان (اسكات المعارضة سياسة قمع منهجية) يقدم خلاصات تحقيق استمر أكثر من عام حول سياسات وممارسات سلطات البحرين ليخلص إلى أن الحكومة البحرينية ما زالت تنكر يوميا على اغلبية مواطني البحرين حقوقهم الاساسية.
ويطرح مضمون التقرير تساؤلات عن مواقف بعض الدول في المنطقة من قضية الحرية وفي مقدمتها مشيخات النفط وحكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا فالدعوات لدعم الحرية وحق الشعوب بانجاز مصيرها باتت اسطوانة يومية لدى هؤلاء فلماذا تبقى البحرين خارج هذه الحقوق وهل يعاقب شعب البحرين على رفض السير في المشروع الامريكي ومطالبته بحقوقه في حين ان الارادة الغربية تريد اسقاط الجمهوريات والحفاظ على الامارات والمشيخات حرصا على (الديمقراطية).
رئيسة الاتحاد الدولي لحقوق الانسان سهير بلحسن أكدت أنه بالرغم من التوصيات الكثيرة التي اصدرتها لجنة التحقيق المستقلة بعد قمع المظاهرات العارمة التي هزت العاصمة المنامة فإن سلطات البحرين مازالت تنكر يوميا على أغلبية مواطني البحرين حقوقهم الأساسية.
ويأتي التقرير بعد أيام على تاييد محكمة الاستئناف البحرينية أحكام السجن التي تصل إلى المؤبد بحق 13 قياديا في المعارضة الامر الذي اعتبرته المعارضة دليلا على "استبداد النظام البحريني" وراى فيه الكثير من المراقبين دليلا على نوعية حقوق الانسان في البحرين التي تشرع للسلطات سجن معارضيها السلميين مدى الحياة لمجرد التعبير عن آرائهم.
ولم يسمع أي صوت امريكي غربي رسمي يندد بتلك الاحكام التي يتفق المعنيون بحقوق الانسان انها ظالمة كما ان "ابطال الحرية" من آل سعود و آل ثاني لم يستنفروا لانقاذ شعب البحرين بل تحالفا مع جلاده لانه في الحقيقة نسخة عنهما وهذا هو النوع المفضل لديهما من الحرية.
وتشهد البحرين منذ 14 شباط من العام الماضي احتجاجات شعبية للمطالبة بإصلاحات عدة في البلاد وملكية دستورية مع حكومة منتخبة وإنهاء حكم آل خليفة بينما واجهت السلطات البحرينية هذه الاحتجاجات بالقوة والممارسات القمعية فيما نشرت دول مجلس التعاون الخليجي قوات (درع الجزيرة) في البلاد لدعم السلطات البحرينية.
ويبقى أن نقول أن ما تشهده المنطقة من أحداث يؤكد أن ما سمي زورا ربيعا عربيا لم يكن سوى بدعة غربية اريد منها تصفية الحسابات مع قوى المقاومة في المنطقة وتغيير المشهد السياسي بما يخدم امن اسرائيل عبر السعي لايصال تيارات دينية اصولية الى السلطة يسهل التعامل معها وتدجينها وزجها في صراعات طويلة مع القوى الوطنية والحفاظ على ثبات القواعد الامريكية في الخليج العربي ورعاية حكم المشايخ مهما كانت الظروف.